|
طبيب قبطي شهير عاشق للآثار الإسلامية, ويمتلك أكثر من10 آلاف قطعة نادرة, رفض عروضا مغرية لشرائها بملايين الجنيهات. إنه د. هنري أمين عوض, الطبيب الخاص للرئيس الراحل محمد نجيب, الذي يحتفظ بمجموعة كبيرة جدا من الآثار التي ازحمت بيته وحولته إلي متحف صغير, هذا بخلاف المجموعات القيمة التي قام بالتبرع بها إلي الجامعات والمتاحف, كما أنه تبرع بالكثير لمكتبة الإسكندرية ليسجل التاريخ اسمه بأحرف من نور. د. هنري قال: ولدت في مدينة الخرطوم عام1926 وأمضيت هناك سنوات العمر الأولي وتعرفت وقتها إلي الرئيس الراحل محمد نجيب, حيث كانت الفيلا الخاصة بعائلته مجاورة لنا, وكانت هناك علاقة وطيدة بين عائلتي وعائلته وحينما أتينا إلي مصر ظلت العلاقات قائمة وكنا مقيمين في الظاهر, ونتبادل الزيارات, وهو الذي علمني هواية جمع الآثار الإسلامية, وبدأتها بجمع العملات الورقية والفضية, ورغم التحاقي بكلية الطب وتخرجي فيها, إلا أنني لم أكتف بجمع الآثار فقط, بل قمت بدراسة الآثار وحصلت علي دبلوم في الآثار الإسلامية من جامعة القاهرة, وعملت باحثا في البرديات الإسلامية بجامعة عين شمس, هذا بالإضافة إلي دراستي وحياتي الأساسية, فأنا طبيب أمراض جلدية واعتمدت في عيادتي الخاصة علي العلاج بالأعشاب, فهي مجال من أعمق مجالات العلوم الإسلامية الثرية جدا. ويستكمل د. هنري أمين عوض حديثه قائلا: رفضت عروضا مغرية جدا لبيع مجموعة الآثار الإسلامية بخمسة ملايين جنيه, وهذه المجموعة تضم عددا كبيرا من العملات والوثائق النادرة وأدوات الجراحة القديمة التي تدل علي ازدهار الطب في عصور الإسلام الأولي. واعترف د. هنري, أمين عوض قائلا: للآثار الإسلامية سحر وعبق ديني خاص وبها إحساس تاريخي متميز, وقد تمكنت من جمع الآثار وبداية ذلك ترجع لقصة طريفة, فقد كانت لدي عيادة في مدينة الفسطاط وجاءني ذات مرة مقاول يطلب العلاج وعرفت منه أن البعض في الفسطاط يعثر علي آلاف القطع الأثرية أسفل المنازل التي يقوم بهدمها, فطلبت منه جمعها, وعرضت عليه شراءها بأي ثمن, وبالفعل أصبحت لدي مجموعة من هذه الآثار المهمة, وقد قام قسم التاريخ في جامعة واشنطن بعمل دراسة موسعة عن المجموعات التي أقتنيها وشملت المسكوكات والعملات وأدوات الجراحة القديمة, التي تعود إلي العصر الأموي في الفسطاط في القرن الأول الهجري, وقامت الجامعة الأمريكية بإصدار كتاب عن هذه المجموعات وعن الفسطاط باعتبارها منطقة أثرية, وأقيم لهذه المجموعة معرض في اليابان في مارس عام1985 وكان تحت اسم العلوم في الإسلام, كما أقيم معرض آخر لأدوات الجراحة القديمة التي أمتلكها في باريس, وكشف د. هنري أمين عوض عن أهم الآثار التي جمعها ومنها أقدم عقد زواج في الإسلام ومؤرخ سنة90 هجرية, وحديث نبوي مخطوط باليد, وجزء من قصة تعذيب الحسن, ومجموعة نادرة من العملات الذهبية ترجع لكل العصور, ومكتبة كبري تحوي أكثر من3 آلاف كتاب نادر وقيم أهداها إلي الرئيس الراحل محمد نجيب. وأضاف: من جانبي قمت بإهداء هذه المكتبة لعدد من الجامعات والمتاحف وأيضا مكتبة الإسكندرية, وأنا الوحيد في العالم الذي حصل علي درع مكتبة الإسكندرية مرتين, بالإضافة إلي شكر خاص من السيدة سوزان مبارك, ولم يتبق عندي سوي800 قطعة أثرية, رغم أن لي في كل متحف مصري مجموعة من التحف والآثار مكتوبا عليها مهداة من د. هنري عوض ورفضت عروضا مغرية لبيعها, وقد عرض علي عالم آثار إيطالي شراء المجموعة بأكثر من7 ملايين دولار, ورفضت, فبلادي أولي بها, وهذا أكبر من أية قيمة مادية, وأعتبر ما أقوم به رمزا من رموز الوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط, لكن بطريقتي الخاصة. وأكد د. هنري عوض قائلا: إنني أريد فقط ذكري وكتاب تاريخ لنفسي ولست في حاجة للمال, لأن فلوس الآثار نحس, واتفق معي في هذه المقولة د. زاهي حواس. وشدد د. هنري أمين عوض علي عدم تدخله في السياسة قائلا: أنا لا أفقه في السياسة ولا أريد أن أتكلم فيها, ولا أحبها, لكنني ضد اشتغال الكنيسة بالسياسة, والكنيسة يجب أن تكون للسياسة الدينية وليست شيئا غير ذلك, فأنا تعلمت هذا من البطريرك كيرولوس وأعتبره علي درجة من القداسة والروحانية وصانع المعجزات.
|