
|
هامش إلغاء وزارة الإعلام والاستعلامات الخصخصة والمساءلة والشفافية فريضة وضرورة! |
 | |
نبيل عبد الفتاح منذ سنوات طالبت في إحدي المقالات بجريدة الأهالي, بضرورة إلغاء وزارة الإعلام, كانت أسبابي عديدة, منها علي سبيل المثال لا الحصر ما يلي: 1ـ أن وزارة الإعلام, وما يسمي بالهيئة العامة للاستعلامات, تمثل أحد أبرز مكونات الهندسات السياسية السلطوية لدولة التعبئة في مصر. 2ـ أن الوزارة ووظائفها في الدعاية والتعبئة السياسية, هي نتاج خضوع ـ أو علي الأقل اختيارات ـ قادة نظام يوليو1952 للمرجعية السوفيتية السابقة, ومعها دول المنظومة الاشتراكية التي انهارت, في عمليات إعادة هيكلة وهندسة جهاز الدولة المصري ليواكب أيديولوجية الحزب الواحد, والاشتراكية العربية! إن المرجعية السوفيتية والاشتراكية, انهارت منذ عقد, ويزيد, ومن ثم لم يعد ملهما بالأفكار بالتجارب التي تسمح ببقاء الأجهزة الإعلامية التي تم استنساخها علي المثال الشمولي السوفيتي, وبقدرتها علي أداء الأدوار التعبوية والتبريرية للدولة التسلطية المصرية. 3ـ أن ثورة الوسائط الإعلامية المتعددة, والزواج الكاثوليكي الجديد, والمتجدد بين الإعلام, والمعلومات, في ظل الفضاءات الرقمية, علي اختلافها ـ يعني ضرورة التفكير الجاد في فلسفة النظام الإعلامي كله, المرئي والمسموع والمكتوب ممثلا في اصحافة علي اختلاف أنواع الملكية والأطر القانونية التي تخضع لها, وخاصة أن الإعلام المصري باهظ التكلفة, وضعيف المستوي, والأداء, بل وفي قدرته علي أداء الوظائف الرسمية التي نيطت به. إن الفضائيات, وشبكة المعلومات العولمية ـ الإنترنت ـ كشفت وعلي نحو حاسم, مدي تدهور الأداء المهني والوظيفي, للأجهزة الإعلامية, فضلا عن عدم القدرة علي المواكبة الخلاقة لقنوات فضائية عربية عديدة. إن الصحف المصرية الرسمية عموما, والمجلات في غالبها تدهورت مستوياتها المهنية إزاء صحف ومجلات عربية, وهو ما يكشف عن مدي تقهقر الصحافة إزاء نظائرها العربية, علي الرغم من أن بعضها ارتبط بالإنفاق المالي المكثف لغالبية النظم البيروقراطية النفطية كي تدافع هذه الصحف ـ ووسائل الإعلام الأخري ـ عن سياساتها, وتحالفاتها وتبعيتها للولايات المتحدة وتغطي علي ممارساتها الداخلية, في انتهاك الحقوق والحريات العامة للمواطنين, والعاملين الأجانب لديها! والبدون في بعض دول الخليج. 4 ـ وزارة الإعلام, والمؤسسات الصحفية الحكومية, والإذاعة والتليفزيون مثلهم مثل النظم الدستورية المصرية المتعاقبة منذ الإعلان الدستوري, إلي دستور1971 وتعديلاته, هما تعبير عن الدولة والنظام الشمولي الذي كان سائدا في مصر ولايزال, ولم يكن واردا آنذاك تطبيق مفاهيم التعددية السياسية والفكرية, ولا الديمقراطية والتعدد الحزبي, ومنظومات وأجيال حقوق الإنسان علي اختلافها وتطوراتها. من هنا كشفت التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية عن فجوات واسعة بين الدستور والواقع الموضوعي, وبين الإعلام المصري المتلفز والمسموع والمكتوب, وبين التطور العالمي والإقليمي, الذي أبرز زيف وضعف وتدهور خطابات الإعلام المصري, وعدم مصداقية وتخلف غالبيته إلا باستثناءات محدودة. 5ـ إن الإعلام المصري, دار ولايزال حول قطب رئيسي, هو الدفاع عن مكانة وموقع وآراء وخطب رئيس الجمهورية ـ أيا كان شخصه ـ وكان هذا الخطاب, يحاول أن يجعل الرئيس في موقع معصوم من النقد والخطأ ـ والعياذ بالله ـ شأن البشر الذين يصيبون ويخطئون في قراراتهم اليومية, والسياسية, الخطأ ينسب إلي الحكومات, والوزراء والبيروقراطية, والموظفين, هذا الدفاع عن سياسات ومواقف وسلوك رئيس الجمهورية في النظام المصري, كان أبرز أدوار وزارة الإعلام, وهيئة الاستعلامات ـ ما هو دورها وما هي إنجازاتها وما مدي كفاءة العاملين فيها من منظور الوظائف التي نيطت بها؟, وما هي تكلفة ذلك ماليا وسياسيا؟ ـ الدور هو الدفاع عن الإنجازات الحكومية, وعن الريادة الإعلامية, وعن الدور الإقليمي المصري, ولا بأس في هذه الوظيفة أيام الدولة السلطوية وزمانها والسياقات التي تتحرك في إطارها, إنما برز السؤال في مدي قدرة هذه المفاهيم والتقاليد السلطوية, والنفاقية, علي إضفاء الصدقية والفعالية علي أداء النظام الإعلامي ومخرجاته العديدة؟! كان الرد السلطوي جاهزا, هو التوسع الكمي في إنشاء القنوات المحلية, ثم إطلاق قمر فضائي مصري نيل سات, وقنوات فضائية عديدة. كان الإنفاق المالي ـ ولا يزال ـ كثيفا وكثيرا علي البرامج والأنشطة الإعلامية, الإخبارية والدرامية والتسجيلية وغيرها, من هنا برز الفارق بين أن يكون لديك قناة فضائية إخبارية جيدة, ومتطورة في لغتها الإعلامية ـ كالجزيرة, أو العربية, أوL.B.C أيا كان رأينا فيها ـ وبين القنوات العديدة المصرية, برز الفارق في التأثير وساعات التلقي الاستهلاك المتلفز بين هذه القنوات, وبين القنوات المصرية! علي الرغم من كثافة الإنفاق المالي المصري السنوي من أسف! ثم مشكلات عديدة أعاقت, ولا تزال تطوير أجهزتنا الإعلامية, منها ضعف الكوادر من حيث سوء التكوين المهني وعدم تطوير القدرات والمهارات الإعلامية! من ناحية أخري شكلت زيادة حجم العمالة الفنية والإدارية والخدمية عبئا ثقيلا وضاغطا في أداء التيفزيون, والإذاعة, وهيئة الاستعلامات, والصحف الحكومية, عمالة مفرطة وزائدة, وغالبها يفتقر للكفاءة, أو القدرة علي تطوير قدراتهم الهزيلة, أو أداءاتهم المتدهورة مهنيا وفنيا وإداريا وسياسيا. من هنا كانت أسبابي عديدة, في ضرورة تصفية كيانات إعلامية رسمية, تتسم بالضعف والترهل والخسارة المالية, وكان السؤال الدائم لماذا لا يحاسب قادة الصحف علي إنجازاتهم الهائلة؟! في ضعف وتدهور مستوي مؤسساتهم, فضلا عن هياكل العمالة المتضخمة بمستويات رديئة, ولايزال بعضهم يعين من هم علي شاكلتهم, ولماذا يستمر هؤلاء في مناصبهم, والخسائر الضخمة تتراكم, وارتفاع معدلات مديونية المؤسسات القومية للبنوك والكهرباء والمياه والاتصالات والتأمينات الاجتماعية؟. كانت الإجابة ولاتزال, أن هؤلاء هم حراس البوابات الإعلامية الكبار, أو هم المسيطرون الأساسيون عليها, أما الذين يقفون أمام البوابات, فهم يتلقون الأوامر الرقابية علي حرية تداول الأفكار والآراء والخطابات السياسية والدينية والفكرية, ودورهم التنفيذ الآلي لها! من هنا يبدو لي أنها فرصة مناسبة الآن لإصلاح الإعلام المصري كله, من خلال خصخصة الإذاعة والتليفزيون, والصحف الحكومية, وأن تسيطر الحكومة علي قناتين وإذاعتين وصحيفتين, ويتم طرح باقي القنوات والصحف والمجلات في السوق, هي والعمالة الرديئة في عمومها! لا بديل عن الخصخصة لإضفاء حيوية جديدة علي إعلامنا وتطويره. بداية الإصلاح الإعلامي, تكمن في ضرورة إعلان الشفافية, والمساءلة وتحكيمها, من خلال إعلان مديونيات الأجهزة الإعلامية, وحجم الإنفاق المالي منذ ثلاثين عاما علي الأنشطة, وضرورة أن نعرف من أين للقيادات الإعلامية والصحفية ـ طيلة ثلاثة عقود ـ كل هذا الثراء المعلن والمستور؟ دون فتح ملفات الثروة, والنفط, والعمولات, وا...., وا.... إلخ!... إلخ...! لا يمكن الحديث عن أي إصلاح, الغوا وزارة الإعلام, وخصخصوا الصحف, وكفي هدرا للمال العام المصري.
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|