|
أجري الحديث في الغردقة: سلامه عبد الحميد منذ اللحظة الأولي التي قرر فيها المستثمر الأردني خالد شاهين أن يعود للمنطقة العربية ليستثمر فيها أمواله بدلا من الاكتفاء بالنجاح في الأسواق الأوروبية والأمريكية والآسيوية, واجهته نظرات مشككة واعتبره البعض متهورا حتي إن بعض أصدقائه نصحوه بالتخلي عن هذا التوجه الخطير الذي لن يعود عليه إلا بالخسائر باعتبار المنطقة العربية غير مستقرة سياسيا واقتصاديا ولا توفر حكوماتها لرجال الأعمال الحد الأدني من الأمان الذي يسعي رأس المال دوما وراءه. لكن شاهين اعتمد علي حسه الاستثماري ليدرك أن السوق العربي أصبح سوقا واعدا وأن إمكانات تحقيق النجاح أصبحت متوافرة لمن يتمكن من فهمه واستغلال إمكاناته والتعامل بوعي مع المعوقات والبحث عن وسائل مبتكرة لتجاوزها ودرء مخاطرها. 'الأهرام العربي' التقت المستثمر العربي علي هامش الاحتفال بوضع حجر أساس أول مشروعاته العقارية والسياحية الفاخرة بالمنطقة العربية علي ساحل البحر الأحمر بمنطقة سهل حشيش بمدينة الغردقة المصرية, الذي أطلق عليه اسم' سيرينيا' وبلغت تكلفته ثلاثة مليارات دولار ووصف بأنه مشروع الصفوة والمشاهير والأثرياء في العالم, وكان معه هذا الحديث حول مستقبل الاستثمار العربي ومعوقاته الحالية والطموحات المنتظرة في السنوات المقبلة. * أول سؤال يتبادر إلي الذهن يتعلق باتجاهك إلي مصر للاستثمار فيها وليس بلدك الأردن؟ حبي لبلدي الأردن يتجاوز كل الحدود لكن الواقع العملي يؤكد أن فرص مشروع سياحي ساحلي فاخر مثل' سيرينيا' لا تتوافر في الأردن لأنها لا توجد بها مساحات ساحلية متسعة مثلما هو الحال في مصر, كما أنه لا يمكن إنكار أن المقومات المصرية أكبر بكثير مما يجعل الفرص التسويقية متميزة. * لكن البعض لايزال يفكر من وجهة نظر قطرية متحيزة؟ هذا صحيح, لكنني أرفض هذا فلا يصح أن يقال لماذا في مصر وليست في الأردن أو تونس أو لبنان؟ المسألة أصبحت تكاملية ويلزمنا أن نفكر بطريقة أشمل مثلما يحدث في العالم كله فلم يعد هناك مجال للحديث عن استثمار مغلق, الكل يتحدث لغة واحدة مفادها أن رأس المال ليس له جنسية وإنما يبحث عن المكان الذي يمكنه الاستثمار فيه ليكون وطنه, أنا شخصيا أسعد جدا عندما أتطلع إلي النمو المتسارع والطفرة الاقتصادية التي تشهدها دبي مثلا وأتمني أن تشهدها كل الدول العربية الأخري قريبا. * في رأيك كيف يمكن تفعيل هذا التكامل العربي؟ لدينا فائض مالي وفائض في الخبرات والكفاءات والمقومات اللازمة للنجاح لكننا لا نجيد استغلالها لفرض أمر واقعي من التكامل يؤهلنا جميعا للنمو.. لست أتحدث عن وحدة عربية لأنها حاليا مجرد كلام غير منطقي لكنني أتحدث عن وحدة اقتصادية تحدث حالة من التكامل دون تخطيط مسبق لأننا عندما نبدأ التخطيط نستغرق زمنا طويلا ولا نصل دائما إلي مرحلة التنفيذ وأظن أننا نحتاج إلي الوحدة الاقتصادية حاليا أكثر من حاجتنا إلي الوحدة السياسية حتي ولو كانت قائمة علي المنفعة, فالمنفعة وسيلة إيجابية طالما أنها تخدم في النهاية هدفا نبيلا. * هل تري أنه يمكن تطبيق نموذج دبي في دول عربية أخري؟ سأطرح السؤال نفسه بشكل مختلف, لقد نجحت دبي واستطاعت الوصول إلي العالمية أليست مصر وتونس والمغرب والاردن ولبنان وغيرها الكثير من الدول لديها مقومات النجاح التي تزيد حتي علي المقومات المتاحة لدبي بمراحل كثيرة, لماذا إذن استطاعت دبي تحقيق النجاح ولم يدركه الآخرون حتي اليوم؟!. * أنتظر منك إجابة السؤالين إذن؟ كان لدي القائمين علي الاستثمار في دبي نظرة ثاقبة تركزت علي الدور الاستثماري وليس السياسي, وهم اهتموا بالمستثمر أولا وأوجدوا له كل مقومات النجاح, حتي إن هناك قوانين خاصة كانت تصدر لتناسب مشروعات بعينها, إذن عندما يصل الآخرون إلي هذه المرحلة من التفتح والفهم لعقلية المستثمر الدولي سوف يصلون إلي نفس النتيجة. * هل تقصد معوقات الاستثمار التي يمكنها أن تعطل مسيرة النمو؟ بالطبع فالمستثمر لن يذهب إلي بلد لا يوفر له كل التسهيلات اللازمة في كل المجالات بما يسمح له بممارسة عمله بحرية وشفافية بعيدا عن البيروقراطية والروتين الخانق والقوانين المحبطة التي صيغت قبل عشرات السنين ولم تطلها يد التغيير رغم تغير الظروف, هناك الكثير من الدول التي تمنح تلك التسهيلات حاليا فلماذا يلجأ المستثمر للعمل في بلد لا يتوافر فيها تسهيلات ويترك بلدا يفتح له ذراعيه مرحبا بوجوده. * بخلاف التسهيلات وتعديل قوانين الاستثمار ما الذي ينقصنا كعرب للنمو؟ أهم ما ينقصنا هو عدم القدرة علي استغلال أسباب النجاح الذي أعتبره إهدارا لتلك الأسباب, فنحن كعرب في العادة نعتمد مبدأ' القص واللصق' في مشروعاتنا بمعني أنه عندما ينجح مشروع ما فإن الكثيرين يتجهون إلي تقليده طمعا في النجاح مما يؤدي إلي فشل مشروعاتهم وتأثر نجاح المشروع الذي قلدوه. * ربما هي قيم متأصلة فينا كشعوب لن نستطيع التخلص منها بسهولة؟ ربما يكون هذا حقيقيا لكن دعنا نلفت النظر إلي أن الغد لمن يراه والمستقبل يعطي فقط لمن يعمل له, وعلي مستوي الأفراد أزعم أن هناك الكثيرين الذين يدركون هذا جيدا لكننا مازلنا نحتاج نوعا من الشجاعة حتي نخوض غمار الابتكار في مشروعاتنا ورؤيتنا للمستقبل وهذا سبيل لا مناص من اللجوء إليه. * ألم تخش مخاطر الاستثمار في المنطقة العربية؟ أي مشروع في أي مكان بالعالم له مخاطره, ومن يدعي غير هذا فهو كاذب, لكن الاحتراف الاستثماري يضع قيودا علي تلك المخاطر من حيث دراسة جميع أوجه الخطر والوصول إلي أسوأ الاحتمالات دائما والبحث عن حلول لها لدرئها وليس للهرب منها كما يفعل البعض من غير المحترفين, فمن الخطأ دائما أن تنتظر وقوع الخطر وتعمل علي إيجاد مهرب منه ولكن الأصح أن تدرس كل الاحتمالات وتعمل علي تفاديها مبكرا. * أعود مجددا لأسألك عن كيفية التخلص من المعوقات؟ لابد أن نواصل البحث والتدرب والتعلم, مازلت شخصيا أتعلم وأدرس كل خطوة باعتبارها مرحلة جديدة لأنني أؤمن أن من يعتقد أنه بلغ العلم كله فهو فاشل, وأزعم أن المنطقة العربية واعدة جدا في مجالات استثمارية متعددة لكنه ينقصها التخلص من قالب التبعية, فلدينا كفاءات عالمية محرومة من الإبداع في الداخل رغم أنهم يبدعون ويبرعون إذا ما أتيحت لهم الفرصة في الخارج.. لابد أيضا أن نسأل أنفسنا كدول وحكومات لماذا تهرب خيرة عقولنا وكفاءاتنا خارج أوطانهم بحيث نحرم منهم ولا يبقي لدينا إلا أصحاب المهارات المتوسطة والعادية الذين يدمرون قدراتنا عندما يتولون المناصب القيادية. * وكيف تري مستقبل الاستثمار العربي في السنوات المقبلة؟ ما حدث في السنوات الخمس الأخيرة عقب أحداث11 سبتمبر أحدث صدمة إيجابية في تفكير المعنيين بالاستثمارات في الدول العربية وأعتقد أن رجال الأعمال والحكومات علي حد سواء أدركوا أن الاستثمار الآمن هو مستقبل أوطانهم والسبيل لرفاهية شعوبهم, حتي إن من بدأوا البحث مثلي وجدوا سريعا فرصا كثيرة خصوصا أن البلاد العربية لديها كل الموارد التي توفر سبل استثمار أعلي من مثيلتها في أي مكان بالعالم. * لماذا إذن تهرب رءوس الأموال العربية بعيدا عن المنطقة العربية؟ أولا رجل الأعمال يبحث دائما عن تنويع استثماراته عملا بمبدأ' عدم وضع كل البيض في سلة واحدة' وهو مبدأ صحيح, لكن لابد أيضا من الإشارة إلي كون العملية السياسية مؤثرة والمخاطر السياسية لها أثر سلبي واضح علي المؤسسات المالية لأن هدفها دائما الربح والنجاح وأحيانا تهدد الأزمات السياسية كل ذلك بقسوة فيلجأ البعض إلي الهرب.. لكن دعنا نرصد الواقع الاستثماري والاقتصادي العربي حاليا ونركز علي أننا كان لدينا في وقت سابق فقر شديد في الاستثمارات الداخلية والأجنبية بينما الآن أصبح لدينا كم متزايد منها في العديد من الدول. * يبدو من حديثك أنك متفائل بالمستقبل؟ يجب ألا نتخلي أبدا عن تفاؤلنا لأننا في اللحظة التي نتخلي عنه نتخلي عن مستقبلنا وبالتالي عن أنفسنا وأنا أؤمن بمبدأ أسير عليه طوال حياتي هو' لولا فسحة الأمل لخاب الرجاء'* تجاوز الاستثمار الأجنبي في مصر حسب البيانات الحكومية لعام2006 ستة مليارات دولار ويتوقع أن تصل إلي8 مليارات في2007, وقد اتجهت الاستثمارات بقوة غير مسبوقة إلي قطاع السياحة والعقارات وتم الإعلان خلال العام الماضي عن أكبر أربعة مشروعات عقارية سياحية في مصر هي' شبه جزيرة جمشة' الذي تنفذه شركة' داماك' الخليجية علي ساحل البحر الأحمر ومشروعا' سيدي عبد الرحمن' علي الساحل الشمالي و'أبراج المقطم' اللذان تنفذهما شركة' إعمار' الإماراتية ومنتجع' سيرينيا' لأغني أغنياء العالم الذي تنفذه' مجموعة شاهين' الأردنية. يقام مشروع' سيرينيا' علي مساحة ثلاثة ملايين متر مربع بميزانية تقديرية2.7 مليار دولار وتنتهي عمليات البناء الفعلي خلال ثلاث سنوات بحيث يضم المشروع1216 وحدة موزعة بين القصور والفيلات بأنواعها والشقق السكنية بأحجامها ومساحاتها المختلفة, ويوفر المشروع الذي تشارك في تنفيذه14 شركة عالمية متخصصة أربعة آلاف فرصة عمل مباشرة في فترة البناء ومثلها عقب بدء العمل به في مجالات مختلفة منها المنتجع الصحي والفندق فئة7 نجوم وملعب الجولف والمركز التجاري والمارينا الدولية.
|