380‏السنة 123-العدد2004يوليو3‏14 جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

آخر كلام‏!‏
رئيس الحكومة الجديدة

د‏.‏ محمود عمارة


في فرنسا كما هو الحال في كل بلدان العالم الديمقراطي من الهند وحتي إسرائيل عندما يقبل أي شخص مسئولية تشكيل الحكومة‏,‏ فهو يقبل ولكن بشروط واضحة أو استقر عليها العرف‏:‏
أولا‏:‏ أن يختار هو بنفسه مجموعة الوزراء الذين سيعملون معه وتحت رئاسته حتي يمكن التناغم في العمل ليحققوا النتائج المرجوة والتي ينتظرها الشعب‏,‏ وإلا فالرأي العام هناك قادر علي إسقاط الحكومة في أي وقت‏.‏
ثانيا‏:‏ ألا تتدخل أية مؤسسة في الدولة في عمل الحكومة ولا يحق لرئيس الجمهورية سوي التشاور والتفاهم والتعاون مع الحكومة رغم أنه يملك الحق في بعض الدساتير أن يقيلها ويأمر بتشكيل حكومة جديدة‏,‏ ولا تنتظر الحكومة توجيهات السيد الرئيس لتقوم بعملها‏.‏
ثالثا‏:‏ الصحافة كسلطة رابعة تترك للحكومة الجديدة فرصة مدتها مائة يوم تتعرف خلالها إلي المشاكل والموضوعات المطروحة‏,‏ وتبدأ في وضع خطة للمعالجة والمواجهة في هدوء‏,‏ وبعد المائة يوم تبدأ الصحافة والإعلام في النقد لأعمال الحكومة وعلي كل وزير أن يرد بالتوضيح وبيان وجهة نظره‏,‏ ولا يحق له تجاهل الرأي الآخر‏,‏ بل عليه احترامه‏.‏
رابعا‏:‏ جري العرف علي أن يستقبل رئيس الوزراء السابق زميله الجديد ليطلعه علي جميع الملفات والدوسيهات ويسلمه المسئولية قبل أن يسلم عليه ويودعه ويشكره الأخير علي حسن تعاونه ويطلب منه أحيانا أن يستأذنه في الاتصال به من وقت لآخر إذا احتاج الأمر ذلك‏.‏
وأخيرا فإن رئيس الحكومة في هذه الدولة يختاره الحزب أو رئيس الجمهورية بناء علي قدراته وإمكاناته وتاريخه السابق وخبراته في النجاح‏,‏ ولهذا تجد هذه الشخصية دائما تثق في إمكاناتها وتعتز بنفسها‏,‏ بدليل أنها تتقدم باستقالتها وبإرادتها عندما يحدث خطأ جسيم أو فشل في تحقيق الخطة‏.‏
فهل ياتري رئيس الحكومة الجديد في مصر سوف يضع شروطا لقبول مسئوليته الجسيمة خاصة أنه معين في ظروف بالغة السوء بعد أن أقر الجميع علي أن حالة التردي التي وصل إليها حال العباد والبلاد إلي درجة غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث لم تعد تحتمل رئيس حكومة بدرجة سكرتير أو مدير مكتب‏,‏ ولا رئيس حكومة لا يعمل إلا بالتوجيهات‏,‏ ولا يتحرك إلا بتعليمات‏,‏ وكل تصريحاته لا تحظي بأية مصداقية أو احترام من الرأي العام‏.‏
وبصراحة شديدة وبلا لف أو دوران‏,‏ هذه هي آخر فرصة للنظام لإثبات حسن نيته للإصلاح الذي ننتظره جميعا‏,‏ وإذا حدث إصلاح حقيقي فسوف تحدث طفرة مدهشة لأننا جميعا نؤمن بقدرات وإمكانات وموارد هذا البلد‏.‏