380‏السنة 123-العدد2004يوليو3‏14 جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

كلام
القناص والفريسة

خيري رمضان


‏*‏ زميلي أسامة الدليل كان سعيدا هذا الأسبوع بعدما توصل من خلال تحقيق صحفي ينشره في هذا العدد‏,‏ أن المرأة هي التي توقع بالرجل في شباكها‏,‏ وأنه ينساق في علاقة معتقدا أنه الدنجوان الذي لا يقاوم‏,‏ وأنه نجح في اصطياد الفريسة‏,‏ فيما تؤكد الحقائق العلمية أنه كان الفريسة وأن المسألة تبدأ وتنتهي من عيون المرأة‏.‏
سعادة أسامة تعكس نظرة رجولية سائدة‏,‏ فمصدر هذه السعادة ـ وإن لم يعلنه صراحة ـ أن الرجل يخلص نفسه من إحساسه الدائم بالألم والندم لأنه غرر بفتاة ما‏,‏ أو خدع امرأة حتي صدقته ووقعت في حبائله‏,‏ فإذا قالت الدراسات اليوم إنه كان ضحية وأن المرأة تجيد دائما لعب دور الفريسة المجني عليها‏,‏ المستدرجة‏,‏ المخدوعة‏,‏ فيما هي صاحبة الليلة منذ البداية‏,‏ وهي صانعة القصة وإن لم تكن صاحبة النهاية التي عادة ما تكون مؤلمة لها أكثر من الرجل‏.‏
والحقيقة أنني منزعج بشدة من النظرة الذكورية السائدة في مجتمعاتنا للعلاقة بين الرجل والمرأة‏,‏ تلك العلاقة التي تدور وكأننا في غابة‏,‏ هناك صياد وحتما هناك فريسة‏,‏ الأول دائما خائن‏,‏ مخادع‏,‏ متسلل‏,‏ متغلغل‏,,‏ ناعم‏,‏ حتي يجني هدفه‏,‏ ثم يفر بخسة ونذالة‏,‏ وهذه طبعا وجهة نظر الفريسة‏.‏ أما هي من وجهة نظره‏,‏ فكاذبة‏,‏ مدعية‏,‏ ممثلة متعودة‏,‏ ورطته‏,‏ دموعها متوفرة في ثلاجات عينيها‏,‏ لديها مقدرة رهيبة علي نسيان علاقة والدخول في أخري بيسر وادعاء‏,‏ إنها قدرات خاصة لدي المرأة‏,‏ فهل يمكن لامرأة تعاني كل هذه الآلام أثناء الولادة‏,‏ ثم تعود وتفعلها ثانية وثالثة‏,‏ إلا إذا كانت لديها قدرات خاصة علي التجاوز والتحمل والنسيان‏.‏
هذه العلاقة المتربصة بين طرفين هما طرفا الحياة‏,‏ تستحق التوقف والمناقشة‏,‏ فالرجل ليس وحشا كاسرا ولا المرأة فريسة مهيضة الأجنحة‏.‏ الخطيئة واحدة يرتكبها طرفان‏,‏ كلاهما مستعد تماما للدخول إلي بئر المعصية‏,‏ سواء أكان انحلالا أم ضعفا أم احتياجا‏.‏ فإذا وقع الخطأ فليتحمل كل واحد مسئوليته عن الخطأ بدون توجيه اتهامات بتجرع حاجة صفرا‏.‏
أما عن الحب‏,‏ فالأمر لا يستدعي البحث عمن بدأ به‏,‏ فليس جريمة أن نحب‏,‏ فالحب ينتهي عندما نعامله كمتهم نسأله لماذا أتي وسرق نبض القلب‏,‏ ومنح الروح روحا‏.‏ يأتي الحب من منطقة مجهولة في الروح ويعبر عنها الجسد بالعين أو بالشفايف‏.‏ أو بنبض القلب لا يهم‏,‏ المهم أن يأتي‏,‏ ولكن لأننا تجمدنا وتبلدنا وأصبحنا عاجزين حتي عن الحفاظ علي مشاعرنا ونقائها تفرغنا لتبادل الاتهامات‏,‏ والمصيبة أن الاتهام الآن هو من الذي أوقع الآخر في حبه؟‏..‏ يا سادة كلنا ضحايا في الحب وليتني كنت ضحية‏,‏ فما أحلي الحب إذا أتي إليك من عيون من تحب‏!‏
‏*‏ صديقتي دينا زوربا صحفية لامعة في الأردن‏,‏ وأول صحفية تحصل علي عضوية نقابة الصحفيين‏,‏ ورئيسة تحرير مجلة شرقيات أشهر مجلة في الأردن‏.‏
دينا كانت في طريقها الأسبوع الماضي من الأردن إلي القاهرة للمشاركة في مؤتمر لمناقشة حقوق المرأة‏,‏ وفي المطار الأردني فوجئت بسيدة تطلب منها خلع حذائها ـ كما يحدث في مطارات أمريكا ـ بزعم أن الحذاء كعبه عال‏,‏ خلعت دينا ملتزمة بالإجراءات‏,‏ ولكنها ظلت حافية وقتا طويلا‏,‏ وعندما أعلنت غضبها وطلبت أن تسجل ما يحدث في محضر رسمي‏,‏ فوجئت بسحب جواز سفرها‏,‏ وتوجيه اتهامات كاذبة لها‏,‏ حتي غادرت الطائرة وعليها نقيب الصحفيين الأردنيين وبعض زميلاتها‏,‏ وبعد ساعات من الحجز في المطار وبعد إجبارها علي الاعتذار عن أشياء لم تفعلها سلموها جواز السفر علي أن تسافر في أي يوم آخر‏.‏
ما حدث لدينا يعكس بوضوح مقدار انعكاس السياسة الأمريكية علي بلادنا ودعوتها المستمرة للتغيير علي الطريقة الأمريكية‏,‏ أي تغيير الأحذية‏!!‏


للرد على المقال أضغط هنا