380‏السنة 123-العدد2004يوليو3‏14 جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

بريمر ترك الزرقاوي وعاد إلي مخزن كيسنجر
العراق المؤقت‏..‏ ميدان الرماية حتي يناير المقبل

‏ كتب‏-‏ مهدي مصطفي


سلم السفير الأمريكي بول بريمر مفتاح العراق إلي الشيخ غازي الياور‏,‏ رئيس الجمهورية المعين‏,‏ ورئيس وزرائه إياد علاوي‏,‏ ولم يكن بريمر‏,‏ المنتمي لجناح وزير الخارجية كولين باول‏,‏ وخليفة جاي جارنر الحاكم الأمريكي الأول‏,‏ صديق دونالد رامسفيلد صقر البنتاجون‏,‏ يتخيل أنه سوف يخرج من العراق سرا من مطار بغداد‏,‏ علي متن طائرة سي‏130‏ في حماية أمنية مشددة‏,‏ شملت الجو والبر والبحر‏,‏ وهي صورة تختلف عن صورة لحظة دخوله إلي العراق‏,‏ حيث رافقته وسائل الإعلام العالمية في احتفال بصعود نجم جديد في سماء السياسة الأمريكية‏.‏
كان الرئيس جورج بوش‏,‏ قد أعلن عن نهاية الحرب من علي ظهر حاملة الطائرات نيمتز في الأول من مايو من عام‏2003,‏ بينما كان جارنر يحتفل مع الأكراد في الشمال بسقوط بغداد في التاسع من إبريل واختفاء صدام حسين وتلاشي الدولة المركزية في بغداد‏,‏ راح المعارضون للنظام السابق يتوافدون من الخارج‏,‏ في سلسلة مفتوحة تبدأ من محمد باقر الحكيم‏,‏ رئيس المجلس الأعلي للثورة الإسلامية‏,‏ وتنتهي بأحمد الجلبي‏,‏ رئيس المؤتمر الوطني المؤقت‏,‏ مرورا بعدنان الباجه جي‏,‏ زعيم تجمع المستقلين العراقيين‏,‏ والمفارقة أن الثلاثة اختفوا في نهاية السباق ليصعد نجم إياد علاوي‏,‏ زعيم حركة الوفاق‏,‏ التي كان قد أسسها صلاح عمر العلي رفيق صدام في بداية التسعينيات قبل أن يتخلي عنها لصالح علاوي‏,‏ ثم يعين غازي الياور‏,‏ المنتمي لعشائر شمر هو الرئيس للبلاد‏,‏ لتصبح نظرية سباق الأرانب في المضمار العراقي قائمة حتي يناير المقبل‏,‏ إذا ما أجريت انتخابات حسب القرار الدولي‏1456‏ الصادر من مجلس الأمن‏.‏
لكن لم تكن هناك ورود قط في انتظار بريمر‏,‏ كما يردد المحافظون الجدد‏,‏ بل كانت القنابل والصواريخ المنهمرة علي قصر صدام السابق‏,‏ مقر الحاكم الأجنبي للعراق الواقع في المنطقة الخضراء‏,‏ وخلال أربعة عشر شهرا عاشها بريمر حاكما تعرض لعدد كبير من محاولات الاغتيال‏,‏ بعضها معلن والآخر سري‏,‏ ونجا منها جميعا‏,‏ لكنها تركت فيه أثرا لا يمحي‏,‏ وجاءت تصريحاته المتتالية معبرة عن رغبته في مغادرة العراق‏,‏ في نهاية‏30‏ يونيو‏,‏ وهو ماحدث بالفعل قبل هذا الموعد المحدد بيومين‏.‏
كانت أسلحة الدمار الشامل هي الادعاء الأول لشن الحرب‏,‏ لكن بعد تقرير ديفيد كاي‏,‏ الخبير الأمريكي في هذه الأسلحة‏,‏ وتأكيده علي أنه لم تكن هناك آثار تدل علي‏'‏ الجريمة‏',‏ جاء الادعاء الثاني وهو تحرير العراق من الديكتاتور‏,‏ وإقامة نظام عراقي ديمقراطي يصبح عدوي تصيب دول الشرق الأوسط‏,‏ والآن جاء الدور علي الناتو ليعيد الأمن المفقود في العراق‏,‏ واستطاعت واشنطن بعد انتزاعها قرارا من دول الحلف في قمة اسطنبول أن تحول العراق إلي ميدان رماية دولي بقيادة جنرال أمريكي‏,‏ يقود القوات الدولية‏,‏ وبإشراف مباشر من السفير الأمريكي الجديد في بغداد نيجروبونتي‏,‏ بموظفيه الثلاثة آلاف‏.‏ وفي هذه الحال من السيادة المنقوصة‏,‏ ستكون الأيام المقبلة حبلي بالمفاجآت المذهلة‏,‏ في ظل تصاعد ألسنة النيران‏,‏ وظهور شخصيات غير عراقية‏,‏ تنتمي لتنظيمات دينية وسياسية يعتبرها الأمريكيون‏,‏ الخطر الوحيد علي نقل السيادة‏,‏ بعد الفترة المؤقتة‏,‏ ولعل الإشارة الأخيرة عن خطورة ما يسمي بالزرقاوي تعني الكثير في يناير المقبل‏.‏
وقد يشاهد بول بريمر ما يجري خارج نافذة مكتبه في شركة أسوشيتش لصاحبها هنري كيسنجر‏,‏ وزير الخارجية الأمريكي الداهية‏,‏ ويطالع الأخبار عن أسماء جديدة من الإرهابيين الذين يعبثون في أمن العراق المؤقت‏.‏