
|
كلام القناص والفريسة |
 | |
خيري رمضان * زميلي أسامة الدليل كان سعيدا هذا الأسبوع بعدما توصل من خلال تحقيق صحفي ينشره في هذا العدد, أن المرأة هي التي توقع بالرجل في شباكها, وأنه ينساق في علاقة معتقدا أنه الدنجوان الذي لا يقاوم, وأنه نجح في اصطياد الفريسة, فيما تؤكد الحقائق العلمية أنه كان الفريسة وأن المسألة تبدأ وتنتهي من عيون المرأة. سعادة أسامة تعكس نظرة رجولية سائدة, فمصدر هذه السعادة ـ وإن لم يعلنه صراحة ـ أن الرجل يخلص نفسه من إحساسه الدائم بالألم والندم لأنه غرر بفتاة ما, أو خدع امرأة حتي صدقته ووقعت في حبائله, فإذا قالت الدراسات اليوم إنه كان ضحية وأن المرأة تجيد دائما لعب دور الفريسة المجني عليها, المستدرجة, المخدوعة, فيما هي صاحبة الليلة منذ البداية, وهي صانعة القصة وإن لم تكن صاحبة النهاية التي عادة ما تكون مؤلمة لها أكثر من الرجل. والحقيقة أنني منزعج بشدة من النظرة الذكورية السائدة في مجتمعاتنا للعلاقة بين الرجل والمرأة, تلك العلاقة التي تدور وكأننا في غابة, هناك صياد وحتما هناك فريسة, الأول دائما خائن, مخادع, متسلل, متغلغل,, ناعم, حتي يجني هدفه, ثم يفر بخسة ونذالة, وهذه طبعا وجهة نظر الفريسة. أما هي من وجهة نظره, فكاذبة, مدعية, ممثلة متعودة, ورطته, دموعها متوفرة في ثلاجات عينيها, لديها مقدرة رهيبة علي نسيان علاقة والدخول في أخري بيسر وادعاء, إنها قدرات خاصة لدي المرأة, فهل يمكن لامرأة تعاني كل هذه الآلام أثناء الولادة, ثم تعود وتفعلها ثانية وثالثة, إلا إذا كانت لديها قدرات خاصة علي التجاوز والتحمل والنسيان. هذه العلاقة المتربصة بين طرفين هما طرفا الحياة, تستحق التوقف والمناقشة, فالرجل ليس وحشا كاسرا ولا المرأة فريسة مهيضة الأجنحة. الخطيئة واحدة يرتكبها طرفان, كلاهما مستعد تماما للدخول إلي بئر المعصية, سواء أكان انحلالا أم ضعفا أم احتياجا. فإذا وقع الخطأ فليتحمل كل واحد مسئوليته عن الخطأ بدون توجيه اتهامات بتجرع حاجة صفرا. أما عن الحب, فالأمر لا يستدعي البحث عمن بدأ به, فليس جريمة أن نحب, فالحب ينتهي عندما نعامله كمتهم نسأله لماذا أتي وسرق نبض القلب, ومنح الروح روحا. يأتي الحب من منطقة مجهولة في الروح ويعبر عنها الجسد بالعين أو بالشفايف. أو بنبض القلب لا يهم, المهم أن يأتي, ولكن لأننا تجمدنا وتبلدنا وأصبحنا عاجزين حتي عن الحفاظ علي مشاعرنا ونقائها تفرغنا لتبادل الاتهامات, والمصيبة أن الاتهام الآن هو من الذي أوقع الآخر في حبه؟.. يا سادة كلنا ضحايا في الحب وليتني كنت ضحية, فما أحلي الحب إذا أتي إليك من عيون من تحب! * صديقتي دينا زوربا صحفية لامعة في الأردن, وأول صحفية تحصل علي عضوية نقابة الصحفيين, ورئيسة تحرير مجلة شرقيات أشهر مجلة في الأردن. دينا كانت في طريقها الأسبوع الماضي من الأردن إلي القاهرة للمشاركة في مؤتمر لمناقشة حقوق المرأة, وفي المطار الأردني فوجئت بسيدة تطلب منها خلع حذائها ـ كما يحدث في مطارات أمريكا ـ بزعم أن الحذاء كعبه عال, خلعت دينا ملتزمة بالإجراءات, ولكنها ظلت حافية وقتا طويلا, وعندما أعلنت غضبها وطلبت أن تسجل ما يحدث في محضر رسمي, فوجئت بسحب جواز سفرها, وتوجيه اتهامات كاذبة لها, حتي غادرت الطائرة وعليها نقيب الصحفيين الأردنيين وبعض زميلاتها, وبعد ساعات من الحجز في المطار وبعد إجبارها علي الاعتذار عن أشياء لم تفعلها سلموها جواز السفر علي أن تسافر في أي يوم آخر. ما حدث لدينا يعكس بوضوح مقدار انعكاس السياسة الأمريكية علي بلادنا ودعوتها المستمرة للتغيير علي الطريقة الأمريكية, أي تغيير الأحذية!!
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|