
|
الشيخ رعد الحمداني الأمين العام لمجلس الشيوخ العراقي:
سقوط بغداد السريع.. مفاجأة مذهلة! |
 | | الشيخ رعد الحمدانى |
أجري الحوار ـ إلهامي المليجي فقد ساقه في سجون الاحتلال الأمريكي بعد الغزو, لكنه لم يفقد إيمانه بأن العراق سيعود لأبنائه وأمته. يجوب البلدان العربية من مشرقها لمغربها داعيا إلي إعادة إعمار بلاده, ورافضا للوجود الأجنبي فيها. الشيخ رعد الحمداني, رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق المعتقلين, والأمين العام لمجلس الشيوخ العراقي, جاء من قلب النار العراقية, معبرا عن لحظة فاصلة في تاريخ تلك البلاد المنكوبة, ليبحث عن استقلال بلاده, لم لا؟ وهو ينتمي إلي الحمدانيين الذين حكموا العرب والمسلمين في لحظة من أزهي لحظاتهم. ماذا يعني مجلس الشيوخ العراقي؟ مجلس الشيوخ ليس منظمة ولا حزبا وإنما جاء من الوعي بتاريخ وحضارة العراق, ودائما العشيرة كانت تقوي عندما تضعف السلطة, وتضعف العشيرة عندما تقوي السلطة. وبعد الاحتلال وجدنا أنه من الضروري التحرك والتعامل مع القوات الأمريكية لإفهامهم تقاليد الشعب العراقي. وما أهدافكم؟ الحفاظ علي وحدة العراق وعدم إثارة النعرات الطائفية أو العرقية, وقلنا إنه يجب أن يبقي العراق موحدا. وكيف تشكلت الأمانة العامة؟ الأمانة العامة هيكلية تنسيقية بين شيوخ العشائر وقد انتخبت بحضور الشيوخ. وماذا عن الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق المعتقلين والمشردين؟ تأسست الجمعية بمبادرة من مجموعة من كبار المحامين في لبنان, وكذلك كتاب وصحفيون, وتأسست طبقا للقانون اللبناني, وتم اختياري رئيسا لتلك الجمعية تكريما لي, وردا علي التعذيب الذي حدث لي في سجون الاحتلال. وكيف تم اعتقالك؟ كنت عائدا من القاهرة, وفوجئت بقوة مسلحة تحاصر منزلي وتعتقلني, وعلمت أن ذلك جاء بناء علي وشايات من عملاء للأمريكيين الذين ينتشرون بكثرة في العراق. في أي السجون كنت؟ في البداية اعتقلت في سجن المطار, مع سعدون حمادي, رئيس المجلس الوطني العراقي, ووزير الدفاع العراقي الأسبق سعدي, وكذلك وزير الصناعة, وكبار رجال ديوان الرئاسة. ما السؤال الأول الذي واجهك به المحققون؟! هل أنت شيعي أم سني؟! وأهم الأسئلة الأخري؟ واجهوني باتهام أنني بدأت بتهريب النفط والتعامل مع النظام السابق, وأنني متعاون مع نظام صدام حسين, وأنني الممول الرئيسي لما أسموه بالجماعات الإرهابية. هل لك أن توضح لنا سبب خروجك السريع من المعتقل؟ لقد أجريت أثناء اعتقالي حوارا جديا مع الأمريكيين وأعلموني بأن هناك معلومات وتقارير تشير إلي دور لي في تمويل المقاومة العراقية, وأنني التقيت بالرئيس صدام حسين أثناء اختفائه, وكانت القوات الأمريكية قد داهمت مزرعتي, ووجدت هناك كمية من الأسلحة الشخصية, واستندوا إليها لدعم المعلومات الكاذبة, لذلك كان يفترض أن يكون احتجازي طويلا, ولكن تردي حالتي الصحية أثناء الاعتقال, ونتيجة لعدم توفر العناية الصحية أصبت بمرض الجوزاز تحولت إلي غرغرينا ثم تم بتر ساقي اليسري, وعندما قدمت التقارير الطبية التي تفيد إعاقتي تم إطلاق سراحي لتردي حالتي الصحية بعد4 شهور من المعاناة في سجني المطار وأبوغريب. ولكن هناك أنباء صحافية تتردد حول علاقة ما نشأت بينكم وبين سلطات الاحتلال ما مدي صحتها؟ نحن نتعامل مع سلطات الاحتلال دون أن نكون عملاء, إن قوات الاحتلال دخلت إلي العراق ولم نكن نتوقع أن ينهار أمامها النظام السابق بهذه السرعة, لذلك كان تصرفهم عشوائيا غير مدروس. وحفاظا علي الفرد العراقي, وعلي كرامة العراق, لأن المحتل شرس وأعمي, تم الاتفاق بين مجموعة الشيوخ الذين يمثلون المشايخ الحقيقيين الذين بلغ عددهم في الاجتماع الأول ما يزيد علي300 شيخ, وقررنا نحن الشيوخ أن نلتقي بممثلي الاحتلال كي نبلغهم بكلمة العراق الحقيقية, بعدما كان قد ترسخ في ذهنهم صورة العراق والعراقيين من خلال من دخلوا معهم علي الدبابة الأمريكية وهؤلاء لم يكونوا سوي عملاء خانوا شعبهم ووطنهم. وماذا عن شيوخ العشائر؟ نحن شيوخ العشائر الممثلون الحقيقيون للشعب العراقي, وقبل أن نلتقي بممثلي الاحتلال دعونا من خلال جريدتنا لحوار مع المحتل الذي يتفوق في التكنولوجيا العسكرية, ولكنننا نتفوق عليه بالشجاعة العربية, وحفاظا علي دماء أبناء شعبنا كان حوارنا مع المحتل في حضور جميع الشيوخ وكانت تأخذ شكل المائدة المستديرة, وكنا نحذرهم من إساءة التعامل مع الفرد العراقي, ولكنهم لم يصغوا إلينا واعتمدوا علي عملائهم من الجواسيس وحدث ما كنا نخشاه من مداهمات غير شرعية, واعتقال علي غير سند من القوانين, وخرق فاضح لكل القوانين المعنية بحقوق الإنسان, فالعدو استخدم السب والضرب والتعذيب واعتقال النساء كرهائن لحين القبض علي الزوج أو الابن, كل تلك الممارسات تمت بناء علي نصائح مستشاريهم من الجواسيس والعملاء. وماذا عن لقائك مع نائب بريمر؟ التقيت السفير هورن, في القصر الجمهوري, وتحدثنا كثيرا وكان يجيد العربية, حيث عمل كسفيرفي عدد من البلدان العربية, وقد أبلغنا هورن بأنهم جاءوا لتحرير الشعب العراقي, وطلبنا منه حضور مؤتمر الشيوخ الذي حضره ما يزيد علي800 من الشيوخ وقادة العمل الوطني في العراق, وكان هورن يتحدث بوضوح تام, واستجاب لكثير من أطروحاتنا. ولكن عندما سأله أحد الحضور هل أنتم محررون أم محتلون, فأجاب: أنا آسف لأنني سأجيبكم بصراحة, حيث إننا بحكم قانون الشرعية الدولية نحن محتلون. وتلك الإجابة كانت الشرارة التي أطلقت حناجر أغلب الحضور منددين بالاحتلال وأمريكا, مما حال دون إكمال المؤتمر وقد سجلت تلك التظاهرة كنقطة سلبية ضدي وواجهوني بها أثناء الاعتقال. وكيف تري اختيار رئيس للعراق علي أساس عشائري؟ أنا أعرف بهذا الاختيار منذ مدة قبل الإعلان عنه, حيث إن الأمريكيين أثناء لقاءاتي العلنية معهم كانوا دائما ما يتحدثون عن خشيتهم من الحركة الوطنية لدي العشائر العراقية, وقد نصحهم حلفاؤهم الإنجليز بضرورة الحرص علي استقطاب العشائر وإلا لن تستقر لهم أوضاع في العراق. وأمريكا كانت تعلم عندما أنشأت مجلس الحكم بأنه لن تكون له القدرة أو القوة علي ترتيب البيت العراقي, لذلك لجا الأمريكيون إلي الشيوخ وحاولوا التقرب إليهم, ولو أن هذا الكلام لا ينطبق علي بعض ممن أسموا أنفسهم شيوخا, ولكنهم ليسوا بشيوخ لأنهم تأمركوا وأصبحوا عملاء للأمريكيين, وهؤلاء كانوا يلعبون نفس الدورمع النظام السابق. وما تقييمك لاختيار الشيخ غازي الياور رئيسا للعراق؟ الرئيس غازي الياور يمكن أن نطلق عليه تكنوقراط بالرغم من أنه شيخ قبيلة, وهو أفضل تعبير حالي عن الطيف العراقي, لأنه تربي في مضيف العائلة العراقية علي التقاليد العربية الأصيلة. وهل قبيلة شمر التي ينتمي إليها عضو في مجلسكم؟ قبيلة شمر بها أربعة أعضاء في مجلس الشيوخ, من بينهم رئيس مجلس شيوخ ديالي, وهي قبيلة تتميز بذات الصفات العربية الأصيلة, التي يتمتع بها سائر القبائل العراقية, وتحظي بثقة واحترام القبائل الأخري. وماذا عن اختيار إياد علاوي رئيسا للوزراء؟ نحن في مجلس الشيوخ نري أن اختيار الدكتور إياد علاوي, كرئيس للحكومة المؤقتة مناسبا, حيث إنه من القلائل الذين عادوا مع قوات الاحتلال وأثبتوا أنهم منحازون لمصالح الشعب العراقي, وقد عقد مجلس شيوخ العشائر اجتماعا وأصدر بيانا بخصوص الحكومة الجديدة وطالب فيه من اختيروا للحكومة المؤقتة بأن يعودوا إلي عراقيتهم ويعملوا لصالح العراق والعراقيين. ولكننا نلحظ أن ممارسات الاحتلال تسعي لتكريس الطائفية؟ نحن في رسالتنا للمبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي, حذرنا من استخدام نفس المنهج, الذي استخدم في تشكيل مجلس الحكم, وطالبنا بأن تكون تشكيلة الحكومة تعتمد علي التكنوقراط, حيث إن تشكيل مجلس الحكم قصد تكريس المحاصصة علي أساس طائفي, وجاءت هذه التشكيلة بفساد إداري ملحوظ, بعد أن قام الاحتلال بتفكيك الجهاز الإداري العراقي تحت دعاوي مغلوطة. وماذا عن الوحدة الوطنية العراقية؟ شعب العراق واع للمرحلة التي يمر بها, ونحن مجتمع متحد وعربي إسلامي, ويتعايش مع كل الطوائف والأديان, وفي هذا الصدد دعني أذكر لك أن مجلس الشيوخ يضم الكردي واليزيدي والصابئي والمسيحي والتركماني إضافة إلي المسلم العربي, هؤلاء جميعا يمثلون الشعب العراقي المتعدد الأعراق والملل والمتحد. وما موقفكم من الأنباء التي تتردد عن مؤتمر وطني عراقي موسع يعقد في القاهرة تحت رعاية الجامعة العربية؟ نحن لنا قناة اتصال قوية مع الجامعة العربية وخصوصا مع السيد عمروموسي ونطلعه باستمرار علي تطورات الوضع في العراق, وكان يبدي تجاوبا مع مجلس الشيوخ بتشكيلته الوطنية والقومية ويدعمنا باللقاءات والمشاعر الوطنية وكذلك التقينا بعدد كبير من مندوبي الجامعة العربية والسفير أحمد بن حلي, وطالبنا بدور أساسي للجامعة العربية في إعادة الاستقرار للعراق. وعلاقتكم بالأخضر الإبراهيمي؟ التقينا به أكثر من مرة وسلمناه قائمة بمقترحات مجلس الشيوخ للوزارة المؤقتة وقد اختير خمسة من مرشحينا وهؤلاء لم يتعاملوا مع قوات الاحتلال. وماذا عن لقائكم بالرئيس السوري بشار الأسد؟ كانت زيارتنا للدكتور بشار ضمن تحركات مجلس الشيوخ محليا وعربيا والتي تستهدف إعادة السيادة للعراقيين, ولقد أبلغنا الرئيس الأسد بأنه أبقي باب سوريا مفتوحا لجميع العراقيين انطلاقا من قناعته بأن ما يربط الشعبين الشقيقين لا يمكن أن يقطعه أحد, وطالبنا الرئيس بشار بأن نتكاتف مع القوي الوطنية الأخري من أجل بناء حكومة عراقية وطنية وإنهاء الاحتلال. وكان لقاء الدكتور بشار حافزا لي علي استكمال جولتي العربية حيث التقيت الدكتور محمد حلايقة, نائب رئيس الوزراء الأردني, والذي أكد لي بأن الأردن ملكا وحكومة وشعبا مع وحدة شعب العراق واستعادة سيادته علي أرضه, وفي هذا الإطار التقيت مسئوليين مصريين, وجولتنا مستمرة للتشاور من أجل إعادة السيادة والاستقرار للعراق. ما علاقتك بالفريق رعد الحمداني وما صحة ما تردد عن أن له دورا في تسليم بغداد؟ الفريق رعد الحمداني ابن عمي, وهوكان قائد فيلق الحرس الجمهوري وقد التقيته بعد الاحتلال وكان تحت الإقامة الجبرية التي فرضتها عليه سلطات الاحتلال, وقد قامت عناصر من المخابرات الأمريكية بالتحقيق معه, وأستطيع أن أؤكد لك أنه لم يتعامل مطلقا مع الأمريكيين قبل الاحتلال والحديث عن كونه خائنا أراه مغلوطا وغير صحيح. حيث إن الفريق رعد مشهور بكفاءته العسكرية والذكاء والاستقامة, ولكنه أكد لي أنه وجد نفسه بدون مقدمات لمواجهة القوات الأمريكية, حيث إن القيادة كانت للسيد قصي صدام حسين, وهو المسئول عن الخطط العسكرية المعدة للدفاع عن بغداد. ورعد الحمداني لم يعرف حتي الآن كيف تم الانهيار السريع للقوات المنوطة بالدفاع عن بغداد. والحمداني معروف بولائه للعراق ونزاهته, ولم يخن شرفه العسكري ولكن كما يقول المثل العراقي' الجود بالموجود'., وهذا لا يعفيه من المسئولية, فقد كان حريا به وهو العسكري المحترف أن يدافع حتي آخر قطرة من دمه*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|