|
داود الفرحان لا يمر يوم دون أن نقرأ في الصحف أو نشاهد في الفضائيات صور القتلي والانفجارات وتشييع جثث المغدورين ولطم وبكاء ذوي الضحايا في بغداد ومدن العراق المختلفة. فكل عراقي مرشح لأن يموت في أية لحظة برصاصة غادرة أو طائشة أو حاقدة. والموت ليس طائفيا في العراق, فهو يحصد الأرواح بالجملة والمفرد دون أن يفرق بين هذه الطائفة أو تلك. هناك عدالة في الموت, وهذا هو التعبير الواقعي عن الديمقراطية الأمريكية في هذا البلد المنكوب. تعددت جنسيات القوات والموت واحد. ومن لم يمت برصاص بوش مات برصاص المالكي, ومن أفلت من عمليات الجماعات المسلحة اصطادته فرق الموت والميليشيات الطائفية. ورئيس جمهورية المنطقة الخضراء يعترض علي إعدام أي مجرم في اسكندنافيا وجزر الكناري ولكنه يعطي' الأذن الطرشة' لإعدام مائة عراقي مدني يوميا في شوارع بغداد بلا محاكمة ولا تحقيق ولا هم يحزنون. ورئيس وزراء المنطقة الخضراء يهدد نائبا معارضا بالاعتقال لأنه تجرأ وأدان الاعتقالات الجماعية وانتهاك حقوق الانسان علي أيدي قوات الجيش والشرطة الحكومية الطائفية العنصرية. نصف الشعب العراقي يبحث عن ملجأ آمن في الخارج ونصفه الآخر يبحث عن قبر آمن في الداخل.. بينما وزير العدل في حكومة المالكي يشكو من اكتظاظ السجون والمعتقلات ويطالب بإقامة سجون جديدة تعلوها صور أدعياء الدين من الدجالين والجلادين. لم يترك الاحتلال وحكوماته الطائفية بيتا في العراق دون أن ينكبوه بقتيل أو معتقل أو مختطف أو مهاجر أو مفقود. وبدلا من أن يصغي رئيس أكبر دولة في العالم لمنطق العقل ونصائح الحكماء للبحث عن حلول سياسية لمحنة العراق يرسل مزيدا من قواته إلي البلد المسبي وسط مذابح يومية في الأحياء السكنية تنفذها قواته وقوات دون كيشوت المالكي. أما العملية السياسية الجارية في المنطقة الخضراء فليست أكثر من نكتة بايخة يتندر عليها العراقيون خلال ساعات منع التجول التي لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد. وشاهد متابعو القناة التليفزيونية الحكومية في الأسبوع الماضي معركة كلامية صاخبة داخل مجلس النواب بسبب رفض أكثرية النواب الموافقة علي الميزانية السنوية التي طالب بها رئيس الجمهورية الطالباني والبالغة70 مليار دينار عراقي أي ما يعادل55 مليون دولار فقط لا غير لتغطية نفقات جولاته وولائمه وهداياه! وهي ميزانية لا يتمتع بمثلها رئيس دولة الاحتلال جورج بوش نفسه. والطريف أن أعضاء المجلس من النواب الأكراد انسحبوا من القاعة احتجاجا علي عدم الموافقة علي صرف تلك الميزانية الأسطورية. ومعهم حق في ذلك فهم يرون يوميا عمليات النهب والسلب الجارية علي قدم وساق, خصوصا في الوزارات التي يشرف عليها الائتلاف الإيراني الحاكم فلماذا يحرمون من لحم الخروف؟ لقد كان الخروف رمزا لدولتين في تاريخ العراق. الدولة الأولي قامت في سنة1411 للميلاد وأسسها الوالي التركماني محمد شاه في بغداد وأطلق عليها اسم دولة الخروف الأسود. وبعد ستين عاما تقريبا سقطت دولة الخروف الأسود وقامت دولة الخروف الأبيض علي يد الوالي مقصود بن حسن الطويل. ويقول المؤرخ العراقي باقر ياسين وهو أحد دعاة فيدرالية البصرة حاليا' إن القبائل المتخلفة من مربي الأغنام والماعز صارت لهم في تاريخ العراق الماضي إمارات ودول وجيوش احتلت البلاد ومارست العنف الدموي فيه', أما في تاريخ العراق الحديث بعد9 إبريل2003 فإن مربي الأبقار من' الكاوبوي' الأمريكي ومربي الجاموس من فرق الموت العراقية يعيثون في الأرض فسادا. نحن الآن في زمن دولة الخروف البنفسجي ذي القرنين.
|