|
حنان البيلي يشهد قطاع التأمين المصري تطورات متلاحقة لإحداث نقلة نوعية حقيقية في القطاع, فبعد تعديل قانون رسم الدمغة النسبية والذي كان يرفع من تكلفة الخدمة التأمينية انتهت وزارة الاستثمار أخيرا من إعداد مشروع تعديل قانون التأمين الإجباري علي السيارات وسيعرض علي مجلسي الشعب والشوري خلال العام الحالي لإقراره, وكذلك قرب الانتهاء من اللائحة الداخلية الجديدة للهيئة المصرية للرقابة علي التأمين للنهوض بمستوي العاملين في الهيئة وتوفير فرص للتدريب في الخارج علي أحدث الأساليب المتبعة في الخارج في مجال الرقابة التأمينية. ويأتي تأكيد الدكتور محمود محيي الدين, وزير الاستثمار علي الآثار الإيجابية لمشروع قانون التأمين الإجباري علي السيارات في أعقاب الندوة التي نظمتها كل من الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين والشركة القابضة للتأمين بالمشاركة مع هيئة المعونة الأمريكية والتي تحدث فيها كل من رئيس الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين الدكتور عادل منير والأستاذ محمود عبدالله, رئيس الشركة القابضة للتأمين. حيث أوضح الأول أن مصر تحتل المرتبة93 من بين أفضل142 دولة في عدد حوادث الطرق, وأنه لكل مائة مصاب يوجد22 قتيلا, بينما تبلغ النسبة علي مستوي العالم5:3 قتلي, و أن أكثر عدد الوفيات في حوادث الطرق في مصر والتي بلغت خلال عام2004 حوالي8805 حالات وفاة أكثرهم من الفئة العمرية من17 حتي45 عاما, وتلك الفئة هي الفئة العاملة والمنتجة في الاقتصادات, لذلك فإننا نخسر جزءا لا يستهان به من قوتنا العاملة والمنتجة, بينما أوضحت آخر الإحصاءات أن أكثر المركبات تسببا في الحوادث هي مركبات النقل والشاحنات والأجرة والميكروباص والملاكي, فالأتوبيسات. وفي إطار الدور الاجتماعي والاقتصادي للتأمين الإجباري علي السيارات لابد من العمل علي أكثر من محور هو رفع الوعي التأميني في المجتمع المصري, وثانيا تسليط الضوء علي أهمية المشكلة. ثالثا تشكيل لجنة عليا مشتركة من وزارة الداخلية ووزارة الاستثمار, حيث إنهما تقريبا الوزارتان المتحكمتان بمسألة الحوادث والتعويض المالي من شركات التأمين. بينما أكد محمود عبدالله ضرورة تمتع المواطن المصري بأقصي درجات الزمن والسلامة كهدف تتبناه الدولة ويسهم فيه قطا ع التأمين, لكن للحقيقة الاقتصاد القومي يخسر الكثير بسبب تزايد الحوادث علي الطرق, خصوصا أن أكثر من%60 من الضحايا من الفئة العمرية من17-45 عاما وهي الفئة التي تقدم القوي العاملة لمصر, هذا بخلاف أن فقدان أحد أفراد الأسرة أو إصابته بعجز يتسبب في تدن كبير لمستوي معيشة تلك الأسرة. ومن هنا كان الالتزام بعمل تأمين إجباري علي السيارات, والذي بموجبه يلتزم المؤمن ـ أي شركة التأمين ـ بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أي إصابة بدنية تلحق بأي شخص من حوادث السيارات, ويكون الالتزام بقيمة ما يحكم به قضائيا من تعويض مهما بلغت قيمته. ونظرا لأن هناك عددا من المعايير التي تدخل في تحديد أسعار هذا النوع من التأمين وهي نوع السيارة والسعة اللترية, وذلك وفقا لتعريفة ثابتة منذ عام.1998 ولا يدخل في حساب أسعار هذا التأمين أي من المعايير الفنية المتعارف عليها دوليا مثل عمر قائد السيارة وخبرته وسجل مخالفاته, وغيرها من المعايير المتعارف عليها دوليا, لذلك نجد أن كل الشركات الخاصة تحجم عن تقديم هذا النوع من الخدمات التأمينية وتحملته شركات القطاع العام الثلاث, وهي مصر والشرق والأهلية للتأمين, وللحقيقة فإن كل جنيه يدفعه مالكو السيارات تدعمه شركات التأمين بأربعة جنيهات عند وقوع الحادث, ولهذا فإن فرع التأمين الإجباري في تلك الشركات يحملها خسائر فادحة, ولولا تحقيق بعض أفرع النشاط الأخري لأرباح لتعرضت تلك الشركات لهزات عنيفة. وقد عرض محمد مظهر, مدير عام شركة العين الأهلية للتأمين ورئيس اللجنة الفنية لتأمينات السيارات بدولة الإمارات العربية المتحدة لتجربة بلاده في هذا المجال, واختتم المؤتمر جلساته بأهمية توفير قاعدة بيانات موحدة لجميع أنشطة الإصدار والتعويضات في تأمين السيارات, ومطالبة وزارة الداخلية بإخطار الاتحاد المصري للتأمين ببيانات حوادث السيارات فور حدوثها وضرورة تشكيل لجنة عليا من خبراء وزارتي الاستثمار والداخلية بهدف إجراء مراجعة سنوية لأسعار هذا التأمين, وتفعيل طريقة التسوية الودية في مجال سداد التعويضات المستحقة للمتضررين من حوادث السيارات وأهمية تفعيل مبدأ لا خسارة ولا أرباح من جراء الاكتتاب في هذا النوع من التأمين, وأخيرا العمل علي وضع أسس مناسبة لكيفية تحديد مبلغ التعويض الذي يتم في إطار أسلوب التسوية الودية وتبني خطة مستقبلية لتعويض المتضررين سواء بالإصابة أم الوفاة من الحوادث المجهولة التي تحدث*
|