
|
الخرطوم بين نارين.. الجنوب.. ودارفور
هل يمهد باول.. لتفكيك السودان؟! |
 | | كوفى عنان |
الفاشر نيالا جنينة- د. أماني الطويل تتوج زيارة كولن باول, وزير الخارجية الأمريكي وكوفي عنان, الأمين العام للأمم المتحدة إلي السودان سلسلة من الضغوط الأمريكية علي الخرطوم تصل إلي حد التهديد بمحاكمة مسئولين سودانيين ليس فقط بتهمة الضلوع في التخطيط لأعمال إرهابية, لكن هذه المرة لممارسة جرائم ضد الإنسانية في دارفور ترقي لمرتبة جرائم حرب. الأهداف الأمريكية للضغط علي الخرطوم لا ترتبط بأحداث دارفور فقط, لكنها مرتبطة بإضعاف, وربما تفكيك الحكومة السودانية, لتكون أكثر مرونة في إنزال اتفاق السلام السوداني علي الأرض دون مقاومة, وذلك بعد أن بذل الطرف الأمريكي جهدا فائقا في نيفاشا للوصول إلي هذا الاتفاق الذي قد يكون أحد أوراق الرئيس الأمريكي بوش في الانتخابات القادمة.ورغم توقيع الخرطوم علي اتفاق للسلام في كينيا, فإن مظلة هذا السلام لم تخيم علي كل الوطن السوداني, كما أنها لم تنقذ حكومة الإنقاذ تماما من مطرقة الضغوط الدولية التي انتقلت من الجنوب إلي الغرب. وذلك مع إعلان الأمم المتحدة أن دارفور مرشحة لأن تكون الطارئة الإنسانية الأسوأ حول العالم, حيث يعيش أكثر من مليون سوداني مشردا في الصحراء ومهددا بالغرق مع موسم الأمطار الذي بدأ في هذا الإقليم السوداني الشاسع وبدأ معه مأزق جديد للحكومة السودانية, ويكمن أسبابه في الصراع علي السلطة في الخرطوم ما بين جناحي الإنقاذ. ولكن ثمن هذا الصراع لن يدفعه إلا المواطن السوداني البسط الذي عاشت معه الأهرام العربي بدارفور متنقلة بين عواصم دارفور ومعسكرات النازحين في كلما وأرض متي الرحلة كانت في20% من مساحة السودان أي من حوالي200 ألف ميل مربع ما بين خطي عرض9 ــ20 شمالا.
|
 | | كولن باول |
في هذه الرحلة الطويلة حاولنا ان نجيب علي سؤال لماذا دارفور الآن ومن هم مواطنو دارفور ولماذا هم خارجون عن الحكومة المركزية من الخرطوم؟ إذا ذهبت بنفسك إلي دارفور فلابد وأن تسأل نفسك لماذا تأخر أهل دارفور علي إعلان راية العصيان ليس ضد هذه الحكومة فقط بل ضد كل حكومات الاستقلال الوطني الذين وعدوا بالرخاء والتنمية ولم يقدموا للشعب السوداني سوي الفقر وهزيمة الوطن. في معسكر' أرض المتعة' التي حورت علي لسان السكان المحليين إلي أرض متي كانت الملامح إفريقية واللسان عربيا والجميع مسلمين, صحيح أن النازحين الذين رأيناهم هم من الزغاوة والفور فقط والذين اتفقوا علي أنه قد تم حرق قراهم علي يد ميليشيات الجنجويد اسطورة الرعب في دارفور فعبد العزيز إسحق موسي قال لـ الأهرام العربي إنه قد فقد14 بقرة من أبقاره في هجوم تم علي قريته من أشخاص يلبسون ملابس الجيش السوداني وذلك في أكتوبر2003 وقال إن المهاجمين يمتطون الجياد والجمال أحرقوا القرية ثم هربوا, شهادة عبد العزيز تدين الجيش السوداني لكن الواقع ان الملابس العسكرية للجيش القومي لا حرمة لها الذين هربوا من جحيم الحرب في ولاية غرب يقدرهم اللواء سليمان عبد الله نائب الوالي بـ169-200 ألف نازح مشيرا إلي أن هذ الرقم متحرك طبقا لنجاح مبادرات الحكومة في إعادة النازحين إلي مواطنهم الأصلية في إطار لجان التعايش السلمي وأنه يعتمد في تجديد هذه الأرقام علي منظمة الغذاء العالمي اللواء سليمان برر أحوال الولاية المتدنية الخدمات بالظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها السودان وكذلك لبعد ولاية غرب السودان عن العاصمة الخرطوم, لقد قطعنا الرحلة في ثلاث ساعات بطائرة أنتينوف126 وحين اقتربنا من جنينيه التي تبعد عن الحدود التشادية20 كيلو مترا فقط كنت أستطيع أن أري القري المحروقة والخالية من السكان والتي تزيد أعداد القطاطي فيها علي30 قطية. الخطط الحكومية تعد بعودة النازحين وتوفير التقاوي لهم لبدء الموسم الزراعي ولكن هل تملك الحكومة تمويلا هذا المشروع الضخم في وقت تنقص فيه كمية المساعدات الإنسانية المقدمة إلي النازحين في ولاية شمال دارفور؟ حوالي%40 حيث المطلوب7 آلاف طن شهريا من المساعدات الغذائية لـ300 ألف من النازحين كما يقول محمد عثمان كبير والي ولاية غرب دارفور بينما لا تستطيع الحكومة إلا توفير4 آلاف طن فقط وعجزت منظمات الإغاثه عن تلبية الفاقد في المساعدات الإنسانية فهي تقول إن الحكومة لم توفر ممرات أمانة لعملها بينما تشكك الحكومة في أهداف الكثير من منظمات الإغاثه خاصة النرويجيهة منها حيث يقول د. مصطفي عثمان إسماعيل وزير الخارجية السوداني إنه قد ضبطت تنقل الأسلحة للمتمردين في طائرات روسية كما نقلت صحيفة الأنباء الموالية للحكومة شهادات لطيار نرويجي تقول الصحفية ان التليفزيون النرويجي قد بثها واعترف فيها سفين كرستانس إنه قد نقل فيها مجندون تابعون للحركة الشعبية بزعامة جارانج بالإضافة لأسلحة وذلك تحت مظلة منظمة العون الشعبي النرويجي التي يقول عنها عثمان إنها أحد آليات اليمين النرويجي في الانتخابات. علي أية حال المأزق الحكومي في إعادة النازحين إلي موطنهم الأصلي لا يقل عن مأزقها السياسي فهي متهمه بتسليح القبائل العربية مثل المهيرية والزيادية وبني حسين ضد قبيلة الزغاوة والفور والمساليت والأولي هي القبيلة الحاضنة للتمرد ضد الحكومة المركزية وهي قبيلة ضخمة ومشتركة مع تشاد وإفريقيا الوسطي والنيجر* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|