
|
بريمر ترك الزرقاوي وعاد إلي مخزن كيسنجر العراق المؤقت.. ميدان الرماية حتي يناير المقبل |
كتب- مهدي مصطفي سلم السفير الأمريكي بول بريمر مفتاح العراق إلي الشيخ غازي الياور, رئيس الجمهورية المعين, ورئيس وزرائه إياد علاوي, ولم يكن بريمر, المنتمي لجناح وزير الخارجية كولين باول, وخليفة جاي جارنر الحاكم الأمريكي الأول, صديق دونالد رامسفيلد صقر البنتاجون, يتخيل أنه سوف يخرج من العراق سرا من مطار بغداد, علي متن طائرة سي130 في حماية أمنية مشددة, شملت الجو والبر والبحر, وهي صورة تختلف عن صورة لحظة دخوله إلي العراق, حيث رافقته وسائل الإعلام العالمية في احتفال بصعود نجم جديد في سماء السياسة الأمريكية. كان الرئيس جورج بوش, قد أعلن عن نهاية الحرب من علي ظهر حاملة الطائرات نيمتز في الأول من مايو من عام2003, بينما كان جارنر يحتفل مع الأكراد في الشمال بسقوط بغداد في التاسع من إبريل واختفاء صدام حسين وتلاشي الدولة المركزية في بغداد, راح المعارضون للنظام السابق يتوافدون من الخارج, في سلسلة مفتوحة تبدأ من محمد باقر الحكيم, رئيس المجلس الأعلي للثورة الإسلامية, وتنتهي بأحمد الجلبي, رئيس المؤتمر الوطني المؤقت, مرورا بعدنان الباجه جي, زعيم تجمع المستقلين العراقيين, والمفارقة أن الثلاثة اختفوا في نهاية السباق ليصعد نجم إياد علاوي, زعيم حركة الوفاق, التي كان قد أسسها صلاح عمر العلي رفيق صدام في بداية التسعينيات قبل أن يتخلي عنها لصالح علاوي, ثم يعين غازي الياور, المنتمي لعشائر شمر هو الرئيس للبلاد, لتصبح نظرية سباق الأرانب في المضمار العراقي قائمة حتي يناير المقبل, إذا ما أجريت انتخابات حسب القرار الدولي1456 الصادر من مجلس الأمن. لكن لم تكن هناك ورود قط في انتظار بريمر, كما يردد المحافظون الجدد, بل كانت القنابل والصواريخ المنهمرة علي قصر صدام السابق, مقر الحاكم الأجنبي للعراق الواقع في المنطقة الخضراء, وخلال أربعة عشر شهرا عاشها بريمر حاكما تعرض لعدد كبير من محاولات الاغتيال, بعضها معلن والآخر سري, ونجا منها جميعا, لكنها تركت فيه أثرا لا يمحي, وجاءت تصريحاته المتتالية معبرة عن رغبته في مغادرة العراق, في نهاية30 يونيو, وهو ماحدث بالفعل قبل هذا الموعد المحدد بيومين. كانت أسلحة الدمار الشامل هي الادعاء الأول لشن الحرب, لكن بعد تقرير ديفيد كاي, الخبير الأمريكي في هذه الأسلحة, وتأكيده علي أنه لم تكن هناك آثار تدل علي' الجريمة', جاء الادعاء الثاني وهو تحرير العراق من الديكتاتور, وإقامة نظام عراقي ديمقراطي يصبح عدوي تصيب دول الشرق الأوسط, والآن جاء الدور علي الناتو ليعيد الأمن المفقود في العراق, واستطاعت واشنطن بعد انتزاعها قرارا من دول الحلف في قمة اسطنبول أن تحول العراق إلي ميدان رماية دولي بقيادة جنرال أمريكي, يقود القوات الدولية, وبإشراف مباشر من السفير الأمريكي الجديد في بغداد نيجروبونتي, بموظفيه الثلاثة آلاف. وفي هذه الحال من السيادة المنقوصة, ستكون الأيام المقبلة حبلي بالمفاجآت المذهلة, في ظل تصاعد ألسنة النيران, وظهور شخصيات غير عراقية, تنتمي لتنظيمات دينية وسياسية يعتبرها الأمريكيون, الخطر الوحيد علي نقل السيادة, بعد الفترة المؤقتة, ولعل الإشارة الأخيرة عن خطورة ما يسمي بالزرقاوي تعني الكثير في يناير المقبل. وقد يشاهد بول بريمر ما يجري خارج نافذة مكتبه في شركة أسوشيتش لصاحبها هنري كيسنجر, وزير الخارجية الأمريكي الداهية, ويطالع الأخبار عن أسماء جديدة من الإرهابيين الذين يعبثون في أمن العراق المؤقت.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|