|
إيمان عمر الفاروق لم يعد السؤال هل يوجد نفط بالصومال أم لا؟ فهذا الأمر لا سبيل إلي إنكاره, لكن السؤال هو ما كميته الحقيقية؟ وهو ما يحتاج لإجراء مزيد من الدراسات لتحديده علي وجه الدقة, هذا ما أكده المهندس توماس كونور بالبنك الدولي, والذي أشرف علي عمليات التنقيب عن النفط بخليج عدن علي السواحل الشمالية للصومال علي مدي ثلاث سنوات متتالية استمرت حتي.1993 إن كلام السيد توماس ليس من قبيل أضغاث الأحلام, أو الدراسات التي خلقت لتتجمد داخل الأدراج, وإلا لما كان لعاب الشركات الأمريكية قد سال منذ عهد الرئيس سياد بري قبيل الإطاحة بحكومته من قبل أمراء الحرب المنافسين سنة.1991 حيث تعاقدت معه أربع شركات أمريكية كبري للتنقيب عن النفط واستغلاله, تلك الشركات هي كونكو, أموكو, شيفرون, وفيليبس. واللافت للنظر أن دور تلك الشركات لم يقتصر علي عمليات التنقيب فقط, بل لقد تعداه إلي ممارسة دور سياسي من خلف الأستار, حيث قامت شركة كونكو بتحويل مقر فرعها بمقديشيو إلي ما يشبه سفارة أمريكية خلال الأيام التي سبقت وصول قوات المارينز الأمريكية إلي الصومال1992, بحجة منع حدوث كارثة إنسانية متفاقمة, بعد أن فعلت الحرب الأهلية فعلتها, لكن بعد حادث الصقر الأسود, أدارت الولايات المتحدة الأمريكية ظهرها للبلاد علي الرغم من الأزمة الإنسانية الجارية, والأدهي من ذلك أن المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي قام باستخدامها كمقر مؤقت له. لدرجة أنه تم منح رئيس فرع الشركة بالصومال تكريما رسميا خاصا نظير الخدمات الجليلة التي قدمها للقوات الأمريكية خلال أشهر التدخل العسكري بالصومال, بشكل تطوعي. وفي محاولة منها لإخفاء الأطماع الحقيقية للتدخل الأمريكي, أعلن المتحدث باسم الشركة الأم ومقرها مدينة هوستن- جون جيبير- أن الإدارة الأمريكية كانت تدفع مقابلا ماديا لقاء تأجير المقر, وأشاد بإسهامات الجنرال رايموند مارشاند في المجال الإنساني. وقامت الشركة في نشرتها الخاصة بنوفمبر2001, بإعادة نشر مقتطفات من الخطاب الذيأرسله الجنزل فرانك ليبوتي- المساعد العسكري للمبعوث الأمريكي روبرت أوكلي آنذاك- تكريما للجنرال مارشاند, وفي خاتمة الخطاب, أشاد الجنرال ليبوتي بالدور الذي لعبته شركة كونكو, حيث جاءها نصه لولا الجهود التي قدمتها شركة كونكو, لكانت عملية إنزال الجنود باءت بالفشل. تلك العلاقة المتداخلة بين شركة كونكو, وقوات التدخل الأمريكية بالصومال1992, جعلت حدود الاختلاف بينهما مبهمة ودفعت البعض لتشبيه تلك العملية بعاصفة الصحراء بالعراق1991, وإثارة شكوك عدد من خبراء التنمية الإنسانية إن الأمر برمته ليست له علاقة برفع بالمجاعة التي عاني منها الشعب الصومالي من قريب أو بعيد, حيث صرح المهندس توماس كونور بالبنك الدولي, قائلا: إن تلك اللعبة تساوي بلايين الدولارات, صدقوني إنها من أجل النفط. ويستند كونور في كلامه إلي خلاصة ما توصل إليه عدد من الخبراء الجيولوجيين. ففي دراسة للبنك الدولي عام1991 تهدف إلي تشجيع الاستثمار الخاص في مجال النفط بثماني دول إفريقية, تصدرت كل من الصومال والسودان القائمة باعتبارهما من الدول الواعدة في هذا المجال. وفي مؤتمر عقد في لندن في سبتمبر1991, علي مدار ثلاثة أيام, أعلن عدد من خبراء الجيولوجيا أن تحليل تسعة آبار تم حفرها علي سبيل الاستكشاف بالصومال يشير إلي أنها تقع في نطاق غني بالنفط. وفي تقرير لخبير آخر يدعي زين. آر. بيدون جاء ما نصه أن تلك المنطقة واعدة باستخراج كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي. وتجدرالإشارة إلي أن اهتمام شركات النفط الأمريكية بالصومال كان أسبق من دراسة البنك الدولي, وما تلاها من تقارير. حيث إن المحرك الأساسي له كان الجهود التي قامت بها مجموعة شركات هنت أويل بتكساس للتنقيب عن النفط باليمن عبر خليج عدن, في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي, والتي أكدت في تقرير نهائي لها أن البليون برميل من احتياجات النفط باليمن ليست سوي جزء ضئيل من غور عميق يمتد عبر السواحل الشمالية للصومال.
|