|
تقرير: عادل أبو طالب هل كان الفيلسوف البريطاني توماس هوبز, يعلم عندما أطلق' نظرية التنين' في القران الـ17 وصور فيها الدولة باعتبارها ذلك الإله الذي يمشي علي الأرض لكي يحقق الأمن للبشر ويقوم بترشيدهم سيختلف عن ذلك التنين الذي اقتبسه المحافظون الجدد في الإدارة الأمريكية, وعبر عنه الرئيس الأمريكي جورج بوش ونائبه ديك تشيني في اجتماع عقد أخيرا في البيت الأبيض لبحث الموقف من إيران بالقول' طالما هناك تنين فيجب ضربه'؟. فلا شك أن هناك بالطبع فارقا كبيرا بين افتراضات نظرية هوبز واقتباس' بوش ونائبه' فهي علي مستوي الدولة تحقق الأمن الداخلي من وجهة نظر هوبز, أما علي مستوي العالم فهي تخلصه من الشرور بيد أن اقتباس المحافظين الجدد هو في التفرد بالقوة في العالم من خلال تنين قادر علي القمع والتخويف لردع' الشر' لتحقيق الأمان. وفي هذه الحالة تصبح إيران هي ذلك الشر الذي يجب ردعه وتخليص العالم منه. وما قصده سيد البيت الأبيض ونائبة بـ' التنين الإيراني' يرسم بالطبع صورة الرؤية التي باتت عليها النخبة المسيطرة علي صنع القرار في الإدارة الأمريكية تجاه إيران ومنحني الوضع الذي وصل إلي درجة من التدهور لم يشهدها من قبل تحت وطأة الملف النووي الإيراني وتطورات الوضع الداخلي في العراق. وكان الاجتماع الذي عقد أخيرا في البيت الأبيض وضم كلا من نائب الرئيس ديك تشيني, ووزير الدفاع روبرت جيتس, ووزيرة الخارجية كونداليزا رايس, إلي جانب عدد من المساعدين مؤشرا في ذلك الاتجاه رغم ما بدا فيه من تباين في وجهات النظر بيد أن الغلبة كانت لدروس استبعاد إجراء محادثات مع إيران حول الوضع العراقي, وتدارس تفاصيل الخطة العسكرية الموضوعة لضرب إيران, ووضع التوقعات لتداعياتها وتفاعلاتها, إلي جانب توفير العوامل لنجاحها. وبدا واضحا تشدد نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني من إيران في هذا الاجتماع, في قوله' إذا تركنا إيران علي حالها, تنمو وتتقوي فإنها ستشكل خطرا علي منطقة الخليج, وبالذات علي حقول النفط'. الاجتماع تلاه مباشرة جولة قامت بها أخيرا في المنطقة كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية تباري الكثيرون في تحليل أهدافها ومغزاها, خصوصا أن رايس بدت حريصة في لقاءاتها مع المسئولين العرب علي تحريك عملية السلام وتسويق خطة بوش الجديدة في العراق لكن مجري المباحثات التي أجرتها تؤشر إلي أنها وإن جاءت بهدف معلن فإن حصار إيران كان الأساس. ويفيد تحليل الظروف التي تم فيها التحرك الأمريكي ومقارنتها مع مواقف أخري مشابهة شهدتها المنطقة في فتره التسعينيات في التوصل إلي نتائج تبرهن علي صحة المقولة السابقة, فالتحرك الحالي بشبة إلي حد كبير ذلك الذي قامت به الإدارة الأمريكية قبل حرب' عاصفة الصحراء' لتحرير الكويت في التسعينيات وهو تحرك يستهدف إبراز الولايات المتحدة الأمريكية أمام المجتمع الدولي وكأنها استنفدت كل الطرق الدبلوماسية مع إيران حتي يكون الخيار العسكري هو الحل النهائي, إذا لم تتجاوب إيران وحينها يصبح المجتمع الدولي في وضع قد يضطر فيه إما إلي التحرك ضد إيران أو علي الأقل دعم التحرك الأمريكي. والتحليل الأخير لا تؤكده الخبرات السابقة في المنطقة فحسب بل إنه يتفق مع العديد مع توقعات الكثير من مصادر صنع القرار في الخليج والأجهزة الإستراتيجية المعنية فيها, مسئول خليجي مهم توقع أن يكون العامين المقبلين بعد انتخابات الكونجرس الأمريكي الأخيرة هما عاما' المغامرة', نفس المسئول أسس توقعه علي خلفية معلومات تلقتها دول الخليج أخيرا, وهي تفيد بأن مجلس الأمن القومي الأمريكي كان قد اتخذ قرارا قبل شهور يتمثل في مهاجمة الجيش الأمريكي لأهداف إيرانية يعتقد أنها تساعد المقاومة العراقية. المصدر الخليجي أشار لـ الأهرام العربي أن الإدارة الأمريكية تركز جهودها حاليا علي الإعداد لعمل عسكري ضد إيران لا يقطع الطريق علي إيران في العراق فحسب, بل علي امتلاكها قنبلة نووية وسط معلومات تشير إلي أن إيران سوف تمتلك القدرة علي صنع القنبلة النووية بحلول شهر سبتمبر2008 أي في نفس وقت الانتخابات الرئاسية الأمريكية. ويقول المصدر, أكاد أجزم لك أنه ليس هناك من سبيل سهلة لإعادة عقارب الساعة إلي الوراء والمسألة مسالة وقت و'كذبه أبريل' التي يتحدثون عنها الآن قد تتحول إلي' حقيقه' ـ وهو الشهر الذي حدده رئيس الوزراء البريطاني توني بلير كآخر شهر له في السلطة ـ وقد تأخذ شهورا, أو سنة, أو... أو...لكن المؤكد أن سيناريوهات المستقبل واحتمالاتها باتت خاضعة لظروف معقدة للغاية, فالولايات المتحدة وبريطانيا بدأتا عملية حشد لقواتهما البحرية في الخليج, بهدف الإبقاء علي مضيق هرمز مفتوحا للملاحة الدولية في حال وقوع أزمة, واقتراح بيكر ـ هاميلتون الذي يقول بإقامة حوار مباشر مع إيران لن يشجعها علي التخلي عن برنامجها النووي رفضته الإدارة الأمريكية لأن الجميع يدرك أن النظام الحالي في طهران يعتبر أن البرنامج النووي الإيراني أحد الأصول الإستراتيجية التي أعلنت إيران عن استعدادها لتقديم تضحيات كبيرة من أجل تطويره وحمايته. ويكشف المصدر عن أن سيناريو المواجهة يمكن أن يشتعل بعد مواجهة عسكرية بطرق عديدة, ربما يقوم الإيرانيون علي سبيل المثال بتصعيد تورطهم العسكري الحالي في العراق لترد الولايات المتحدة علي هذا بالهجوم علي قواعد الحرس الثوري التي تستخدم في مساعدة الميليشيات الشيعية بالقرب من الحدود العراقية. لقد بات واضحا أن الإدارة الأمريكية تدرك الآن أن المكاسب التكتيكية المستفادة من علاقتها مع إيران سواء في حرب أفغانستان أم في غزو العراق, أقل بكثير من المكاسب التي يمكن أن تحققها واشنطن عن طريق وضع إيران ضمن إستراتيجية التغيير الكبري في الشرق الأوسط ولا شك أن هناك ما يشبه خطة طريق للمواجهة الأمريكية مع إيران ربما بدت إرهاصاتها واضحة مع جولة رايس الأخيرة يحدد المصدر الخليجي السابق أهم ملامحها في الآتي: أولا: توزيع الأدوار بين الدول العربية التي تشكل عنصر دعم لخطة بوش وهي الخطة التي ظاهرها العراق وباطنها إيران علي نحو تلعب فيه دول الخليج العربي دول الممول لجزء من العمليات العسكرية في المنطقة. فيما تلعب دول أخري دورا استخباراتيا بشأن الأوضاع في العراق وخصوصا دور الجوار التي لها علاقة مباشرة بالعديد من القوي العراقية الفاعلة. ثانيا: التأييد العربي لضرورة الإلتزام الإيراني بقرار مجلس الأمن الأخير بوقف تخصيب اليورانيوم والاستمرارية في ذلك في المحافل الدولية خصوصا الأمم المتحدة التي صدر عنها أكثر من قرار تحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. ثالثا: العمل علي تحريك عملية السلام بشكل يسحب الورقة التي تستثمرها إيران علي المستوي الشعبي العربي, وهو ما أوحت به رايس خلال جولتها الأخيرة في المنطقة وتوجته بإعلانها عن اجتماع مرتقب للرباعية في شهر فبراير المقبل, وهي مسالة تسهم في رفع الحرج عن الدول العربية المعتدلة أمام الشارع في وقت تدعوها أمريكا إلي الانضمام إلي محور أمريكي- إسرائيلي في مواجهة محور إيراني- سوري. رابعا: توفير الدعم العربي لحكومة المالكي لمواجهة النفوذ الإيراني المتزايد في العراق, وهي مسألة لاقت تأييدا علي مضض من جانب الدول الخليجية خصوصا إن سبق لهذه الدول وإن حذرت الولايات المتحدة الأمريكية من تزايد النفوذ الإيراني في العراق, ولعل عودة بسيطة إلي الوراء تذكرنا بما حذر منه العاهل الأردني من هلال شيعي في المنطقة وسيعود الفيصل وزير الخارجية السعودي عندما قال:' إن أمريكا أعطت العراق هدية لإيران' ولعل ذلك هو الذي يفسر قول الفيصل: إن تنفيذ إستراتيجية بوش في العراق مسئولية حكومة المالكي*
|