380‏السنة 123-العدد2004يوليو3‏14 جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

رئيس للمفوضية الأوروبية بمواصفات أمريكية

جوزيه مانويل

‏ كتب ـ د‏.‏ طلعت شاهين


اعتبر بعض المراقبين اختيار رئيس الوزراء البرتغالي‏'‏ جوزيه مانويل دوراو باروسو‏'‏ رئيسا للمفوضية الأوروبية خلفا للإيطالي‏'‏ رومانو برودي‏'‏ تراجعا كبيرا عن المواقف الأوروبية المعارضة للسياسة الخارجية الأمريكية وبشكل خاص في حربها ضد‏'‏ الإرهاب‏'‏ لأن المرشح البرتغالي يعتبر أحد الداعمين للسياسة الأمريكية وشارك عمليا في غزو العراق باستضافته ومشاركته لقمة جزر‏'‏ الأزور‏'‏ التي أعلن خلالها الرئيس الأمريكي جورج بوش الحرب علي العراق بمشاركة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ورئيس الوزراء الإسباني السابق خوسيه ماريا أزنار التي تعتبر خرقا صارخا لقرارات الأمم المتحدة وإضعافا لوجودها ودورها في حفظ الأمن والسلام العالمي‏.‏
ويري البعض الآخر أن هذا الاختيار يعتبر أيضا هروبا إلي الأمام أمام الرفض الشعبي العام في أوروبا للمواقف السياسية الأوروبية الحالية داخليا وخارجيا والذي تمت ترجمته من خلال النسبة المنخفضة للغاية من عدم المشاركة في الانتخابات الأوروبية التي جرت أخيرا لاختيار أعضاء البرلمان الأوروبي والتي وصلت فيها نسبة عدم المشاركة في التصويت في بعض تلك الدول إلي أكثر من‏60‏ بالمائة وكان الحزب الذي يترأسه رئيس الوزراء البرتغالي أحد أبرز الأحزاب التي خسرت تلك الانتخابات‏.‏
إضافة إلي أن رئيس الوزراء البرتغالي كان لحظة اختياره يعاني من انخفاض شعبيته داخليا في بلاده لأسباب عديدة منها المواجهة الساخنة بين حكومته والنقابات العمالية بسبب الإجراءات التقشفية التي نتج عنها انخفاض الإنفاق علي المشروعات الاجتماعية دون المساس بدخول الطبقات المرفهة مما يجعل وجوده علي رأس المفوضية الأوروبية إيذانا ببدء فترة من المواجهات الساخنة مع الرأي العام الأوروبي الرافض للسياسات الاقتصادية التي تفرضها السياسة الأوروبية المركزية علي حكومات الدول الأعضاء للحفاظ علي معدل نمو معين بغض النظر عن نتائج ذلك علي الطبقات الشعبية العريضة‏.‏