الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 متابعات مصرية
3

د‏.‏ هنري عوض‏..‏ قبطي عاشق للآثار الإسلامية

السبت 3 / 2 / 2007

طبيب قبطي شهير عاشق للآثار الإسلامية‏,‏ ويمتلك أكثر من‏10‏ آلاف قطعة نادرة‏,‏ رفض عروضا مغرية لشرائها بملايين الجنيهات‏.‏ إنه د‏.‏ هنري أمين عوض‏,‏ الطبيب الخاص للرئيس الراحل محمد نجيب‏,‏ الذي يحتفظ بمجموعة كبيرة جدا من الآثار التي ازحمت بيته وحولته إلي متحف صغير‏,‏ هذا بخلاف المجموعات القيمة التي قام بالتبرع بها إلي الجامعات والمتاحف‏,‏ كما أنه تبرع بالكثير لمكتبة الإسكندرية ليسجل التاريخ اسمه بأحرف من نور‏.‏ د‏.‏ هنري قال‏:‏ ولدت في مدينة الخرطوم عام‏1926‏ وأمضيت هناك سنوات العمر الأولي وتعرفت وقتها إلي الرئيس الراحل محمد نجيب‏,‏ حيث كانت الفيلا الخاصة بعائلته مجاورة لنا‏,‏ وكانت هناك علاقة وطيدة بين عائلتي وعائلته وحينما أتينا إلي مصر ظلت العلاقات قائمة وكنا مقيمين في الظاهر‏,‏ ونتبادل الزيارات‏,‏ وهو الذي علمني هواية جمع الآثار الإسلامية‏,‏ وبدأتها بجمع العملات الورقية والفضية‏,‏ ورغم التحاقي بكلية الطب وتخرجي فيها‏,‏ إلا أنني لم أكتف بجمع الآثار فقط‏,‏ بل قمت بدراسة الآثار وحصلت علي دبلوم في الآثار الإسلامية من جامعة القاهرة‏,‏ وعملت باحثا في البرديات الإسلامية بجامعة عين شمس‏,‏ هذا بالإضافة إلي دراستي وحياتي الأساسية‏,‏ فأنا طبيب أمراض جلدية واعتمدت في عيادتي الخاصة علي العلاج بالأعشاب‏,‏ فهي مجال من أعمق مجالات العلوم الإسلامية الثرية جدا‏.‏
ويستكمل د‏.‏ هنري أمين عوض حديثه قائلا‏:‏ رفضت عروضا مغرية جدا لبيع مجموعة الآثار الإسلامية بخمسة ملايين جنيه‏,‏ وهذه المجموعة تضم عددا كبيرا من العملات والوثائق النادرة وأدوات الجراحة القديمة التي تدل علي ازدهار الطب في عصور الإسلام الأولي‏.‏
واعترف د‏.‏ هنري‏,‏ أمين عوض قائلا‏:‏ للآثار الإسلامية سحر وعبق ديني خاص وبها إحساس تاريخي متميز‏,‏ وقد تمكنت من جمع الآثار وبداية ذلك ترجع لقصة طريفة‏,‏ فقد كانت لدي عيادة في مدينة الفسطاط وجاءني ذات مرة مقاول يطلب العلاج وعرفت منه أن البعض في الفسطاط يعثر علي آلاف القطع الأثرية أسفل المنازل التي يقوم بهدمها‏,‏ فطلبت منه جمعها‏,‏ وعرضت عليه شراءها بأي ثمن‏,‏ وبالفعل أصبحت لدي مجموعة من هذه الآثار المهمة‏,‏ وقد قام قسم التاريخ في جامعة واشنطن بعمل دراسة موسعة عن المجموعات التي أقتنيها وشملت المسكوكات والعملات وأدوات الجراحة القديمة‏,‏ التي تعود إلي العصر الأموي في الفسطاط في القرن الأول الهجري‏,‏ وقامت الجامعة الأمريكية بإصدار كتاب عن هذه المجموعات وعن الفسطاط باعتبارها منطقة أثرية‏,‏ وأقيم لهذه المجموعة معرض في اليابان في مارس عام‏1985‏ وكان تحت اسم العلوم في الإسلام‏,‏ كما أقيم معرض آخر لأدوات الجراحة القديمة التي أمتلكها في باريس‏,‏ وكشف د‏.‏ هنري أمين عوض عن أهم الآثار التي جمعها ومنها أقدم عقد زواج في الإسلام ومؤرخ سنة‏90‏ هجرية‏,‏ وحديث نبوي مخطوط باليد‏,‏ وجزء من قصة تعذيب الحسن‏,‏ ومجموعة نادرة من العملات الذهبية
ترجع لكل العصور‏,‏ ومكتبة كبري تحوي أكثر من‏3‏ آلاف كتاب نادر وقيم أهداها إلي الرئيس الراحل محمد نجيب‏.‏ وأضاف‏:‏ من جانبي قمت بإهداء هذه المكتبة لعدد من الجامعات والمتاحف وأيضا مكتبة الإسكندرية‏,‏ وأنا الوحيد في العالم الذي حصل علي درع مكتبة الإسكندرية مرتين‏,‏ بالإضافة إلي شكر خاص من السيدة سوزان مبارك‏,‏ ولم يتبق عندي سوي‏800‏ قطعة أثرية‏,‏ رغم أن لي في كل متحف مصري مجموعة من التحف والآثار مكتوبا عليها مهداة من د‏.‏ هنري عوض ورفضت عروضا مغرية لبيعها‏,‏ وقد عرض علي عالم آثار إيطالي شراء المجموعة بأكثر من‏7‏ ملايين دولار‏,‏ ورفضت‏,‏ فبلادي أولي بها‏,‏ وهذا أكبر من أية قيمة مادية‏,‏ وأعتبر ما أقوم به رمزا من رموز الوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط‏,‏ لكن بطريقتي الخاصة‏.‏ وأكد د‏.‏ هنري عوض قائلا‏:‏ إنني أريد فقط ذكري وكتاب تاريخ لنفسي ولست في حاجة للمال‏,‏ لأن فلوس الآثار نحس‏,‏ واتفق معي في هذه المقولة د‏.‏ زاهي حواس‏.‏
وشدد د‏.‏ هنري أمين عوض علي عدم تدخله في السياسة قائلا‏:‏ أنا لا أفقه في السياسة ولا أريد أن أتكلم فيها‏,‏ ولا أحبها‏,‏ لكنني ضد اشتغال الكنيسة بالسياسة‏,‏ والكنيسة يجب أن تكون للسياسة الدينية وليست شيئا غير ذلك‏,‏ فأنا تعلمت هذا من البطريرك كيرولوس وأعتبره علي درجة من القداسة والروحانية وصانع المعجزات‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 3 / 2 / 2007
رقم العـدد
515
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg