|
يومان رائعان عاشتهما الكرة العراقية, ويوم حزين قض مضجعها وحول حلمها كابوسا..اليومان كانا في الجولتين الأولي والثانية, حيث الفوز علي قطر بهدف نظيف, والتعادل مع البحرين بهدف لمثله, وتفاعل الجمهور بأداء لاعبيه ورفع العلم العراقي, وارتدي قمصانا كتب عليها عراقي أنا, وتغني الإعلام والمراقبون بتوحد المنتخب العراقي, خصوصا الذي أحرج الساسة في بلاد الرافدين الذين لم يثقفوا بعد علي وحدة ترابها, وعاش الجميع- عراقيون وعرب- حلما جميلا بأن الكرة ستصلح ما أفسدته السياسة, وستجبر الساسة علي المضي قدما باتجاه وحدة العراق, ونبذ الطائفية التي تهدد أمنه ومستقبله. لكن هيهات أن تمر الأيام بحال واحد, أو أن تحقق حلما يعيشه العرب من أجل العراق, ولو في ملاعب الكرة, فاليوم الثالث جاء حزينا ليصيب الحلم في مقتل, ويضحي الأمل سرابا, فالفريق العراقي خسر أمام نظيره السعودي بهدف وحيد, وودع البطولة بفارق الأهداف الذي منح التفوق للبحرين, ليخرج من الباب الخلفي بعد أن كان مرشحا للقب, ولأن الشعوب العربية لم تعرف بعد ثقافة الرياضة, وأنها فوز وخسارة, فتحت الباب علي مصراعيه لانتقاد المدرب أكرم سلمان, متهمة إياه بالفشل في قيادة الفريق, لكن انتقادات الجماهير تبقي مقبولة بحكم العاطفة, أما انتقادات اللاعبين وانقسامهم كانت غريبة, فقبل أن يخرج اللاعبون من أرض الملعب انهالت معاول الهدم تحطم كل إنجازات أكرم سلمان, بداية من اللاعب رزاق فرحان الذي استدعاه أكرم للمنتخب من أجل تكريمه, فرد له الجميل بالطعن في قدراته الفنية, وانضم إلي رزاق عدد من اللاعبين تبين بعدها أنهم من الشيعة, وهم أحمد كاظم ومهدي كريم, وتحدثوا عن وجود مؤامرة من المدرب الذي أبلغهم قبل المباراة بأنه اتفق مع السعوديين علي التعادل ليصعد الفريقان معا إلي الدور نصف النهائي, لكنهم فوجئوا بأن المنتخب السعودي لم ينفذ ما أخبرهم به أكرم سلمان وتسببت تصريحات اللاعبين عبر الفضائيات في إضفاء مسحة حزن علي وجوه الجميع, فلا أحد يصدق ما حدث, وجاء تصريح الأمير سلطان بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب ورئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم, ليكشف المؤامرة ويدحضها عندما قال لسنا ألمانيا, والبحرين وقطر ليستا النمسا لنتآمر من أجلهما, نحن في بطولة خليجية الكل بالنسبة لنا و احد, والمنتخب السعودي معروف عنه أنه يلعب كل مبارياته بهدف الفوز, ولا يقبل أن يدخل مع أحد في حديث غير رياضي, وكان الأمير يقصد فضيحة خيخيون المدينة الأسبانية التي شهدت مؤامرة ألمانيا والنمسا ضد الجزائر والتي أسفرت عن تأهلهما وخروج الجزائر. وجاء اللاعبان أحمد علوان ويونس محمود وهما من السنة مثل المدرب أكرم سلمان, وأكدا أن كل ما ذكره اللاعبون عن المؤامرة عار من الصحة, وأن المدرب لم يتطرق لهذا الأمر, واتهما لاعبا بالفريق أنه ذكر هذا الكلام لقناة فضائية بهدف البحث عن عقد للاحتراف في بلد تلك القناة, واكتملت المأساة رغم محاولات الدفاع عن أكرم وتبرئته عندما أعلن أكرم تلقيه تهديدا بالقتل وأن أسرته تعيش في رعب ببغداد, وأن أولاده لا يستطيعون الخروج من المنزل. ولولا تصريحات حسين سعيد, رئيس الاتحاد العراقي, الذي نفي فيها كل ما ذكره اللاعبون عن المؤامرة, وأرجعه إلي صدمتهم من الخسارة والخروج من المنافسة, وشدد علي التمسك بالمدرب الذي قاد الفريق إلي نهائي آسياد الدوحة وحصل علي المركز الثاني, وأنه سيستمر رغم محاولات البعض إبعاده, وكانت معلومات ترددت في أروقة البطولة عن اتصالات جرت بين يحيي علوان مدرب سابق للمنتخب- شيعي وعدد من اللاعبين الراغبين في توليه قيادة المنتخب خلفا لأكرم ربما كانت السبب. وأصدر الاتحاد العراقي بيانا ندد فيه بالمؤامرة, وأكدوا تقديرهم للمدرب وللكرة العراقية التي تبني عليها آمال عريضة من أجل رسم البسمة علي شفاه العراقيين*
|