الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 تقارير سياسية
3

مافيا شركات النفط تغزو القـــــــرن الإفريقي

السبت 3 / 2 / 2007

إيمان عمر الفاروق


لم يعد السؤال هل يوجد نفط بالصومال أم لا؟ فهذا الأمر لا سبيل إلي إنكاره‏,‏ لكن السؤال هو ما كميته الحقيقية؟ وهو ما يحتاج لإجراء مزيد من الدراسات لتحديده علي وجه الدقة‏,‏ هذا ما أكده المهندس توماس كونور بالبنك الدولي‏,‏ والذي أشرف علي عمليات التنقيب عن النفط بخليج عدن علي السواحل الشمالية للصومال علي مدي ثلاث سنوات متتالية استمرت حتي‏.1993‏
إن كلام السيد توماس ليس من قبيل أضغاث الأحلام‏,‏ أو الدراسات التي خلقت لتتجمد داخل الأدراج‏,‏ وإلا لما كان لعاب الشركات الأمريكية قد سال منذ عهد الرئيس سياد بري قبيل الإطاحة بحكومته من قبل أمراء الحرب المنافسين سنة‏.1991‏ حيث تعاقدت معه أربع شركات أمريكية كبري للتنقيب عن النفط واستغلاله‏,‏ تلك الشركات هي كونكو‏,‏ أموكو‏,‏ شيفرون‏,‏ وفيليبس‏.‏
واللافت للنظر أن دور تلك الشركات لم يقتصر علي عمليات التنقيب فقط‏,‏ بل لقد تعداه إلي ممارسة دور سياسي من خلف الأستار‏,‏ حيث قامت شركة كونكو بتحويل مقر فرعها بمقديشيو إلي ما يشبه سفارة أمريكية خلال الأيام التي سبقت وصول قوات المارينز الأمريكية إلي الصومال‏1992,‏ بحجة منع حدوث كارثة إنسانية متفاقمة‏,‏ بعد أن فعلت الحرب الأهلية فعلتها‏,‏ لكن بعد حادث الصقر الأسود‏,‏ أدارت الولايات المتحدة الأمريكية ظهرها للبلاد علي الرغم من الأزمة الإنسانية الجارية‏,‏ والأدهي من ذلك أن المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي قام باستخدامها كمقر مؤقت له‏.‏ لدرجة أنه تم منح رئيس فرع الشركة بالصومال تكريما رسميا خاصا نظير الخدمات الجليلة التي قدمها للقوات الأمريكية خلال أشهر التدخل العسكري بالصومال‏,‏ بشكل تطوعي‏.‏
وفي محاولة منها لإخفاء الأطماع الحقيقية للتدخل الأمريكي‏,‏ أعلن المتحدث باسم الشركة الأم ومقرها مدينة هوستن‏-‏ جون جيبير‏-‏ أن الإدارة الأمريكية كانت تدفع مقابلا ماديا لقاء تأجير المقر‏,‏ وأشاد بإسهامات الجنرال رايموند مارشاند في المجال الإنساني‏.‏
وقامت الشركة في نشرتها الخاصة بنوفمبر‏2001,‏ بإعادة نشر مقتطفات من الخطاب الذيأرسله الجنزل فرانك ليبوتي‏-‏ المساعد العسكري للمبعوث الأمريكي روبرت أوكلي آنذاك‏-‏ تكريما للجنرال مارشاند‏,‏ وفي خاتمة الخطاب‏,‏ أشاد الجنرال ليبوتي بالدور الذي لعبته شركة كونكو‏,‏ حيث جاءها نصه لولا الجهود التي قدمتها شركة كونكو‏,‏ لكانت عملية إنزال الجنود باءت بالفشل‏.‏
تلك العلاقة المتداخلة بين شركة كونكو‏,‏ وقوات التدخل الأمريكية بالصومال‏1992,‏ جعلت حدود الاختلاف بينهما مبهمة ودفعت البعض لتشبيه تلك العملية بعاصفة الصحراء بالعراق‏1991,‏ وإثارة شكوك عدد من خبراء التنمية الإنسانية إن الأمر برمته ليست له علاقة برفع بالمجاعة التي عاني منها الشعب الصومالي من قريب أو بعيد‏,‏ حيث صرح المهندس توماس كونور بالبنك الدولي‏,‏ قائلا‏:‏ إن تلك اللعبة تساوي بلايين الدولارات‏,‏ صدقوني إنها من أجل النفط‏.‏
ويستند كونور في كلامه إلي خلاصة ما توصل إليه عدد من الخبراء الجيولوجيين‏.‏ ففي دراسة للبنك الدولي عام‏1991‏ تهدف إلي تشجيع الاستثمار الخاص في مجال النفط بثماني دول إفريقية‏,‏ تصدرت كل من الصومال والسودان القائمة باعتبارهما من الدول الواعدة في هذا المجال‏.‏
وفي مؤتمر عقد في لندن في سبتمبر‏1991,‏ علي مدار ثلاثة أيام‏,‏ أعلن عدد من خبراء الجيولوجيا أن تحليل تسعة آبار تم حفرها علي سبيل الاستكشاف بالصومال يشير إلي أنها تقع في نطاق غني بالنفط‏.‏
وفي تقرير لخبير آخر يدعي زين‏.‏ آر‏.‏ بيدون جاء ما نصه أن تلك المنطقة واعدة باستخراج كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي‏.‏
وتجدرالإشارة إلي أن اهتمام شركات النفط الأمريكية بالصومال كان أسبق من دراسة البنك الدولي‏,‏ وما تلاها من تقارير‏.‏ حيث إن المحرك الأساسي له كان الجهود التي قامت بها مجموعة شركات هنت أويل بتكساس للتنقيب عن النفط باليمن عبر خليج عدن‏,‏ في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي‏,‏ والتي أكدت في تقرير نهائي لها أن البليون برميل من احتياجات النفط باليمن ليست سوي جزء ضئيل من غور عميق يمتد عبر السواحل الشمالية للصومال‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 3 / 2 / 2007
رقم العـدد
515
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg