|
الأهرام العربي
أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية بغزوها للعراق ووجودها العسكري المتضخم في المنطقة ماردا لم نشهد له مثيلا من قبل وهو تكاثر الميليشيات والأحزاب الطائفية والمذهبية. وهذه الحالة رعتها واشنطن علي مدي سنوات وأطلقتها من عقالها تحت ذرائع ما يسمي بحقوق الإقليات والطوائف والمذاهب, ورغم أن هذا المرض لم يكن عضالا في المنطقة فإنه ببركة واشنطن أصبح الكارثة الكبري من العراق إلي فلسطين إلي الجزائر والسودان ولبنان, وتكاد هذه الحالة تغطي المنطقة بالكامل. ومع الأسف لم تصل التحذيرات الكبري التي أطلقتها النخب السياسية علي مدي سنوات من خطورة تفشي الميليشيات التي كان بعضها في الأمس القريب يطالب أنظمة الحكم في المنطقة بالحرية, والشراكة في السلطة, وخير نموذج لهذه الحالة ما كان يعرف بالمعارضة العراقية التي صدعت العالم علي مدي سنوات, وعندما وصلت إلي الحكم بعد غزو العراق أصبحت هي التي تمارس القتل علي الهوية, وتمارس التعذيب غير المسبوق, وترمي المختلفين معها بالطائرات الأمريكية, وتفتح بلادها للاحتلال الأجنبي إيرانيا كان أم أمريكيا. وجاءت تصريحات عبد العزيز الحكيم الأسبوع الماضي بأنه يطالب للمرة المليون بتقسيم العراق إلي أقاليم فيدرالية لتؤكد أن المخطط كان سابق التجهيز في مراكز واشنطن البحثية, فبعدها بساعات صرح جون بولتون مندوب أمريكا السابق في الأمم المتحدة بأنه ليس من مصلحة أمريكا الحفاظ علي وحدة العراق, في تناغم واضح بين' الشيعي' الحكيم, وبين أحد صقور اليمين الأمريكي بولتون.. ولولا بناء ورعاية مثل هذه الميليشيات الجهنمية وفرق الموت المرعبة ما كانت التصفيات تتم بين الإخوة المناضلين في فلسطين بقضيتها المركزية الكبري للعرب. فهل هناك من يضرب هذه الميليشيات في العمق, ويرفض أن تتحول المجتمعات العربية إلي رهينة لديها؟
|