|
|
|
|
|
|
|
صنعاء ـ جمال مجاهد للمرة الأولي وفي دور تحت أرضي بدروم بأحد فنادق العاصمة صنعاء عقد منتدي الشقائق العربي لحقوق الإنسان الذي ترأسه الناشطة اليمنية المعروفة أمل الباشا, أخيرا جلسة استماع بعنوان ناشطات في مواجهة العنف المنظم. الجلسة لم تكن ذات طابع قانوني أو جنائي أو رسمي, وإنما جلسة مدنية رمزية أدلت فيها ناشطات حقوقيات وكاتبات وصحفيات يمنيات بشهاداتهن حول ما تعرضن له علي مدي سنوات من مضايقات وسلوكيات وأعمال تندرج تحت مسمي العنف المنظم. الناشطات قدمن رواياتهن مشفوعة بأدلة وتفاصيل أمام جمهور من الصحفيين والمثقفين وممثلي المجتمع المدني. تقص سامية الأغبري الناشطة والصحفية أن إحدي الصحف اليمنية نشرت مقالا في صفحتها الأولي تحت عنوان رشيدة تسرق غزالا وبنت الأغبري تبدع في مسرحية اللحوم البيضاء مع صورتها وصورة الكاتبة رشيدة القيلي, ادعت فيه بأنها تقوم بمغامرات في القاهرة مع شلة عيش لحظتك من المصريين والشاميين, وأن لها علاقات منذ أن كانت في مصر التي لم تزرها في حياتها! وقالت إن من جمع لصاحب المقال المعلومات يبدو غبيا, وقال في محاضر التحقيق في محاولة الالتفاف أو تبرير ما نشر إنه معروف عني حبي وعشقي للحوم البيضاء ليبرر أنه لم يقصد إلا لحوم الدجاج والسمك, أيضا لم يوفق المخبر وطلع غبيا لأني نباتية. ولا تنكر سامية أنها تعبت نفسيا عندما نشر ذلك المقال, وأنها لم تنم يومين. وتقول طبعا كيف لشخص كهذا وأنا فتاة مازلت في بداية الطريق أن يطعن بشرفي ويتهمني بسوء الأخلاق لمجرد أنني عبرت عن رأيي في مقال لم أشتم ولم أسب ولم أشهر فيه بأحد؟ عبرت عن رأيي علي اعتبار أنني في بلد لديه هامش ديمقراطي يعطيني حق الكتابة والتعبير عن رأي أنا مقتنعة به بحرية. وتتابع سامية روايتها أبي كان مستاء كثيرا خصوصا أن بعضا من أقاربي يتهمونه بأنه السبب وأنه رمي بي في النار وأنه كان يفترض أن يمنعني, كم حذروه ولكنه لم يسمع كلامهم وهذه هي النتيجة التي حذروه منها, طبعا نصحوه وقالوا له خلاص هذا يكفي والآن امنعها من ممارسة العمل الصحفي وبطلوا سياسة وكلام فاضي وإلا لجاءوا لي البيت, ولما جاء رجال قالوا إنهم من الأمن يريدون نتائج الانتخابات في حضرموت التي أرسلتها من فاكس قريب من البيت إلي صحيفة( الوحدوي) المعارضة وقالوا لأبي قلنا لك سيأتون للبيت ولم تصدق. الآن يكفي لا يوجد قانون ولا شرع يردعهم ويحمي ابنتك. أبي كان ومازال واقفا معي وننتظر عدالة القضاء بعد أن رفعت دعوي علي منشور صحيفة( الدستور), وكنت أتمني أن نتكاتف جميعنا لنرفع الدعوي لكن بعض الزميلات رأين أنه لا فائدة من رفع الدعوي في ظل قضاء غير مستقل وغير نزيه, لكن سنري كيف سيكون الحكم ونأمل أن يكون عادلا ومنصفا ورادعا لهذه الصحف وغيرها وأملنا كبير بعدالة ونزاهة القاضي.
شهادة جنسية! وتتحدث الناشطة الحقوقية والمستشارة لعدد من منظمات المجتمع المدني اليمنية رضية شمشير عن حادثة وصفتها بأنها الأشد إيلاما وقهرا وتقول:عندما حاولت شرطة خور مكسر( بعدن) تجريدي من بطاقتي الشخصية. وكان ذلك بعد حرب صيف1994 وتحديدا مع أوائل عام1995 عندما توجهت لتجديد بطاقتي الشخصية, طالبني المسئول بشهادة جنسية؟! شهادة جنسية لمن؟! لأسرة دفعت بأحد أبنائها شهيدا لنيل الاستقلال الوطني لأسرة ولد الأب عام1905 في المعلا وتربي علي يد والده وتعلم في المدرسة الإسلامية بكريتر!!!. ولم يكن هذا شأني, بل صادفه الكثيرون من أبناء عدن فهي كانت سياسية وخطاب ابتدعته جهة التنفيذ لسياسة المنتصر. وتزامن هذا مع الموقف الذي حاولت اتخاذه بعض عضوات المكتب التنفيذي لاتحاد نساء اليمن وكان تحت مسمي( محاكمة رضية) لأنها أخذت بعض ممتلكات الاتحاد, وجروتها من عضوية المكتب التنفيذي. وتلخص الناشطة رضية شمشير الدروس المستفادة مما حدث لها, قائلة:لم تشكل هذه الانتهاكات أية تأثيرات نفسية باستثناء اتخاذي لقرار الابتعاد المؤقت. وكنت أسميها استراحة المحارب وتطلب ذلك فرض حصار علي نفسي لمدة3 أعوام. كما أن وقوف أسرتي الداعم والمساند والمؤازر كان أكبر من كل المواقف. أما زملاء المهنة والأصدقاء فلا يمكن أن أنسي جميلهم في لحظة القهر والإحساس بالمواطنة غير المتساوية. إن المرأة تنجرف كالسيل العارم وتصبح أداة في يد الهيمنة الذكورية تمنح صكوك الغفران وفقا لإرادة صاحب القرار. وتطالب رضية شمشير بالتمسك بالحق فهن أصحاب قضية وما ضاع حق وراءه مطالب. وتشكيل هيئة تنسيق تناط بها مهمة الدفاع عن النساء في مواجهة الخطر. وخلق رأي عام مساند ومؤازر لقضايا المرأة المعنفة بشكل عام. كما تدعو إلي عقد مؤتمر عام لهيئات نسائية مماثلة علي صعيد الوطن العربي والعالم لتشكيل رابطة ديمقراطيه للنساء في مواجهة الخطر.
حنان الوادعي مسئول برامج في المنظمة السويدية لحقوق الطفل بصنعاء حظيت بتصفيق حاد ومتواصل بعد أن روت حكايتها. ففي يوم السبت17 مارس2007 خرجت من عملها كالمعتاد من المنظمة السويدية لرعاية الأطفال الساعة الرابعة عصرا. وبعد أقل من ثلاثة دقائق وهي تقود سيارتها اعترضت طريقها سيارتان واحدة من الخلف والأخري من الأمام وقفز منها أكثر من خمسة رجال وامرأة يرتدون ملابس مدنية, وقاموا بإخراجها بالقوة من سيارتها واقتيادها إلي إحدي السيارتين بمساعدة رجال الشرطة والأمن الذين استغاثت بهم دون فائدة وبسكوت غريب من المارة والمتجمهرين حول السيارة! تقول حنان بعد ذلك قاموا باقتيادي إلي مكان أجهله لكن كان واضحا أنه مقر أمن أو سجن ورفضوا حتي أن يقولوا لي أين أنا؟ حتي سمعت أحدهم يتحدث مع شخص آخر في الهاتف ويقول له إنني في السجن المركزي!! وبعد حوالي ساعة ونصف الساعة ربما أكثر منذ دخولها إلي السجن قاموا بإطلاقها بدون تقديم أية توضيحات أو تفسيرات. وتختم حنان قصتها بالقول:إن تلك الهمجية بدءا من إخراجي من سيارتي بتلك الصورة الوحشية وحتي اقتيادي إلي السجن المركزي بدون عرضي علي جهة تحقيق ومحاكمتي هي سلسلة من انتهاكات خطيرة للقانون ولحقوقي كإنسانة ومواطنة يمنية تتمتع بكل حقوقها المدنية والسياسية والاجتماعية التي كفلها لها القانون والدستور.
جوع مطلقة وتروي أروي عثمان الباحثة في مركز الدراسات والبحوث اليمنية ورئيس بيت الموروث الشعبي بصنعاء, أن الصبية في الشارع كانوا يزفونا من الجامعة حتي سكن الطالبات ارجموا الشيطان, ويرموننا بالحجارة, كوننا كما يقولون سافرات, منحلات, والرجم بالحجارة, كمن يقيم الحد, وكأننا كنا في خلوة, أو مارسنا الزنا.. الكل يقيم الحد. وتقول أروي كان العنف قاسيا من بعض إخوتنا المثقفين, وغير المثقفين. أن تكتبي أو ما يطلق عليك صحفية, يعني أن تكوني لحما مباحا, وكأن جرأتك في الكتابة, هي شفرة لجرأة هيا بنا إلي السرير.. بل والبعض يعرض كمن يعرض علي بائعة هوي رخيصة. ويشتد العنف أكثر علي الكاتبة عندما تكون مطلقة.. وتأتيها الدعوات المجانية من رموز, وكنا نعتبرهم إخوة.. فكم سمعت بتعبير( جوع مطلقة), وكم أتتني طلبات أن أكون عشيقة, بحجة أنني متحررة, ودارسي الفلسفة( جنتهم الدنيا) عشيقة في بلاد السلط الثلاثة.
عنف الشارع وتعترف الكاتبة أروي بأن عنف الشارع هو ما أخافه, يرعبني وأحس أن المستقبل الغامض يوسع الفجوة مع الشارع, دائرة عنف تتجدد, وتتقوي, وتتغول خصوصا علي النساء.. فكلما ندلف الشارع نحمل تعويذة( الله يستر). وما يزيد من خصوبة إرهاب وعنف الشارع المنظم بامتياز كل ما يدلفه من استبداد, يتعاضد مع استبداد التطرف والمنهج المدرسي, والبطالة التي تحيل الكائنات إلي قطعان متوحشة. وتري أروي عثمان أن هناك نوعا من أنواع العنف يتمثل في عنف مصادرة حق الإبداع. وتوضح عند تأسيسي لبيت الموروث الشعبي, طلع أكثر من واحد معه بيت موروث, والبعض كان بيفعل, ولكنه أجله, فدخلت عقله, وبرخثت, وسرقت فكرته من بين الأفكار العظيمة التي ينتظر فقط الزمان والمكان ليلقي قنبلة إبداعه. وكلما قمت بفعالية, تطلع مجموعة فكرتهم كالزعيم المسرحي الذي قال فكرة المدرهة بنات أفكاره, والمدرهة طقس يمارس منذ آلاف السنين, حتي لو تكلمت في حديث عابر يخرج لك عاجزا, ويصفق بيديه( أبب كانت الفكرة بلقفي, بس شفطتها). فكل فكرة إبداعية, لا يمكن أن تنتجها المرأة بل تكون سرقتها, من فحل أو يكون مبدعها الحقيقي فحلا أيضا: زوج, أخ, أب, صديق.*
|
|
|
|
|
|
| |
|
|
| السبت 14 / 4 / 2007 |
|
رقم العـدد 525 |
|
|
الأهرام العربي |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الأرشيــــــــف |
|
|
| |
|
|
|
|