380‏السنة 123-العدد2004يوليو3‏14 جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

بالوثائق الرسمية الأهرام العربي تكشف

مزرعة شارون في النقـــب‏..‏ مصرية

‏ تحقيق ـ معتز أحمد


كل ما أريده هو حقي في ممتلكات عائلتي من منازل وأراض ممن استولت عليها إسرائيل‏,‏ وهي الممتلكات التي لا تتمتع بها إسرائيل فقط بل رئيس وزرائها آرئيل شارون نفسه‏.‏
معذرة ليست هذه شكوي أطلقها أحد الفلسطينيين عقب تدمير منزله علي يد الجيش الإسرائيلي‏,‏ أو كلمة يقولها أحد العرب في إسرائيل ممن اغتصبت إسرائيل أراضيه‏,‏ ولكنها صرخة يطلقها المواطن مريد محمود الزرباوي الذي اغتصبت إسرائيل‏12‏ فدانا من عائلته ممن كانت تمتلكها منذ عام‏1922,‏ وتم تسجيلها رسميا في دائرة تسجيل الأراضي التابعة للحكومة الفلسطينية عام‏1937‏ والمعروفة باسم‏'‏ الطابو‏'‏ وهو ما يعتبر دليلا قاطعا علي أحقية الزرباوي في هذه الأراضي خاصة أن إسرائيل أعلنت عام‏1948‏ عقب قيامها أن الفيصل الوحيد لامتلاك كل الأشخاص سواء كانوا عربا أم يهودا لأي أرض في أي موقع سيتحدد علي أساس تسجيلها في هذه الدائرة وهو ما سيذكر بالتفصيل فيما بعد‏.‏الغريب والمستفز في نفس الوقت أن هذه الأراضي التي تم اغتصابها من الزرباوي بني عليها مفاعل ديمونا النووي في أرض السر‏,‏ بالإضافة إلي مساحات شاسعة من مزرعة آرئيل شارون الواقعة في النقب بالقرب من مستوطنة‏'‏ دوروت‏'‏ في أرض الخلصة القديمة والتي يقضي بها أوقات فراغه مع عائلته‏,‏ ناهينا عن بناء فرع لاستيعاب المهاجرين الجدد لإسرائيل في النقب ببعض المباني السكنية التي مازالت قائمة‏,‏ بالإضافة إلي بقية الأرض الفضاء الأخري حيث أقيمت هذه المنشآت في أراض و‏'‏القرين‏'‏ و‏'‏أم سيالة‏'‏ التي تمتلكها عائلة الزرباوي وتم تغيير أسمائها بعد ذلك بأسماء عبرية‏.‏
وتشير الوثائق الرسمية المسجلة في الأوراق إلي تسجيلها رسميا في إسرائيل في المجلد رقم واحد بدائرة‏'‏ الطابو‏'‏ قضاء بئر السبع من الصفحة الأولي حتي الصفحة‏.68‏
والأسئلة المطروحة الآن كيف تم هذا الاغتصاب؟ وكيف استولي شارون نفسه علي هذه الأراضي؟‏.‏
الأهرام العربي تحقق في هذه القضية التي تعتبر مثالا لاغتصاب إسرائيل للحقوق المصرية والعربية عموما عارضة الوثائق الرسمية التي تثبت ملكية الزرباوي لهذه المنشآت والمسجلة رسميا باللغة العربية والعبرية والإنجليزية‏.‏
تبدا قصة الزرباوي‏-‏ المنحدر من مدينة العريش‏-‏ مع خروج عائلته من هذه المدينة في وقت مبكر من عام‏1918‏ للعمل في تجارة المواد الغذائية بفلسطين‏,‏ حيث كانت عائلته من كبار العائلات التجارية‏,‏ ونجحت في تحقيق أرباح طائلة من تجارتها‏,‏ ونظرا لتوسع نشاطها التجاري في بداية العشرينيات من القرن الماضي قامت بشراء عدد من الأراضي في فلسطين‏,‏ وكانت البداية في منطقة الخلصة واشترت العائلة‏75‏ فدانا تمت زراعتها جميعها بالمواد الغذائية من قمح وفاكهة‏,‏ ثم توالي شراؤهم للأراضي حتي وصلت إلي‏1250‏ فدانا‏.‏
وقام سليمان إسماعيل الزرباوي وعيد إسماعيل الزرباوي أجداد مريد من الأب والأم بجانب الأخوال كمال وسليم وجمال سليمان الزرباوي بتسجيل هذه الأراضي لهم في هيئة‏'‏ الطابو‏'‏ بفلسطين‏-‏ وهي الهيئة التي كانت الأراضي تسجل بها بل واعتمد اليهود عليها لإثبات ملكيتهم للأراضي التي اشتروها في فلسطين قبل إقامة إسرائيل أمام العالم‏-‏ في‏3/1938/.31‏
وعلي الرغم من استقرار عدد كبير من أفراد عائلة الزرباوي في الأراضي التي اشتروها بالنقب فإنهم اضطروا للهجرة منها عقب اندلاع حرب‏1948,‏ ووقتها استقر عدد من الوحدات العسكرية اليهودية في أرض عائلة الزرباوي بدعوي الحرب التي يخوضونها ضد العرب‏,‏ واحتياجهم إليها وبعد انتهاء الحرب تم الاستيلاء رسميا علي جزء من هذه الأراضي‏.‏
وتوجهت عائلة الزرباوي مرة أخري إلي العريش حيث مسقط رأس العائلة وعاشت منذ ذلك الوقت في أزمة ومأساة حيث تأكدت من ضياع هذه الأراضي عليها‏,‏ وفي عام‏1956‏ وبالتحديد إبان وقوع العدوان الثلاثي علي مصر وعقب اجتياح القوات الإسرائيلية لسيناء فوجئت العائلة باثنين من أبناء عائلة العزازمة التي تعتبر أحد أهم العائلات في سيناء ويعيش جزء كبير منها الآن في إسرائيل يحضرون إلي بيت العائلة يرافقهم اثنان من كبار العسكريين الإسرائيليين‏,‏ وطلبوا من الحاج جده الحاج سليمان أوراق العائلة مقابل المبلغ الذي يحدده‏,‏ إلا أن جده رفض ذلك وأنكر ملكيته لهذه الأوراق فقال له العسكري الإسرائيلي بعصبية سيكون لقاؤنا قريبا جدا يا حاج‏,‏ ولكن في ظروف غير سارة لك‏.‏
الزرباوى
ولم تستطع إسرائيل طوال هذه الفترة من عام‏1948‏ حتي‏1956‏ إقامة أي مشاريع ضخمة في هذه الأراضي حيث كانت الأراضي ملكا لعائلة الزرباوي‏.‏ وهو ما أدي إلي تحرش القوات الإسرائيلية بالعائله أكثر من مرة منذ تلك الفترة حتي شهر يناير من عام‏1957‏ من أجل الحصول علي هذه الأوراق وهو التاريخ الذي شهد خروج إسرائيل من سيناء بالكامل آنذاك‏.‏
وفي حرب‏1967‏ قامت الطائرات الإسرائيلية بتدمير منزل عائلة الزرباوي بصورة غريبة حيث كان المنزل الوحيد الذي أصيب من بين عشرات البيوت حوله واللافت للانتباه أن منزل العائلة ضرب من الجو والبحر وهو ما أدي إلي استشهاد اثنين من أشقاء مريد ووالده الذي أصيب بـ‏33‏ رصاصة في مختلف أنحاء جسمه علي يد عدد من الجنود الإسرائيليين الذين حضروا ليتأكدوا من تدمير المنزل بالكامل‏.‏
وبعد ذلك قاموا بتفتيش البيت ولم يعثروا في النهاية علي أي أوراق علي الإطلاق حيث كان والده قد خبأ الأوراق في مخبأ سري تحت الأرض‏.‏
ويؤكد الزرباوي أن عائلته كانت في حالة خوف شديدة للغاية بعد هزيمة‏67‏ والجميع كذلك حتي إن كبار المسئولين كانوا يمنعون أي شخص من ذكر كلمة إسرائيل بل القول‏'‏ فلسطين المحتلة‏'.‏
ويوضح أن جديه عيد إسماعيل الزرباوي وسليمان إسماعيل الزرباوي زارا إسرائيل عام‏1967‏ بعد النكسة لمشاهدة أملاكهم‏,‏ لأن أي بدوي كان يسمح له بالذهاب إلي إسرائيل حيث تعمدت حكومة تل أبيب علي انتهاج هذه السياسة حتي يشعر المواطنون هناك أن أرض فلسطين وسيناء قطعة واحدة لا تتجزأ تحت قيادة إسرائيل‏.‏
وحالما وصلا أرضهما‏,‏ اكتشفا أن مفاعل ديمونا النووي أقيم عليها ويعمل رسميا منذ عام‏1963‏ بالإضافة إلي عدد من المنشآت لاستيعاب المهاجرين الجدد وجزء من إحدي المزارع الكبري المملوكة لهيئة الأراضي الإسرائيلية وهي المزرعة التي اشتراها شارون بعد ذلك من هذه الهيئة نظرا لأن قانونها يقضي بوضع يدها علي أي أرض لا يطالب بها أصحابها بعد‏15‏ عاما من تركهم لها شريطة ألا يكونوا من الإسرائيليين وبالتحديد من العرب‏.‏
وظلت العائلة علي هذا الوضع مكبلة الأيدي حتي اندلعت حرب أكتوبر عام‏1973‏ وعقب التوقيع علي اتفاقية السلام مع إسرائيل عام‏1979‏ اعتقد الزرباوي أن الموضوع في طريقه إلي الحل خاصة وأنه يمتلك توكيلا رسميا من العائلة بالعمل علي استرداد هذه الممتلكات مع السيد كمال الزرباوي أحد أفراد العائلة‏,‏ إلا أن جميع الجهات الرسمية بداية من وزارة الخارجية حتي محافظة سيناء لم تكترث بما يقوله الأمر الذي أصابه بالإحباط وتوجه للعمل في الإمارات ومكث هناك سنوات طويلة حتي عاد مرة أخري إلي مصر وهو أكثر تصميما علي استعادة حقوق عائلته في الأراضي التي تملكها‏,‏ وقد أرسل الزرباري إنذارات وخطابات إلي السفير الإسرائيلي والسفارة الإسرائيلية عبر البريد إلا أن أحدا لم يكترث به علي الإطلاق‏,‏ بل حتي الخارجية المصرية لم تهتم ويتهم الزرباوي وزارة الخارجية بالتقاعس في حل مشكلته خاصة وأنه يمتلك الأوراق الرسمية التي تثبت امتلاكه للأراضي في إسرائيل ناهينا عن أن هناك نسخا من هذه الأوراق موجودة لدي الحكومة الأردنية والإنجليزية التي كانت تشرف علي فلسطين وكذلك الإسرائيلية‏.‏
ويقول الزرباوي في نبرة حزينة إنه ليس أقل من فيكتور الشاب المصري الذي تم اختطافه في العراق الذي أطلق سراحه بعد مجهودات مضينة قامت بها الخارجية المصرية‏.‏
ويتساءل عن سر صمت مصر وذلك في الوقت الذي ملأ فيه اليهود الدنيا صياحا عن ممتلكاتهم خاصة في الدول العربية وبالتحديد مصر أو العراق وهي الممتلكات التي أعلنت إسرائيل أكثر من مرة أنها لن تتركها وستظل تطالب بحقها في امتلاكها مهما تكن العواقب‏,‏ ويكفي أن إسرائيل أقامت حتي الآن‏313‏ جمعية يهودية عبر العالم من أجل هذا الغرض ويحرص قادة هذه الجمعيات علي الاجتماع مع كل المسئولين في العالم من أجل محاولة الترويج لادعاءاتهم بشأن امتلاك إسرائيل للعديد من الأماكن والأراضي في الدول العربية التي تم تهجيرهم منها قسرا‏.‏
الغريب أن قادة هذه الجمعيات كونوا اتحادا بعنوان اتحاد باسم‏'‏ أبناء يهودا الأبرار‏'‏ ويحرصون علي حضور الاجتماعات التي تعدها المنظمات والتجمعات الدولية الكبري مثل هيئة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لعرض قضيتهم‏,‏ ويكفي أن قائد هذا الاتحاد ويدعي شالوم يهودا يقوم بالاجتماع مع كبار قادة الاتحاد الأوروبي بصورة متواصلة من أجل هذا الغرض‏.‏
انتهي كلام الزرباوي ولكن لم تنته معه الأزمة التي تتفاقم كل يوم خاصة مع التساؤل حول الوضعية القانونية لهذه الأرض وكيف يري كبار المتخصصين سواء في فلسطين أم مصر هذه المشكلة‏*‏