380‏السنة 123-العدد2004يوليو3‏14 جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

ردا علي الأهرام العربي وصراع الأجنحة في ليبيا‏:‏
محاولة اغتيال الأمير عبدالله‏..‏ اخــــتراع أمريكي‏!!‏

القذافى
في أوقات الأزمات تفور القدور التي علي المواقد وتخيم الضبابية علي القلوب التي في الصدور ويتهيأ أصحاب الآلام للضرب في المليان في هذا الاتجاه أو ذاك‏..‏ ويتوقف حضور كل صاحب قلم علي ما أوتي من قدرة علي التعبير وعلي ما أتيح له من مصادر‏..‏ موثوقة هذه المصادر أم غير موثوقة‏,‏ لا يهم‏..‏ ثم هضم ما تتضمنه من معلومات أم لم يتم هضمه‏,‏ لا يهم‏..‏ المهم هو إثبات الذات في سجل الحاضرين‏.‏
وقد كانت الأزمة الليبية ـ السعودية الأخيرة بكل ملابساتها وأبعادها الإقليمية والدولية فرصة ذهبية لتدافع أصحاب الأقلام العرب‏,‏ واستباقهم نحو إثبات ذواتهم‏,‏ فمنهم من شن هجوما حادا علي ليبيا وقيادتها السياسية‏,‏ وكأنها ضالعة بالفعل في مؤامرة اغتيال الأمير عبدالله بن عبدالعزيز‏,‏ والتي أثيرت علي خلفيتها الأزمة‏,‏ ومنهم من راح يدافع عن ليبيا باستماتة باعتبارها بريئة تماما من التورط في هذه المؤامرة‏,‏ ومنهم من أمسك بالعصا من الوسط فلم يبد تسعودا واضحا كما لم يبد تليبا ظاهرا بقد ما نقل أخبارا من هنا وهناك تاركا للقاريء المتعب مهمة تحليلها‏,‏ ومنهم من حاول مناقشة انعكاسات الأزمة علي الداخلين الليبي والسعودي‏,‏ غير أن اللافت للنظر أن معظم هذه المناقشات تركزت علي انعكاسات الأزمة علي الداخل الليبي‏,‏ بينما لم يتعرض سوي عدد قليل من الأقلام إلي مناقشة هذه الانعكاسات علي الداخل السعودي‏.‏
وربما كان الأستاذ إلهامي المليجي‏,‏ وعبر تقريره المنشور في مجلة الأهرام العربي بتاريخ‏19‏ يونيو‏2004‏ تحت عنوان محاولة اغتيال الأمير عبدالله تكشف صراع الأجنحة في ليبيا‏..‏ وقائع النزاع علي السلطة بين سيف الإسلام وقذاف الدم‏,‏ الأكثر تركيزا علي دلالات هذه الأزمة بالنسبة للداخل الليبي‏,‏ إذ ذهب الأستاذ المليجي في تقريره المشار إليه إلي أن قنبلة الدخان التي فجرتها صحيفة النيويورك تايمز بشأن التورط الليبي في محاولة اغتيال الأمير عبدالله بن عبدالعزيز قد ألقت بظلال من الاضطراب والحيرة علي أجواء الرقعة الجغرافية الممتدة من طرابلس إلي الرياض مرورا بالقاهرة التي شهدت انسحابا مريبا‏,‏ وإن لم يكن ملحوظا‏,‏ لأحمد قذاف الدم منسق العلاقات الليبية ـ المصرية‏,‏ وفي المقابل شهدت بروزا ملحوظا للعقيد يوسف الدبري أحد ضباط ثورة الفاتح ورئيس الإذاعة والتليفزيون وكذا رئيس المخابرات الخارجية في ليبيا سابقا‏,‏ وأن همسا يدور في طرابلس حول تقليص مساحة الأدوار الخارجية لأحمد قذاف الدم الذي يقال إنه له دور ما في قضية الأمير عبدالله في مقابل إعلاء مثيلتها التي يقوم بها المهندس سيف الإسلام القذافي‏,‏ والتي كان الأول يتولي القيام بها في السابق‏.‏
ناقلا عن مصدر قال إنه شدد علي عدم ذكر اسمه قوله إن أحمد قذاف الدم يشعر بإحباط شديد وصل إلي حد أنه قد أبلغ عددا من المقربين إليه بأنه يفكر في ترك طرابلس والإقامة في إحدي الدول العربية المجاورة أو الدول الأوروبية التي يرتبط بها بعلاقات خاصة ومصالح مالية‏,‏ ويرشح المصدر فرنسا التي يحتفظ أحمد قذاف الدم بعلاقات خاصة ومتميزة مع عناصر مهمة ومتعددة في أجهزتها المختلفة‏,‏ وتلميحه بأن اعتقال العقيد محمد إسماعيل المتورط في محاولة الاغتيال قد تم عبر دور لأحمد قذاف الدم‏,‏ والذي بدا الجفاء واضحا بينه وبين العقيد خليفة أحنيش‏,‏ نظرا لولاء الأخير المطلق للمهندس سيف الإسلام‏.‏
ينقل الأستاذ المليجي أيضا عما أسماه مصدرا ليبيا آخر ما مضمونه أن الزعيم الليبي ذاته ربما يكون وراء تلك العملية والتي هدف من ورائها إلي تقديم بعض القيادات الأمنية القديمة ككبش فداء‏,‏ وأن الولايات المتحدة قد يكون لها دور في القضية انطلاقا من دوافع سياسية‏,‏ وأن إشارات المسئولين الأمريكيين بشأن القضية إنما تدل علي أن الإدارة الأمريكية تريد الظهور بمظهر أنها تعاملت مع القذافي قبل أن تعلم باستمرار انخراطه في الإرهاب‏,‏ وأن ثمة مخاوف من أن يؤدي الكشف عن تلك القضية إلي مزيد من التوتر في العلاقات الليبية ـ العربية‏,‏ وبالتالي ارتماء أكبر لليبيا في أحضان الغرب في مقابل إضعاف الجناح العربي في السلطة الليبية‏.‏
وفي نهاية تقريره ساق الأستاذ المليجي بعض ما تناقلته المصادر الصحفية عن محاولة الاغتيال المزعومة مشيرا إلي ما بثه موقع إسلام أون لاين عن تأكيد أشرف نوباني ـ المستشار الشخصي للعمودي المتهم الأول في القضية‏,‏ أن الزعيم القذافي كان يخطط بالفعل لعملية الاغتيال‏,‏ ومشيرا كذلك إلي ما قاله ستانلي كوهين محامي العمودي بأن الرئيس بوش كان يعرف بمحاولة الاغتيال‏,‏ لكنه استغل ذلك لعقد صفقة مع العقيد القذافي تتخلي ليبيا بموجبها عن أسلحة الدمار الشامل‏,‏ ولكنه أعلن عنها لاحقا لتبرئة ساحته قبل الانتخابات الأمريكية المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل وأن العمودي لم يبرم أي اتفاق لإطلاق سراحه أو حتي تخفيف الحكم ضده‏.‏
أحمد قذاف الدم
وفي الواقع‏,‏ ورغم براعة كاتب التقرير في صياغته‏,‏ فإن هناك عددا من النقاط يستلزم منا الرصد أو التوضيح‏,‏ وذلك علي النحو التالي‏:‏
أولا‏:‏ إن الحديث عن صراع علي السلطة في ليبيا‏,‏ رغم أنه حديث ذو شجون‏,‏ بالنسبة للكثيرين‏,‏ فإنه غالبا ما يستند إلي معلومات مشوشة أو حتي مكذوبة كما ينطوي علي أغلوطات واضحة‏,‏ إذ فضلا عن أن العقيد القذافي لايزال حيا ويتمتع بصحة جيدة‏,‏ فإن مسألة الاستخلاف السياسي بالحكم لم تثر بتاتا علي المستوي الرسمي بل وقد أنكرها سيف الإسلام نجل العقيد القذافي في أكثر من مناسبة‏,‏ وإنما تثار دوما من جانب الفصيل الليبي المعارض ولا تحتاج دوافعه في هذا الخصوص إلي مزيد من التوضيح‏..‏ ثم إذا افترضنا جدلا ـ نقول افترضنا جدلا ـ أن ثمة نزاعا مرتقبا علي السلطة في ليبيا فما سر إقحام كاتب التقرير لأحمد قذاف الدم في مثل هذا الصراع‏..‏ أليس من الأولي أن يكون مثل هذا الصراع بين أبناء القذافي‏,‏ خاصة وأن أحمد قذاف الدم رجل مشهود له بإعلاء المصالح الوطنية والزهد في أية مطامح سلطوية‏.‏
ويرتبط بذلك ارتباطا وثيقا بما جاء بالتقرير بشأن تقليص مساحة الأدوار الخارجية لأحمد قذاف الدم لصالح المهندس سيف الإسلام القذافي أو العقيد يوسف الدبري أو غيرهما‏,‏ وكذلك حدوث حالة من الجفاء بين أحمد قذاف الدم والعقيد خليفة أحنيش من جراء ولاء الأخير المطلق للمهندس سيف الإسلام القذافي‏,‏ إذ تشير كل السوابق التاريخية إلي أن الاضطلاع بالأدوار الخارجية في السياسة الليبية‏,‏ مثلها مثل أية دولة في العالم‏,‏ هي مسألة لا تحكمها الاعتبارات الشخصية بقدر ما تحكمها القدرة علي الأداء الفعال‏,‏ وبحسب طبيعة الموقف أو الظرف المراد التعاطي معه‏,‏ وليس معني كون أحمد قذاف الدم منسقا للعلاقات الليبية ـ المصرية أنه يعمل بمفرده أو أنه ليس بحاجة إلي مساعدة ذوي الخبرة أو الكفاءة في مواقف بعينها‏,‏ أما ما يشاع بشأن وجود علاقة من نوع ما لأحمد قذاف الدم وقضية الأمير عبدالله‏,‏ وكذا وجود جفاء من نوع ما بين أحمد قذاف الدم والعقيد خليفة أحنيش من جراء ولاء الأخير للمهندس سيف الإسلام القذافي‏,‏ فلا أساس له من الصحة‏,‏ والاحتمال الأرجح أن المصدر الذي نقل عنه كاتب التقرير مثل هذه الشائعات له مصلحة في إثارة نوع من الوقيعة في أوساط النخبة الليبية‏,‏ وإلا لما شدد علي عدم ذكر اسمه‏.‏
ثانيا‏:‏ إن الحديث عن احتمالية أن يكون الزعيم الليبي وراء التخطيط لاغتيال الأمير عبدالله بغية تقديم بعض القيادات الأمنية ككبش فداء هو حديث يفتقر إلي المعقولية والمنطقية‏,‏ إذا ليس متصورا من الناحية العملية أن يقوم الرجل الذي بذل جهودا جبارة مادية وسياسية ومعنوية لإخراج ليبيا من الدائرة السوداء للدول الراعية للإرهاب وتبييض الصورة الليبية في المجتمع الدولي هو ذاته الرجل الذي يقوم بزجها ثانية إلي هذه الدائرة‏,‏ وهو نفس ما يندرج علي القول بأنه ربما يكون قد أقدم علي ذلك رغبة في التخلص من بعض العناصر الأمنية‏,‏ حيث لن يكون هناك أي فارق يذكر من حيث الأثر والمحصلة ـ لو كان هذا الكلام صحيحا ـ بين أن يكون العقيد القذافي ذاته هو الذي قام بالتخطيط لهذه العملية أو ألصق مسألة التخطيط لها ببعض العناصر الأمنية‏.‏
د‏.‏ أمين يوسف شكير
كاتب ليبي مستقل

المحرر‏:‏
‏**‏ في إطار دفاعك المستميت عن أحمد قذاف الدم‏..‏ هل للدكتور شكير أن يفسر لنا لماذا أغلب الملفات القومية التي كلف قذاف الدم بها مازالت مفتوحة أو أقفلت دون نتائج‏,‏ وكان آخرها مشروع المثلث الذهبي الذي اقترحه الزعيم الليبي ووافق عليه زعماء كل من مصر والسودان‏,‏ وأدي الآخرون المطلوب منهم‏,‏ وقام الأول بتحويل جزء من مخصصات المشروع وأودعها قذاف الدم في أحد البنوك الغربية‏,‏ بل إن البعض يذهب إلي ان المشروع اختزل في عدد من السيارات والهدايا‏,‏ ويذكرون في هذا الصدد واقعة قيام السيد قذاف الدم بإهداء أربع سيارات فخمة إلي أحد المسئولين المصريين في المشروع فرفضها الأخير‏,‏ مشيرا إلي أن الوزارة تمتلك‏2000‏ سيارة من ذلك النوع‏,‏ وتمني علي قذاف الدم أن يولي اهتماما أكبر في أداء الدور المنوط به في هذا المشروع الحيوي‏.‏