380‏السنة 123-العدد2004يوليو3‏14 جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

قسوة هؤلاء‏..‏ وكسل أولئك

بن لادن
افكار متطايرة‏,‏ عشوائية‏,‏ وأيديولوجيات معقدة‏,‏ تلك التي رسمت ملامح هذين الصنفين من البشر‏,‏ الأمر الذي أدي في النهاية إلي وقوفهما علي مستوي واحد ومتواز من التفكير‏,‏ ولتوضيح الصورة أكثر‏,‏ فإن كلتا الفئتين تفضحان سوداوية أفكارهما‏,‏ وتكشفان عن باطنهما العبثي كل يوم‏.‏
الفئة الأولي‏,‏ لم يزعجهم أو يردع أفكارهم كون الرحمة هي المبدأ الأساسي في تشريعنا كمسلمين‏,‏ ولم يشوش عقيدتهم المريضة ذلك التناقض بين ما يفعلون وبين مسلك نبينا محمد صلي الله عليه وسلم‏,‏ الذي سماه القرآن رحمة الله في الآية الكريمة إن رحمة الله قريب من المحسنين حيث إن وصف قريب يخص المذكر وهي صفة غائب تقديره الرسول عليه الصلاة والسلام وذلك لأن الرحمة لا تعرف لقلوبهم طريقا‏,‏ وحب الله ورسوله لم تنبت له نبتة في طيات نفوسهم المظلمة‏,‏ فهل يصلي هؤلاء المتطرفون؟‏!‏ أم هل يقرأون شيئا من آيات الله‏,‏ وهل بكت أعينهم يوما تعظيما لسلطان الله‏,‏ ورهبة من ملكوته‏,‏ وهل ذاقوا حلاوة حب النبي وعترته الأطهار يقتفون أثرهم ولو حبوا‏,‏ هل تردد ألسنتهم ذكرا لله في الليل حيث يختلي كل حبيب بحبيبه‏,‏ ويبقي محبو الله بين يدي عنايته يبتهلون ويثنون‏.‏
لا أظن ذلك‏,‏ فالذاكرون‏,‏ العابدون المحبون يدركون حقيقة الحياة‏,‏ والمعني الحقيقي للجهاد علي طريق الله أملا في الترقي علي دربه‏,‏ وعلي هذا النحو من التصور‏,‏ فما يفعله قلة من مدعي الإسلام من ذبح للرهائن مهما كانت جنسياتهم‏,‏ فهو ليس من الجهاد في شيء ولا يعد شجاعة أو ردعا للعدو‏,‏ لأن المعني واضح في حديث رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ وقاتلوا باسم الله وفي سبيل الله‏..‏ ولا تقتلوا شيخا ولا امرأة ولا طفلا ولا تمثلوا‏,‏ وقتل الأسير والرهينة ليس من مبادئنا أو شريعتنا حيث يقول الله في كتابه الكريم‏:‏ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتي يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه‏.‏
ولقد أحسن نبينا ـ صلي الله عليه وسلم ـ معاملة أسري بدر وعلم الأميين منهم القراءة والكتابة وأطعمهم وسقاهم‏,‏ لذلك كانت الصورة منفرة ومرعبة لمن لا يعرف هذا الدين حينما يراهم يكبرون باسم الله وهم يكبلون رهينة لا دخل له بالحرب ويفصلون رأسه عن جسده‏.‏
إن هؤلاء يغاضون عن رحمة ومباديء هذا الدين والتي لن تتغير مهما وجد ألف أبوغريب الفئة الثانية‏,‏ عمرها قديم‏,‏ تسير جنبا إلي جنب مع تلك الملاحم والعهود التي سطرها الأنبياء في تاريخ أيامنا علي الأرض‏,‏ فوجودهم ارتبط بدعوة الأنبياء‏,‏ وظلوا بين الظهور والتخافت إلي يومنا هذا حيث صور لهم تراثهم الثقافي الزائف‏,‏ وتراكم القراءات غير المنهجية أن الحياة عبثية لا إله لها‏,‏ وأن الشرائع والأديان محض تخريف‏,‏ والرسل هم أكثر مخادعين عرفهم التاريخ‏.‏
أولئك الملحدون‏,‏ من استسلموا لثقافتهم الانتقائية ولرغبتهم في قراءة ما يخدم رغباتهم ونزواتهم سواء كان ذلك علي مستوي تاريخي وأممي مثل كارل ماركس الذي خدم بأفكاره المأجورة أهدافا سياسية‏,‏ أم علي مستوي أبسط بكثير حينما يرتبط هذا المنهج بشاعر مغمور ومخمور تعرفه من رائحته اتخذ الإلحاد منهجا وذريعة‏,‏ ليعبث ويلهو كما يحلو له بدعوي الحرية‏.‏
فهم في النهاية‏,‏ كسالي لا يفكرون‏,‏ ولا يريدون إعمال عقولهم‏,‏ بل ساروا وراء فكرة لمأجور سياسي دون طرح هذه الأفكار علي رحي البحث والأدلة والبراهين‏,‏ وهنا يكمن تميز أهل التصوف‏,‏ وأهل الذكر الذين عرفوا وتأملوا بعقول‏,‏ فآمنوا ثم عشقوا وأحبوا بقلوب فتيقنوا فصاروا علي درجة من الاتزان النفسي ترضي الله قبل أن ترضي عبيده‏.‏
وسام سعيدـ صحفي