|
تحقيق ـ شاهيناز العقباوي في غفلة من المطالبين بحقوق المرأة والرافضين لمذيعات الربط بوصفها صورة من صور الإهانة لها, لم يجد مسئولو القنوات الفضائية أمامهم سوي التركيز علي المرأة وجسدها ورقصاتها لشغل فواصل الهواء.. كوسيلة للدعاية للقناة وجذب أكبر عدد من المشاهدين فيما أطلق عليه البعض الدعاية الجنسية المقنعة. الدكتور علي فهمي أستاذ علم الاجتماع أكد أن هذه الظاهرة تتناسب مع الهدف الأساسي من إنشاء القنوات الفضائية, وهو التربح والحصول علي أكبر عائد مادي من خلال الترويج لكل سلعة متاحة. وكما هو معروف كلما أتيحت مساحة أكبر علي شاشة التليفزيون للمرأة ترتب عليها جذب أكبر عدد من المشاهدين. وأشار فهمي إلي أن الفضائيات تقلد بعضها البعض وتتنافس فيما بينها لجذب جمهور أكبر. وذلك يرجع لعدم وجود رقابة دورية عليها فكل مسئول يحاول من جهته تحقيق أعلي ربح بعيدا عن قيم المجتمع وعاداته وتقاليده, وأخيرا لم يعد جسد المرأة وحده هو وسيلتها بل لجأت بعض القنوات إلي التركيز علي الرجال لمخاطبة جمهور النساء. ووصفت الدكتورة جيهان رشتي العميد السابق لكلية الإعلام هذا الأسلوب في استخدام جسد المرأة وشكلها لجذب انتباه المشاهدين بالأسلوب الرخيص المبتذل للدعاية وباب خلفي ووسيلة مقنعة للترويج للجنس, وهو الأمر السائد حاليا بين الفضائيات لأننا إذا بحثنا عن الهدف الأساسي لهذا الترويج لم نجد إلا هدفا ربحيا وماديا بحت وإن اختلفنا مع بعضهم خصوصا الذين يؤكدون منهم أن الهدف جمالي, فلما المرأة بصفة خاصة إذا كانت الحياة مليئة بالمناظر الجمالية الأخري وهل رؤية امرأة ترقص وهي عارية يعد مظهرا جماليا؟ وقالت رشتي: إنها وسيلة لتهميش دور المرأة والعودة بها مرة أخري إلي عصور الظلام وقصر دورها علي المتعة والجمال دون أن تكون هناك منفعة منها, والغريب أن الجمعيات والجهات المسئولة عن حقوق المرأة لم تحرك ساكنا تجاه هذا التوجه والذي لا يخفي علي الجميع أنه وسيلة تستخدم جسد المرأة للترويج للقناة الفضائية. وأكد الناقد رفيق الصبان أن هذا يرجع إلي نظرة الإعلام للمرأة علي أنها سلعة تسويقية وهذا لا يقتصر علي مصر فقط, بل إنها نظرة عالمية سائدة بشكل كبير بين المجتمعات الغربية. وحاليا في ظل ثورة التقليد الأعمي التي تتبناها الفضائيات لما يعرض علي القنوات الغربية. اتجهت إلي المرأة وجسدها ليتحول إلي سلعة وشكل جمالي يتأمله المشاهدون بدلا من البحث عن وسائل ترفيهية أخري لا تحقق ربحا. وهو منحدر خطير جدا حيث سيبدأ المسئولون عن القنوات الفضائية بالتركيز في البداية علي جمال المرأة وملابسها وحركاتها وطالما لا يوجد اعتراض سيتطور الأمر إلي أكثر من ذلك في ظل ثقافة التنويم المغناطيسي والرضا بالأمر الواقع والتي تروج لها ثقافة الفضائيات. أما إيمان بيبرس رئيس جمعية نهوض وتنمية المرأة فرفضت هذا التوجه الخطير واعتبرته إساءة للمرأة وطالبت بضرورة الحد من انتشاره حفاظا علي مكانة المرأة ودورها في المجتمع.
|