|
حمدي مصطفي
انتهت في القاهرة الأسبوع الماضي أعمال المؤتمر الإقليمي عن وضع القضاء في مصر ولبنان والعراق والأردن والمغرب في إطار مشروع تعزيز حكم القانون والنزاهة في الدول العربية يتبناه المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة بهدف خدمة تنمية المجتمعات والأفراد في العالم العربي كخطوة أولي وأساسية في بناء الحكم الصالح القائم علي احترام حقوق الإنسان وكرامته, وتناول المؤتمر علي مدي يومين مباديء ومنهجيات التقارير الوطنية حول وضع القضاء في الدول العربية الخمس المذكورة.. والتي شارك فيها خبراء القانون ومنهم الدكتور محمد نور فرحات من مصر والمحامي إيلياشلهوب من لبنان والدكتور رشيد مكناسي من المغرب والمحامي عبدالغفار فريحات من الأردن والبروفسير نايثن براون ـ الأستاذ بجامعة جورج واشنطن ـ وتداول المشاركون الأفكار والرؤي المختلفة من أجل وضع خطة عمل واقعية بهدف رسم إستراتيجية إصلاح يجري تنفيذها كخطوة أساسية علي طريق إرساء دولة القانون والنزاهة والحكم الرشيد وكانت هناك جلسة خاصة عن العراق تم فيها عرض تقرير حول المحكمة الاتحادية العليا ومجلس القضاء الأعلي في النظام القضائي العراقي.. وقد اتفق الجميع علي أن مباديء نزاهة القضاء هي أربعة, أولاها استقلالية القضاء وثانيهما النزاهة والحياد وثالثهما الكفاءة ورابعهما فعالية النظام القضائي. ويحتوي مشروع تعزيز حكم القانون والنزاهة في الدول العربية الذي يقدمه المركز العربي علي عدة فصول خاصة بالبيئة القضائية في عدد من الدول العربية, وتقييم القضاء في هذه الدول والتوصيات الخاصة بهذا المشروع وأظهر المشروع أن القضاء في كل من لبنان والأردن ومصر والمغرب يتشارك في إرث قانوني وقضائي متشابه فهو وريث أنظمة قانونية تقوم علي الشريعة الإسلامية وتضاف إليها مجموعة من الموروثات الاجتماعية والعشائرية والعائلية والطائفة بالإضافة إلي نتاج تأثيرات النظام القانوني الروماني الذي جاء للمنطقة من خلال الاستعمار الأوروبي ويأتي القضاء المصري بأنه الأعرق لبداية نشأته عام1875 ثم أخذ شكله الحالي منذ عام1937 ومع إلغاء الامتيازات الأجنبية ثم إلغاء المحاكم الشرعية والمجالس الملية عام.1956 ومن حيث التنظيم القضائي تتشابه قوانين التنظيم القضائي في الدول الأربع من حيث اعتمادها مبدأ تعدد درجات المحاكمة لكن قضايا الإصلاح القضائي اقتصرت علي بعض الإصلاحات الجزئية في مصر ولبنان فقط لكنها متقدمة في الأردن والمغرب وبخصوص المعايير الخاصة بالقضاء الصالح من حيث استقلالية ونزاهته وحياديته وكفاءته وفعاليته فإنها تختلف في كل دولة من الدول الأربع من حيث الدستور أو التشريعات أو المعاهدات الدولية. فالحديث عن الجزئية الأولي وهي استقلاليته القضاء, هناك دساتير وتشريعات تختلف من دولة لأخري خاصة باستقلال القضاء أو صلاحية تقرير التشكيلات القضائية ومدي احترام الضمانات الدستورية لاستقلالية القضاء في القوانين والممارسة ثم استقلالية القضاء المؤسساتية واستقلالية القضاة الشخصية والتي تعترض وجود ضمانات للأمن الجسدي والاقتصادي للقاضي بالإضافة إلي حصانة نسبية ضد الملاحقة المدنية والجزائية ونلاحظ أنه في الدول الأربع ليست هناك أية ضمانات خاصة متعلقة بالأمن الجسدي للقضاة باستثناء ما يوجد في النصوص الجزئية من تجريم خاص للاعتداء عليهم, وكذلك رواتب القضاة في الدول الأربع غير كافية أما ضمان الاستقلالية الوظيفي والخاص بالتعيين والترقية والندب والتقاعد فهو يختلف في الدول الأربع وكذلك حرية التعبير والتجمع فهي متاحة لكل القضاة في الدول الأربع مع بعض التفاوت في هذه الحرية لكن مصر كما أشار التقرير تنفرد بتقديمها نموذجا ناجحا لحق القضاة في التجمع وهي تجربة نادي القضاة الذي انشيء عام1939 من أجل توثيق رابطة الإخاء والتضامن بين جميع رجال القضاء ورعاية مصالحهم وتسهيل سبل الاجتماع والتعارف بينهم لكن هذا النادي لم يتحول بعد إلي نقابة منظمة قانونا.. وجاءت توصيات المؤتمر والتقارير الوطنية.. ففي لبنان أوصي التقرير بتفعيل النص الدستوري الذي يجعل من القضاء سلطة كاملة وتوحيده بمختلف فروعه والحد من المحاكم العسكرية وإصدار قانون النزاهة القضائية وتعديل قانون السلطة القضائية حتي يفصح القاضي عن ممتلكاته وثروته الشخصية وإجراء دورات تثقيفية للقضاة وإيجاد نظام حديث يتيح للقاضي الحصول علي معلوماته دون تكلفة والتأكيد علي اختيار القضاه بتعزيز معايير الاختيار وتطوير برامج التدريب ووضع معايير محددة للترقية والتشدد في إجراءات التأديب وجعل قوانين أصول المحاكمات عصرية وتعديل أصول المحاكمات وتأهيل موظفي المحاكم بشكل مستمر وبخصوص الأردن طالب التقرير بإعادة النظر في قوانين التنظيم القضائي وإصدار قانون خاص لاستقلال القضاء وإعادة النظم بجميع التشريعات المتعلقة بإجراءات التقاضي بما يضمن قبول الأحكام التي تصدر عن أية محكمة للطعن أمام محكمة الاستئناف ويشير التقرير الوطني المغربي إلي جدلية الربط بين الإصلاح الدستوري وتكريس وتقوية أسس بناء مجتمع ديمقراطي وبين إصلاح النظام القضائي بالتأكيد علي الاستقلال الحقيقي والفعلي للقضاء في إطار فصل السلطات ودعم الشفافية في تسيير المحاكم وتوعية المواطنين بالضمانات المقررة لصالحهم والنص صراحة علي سقف زمني معين ومعقول للبت في القضايا المعروضة علي المحاكم. وفي مصر أوصي التقرير بتعديل التشريعات المعوقة للاستقلال المؤسسي القضائي بدءا من تعديل الدستور عبر إلغاء جميع صور القضاء الاستثنائي حتي تعديل قانون السلطة القضائية بما يكفل حقيقة استقلاليتها عن السلطة التنفيذية وفقا للمعايير الدولية المعتمدة.
|