الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 ساحة الحوار
3

الفلسطينيون بين‏...‏ إستراتيجيات النصر والـصراع الـداخلي

السبت 3 / 2 / 2007

ما حققه الفلسطينيون من انتصارات‏,‏ وإنجازات نضالية كبيرة‏,‏ لا يمكن أن تقارن بالصراع الداخلي الذي يدور بين الفينة والأخري بين أقطاب الشعب الفلسطيني‏,‏ والذي يأتي ضمن سلسلة التدمير والتخريب التي يمارسها الاحتلال بحق هذا الشعب العظيم‏.‏
إن الاحتلال الإسرائيلي لن يتمكن من خلال الاقتتال الداخلي من تحقيق أهدافه في تدمير ما بناه المقاوم الفلسطيني والسياسي ورجل العلم والعامل والصانع والمهندس والإعلامي‏,‏ وكل الأيادي الطاهرة التي عمرت وبنت في وطننا الحبيب فلسطين‏.‏
ففي فلسطين عقول فذة قادرة علي مواجهة المؤامرات التي تحاك ضد الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني الهادف إلي كنس الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف‏.‏
هذه فلسطين التي أنجبت الإمام الشهيد أحمد ياسين والقائد أبو عمار والقائد أبو علي مصطفي والمفكر الدكتور فتحي الشقاقي‏,‏ وغيرهم من القادة والعباقرة الذين زرعوا النصر وبنوا استراتيجياته بسواعدهم الطاهرة‏.‏
إن الشعب الفلسطيني يمتلك إستراتيجيات النصر والوحدة والصمود في وجه ترسانة المحتل الغاشم‏..‏ هذا الشعب الذي أذاق العدو ويلات الحرب‏,‏ فقد تجرع الإسرائيليون كئوس الهزيمة والعار في أزقة وشوارع ومخيمات فلسطين‏,‏ فيما قهر الطفل الفلسطيني بحجره أسطورة الجيش الذي لا يقهر‏..‏
إن ما يحدث في فلسطين‏,‏ لا يمكن بأية حال من الأحوال أن يؤثر علي الصورة النضالية والحضارية التي رسمها الشعب الفلسطيني بدماء شهدائه ونضالات أبنائه‏,‏ وتضحيات أسراه القابضين علي الجمر‏,‏ فقد ضرب الشعب مثلا عاليا في النضال الديمقراطي‏,‏ عندما شهد العالم كله بنزاهة الانتخابات الفلسطينية‏,‏ فيما صمدت حكومته في وجه الحصار العالمي والمدعوم أمريكيا‏,‏ كما سجل الشعب الفلسطيني صفحات مشرقة من الصمود والتحدي في وجه الحصار وكسره وإجبار العدو الإسرائيلي علي التراجع والتقهقر‏,‏ أمام هذا الصمود الأسطوري‏.‏
أمام ما يحدث في فلسطين علينا جميعا تحمل مسئوليتنا الكاملة من أجل الحفاظ علي الإنجازات الفلسطينية‏,‏ والإسراع في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية‏,‏ من أجل مواجهة الحصار والانتصار علي التحديدات والمؤامرات التي تحاك ضد شعبنا الفلسطيني وقضيته المقدسة‏,‏ فيما تهدف هذه المؤامرات إلي تدمير الإنسان الفلسطيني‏,‏ وإبعاده عن همومه وآلمه وقضاياه المركزية وأرضه المغتصبة‏.‏
وفي المقابل فإن استراتيجيات النصر عند دولة الكيان العبري مفقودة‏,‏ والحديث يكثر عن استراتيجيات الهزيمة والسقوط نحو الهاوية‏,‏ فالتقارير الأخير عن هزيمة الجيش الإسرائيلي في حرب لبنان‏,‏ تكشف حقائق خطيرة‏,‏ تؤكد أن الحرب علي لبنان‏..‏ الأغلي ثمنا في تاريخ دولة‏'‏ إسرائيل‏',‏ وتكشف عن الضعف والتدهور الكبير الحاصل في صفوف الجيش الإسرائيلي‏,‏ فلم تعد وحدات المشاة نافعة في حسم الحروب ونحن اليوم في عالم‏'‏ المريخ‏',‏ ولم تعد اسطوانة أسطورة الجيش الذي لا يقهر مقولة لا يمكن تجاوزها‏,‏ فقد تم قهر أسطورة الجيش الإسرائيلي علي أيدي أطفال الحجارة في فلسطين‏,‏ ومرغت المقاومة الإسلامية أنف هذا الجيش في التراب‏,‏ فهو اليوم لا يقوي ـ علي الرغم من العدة والعتاد التي يتسلح بها والدعم السياسي والعالمي لسياساته التخريبية ـ علي اقتحام بلدة صغيرة من بلدات قطاع غزة‏,‏ والشواهد كثيرة لا حصر لها‏.‏
ويعترف المحللون الصهاينة يوميا بالفشل الكبير والهزائم التي تحققها الدولة العبرية علي كل الأصعدة‏,‏ فرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت‏,‏ الفاشي والفاشل يمثل آخر رجال الدول الصهيونية‏,‏ وهو من يكمل مسيرة السقوط والزوال لهذه الدولة الغاصبة‏.‏
غسان مصطفي الشامي

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 3 / 2 / 2007
رقم العـدد
515
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg