|
* الجزائر ـ أشرف العشري أخيرا.. استوعبت حكومة توني بلير في بريطانيا الدرس من الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت خطوات تطبيعية جديدة باتجاه الجزائر وفتح أسواق تجارية وعلاقات سياسية وأمنية وعسكرية تنافس الوجود الفرنسي في الجزائر, حيث قررت لندن السير علي نفس الخطي الأمريكية مقابل الاستجابة الكاملة لحزمة المطالب والشروط الجزائرية لوقف القطيعة التي سرت بين البلدين منذ أوائل التسعينيات. أول هذه الشروط وهو ما لقي الاستجابة الفعلية في الأيام الماضية ـ كان تسليم أول دفعة من الجماعات الإرهابية والتي تبلغ17 جزائريا متهمين في قضايا إرهاب وقعت في الجزائر, أما ما يتعلق بصلة بعض الجماعات الإرهابية الجزائرية في لندن بالجماعة السلفية الكبري في الجزائر أو أحداث إرهاب شهدتها الجزائر في السنوات الماضية, فقد تعهدت لندن بتقديم كل المعلومات والاستجابة لجميع المطالب الجزائرية بناء علي مضمون الاتفاقات الأمنية والقضائية التي تم التوقيع عليها بين الجانبين خلال زيارة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الأخيرة لبريطانيا, مقابل مرونة جزائرية لتطبيع وتعزيز العلاقات والحصول علي حصة من بترول واستثمارات الجزائر. وتكمن الاستجابات البريطانية السريعة لجميع مطالب الجزائر بتسليم أفراد المجموعات الإرهابية الجزائرية في لندن وتسليمهم علي دفعات للجزائر والتخلي عن شروط رفضها السابق لرغبة الجانب البريطاني في الدخول سريعا ضمن منظومة الدول الأوروبية كفرنسا وإيطاليا وأسبانيا للتنسيق والتعاون المبرمج مع السلطات الجزائرية لتفادي التهديدات الجديدة من قبل تنظيم الجماعة السلفية بعد تحالفه مع تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن وتحويلها إلي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب بارتكاب عمليات جديدة في عدد من الدول الأوروبية بما فيها دول الجوار الأوروبي للجزائر والمغرب العربي. إلا أن بعض الدوائر السياسية في الجزائر تعزو أيضا أسباب الاستجابة البريطانية السريعة للجزائر والقبول بتسليم الإرهابيين وفتح صفحة جديدة في علاقات البلدين إلي رغبة الجانب البريطاني بالدخول علي خط التحضيرات الأمريكية للعب دور رئيسي في منطقة المغرب العربي وعقد صفقات عسكرية مع دول بشأن مكافحة الإرهاب وخطر تنظيم القاعدة في منطقة الصحراء المغاربية والساحل الإفريقي عبر إقامة قواعد عسكرية وأمنية لهذا الغرض وإجراء تدريبات أمنية دورية مع جميع دول المنطقة في ضوء تقارير واشنطن الأخيرة بنقل القاعدة لنشاطها العسكري والأمني إلي الصحراء المغاربية والساحل الإفريقي إلا أنه يبقي الشرط الجزائري الوحيد أمام بريطانيا لتطبيع العلاقات كاملة هو ضرورة تسليم الأخيرة لعبد المؤمن خليفة المتهم في قضية الفساد الكبري في الجزائر والتي تهز الشارع الجزائري حاليا لمحاكمته وإغلاق الملف.
|