380‏السنة 123-العدد2004يوليو3‏14 جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

القلم يفكر

نصر القفاص


‏ حدائق الملك عنوان واحد من أكثر كتب المذكرات إمتاعا وإزعاجا‏,‏ فالمؤلفة هي زوجة الجنرال محمد أوفقير‏,‏ الرجل القوي في النظام الملكي المغربي‏,‏ وأقرب المقربين إلي الملك الراحل الحسن الثاني‏,‏ وصاحب أكثر الانقلابات من داخل السلطة‏,‏ علي نظام كان يمثل عموده الفقري‏.‏
المثير في مذكرات السيدة فاطمة أوفقير‏,‏ أنها امتلكت جرأة نادرة سجلت بها اعترافات غير معهودة في عالمنا العربي لأنه إذا تحدثت زوجة وزير الداخلية والدفاع الأسبق عن حياتها الخاصة‏,‏ فيمكنك أن تتوقع منها تحفظا تعودنا عليه‏,‏ لكنها آثرت كشف مساحات غير عادية من الحقائق‏,‏ بما فيها كيف عاشت فترة تخون زوجها‏,‏ وقت أن كان مجرد اسمه مفجرا للرعب‏.‏
المهم في الكتاب أن السيدة فاطمة أوفقير‏,‏ التي عاشت داخل القصر الملكي‏,‏ واقتربت من الملك‏-‏ الراحل‏-‏ الحسن الثاني للحد الذي جعل إحدي بناتها تتربي بين أولاده‏,‏ قدمت روايتها عن سنوات طوال عاشتها داخل السجن‏,‏ مع أربعة من أولادها‏,‏ عقب فشل محاولة انقلاب زوجها علي الملك الراحل‏..‏ ورغم قتامة الصورة وعتمتها‏,‏ في كتابها‏..‏ لكنك تلمس إخلاصا وصدقا من جانبها للسنوات الرائعة‏,‏ التي عاشتها داخل القصر الملكي‏,‏ فهي إن كانت تدفعك وتحرضك علي حب واحترام الملك الراحل‏,‏ فقد كان تحريضا علي كراهية الديكتاتورية والنفور منها‏,‏ حتي ولو كان زوجها واحدا من رموز ممارسة هذه الديكتاتورية‏,‏ ولعلني لمست في شهادتها موضوعية‏,‏ جعلتني أنتهي من قراءة مذكراتها‏,‏ وعندي شعور بالتقدير لشخصها‏,‏ لأنها اعترفت بصدق‏,‏ بما ارتكبته من رذائل‏,‏ وكشفت عن حقيقة فهمها للحياة وقت أن كانت تحلق في الحدائق الغناء‏,‏ ثم تطورت شخصيتها علي نار السجون والمعتقلات التي يصعب تصوير بشاعتها‏,‏ لكنها صورتها للحد الذي يجعلك كقارئ تري صور كابوس طويل عاشته سيدة مع أولادها الأربعة‏,‏ لم تر اثنين منهم لمدة ست سنوات‏,‏ وهما مسجونان في غرفة مجاورة لغرفتها‏!!‏
الكتاب الذي صدر بالفرنسية‏,‏ ثم تمت ترجمته إلي العربية‏..‏ يمثل نموذجا لكتب تصدر في عواصمنا العربية‏,‏ يمكن أن تحقق مبيعات جيدة‏..‏ إضافة إلي قراءة ممتعة ومزعجة‏..‏ لأنه يصعب علي قارئه مفارقته قبل الانتهاء منه‏..‏أي أنه يجمع كل عناصر الثقافة والتشويق والمعرفة‏,‏ لذا أتصور أن مثل هذه الكتب يجب أن تكون مرشحة للطبع والتوزيع في القاهرة‏,‏ حتي نعرف عن دول عالمنا العربي جزءا من كثير يعلمونه عنا‏,‏ ويأخذون علينا أننا لا نسعي‏,‏ لمعرفتهم قدر حرصهم علي معرفتنا ومتابعتنا‏.‏