380‏السنة 123-العدد2004يوليو3‏14 جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

صفر المونديال المصري كان الشرارة الأخيرة

الإصلاحيون الجدد بدأوا التغيير في صمت

‏ تقرير‏-‏ أشرف العشري


أيام قليلة ويبدأ سباق التغيير والإصلاح في مصر فور عودة الرئيس مبارك من ألمانيا بعد إجراء الجراحة الناجحة‏,‏ وكانت إشارة التغيير بدأت بذهاب صفوت الشريف وزير الإعلام بعد‏22‏ عاما قضاها في منصبه إلي رئاسة مجلس الشوري‏,‏ خلفا للدكتور مصطفي كمال حلمي‏.‏وكانت طاحونة الشائعات قد دارت خلال الأسابيع الماضية‏,‏ محددة شكل التغييرات وأسماء وشخصيات الحكومة القادمة‏,‏ وذلك بعد شهرين من خيبة صفر المونديال‏,‏ الذي أطلق شرارة هذا التغيير‏,‏ وقد تفاوت حجم التغييرات وبورصة الأسماء المتداولة في مصر طيلة الشهرين الماضيين في حالة من الصعود والهبوط بين الإطاحة بحكومة الدكتور عاطف عبيد بعد سلسلة الفشل والتردي التي أصابت الحياة الاقتصادية بالشلل والتراجع‏,‏ إثر نزيف الأسعار وحالة الإنفلات والمضاربة التي تقودها مجموعة من كبار التجار المتحكمين في السوق المصرية‏,‏ الأمر الذي أثر علي حالة القدرة الشرائية للمصريين‏,‏ وأصاب الوضع الاقتصادي في مجمله بالكساد نتيجة مجموعة من السياسات الخاطئة وغياب سياسات المراقبة والثواب والعقاب خلال الفترة الأخيرة‏.‏
ومع تأكيدات البعض برحيل حكومة الدكتور عبيد‏,‏ إلا أن تكهنات الغالبية تبقي عليه مع منحه العديد من القوانين و التشريعات الجديدة وتغييرات واسعة في أعضاء حكومته للتخلص من حالة العجز التي تسببت فيها مجموعة الكبار في مجلس الوزراء طيلة السنوات الماضية‏,‏ خاصة بعد النجاح والانضباط الذي قاده الدكتور عبيد مع توليه مسئولية أمور البلاد بالنيابة بعد تفويض الرئيس مبارك له بإدارة البلاد في أثناء فترة علاجه في ميونيخ في ألمانيا‏.‏
لكن يبدو أن رجال الحرس الجديد الذين يقودون عملية الإصلاح والتجديد ببراعة وفي صمت سوف يحققون أهدافهم تدريجيا في الأيام المقبلة‏,‏ وأن دورة التغيير ستطال جميع أفراد الحرس القديم وستغيب وجوه قديمة ظلت في المشهد السياسي لسنوات طويلة‏.‏
وكان هذا السيناريو قد وضع في منتصف فبراير الماضي حسب تأكيدات مصادر مصرية رفيعة انتدبت لفترة من وزارة الخارجية‏,‏ وانضمت لفريق الإصلاحيين الجدد في الحزب الوطني لأكثر من أربعة أشهر تفرغت خلالها مع أكثر من عشرين شخصية مصرية في الوجوه الشابة في السياسة والاقتصاد والقانون للإشراف علي وضع سيناريو التغيير‏,‏ وتم تقديم هذا المشروع للرئيس مبارك بخطوطه الإصلاحية الشاملة للحياة السياسية والاقتصادية والقانونية والدستورية وتغيير وإصلاح مواد الدستور وإصدار تشريعات جديدة‏.‏
وقبل الرئيس مبارك بوجهة نظر فريق الإصلاحيين الجدد والذي يقوده جمال مبارك وأكثر من‏50‏ شخصية بارزة من شباب الحزب الوطني‏,‏ خاصة بعد أن استفاق المصريين علي الترهل والتراجع في كل مؤسسات المجتمع المصري‏,‏ وقدمت تقارير الأجهزة الرقابية التي قدمت علي عجل في الشهرين الماضيين‏,‏ وأكدت علي أخطار الفساد التي أصبحت تضرب بجذورها في العديد من مؤسسات العديد من الدولة خاصة أن الظروف قد خدمت مهمة فريق الإصلاحيين الجدد ببروز مجمو عة من قضايا الفساد والانهيار الأخلاقي وتراجع سياسات الحساب والثواب في المجتمع‏,‏ وهنا أدركت القيادة المصرية أن حالة من الغرق يمكن أن تطال البلاد‏,‏ و بالتالي كان لابد من وقفة حاسمة مع الأخذ بوجهة النظر الأولي في سيناريو الإصلاح التي تدعو في أول مطلب إلي ضرورة التخلص من جماعة وأنصار الحرس القديم عن مؤسسات القرار وتشكيلات الحكومة المصرية وإدخال تعديلات جوهرية وهيكلية علي جميع مؤسسات الدولة عبر ضخ دماء جديدة شابة بعيدة عن الضوء الإعلامي‏.‏
ويبدو طبقا لعناصر المشهد السياسي في مصر‏,‏ فإن الأيام القادمة ستحمل مفاجأة تتمثل في التغيير الواسع‏,‏ حيث إنه بدأ من وزراء السيادة والمجموعة الاقتصادية‏,‏ وصولا إلي الدوائر الرئيسية في الدولة المصرية‏,‏ وبالتالي قد تنعدم فرصة بقاء رئيس الوزراء بالكامل‏,‏ حيث إنه طبقا لتسريبات فريق الإصلاحيين الجدد وجولات الاجتماعات العديدة التي عقدها وأحيطت معظمها بالسرية والكتمان طيلة الأسابيع الثلاثة الماضية‏,‏ فإن النية تتجه إلي اختيار العديد من الوزراء من أساتذة الجامعة وطبقة التكنوقراط‏,‏ خاصة الوجوه الشابة لتولي ملف المجموعة الاقتصادية بالكامل دون الإبقاء علي هذا الاسم مع تغيير وإلغاء وزارات عديدة ودمج بعضها الآخر‏,‏ حيث يتوقع أن تغيب وجوه وزراء الخارجية بعد تعيين وزير خارجية جديد أول مؤهلاته أنه مازال من الوجوه الشابة ويتولي أصعب ملف لعلاقات مصر الخارجية مع تقسيم الوزارة إلي وزارتين‏,‏ بحيث يتولي الوزير الجديد منصب وزير الخارجية‏,‏ وتكون أولي مهامه ملف العلاقات العربية والأمريكية وقضايا السلام والعراق والدول الغربية‏,‏ مع استحداث منصب وزير دولة للشئون الخارجية تكون مسئولياته الكاملة ملف العلاقات الإفريقية التي تدهورت كثيرا منذ خروج بطرس غالي من الحكومة‏,‏ وتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة‏,‏ وكذلك تكون مهام وزير الدولة للشئون الخارجية ملف العلاقات مع دول أمريكا اللاتينية والشمالية ودول الآسيان‏,‏ وبقية عواصم العالم المهملة علي خريطة الدبلوماسية المصرية‏,‏ مع مهام المصريين في الخارج‏,‏ ومتابعة أحوالهم‏,‏ علي أن تنقل فايزة أبوالنجا لمنصب وزير لقلطاع التعاون الدولي وتفصل تماما عن وزارة الخارجية‏,‏ وتعود لمقر التعاون الدولي في شارع عدلي‏.‏
وكما سيحدث في الخارجية سيحدث لوزارات جديدة أبرزها ستكون مجلسي الشعب والشوري‏,‏ وقطاع الأعمال والتنمية الإدارية والقوي العاملة والبيئة وربما تغيير أسماء وزارات عديدة ويتم استحداث مسميات ومهام جديدة للعديد من الوزارات‏,‏ أي بحسبة بسيطة فإن التغيير والتعديل ربما سيطال أكثر من‏85‏ في المائة في الوزارات والوجوه‏,‏ لتبدأ معها مفاجأة أخري يقودها الرئيس مبارك خلال الأسابيع والأشهر القادمة‏,‏ حيث إن تغيير الحكومة لابد أن يستتبعه تسكين لمواقع كثيرة ومهمة ظلت مؤجلة لسنوات طويلة‏*‏