|
لندن: الأهرام العربي تصوير: فاروق بندق ما الذي يمكن أن يجعل الناس يصفون عالما بعينه بأنه' صانع المعجزات'؟. ولو أجمع الناس, خبراء وبسطاء ومسئولين, علي كفاءة وخدمات هذا العالم للبشرية, فماذا يمكن أن يكون وراء حملات إعلامية وعلمية ضده؟ لايجد البريطانيون صعوبة للإجابة عن السؤال, عندما يتعلق بالعالم المصري محمد الطرانيسي, خبير الإخصاب وأمراض العقم الأشهر, في المملكة المتحدة, وأحد أكفأ العلماء في هذا التخصص عالميا. طوال الأسبوعين الماضيين لم تتوقف الأوساط الطبية ومعها وسائل الإعلام في بريطانيا عن الجدل حول تصاعد الخلاف بين الطرانيسي وهيئة الإخصاب والأجنة البشرية, ليصل لحد الحرب الإعلامية والقضائية. ورافقت الحرب مخاوف في الأوساط الطبية البريطانية والعربية من احتمال سحب ترخيص مزاولة المهنة بل وتعرض الطرانيسي للحبس. فمنذ أيام, استصدرت هيئة الإخصاب مذكرة قضائية بدخول عيادتين شهيرتين يديرهما الطرانيسي بوسط لندن وهما' مركز أمراض النساء والمساعدة علي الإنجاب' و' معهد الجينات الإنجابية'. وتقول الهيئة إنها اضطرت لاتخاذ إجراء تنظيمي انضباطي ضد العيادتين لأنه كلما حاولنا العمل مع العيادتين للحصول علي معلومات مطلوبة لعملنا, واجهنا اعتراضا من جانب العاملين ومحامييه( الطرانيسي) عند كل خطوة. وحصلت الهيئة علي ماتريد. فقد تمكن فريقان, يضمان ممثلي الهيئة ولجنة الرعاية الصحية بالاتفاق مع المجلس الطبي العام بمرافقة الشرطة, من دخول العيادتين وتفقد حالتيهما والحصول علي المعلومات التي يسمح القانون بالوصول إليها. وعندما سألت' الأهرام العربي' جيما ويكي, المسئولة الإعلامية في الإخصاب, عما إذا كانت الهيئة قد تلقت أية شكاوي من المرضي أو المترددين علي العيادتين أجابت' لايمكننا التعليق علي ذلك'.!! بالتزامن مع تحركات الهيئة, زعم برنامج بانوراما الشهير في القناة الأولي بالتليفزيون البريطاني( بي بي سي) أن هناك مخالفات ترتكب في عيادتي الطرانيسي ربما يكون لها تأثيرعلي صحة المرضي. وهذا الاتهام كان خلاصة تقرير أعدته صحفيتان زارتا مركز الإنجاب وأمراض النساء, الذي بدأ به الطرانيسي عمله الخاص عام1995, علي أنهما مريضتان بالعقم تحتاجان للعلاج. وزعم التقرير أن بعض هذه المخالفات تتعلق بعرض علاج علي مريضات ليس لديهن سجل طبي سابق يؤكد أنهن يعانين من مشاكل في الإنجاب. وتشير المزاعم إلي مثل هذا السلوك يسعي للربح. وقد عرض البرنامج الحوارات التي دارت بين الصحفيتين المريضتين السريتين وبين العاملين في عيادة الطرانيسي علي مجموعة من الخبراء, الذين يختلف معظمهم منذ فترة طويلة مع الطرانيسي حول تكنيكاته الطبية الناجحة( وفقا للأرقام الرسمية) ويدير بعضهم عيادات خاصة وحكومية منافسة له. ومن بين هؤلاء اللورد روبرت وينستون, مسئول عيادة الإخصاب في مستشفي همرسميث التابعة لمؤسسة كينجز كوليدج الشهيرة وعضو حزب العمال في مجلس اللوردات. وفي تعليقه علي ما عرضه عليه برنامج بانوراما, قال اللورد الذي يقدم برامج تليفزيونية طبية واجتماعية واسعة الانتشار: بصراحة, لا أستطيع مشاهدة ذلك.... إن هذا يجعل المرء يبكي لحالة مهنة الطب... إنه إخفاق في تطبيق قواعد العمل المهني'. بل إن بعض المشاركين في التعليق أبدي ملاحظات ساخرة للغاية, واستمع إليها ملايين البريطانيين. من جانبها, قالت معدة ومقدمة التقرير المطول, الذي لايزال يثير ضجة في بريطانيا, حول العمل في عيادتي الطرانيسي إن هناك صراعا بين هيئة الإخصاب وأكبر خبير إخصاب في بريطانيا وصل بهما أحيانا إلي البرلمان الذي مثل أمامه الطرانيسي لعرض وجهة نظره الطبية. وتضيف المعدة أن الهيئة انتصرت في بعض الجولات بينما انتصر الطرانيسي في البعض الآخر. ... آخر هذه الجولات انتهت فصولها العام الماضي وعرفت إعلاميا بقضية' تصميم الأطفال' و طبيا باسم' الأخ المنقذ', التي انتصر فيها الطرانيسي, بعد جهود قانونية مضنية, لصالح إنقاذ طفل بريطاني مهدد بالموت بسبب السرطان ليصبح العالم المصري أول من يدخل هذه التقنية في المملكة المتحدة. وتتلخص القضية في أن أسرة الطفل جوشوا المهدد بالموت لجأت إلي الطرانيسي للبحث عن وسيلة للحصول علي نخاع عظمي يحمل نفس الصفات الوراثية لزرعه في ابنهم لإنقاذه. ونجح الطرانيسي في تخصيب بويضات من الزوجة بحيوانات منوية من زوجها, ثم إجراء اختبارات معملية دقيقة لتحديد أي من الأجنة المخصبة ذات النخاع العظمي الأكثر ملاءمة لمثيله لدي الطفل جوشوا. وكان الجنين بنتا ولدت أوائل عام2006 ونقل النخاع إلي أخيها الذي تعافي من المرض. أما آخر القضايا التي خسرها العالم المصري أمام هيئة الإخصاب فكانت حول زرع5 أجنة مخصبة في رحم سيدة تبلغ الخامسة والأربعين, في محاولة منه لزيادة فرص استمرار ثبات الجنين في الرحم. ووفقا للقواعد الطبية, التي حاول الطرانيسي تحديها, فإنه لايجوز زرع أكثرمن جنينين في رحم السيدات تحت الأربعين, أو أكثر من3 للسيدات أكبر من هذه السن تحسبا لأية آثار جانبية. كما أن هناك سببا اجتماعيا يتعلق بالحد من التوائم بسبب المشاكل التي تتعرض لها الأسرة خصوصا الأم. مثل هذه القضايا الخلافية وغيرها الكثير جعل برنامج بانوراما يعترف بأنه يبدو أن الحال وصلت بين الطرانيسي وهيئة الإخصاب لحد الحرب. ...تعترف هيئة الإخصاب بتفوق الطرانيسي علي أقرانه. وفي تقاريرها خلال السنوات الاثنتي عشرة الأخيرة, تؤكد أن نسبة نجاح محاولات الإنجاب بالتخصيب المعملي في عيادة الطرانيسي تبلغ54 في المائة, بينما يبلغ متوسط النجاح العام في كل عيادات بريطانيا( البالغ عددها22 عيادة متخصصة) الآن28.2 في المائة. واللافت للنظر أن العيادة التالية في الترتيب, بعد عيادة الطرانيسي, وهي' يو سي إتش لندن' تحقق42 في المائة, أي أقل من مستوي نجاح العالم المصري بفارق12 في المائة. وتؤكد التقارير الطبية الرسمية أن حوالي75 في المائة من مرضي الطرانيسي لجأوا إليه بعد أن فشلت محاولاتهم في عيادات ومراكز طبية أخري في بريطانيا. ويري هؤلاء أن الطرانيسي عالما يمنح السعادة بسبب كفاءته العلمية. فطوال السنوات السبع الماضية, تمكن الطرانيسي بفضل إتقانه علي العمل, من مساعدة أسرة بريطانية كل يوم في الحصول علي طفل!! فالأرقام الرسمية تقول, إن الطرانيسي نجح في' إنتاج' حوالي2550 طفلا خلال السنوات السبع الماضية. وليس ذلك فحسب. فمعدله في' إنتاج' التوائم الثنائية والثلاثية أكبر بكثير من معدلات غيره. وطوال السنوات الماضية, لم تتلق هيئة الإخصاب أو أية جهة رقابية طبية بريطانية أخري أية شكاوي ضد الطرانيسي. ولذلك استمر في العمل وتسجيل أرقامه القياسية المعتادة. فما الذي تغير الآن ؟ في شهر مايو من العام الماضي أصدر فريق مفتشي الهيئة تقريرا وضع عيادتي الطرانيسي( المركز والمعهد) في المرتبة قبل الأخيرة بقائمة المراكز والعيادات' من حيث المخالفات الورقية والإدارية والإجرائية', ومنها عدم استكمال ملء الأوراق, وتغير طاقم العاملين مع التأخر في إخطار الهيئة. وتناول التقرير الفترة بين مايو عام2005 حتي فبراير2006 فقط, الأمرالذي يعني أن الطرانيسي لم يكن لديه مايوصف بمخالفات طوال أحد عشر عاما من العمل. ولم يشمل التقرير, الذي حصلت الأهرام العربي علي نسخة منه, أية مخالفات, أو حتي هفوات بسيطة, تتعلق بالسلامة الطبية أو صحة المرضي أو أي أخطاء مهنية. ويقول الطرانيسي إنه' لم تصله أي إخطارات رسمية تطالبه بأية إيضاحات'. وأكد: لم أرفض التعاون أو الرد علي أية استفسارات لهيئة الإخصاب لأنه ليس لدينا أي شيء نخفيه. والأهم من ذلك, اعترف التقرير بأن الهيئة تلقت تقييما من ستة أشخاص تلقوا العلاج في المركز وأكدوا أنهم تلقوا النصائح مما جعلهم علي وعي بالخدمة المقدمة لهم. وعندما, تفقدت' الأهرام العربي', في وقت سابق, أسلوب العمل في عيادتي الطرانيسي وجدت أن المرضي يتلقون استشارات طبية مستقلة حول جميع جوانب حالاتهم وسلبيات وإيجابيات العلاج المقترح عليهم. وحتي في قاعتي الاستقبال بالعيادتين, تتوافر مطبوعات بعضها بلغات غير أجنبية, إلي جانب الإنجليزية, حول حقوق المرضي والتزامات العيادتين تجاههما. في الوقت نفسه, لم تشر الهيئة إلي تلقي أية شكاوي من المرضي ضد الطرانيسي. وقالت متحدثة باسمها لـ'الأهرام العربي':' لا أستطيع التعليق حول ما إذا كنا تلقينا شكاوي أم لا'. ومن جانبه, يؤكد الطرانيسي دائما( وهو مالم يشر إليه برنامج بانوراما), أنه تقدم بثلاثة طلبات, علي الأقل, إلي الهيئة لمناقشة الطريقة التي أعد بها المفتشون تقريرهم قبل نشرها( الأمر الذي يقره القانون) ولكن الهيئة أصرت علي النشر قبل أن ترد علي الطلبات. أما تفسيره فهو, كما قال ردا علي تساؤلات البرنامج,' إن هناك تاريخا طويلا من المشاكل بيننا وبين هيئة الإخصاب لأسباب مختلفة'. ويضيف الطرانيسي' هناك كثير من اللوائح التي يبدو أنها تطبق علينا بشكل أكبر مما تطبق علي غيرنا.. ونحن نحتاج أحيانا لنعبر عن وجهات نظرنا وعدم موافقتنا الأمر الذي يسبب خلافات ولكننا لسنا ضد اللوائح'. وكشف أن هناك عشر عيادات علي الأقل لديها نفس الأخطاء الورقية بل إن بعضها يديره أعضاء في هيئة الإخصاب التي تتولي التفتيش(!!). وفضلا عن ذلك, فإن مارك هاميلتون, رئيس جمعية الإخصاب البريطانية يؤكد أن هذا القطاع أكثر القطاعات الطبية انضباطا ومحاسبة وتدقيقا في المملكة المتحدة. وهذا يعني أنه إذا كان عمل الطرانيسي مخالفا لقواعد الانضباط لما بقي مستمرا طيلة12 عاما ويحقق أرقامه القياسية. المشكلة الثانية بين الطرفين هي ترخيص' معهد الجينات الإنجابية'. ولكن ما لم يقله بوضوح في' الحرب' الحالية هو أن الترخيص محل نزاع قانوني رسمي بين محاميي الطرانيسي ونظرائهم في هيئة الإخصاب. فالطرانيسي حصل في أوائل عام2003 علي ترخيص رسمي لمدة ثلاث سنوات( وهي أقصي مدة يمنحها القانون لعيادات الإخصاب في بريطانيا) انتهت في شهر ديسمبر عام.2005 وفي نهاية الشهر, أرسلت الهيئة نموذج تجديد الترخيص للطرانيسي ألحقته بشرط طبي يتعلق بأسلوب عمله, الذي يعتقد جازما أنه صحيح وحقق نتائج جيدة. وملأ الطرانيسي, كما أعلن رسميا, النموذج بالموافقة علي تجديد الترخيص مرفقا بطلبه الاجتماع بمسئولي الهيئة المختصين لشرح وجهة نظره الطبية والشكوي من الشرط المفروض عليه.( وأكد الطرانيسي, ولم تنف الهيئة, أن كل حالات الخلاف السابقة من هذاالنوع حسمت لصالحه وقبلت شكواه ورؤيته). ولم ترد الهيئة عليه لمدة شهرين رغم أنه أرسل إليهم رسائل طالبا الرد. وواصل الطرانيسي عمله لاستكمال علاج الكثير من الحالات التي تتردد علي المعهد حيث لايمكنه طبيا أو قانونيا أو أخلاقيا إنهاء مشوار العلاج في منتصفه, كما قال, لحين إنهاء مشكلة الأوراق مع هيئة الإخصاب. وبقي الملف بين المستشارين القانونيين للجانبين لبحثه. طبيا, يتلخص الخلاف بين الجانبين حول السيدات فوق سن الأربعين. فالهيئة تري أنه لايجب زرع أكثر من جنينين مخصبين معمليا في رحم السيدة بهذه السن.أما الطرانيسي فيري أنه ليس هناك مبرر طبي لهذا الشرط ويعتبره تمييزا بين السيدات علي أساس السن, وهذا لايسمح به القانون أو الأخلاق الطبية. ثم إنه يملك الأدلة التي تؤكد أن طريقته الطبية فاعلة ولاتسبب أية مشاكل طبية علي الإطلاق. ويتساءل الطرانيسي: هل من المعقول أن يتوقف عن العمل ومساعدة الناس الذين وصلوا لمنتصف الطريق في العلاج حتي تنهي الهيئة أوراقه الإجرائية؟ ...و ما يلفت الانتباه هنا هو أن الضجة الحالية أثيرت قبل أقل من شهر من اجتماع متفق عليه بين الجانبين لحسم مسألة الترخيص. في لقائه مع برنامج بانوراما, طرح الطرانيسي الكثير من الأسئلة لم تجد ردا حتي الآن. وقد تمكنت' الأهرام العربي' من مشاهدة المقابلة المصورة مع العالم المصري كاملة في إحدي عيادتيه ومدتها58 دقيقة وأربع ثوان, لم يذع منها برنامج بانوراما سوي3 دقائق وثماني ثوان. وبدا فيه الطرانيسي واثقا متحديا أن يضع معدو البرنامج الأمور في سياقها. وقال بوضوح- وهو مالم يذعه البرنامج- إنهم أرسلوا إليه سيدات ادعين أنهن مريضات. ولما لم تأت بالمعلومات التي سعين إليها لتصوير عيادته بالصورة التي يريدونها, فإنهم عرضوا الأمر بشكل غيرموضوعي وغير متوازن. ووصل حد أن طلب منهم أن يعرضوا عليه المعلومات والصور التي سجلوها سرا كي يرد عليها بشكل دقيق أمام الناس. ولكن معدي البرنامج لم يستجيبوا وواصلوا توجيه الاتهامات بناء علي معلومات اعتبرها الطرانيسي مغلوطة وتخالف حتي النصائح الطبية التي أسديت للمريضات, التي سجلها مساعدوه. ثم سأل: هل هناك أية شكوي من نوع حول مستوي أو سلامة الخدمة الطبية التي نقدمها؟. ولكنه لم يتلق أي رد. وفي آخر جملة من المقابلة وصف الطرانيسي هذا الأسلوب في العمل الصحفي بأنه غير مسئول. وكانت الرسالة واضحة صادمة علي مايبدو. فقد قال الطرانيسي: أقولها بصراحة.. إن مثل هذه المشاكل لا أسعي إليها بل تخلق لي'. ولكنه لم يكشف أسباب ذلك, ربما كي لايخلق لنفسه المزيد منها. ولكن غيره من المراقبين للأزمة عن قرب لم يتردد في ذلك. فالدكتور مجدي إسحق رئيس جمعية الأطباءالمصريين في بريطانيا يعتقد بأن' الغيرة المهنية المتطرفة ونجاح الطرانيسي العلمي وراء الحملة الحالية ضده لأنه يشكل خطرا علي منافسيه بعبقريته العلمية ومحاولاته الدءوبة لتوسيع حدود العمل بالعلم والاستفادة من البحث العلمي ووسائله المبتكرة'. ويضيف إسحق أن' الغيرة المادية سبب آخر للحملة المهووسة ضد العالم المصري لأنه حقق بفضل اجتهاده وإخلاصه للعمل ثروة'. ويؤكد رئيس جمعية الأطباء المصريين أنه لمس ذلك بشكل واضح من متابعته الدقيقة لتفاصيل الحملة وخصوصا تعليقات الخبراء الذين طلب منهم إبداء رأيهم في أساليب عمل الطرانيسي. ووفقا للتقديرات المتداولة فإن ثروة العالم المصري تترواح بين30 و40 مليون جنيه استرليني, ليوصف بأنه أغني الأطباء في بريطانيا. ويأتي في المرتبة الثانية البروفيسور إيان كرافت صاحب' مركز لندن للإخصاب' الذي تبلغ ثروته حوالي10ملايين جنيه استرليني. ويعتقد إسحق أن الطرانيسي' يهدد مكانة منافسيه في السوق فأرادوا القضاء عليه ولكنهم لن يستطيعوا لأنه واثق من كفاءته العلمية والطبية وتاريخه يقوي موقفه'. المرجع الأساسي للكفاءة العلمية, كما يقول الخبير المصري, هو ثقته في العلم وإمكانات الاستفادة منه لخدمة البشرية. وهو يعلم أن هناك محاذير أخلاقية ودينية يراعيها ولكن دور العالم' هو أن يكشف عن أشكال استفادة الناس من العلم مع توضيح جميع الجوانب السلبية والإيجابية والمخاطر لأي تطور علمي جديد, وعلي المشرعين وعلماء الدين والمجتمع أن يضعوا القوانين اللازمة لضبط استخدام تطبيقات العلم'. ولكن الطرانيسي يواجه انتقادات كثيرة بسبب التكنيكات التي يستخدمها في المساعدة علي الإنجاب. ومن هذه التكنيكات' علاجات المناعة أو مايسمي بالمناعة الإنجابية' و' فحص الأجنة بالأشعة قبل زرعها في الرحم' و' تنظيف الرحم قبل الزرع' و استخدام نقل الدم المخلوط بخليط مركز من المضادات الحيوية البشرية لتهيئة المناخ لنمو الأجنة في الرحم'. وعندما سئل الطرانيسي عن الأدلة الطبية التي تؤكد صواب هذه الأساليب أجاب' التجربة هي الحكم. فقد جربنا هذه الطريقة وثبت نجاحها بدرجة بالغة والدليل هو معدل نجاح مركز أمراض النساء والمساعدة علي الإنجاب وفق التقارير الرسمية نفسها'. ويضيف الطرانيسي أن المراجع الطبية العالمية بها الكثير من الأدلة علي فعالية وسائلنا, بل إن الكثير غيرنا يستخدمها, ولكن طريقة الاستخدام تختلف. سألت الطرانيسي عن رفض الأطباء استخدام منتجات الدم في عمليات الإخصاب لأسباب طبية, فقال إن الغريب هو أن الأطباء أنفسهم يستخدمون بالفعل منتجات دموية مثل ألبومين( الزلال) حتي يمكن تحفيز عوامل نجاح بقاء الجنين في الرحم, ولكن أحدا لايعترض علي ذلك. إجمالا, يري الطرانيسي أن نجاح عمليات المساعدة علي الإنجاب تحتاج إلي عاملين رئيسيين هما: حسن اختيار الأجنة المخصبة الأفضل, والبيئة الجيدة لزرع الأجنة. ويصعب أن يتحقق النجاح دون أي من هذين العاملين. ....في بياناتها الرسمية, تقول هيئة الإخصاب:' لقد تلقينا معلومات من أشخاص أطلقوا لنا صفارات إنذار ويبدو أنهم كانوا يعملون في المركز( مركز الإنجاب وأمراض النساء)'. غير أن الهيئة لم تفسر صمت هذه الصفارات طوال السنوات الاثنتي عشرة الماضية. وفي آخر هذه البيانات قالت أنجيلا مكناب, الرئيس التنفيذي للهيئة' إن همنا الأساسي في كل مايحدث هو المرضي وسلامتهم'. هؤلاء المرضي, الذي خذلتهم هيئة التأمين الصحي وعيادات الإخصاب الحكومية والخاصة, تولوا بأنفسهم الدفاع عن الطرانيسي, الذي لم يتحدث إلا نادرا منذ تفجر الأزمة. ويواصل, كما قال هو لـ' الأهرام العربي' عمله سبعة أيام في الأسبوع. ويقول مرضاه إنه حريص علي متابعة حالاته في مواعيدها. لهذه الأسباب, وغيرها, فوجئ مهاجمو الطرانيسي, في هيئة الإخصاب والتليفزيون البريطاني والمستشفيات والعيادات المنافسة, بتحالف عفوي مضاد شكلته آلاف الأسر التي اقتربت من الرجل. وأمام المركز, تظاهر منذ أيام عدد من الأسر ورافقها أبناؤها, الذين ساعد الطرانيسي بجهده العلمي الدءوب في خروجهم للحياة, رافعين لافتات تقول' الطرانيسي ومركز أمراض النساء والمساعدة علي الإنجاب علي القمة'. جيني وزوجها كريس بعثا برسالة مساندة إلي الطرانيسي وإلي البي بي سي يقولان فيها إن العالم المصري اكتشف مشكلة في بويضات جيني لم يستطع الكثير غيره رصدها. وبعد سنوات من المعاناة النفسية والبدنية والمالية, أفلحت طريقة الطرانيسي وأنجب الزوجان بنتا لم تكلفهم سوي5 آلاف جنيه استرليني! وهذه الحملة أعفت العالم المصري وزملاءه من أن يقولا الكثير. فالسيدة كريدج صرحت في رسالة تأييد بأسماء العيادات التي ترددت عليها لسنوات وأجريت لها فيها عدة محاولات للحصول علي طفل. وانتهي بها المشوار إلي مركز الإنجاب وأمراض النساء لتخرج منه بطفل بعد محاولة واحدة. ولذلك دعت الله بأن: يبارك في الدكتور الطرانيسي الذي هو الأفضل والذي كان يتابعني شخصيا طوال الوقت'. أدعية البركة جرت بها ألسنة ورسائل الكثيرين لمختلف الجهات. ولم يتردد بعضها في وصف برنامج بانوراما بأنه, كما وصفته كارين بروم سميث, في رسالة إلكترونية لبي بي سي,' ظالم بشكل مزعج للغاية ومتحيز ويستهدف الإثارة'. أما الرسالة التي بعثت بها حملة المرضي إلي هيئة الإخصاب والمجلس الطبي العام في بريطانيا وهيئة الرعاية الصحية, فقد بعث' آنون' ببرقية تقول فيها: إنه لأمر رائع أن نجد الكثيرين يساندون مركز الإنجاب وأمراض النساء بمن فيه من عاملين وممرضات وإداريين وأطباء يثيرون الإعجاب والفخر'. ويقول آخر سطر من البرقية' إن الطرانيسي موهوب.. وآمل ألا يسمح بممارسة عملية اصطياد الساحرات ضده'. علي مكتب الطرانيسي, وعلي حوائط مركزه الطبي, تشرح صور الأطفال وبطاقات الشكر والامتنان, من مختلف دول العالم, حقيقة مايدور في المركز. وكلما شعر العالم المصري, كما قال لنا, بالتعب نظر إلي هذه الصور قائلا لنفسه' سعادة الناس وهم خارجون من عيادتي حاملون أطفالهم الذين طال انتظارهم هي هدفي, وتكفيني علامات السعادة هذه'*
|