
|
العراق بعد هروب بريمر الاعتراف الأمريكي بالسيادة العراقية رمزي أم فعلي؟! |
 | |
أسامة سرايا الأسوأ ليس حربا أهلية بين الطوائف.. لكن تحويل العراق إلي موطن للإرهابيين وأرض لصراع الأصوليات لم تكن لحظة عادية, لكنها مرت عابرة, وتأثيرها التاريخي لا يمكن التقليل من حجمه, فبريمر الثالث يهرب من العراق بلا وداع يليق بالحاكم بعد14 شهرا طويلة قضاها كحاكم أوحد, وكان هو الحقيقة الوحيدة هناك, فحكومة العراق كانت هو, ولا شئ في العراق يمكن عمله بدون التنسيق معه, فهو يعتقد بأنه المحرر, لكنه سلم في صباح الإثنين27 يونيو وثيقة أو إعلانا مكتوبا من الرئيس بوش الثاني, لإياد علاوي رئيس الوزراء العراقي باعتباره وكيلا في حضور رئيس الجمهورية الشيخ غازي الياور, يعترف فيه بسيادة العراق الكاملة وانتهاء الاحتلال رسميا, ثم سلم خطابا أمريكيا آخر لرئيس الجمهورية العراقية, يطلب فيه إقامة علاقات دبلوماسية مع بلاده, وافتتاح سفارة وإرسال السفير ليمثل التعبير الرسمي الأمريكي في العراق. جاءت هذه الخطوة الرمزية قبل ميعادها الرسمي بيومين, حيث كان من المفروض أن تتم في30 يونيو, فهل ستمثل تطورا فعليا, وما مدي السلطة التي سوف تكون للعراقيين, وهل وهل؟ كثيرة هي التساؤلات التي تنفجر في العقل السياسي في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم, هل هذه الخطوة هي المقدمة إلي الأسوأ الذي لم يحدث بعد في العراق إلي الآن, ويحاول الجميع أن يتجنبه وهو الحرب الأهلية؟! فينفتح العراق ليصبح سوقا للإرهاب, ومنطقة جذب للقوي الأصولية التي تهرب الآن من أفغانستان, ولم تستطع أن تجد ملاذا آمنا في باكستان أو منطقة القبائل هناك؟ فالمطاردة المستمرة لحرب الإرهاب التي انفجرت عالميا بواسطة الولايات المتحدة بعد أحداث11 سبتمبر2001 في نيويورك وواشنطن, ووضعت القاعدة والتطرف الأصولي هدفا محددا لها, ووجدت ضالتها المنشودة أو ساحة معركتها المستقبلية علي أرض الرافدين, مستغلة نقاط الضعف الجوهرية, والتنافس الطائفي في العراق, والصراع المرتقب علي السلطة بين العراقيين, وحالة العداء المستشرية في المنطقة ضد الأمريكيين, واتخذت من كل ذلك ستارا لكي تكون في العراق في محاولة للسيطرة عليه مستقبليا, وبعض المراقبين يعتقدون أن الأمريكيين خططوا لهذه اللحظة, فهم يريدون أن يقاتلوا عدوا واضحا, موجودا علي الأرض. لذا فهدفهم هو جذب عناصرالتطرف من كل أنحاء العالم, لكي تحط رحالها في العراق, وهو ما بدأ فعلا, وليست جماعة الزرقاوي هي الحلقة المؤثرة الوحيدة, فهناك إشارات إلي بروز حركات أصولية متعددة في مدينة الفلوجة وغيرها, بما يعكس بداية معركة شرسة, سيكون العراق وقودها, ولن يكون وحده, لكن منطقة الخليج, فسوف تمتد النيران إليها لتشمل الشرق الأوسط كله, فهل هناك من يدرك أبعاد المناخ المظلم, والأرض التي تم تمهيدها لمعركة فاصلة كإحدي معارك حروب الإرهاب العالمية؟ عندما تكون الصورة غير واضحة, ونوضع في مفترق الطرق, تتنازعنا التطورات والتحليلات, فالمشهد علي الأرض العراقية غير مستقر, ويتسم بالغموض, ويكتنفه الكثير من الصراعات, فإذا كان الوضع الأمني ضعيفا, والعمليات العسكرية أخذت أشكالا متعددة, فلا يمر يوم بدون انفجار سيارات مفخخة وكمائن وهجمات بمدافع الهاون, واحتجاز رهائن واغتيال البارزين, فإننا نتوقف أمام عمليات نوعية مثل مقتل السائقين الشيعة الستة, ونشير إلي أنه يؤجج ويؤصل لصراع سني- شيعي, سيأخذ أبعادا جديدة, فالسنة الآن يتحالفون مع قوي عديدة في المجتمع العراقي, لعل من أهمها البعثيين القدامي, الذين يملكون المال والمعرفة الدقيقة بأحوال العراق, ولا يقبلون بأن يهمشوا في مستقبل الدولة العراقية القادمة بعد80 عاما من سيطرتهم علي مقاليد السلطة هناك, كما أن الأزمة بين العرب والأكراد هي الأخري راحت تتعمق, وهناك خوف لدي العرب والأكراد معا في المستقبل, ومن وجود الطرفين في أماكن الآخر, أي أن هناك بداية للتحصن الطائفي والحروب القبلية, وعدم القدرة علي التعايش المستقبلي. فهل تتنبه الحكومة والعقلاء العراقيون إلي بوادر هذا الانقسام الخطير الذي يهدد وحدتهم ومستقبلهم؟ أزمة العراق كانت في الديكتاتورية التي هددت البلاد ودمرت المجتمع, فصدام حسين استمر في السلطة35 عاما, ودمر كل القيم الاجتماعية, ثم جاءت الحروب والحصار, فأفقرت البلاد, وتهشمت بنيتها الاقتصادية والاجتماعية, ثم جاء الاحتلال فدمر الدولة ومزقها, وأصبح العراق بلا دواوين حكومية, وبلا جيش أو شرطة, ومفتوحا للمافيا والأصوليين, وكل أشكال الفساد والبلطجة والخوف من المجهول والمستقبل, لكن كل هذه العناصر المخيفة عندما تتجمع لا تمنع الذهن من التفكير في المصير المجهول والخوف مما ينتظر العراق الحبيب, ذلك المصير الذي لن يهدد الجيران فقط, بل قد يؤدي إلي انهيار إقليمي مخيف. وسوف يختلط الحابل بالنابل, فلن نعرف القتال المشروع أو عمليات المقاومة الحقيقية للاحتلال من الإرهاب الأسود الذي يقتل العراقيين ويصيب العراق في مقتل, وسوف يختلط المقاتلون بالإرهابيين, وبالمافيا وبالفساد والرشوة والبلطجة, في مشهد عبثي لا تتخيله إلا عقول تجمعت فيها نذر الشر بالعراق والمنطقة. فهل يمكن أن نخرج من هذا المأزق أو المستنقع الرهيب؟ فالأمريكيون حاولوا جهدهم إنقاذ العراقيين أنفسهم بأنفسهم, ونسوا مسئوليتهم عن العراق, وأنهم تسببوا في هذه الكارثة الإنسانية, فأخطاؤهم لا يمكن أن ينكرها عاقل, وباتت الإستراتيجية الأمريكية تواجه الخراب, فهي المسئولة عن التفكير الرغائبي, والقليل من التخطيط العلمي, فأمريكا فشلت في حفظ الأمن, وفتحت الباب واسعا للمصير المجهول, وعندما حاولت أن تهرب أرادت أن تزج بالعراقيين وتحملهم المسئولية, وحولت القوات الأمريكية وحلفاءها إلي قوات متعددة الجنسية, وعادت إلي الأمم المتحدة وسلمت الحكم إلي العراقيين, بدون الاتفاق علي سياسة للخروج من المأزق الكارثي, أو طريقة لاستعادة الأمن وعودة الدولة وركائزها الحقيقية للعمل بأسلوب منظم وفعال, وتركت رئيس الوزراء إياد علاوي وحده, فبالرغم من أنه قوي, فإنه لا يستطيع أن يعالج كل الأخطاء الأمريكية التي تراكمت خلال عام, وعلاوي يعترف بأنه في مأزق, وفي حاجة إلي إعادة تجميع وتنظيم وتعبئة المصادر العراقية, وما يقوله حقيقة لأنه يجب تصحيح أخطاء الأمريكيين, فالأخطاء الأمريكية كبيرة ولا يمكن حلها بدون خسائر كبيرة, فقد طرحوا صيغا للحكم لا تتناسب مع العراقيين. ويجب ألا نغرق في التشاؤم أو التفاؤل, أو نترك أنفسنا للاثنين معا, بل علينا أن نعترف بخطورة الموقف من العراق, لكن تجاوزه ليس مستحيلا, لو أحسن العراقيون النيات في الداخل, وفتحوا المجال للتحاسب, وليس للتناحر, خاصة أن حجم الحزازات والصراعات والخوف بين الطوائف كبير. وهنا لابد أن يمد العالم وفي مقدمته العرب والأمريكيون والأوروبيون يد المساعدة الحقيقية للعراقيين بلا شروط أو تدخل, لأن الخطر علي الأبواب, وهو كبير ومخيف.
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|