|
سوزي الجنيدي عاد من جديد لغز مقتل السفير المصري في بغداد إيهاب الشريف إلي بؤرة الضوء الأسبوع الماضي بعد أن نشرت صحيفة الأهرام علي لسان مصدر دبلوماسي لم تكشف عن جنسيته أن المخابرات الإيرانية تقف خلف مقتل إيهاب الشريف بهدف قطع رجل مصر عن العراق, وهو ما أدي إلي تسليط الضوء أيضا علي الدور الإيراني الحقيقي في الشرق الأوسط والمخاوف المصرية والخليجية من تزايد نفوذ هذا الدور في الفترة الأخيرة والمحاولات الإيرانية لتجميع عدد من الكروت للضغط في حالة الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة, وإمكانية أن يهدد هذا التجميع الإيراني المصالح المصرية ومستقبل علاقات طهران بالمنطقة وبالولايات المتحدة ووضع الاحتمالات سواء في حالة حدوث صدام إيراني غربي أم حدوث اتفاق بينهما في المستقبل وتأثير كلتا الحالتين علي المصالح المصرية والعربية في الشرق الأوسط. وقد أدي نشر الخبر في الصفحة الأولي بالأهرام إلي حدوث تخبط حيث سارع المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية د. علاء الحديدي بنفي الخبر ثم عاد ليطلب من الصحف تجاهل هذا النفي. وترددت قصتان خلف نفي النفي أولاهما أن هناك جهة قومية ما سربت الخبر وأن الخارجية نفته بسرعة لأنها لم تكن علي علم بالتسريب وعندما علمت أن الخبر مقصود تسريبه سارعت الخارجية مرة أخري إلي إبلاغ الصحف باعتبار النفي كأن لم يكن, وعندما سئل مصدر دبلوماسي عن صحة الخبر أكد أنه غير صحيح ولكن لا يجب أن تنفيه مصر لأنه لم يأت في الأصل علي لسان مصدر دبلوماسي مصري. بينما تشير الرواية الثانية إلي أن مصدرا دبلوماسيا بالفعل صرح بالخبر وسط حديث ليس للنشر وأن المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية قرأ للوزير الخبر علي الهاتف عندما تم نشره حيث كان أحمد أبوالغيط يرأس وفد مصر في اجتماع وزراء خارجية الدول الإفريقية, فطلب منه نفيه ولكن عندما وصلت للوزير صورة من الخبر علي الفاكس وقرأه بعناية لاحظ أن الخبر جاء علي لسان مصدر دبلوماسي مجهول فطلب من المتحدث الرسمي إبلاغ الصحف بتجاهل النفي, والمشكلة أن وكالات الأنباء والقنوات التليفزيونية كانت قد أذاعتت خبر النفي بأن مصر تنفي أن المخابرات الإيرانية تقف خلف مقتل إيهاب الشريف مما كان من الصعب عليها التراجع عن ما تم بثه بالفعل خاصة أن مكتب وزير الخارجية أبلغ الجميع شفاهيا وعن طريقة التليفون فقط أن يتم تجاهل النفي ولم يرسل بيانا رسميا بذلك علي عكس الخبر الأول بالنفي والذي تم إرساله لكل الصحف والوكالات بالفاكس. وعلمت الأهرام العربي أن مصر تملك معلومات منذ فترة عن وجود أيد إيرانية خلف حادث اختطاف السفير إيهاب الشريف الذي تولي منصبه في أول يونيو2005, وتم اختطافه في الثالث من يوليو من العام نفسه, وأن الهدف كان تقليص أي دور مستقبلي مصري في العراق خاصة أن مصر كانت وقتها تعلن عن استعدادها لتدريب عناصر من الشرطة والجيش العراقي وهو ما تم بالفعل بعد ذلك ولكن بهدوء ودون إعلان. وقد تزامن حادث اختطاف إيهاب الشريف في بغداد وقتها مع عدة حوادث اختطاف واعتداء وقتل الدبلوماسيين من عدة جنسيات في بغداد مثل باكستان والمغرب والبحرين وروسيا بهدف منع أي دولة من إنشاء سفارة لها في بغداد أو وجود دور أو نفوذ لأية دولة أخري في العراق بجانب إيران, وقد قامت أخيرا الجامعة العربية بسحب مندوبها في بغداد بسبب تردي الأوضاع الأمنية, كما تم قتل واختطاف عدد من المصريين المقيمين في العراق وآخرهم عامل مصري مقيم منذ25 عاما ومتزوج من عراقية, وتسعي مصر حاليا لمحاولة الإفراج عنه. وعلمت الأهرام العربي أنه تم تنظيم عدة حلقات نقاشية مغلقة وسرية حول الدور الإقليمي لإيران في المعهد الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية وعدد آخر من مراكز الأبحاث التابعة لوزارات مهمة لبحث آفاق هذا الدور الإيراني الإقليمي, ودراسة الوضع سواء في حالة الصدام الإيراني الأمريكي أم حدوث اتفاق بينهما, وأشار عدد من الباحثين المشاركين إلي خطورة السياسة الإيرانية الحالية والتي تسعي لامتداد نفوذها من الخليج العربي إلي حدود مصر, كما عاد هدف تصدير الثورة والأفكار الإيرانية إلي التطبيق مجددا في عهد الرئيس أحمدي نجاد بعد أن تواري في عهد الرئيس السابق خاتمي تحت شعار حوار الحضارات كما نجحت إيران بفضل الإخفاقات والأخطاء الأمريكية في مد نفوذها إلي داخل العراق وعن طريق حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين وتقوية علاقاتها مع سوريا لكي تصبح مصالحهما واحدة مما اقتطع سوريا من محور مصر السعودية سوريا بسبب تضارب المصالح, وتجمدت تماما اللقاءات التي كانت تعقد علي مستوي القمة في مصر بين زعماء الدول الثلاث وانقطعت الاتصالات الهاتفية بين مصر وسوريا والتي كانت شبه أسبوعية والزيارات التي كان يقوم بها الرئيس السوري بشار الأسد والسيدة حرمه إلي مصر وكان يفضل في العودة ركوب طائرة الرئيس حسني مبارك بدلا من طيارته لمزيد من الاطمئنان خاصة أن سوريا كانت وقتها في مرمي الهدف الأمريكي ونجحت الجهود المصرية في إبعاد الخطر عنها. وقدمت حلقات النقاش توصيات بضرورة محاولة نزع بعض الكروت الموجودة في يد إيران حاليا عن طريق تقوية العلاقات المصرية التركية وزيادة التنسيق والزيارات بين المسئولين في البلدين لمنع المد الإيراني في العراق ودول آسيا الوسطي وكذلك تقوية العلاقات المصرية مع كل من باكستان وأفغانستان. وكان أحمد أبوالغيط وزير الخارجية قد زار تركيا ثم باكستان في الشهر الماضي كما التقي وزير خارجية أفغانستان في مصر, كما قام الرئيس الباكستاني برويز مشرف بزيارة كل من مصر والسعودية منذ أيام كما من المنتظر أن يقوم الرئيس حسني مبارك بزيارة قادمة إلي تركيا. وهناك تخوف مصري سعودي من محاولة إيران فرض نفسها كقوة إقليمية ومحاولة الظهور كطرف مهيمن علي مقدرات الشرق الأوسط وأن أي طرف يريد التعامل مع المنطقة عليه المرور علي طهران أولا, وتسعي إيران في ذلك لإعادة عجلة التاريخ إلي عهد الشاه أو لعب دور شرطي المرور وفرض( إتاوات) علي الأطراف المختلفة خاصة دول الخليج. وأكد بعض الباحثين أهمية استمرار الحوار مع إيران خاصة علي المستوي الاقتصادي وعدم قطع الطريق تماما وفي الوقت نفسه تقوية محور6+2+1 وهي دول الخليج ومصر والأردن والولايات المتحدة. كما أشار البعض إلي الحملة الأمريكية والأوروبية الحالية ضد الخطر الإيراني في الشرق الأوسط وتأكيدهم أن إيران أصبحت مصدر الخطر والمشاكل وأنها تسعي لإشعال المنطقة لتحقيق مصالحها, كما أكدوا أن إسرائيل تسعي لتحقيق مكاسب خلف هذه الحملة حيث تؤكد أولا أن ملف إيران ليس مشكلة إسرائيلية بل دولية وأن أمريكا وأوروبا مسئولان عن مواجهة هذه المشكلة, وثانيا الاعتراف بشكل ضمني بامتلاك سلاح نووي وأنها دولة عاقلة فرغم امتلاكها هذا السلاح لم تلوح به ولا مرة واحدة وبالتالي فرض الأمر الواقع وأحقيتها وحرصها علي امتلاكه لأنها دولة ديمقراطية وعاقلة ولا يجب الضغط عليها للانضمام لمعاهدة حظر الانتشار النووي بل استثنائها من ذلك لأنها دولة هادئة لا تثير المشاكل عكس إيران التي يهدد رئيسها بإبادة إسرائيل وبإشعال المنطقة, وثالثا أن الشرق الأوسط في الأصل منطقة فسيفساء عرقية وإثنية وأن زرع إسرائيل داخله لم يكن هو المشكلة لأن المنطقة أصلا مليئة بالصراعات ولم تكن يوما منطقة هادئة بل إن وجود إسرائيل هو بمثابة رمانة الميزان لوقف أي تهديد من أي قوي إقليمية ضد مصالح الغرب. ومن جانب آخر أعرب الخبراء المشاركون في الحلقة النقاشية عن مخاوفهم من الأوضاع في مدينتي البصرة كركوك ومستقبلهما خاصة مع تزايد النفوذ الإيراني في البصرة والنفوذ الكردي في كركوك مما يسمح بتقسيم العراق في المستقبل القريب*
|