الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 تحقيقات
3زراعة كبد ميلاد‏..‏ ليست الأولي في مصر

مستشفيات الصين
لا تراعي القواعد الطبية

السبت 5 / 5 / 2007

حمدي مصطفي
تصوير‏:‏ موسي محمود


مسرح العمليات هنا هو مستشفي الساحل التعليمي‏.‏
والحدث هو المواطن ميلاد وزوجته دميانة وأول عملية زراعة كبد في مصر‏.‏
ليست دميانة وحدها التي تبرعت بفص كبدها لزوجها بل هناك‏12‏ زوجة مصرية أخري تستعد لتلك التضحية ومازال أزواجهن ينتظرون في طابور الزراعة‏.‏
الدكتور محمد هلال مدير مستشفي الساحل التعليمي أكد أن حالة ميلاد فهيم وزوجته المتبرعة دميانة كامل تم التجهيز لها منذ‏8‏ أشهر في فريق طبي تم تدريبه جيدا يضم أساتذة من جامعات مختلفة‏,‏ وهذا المشروع تم تجهيزه لعمل تدخل جراحي لحالتين كل شهر تتراوح تكلفة الحالة حوالي‏250‏ ألف جنيه‏,‏ وهذا المبلغ يساوي تقريبا نصف أو ثلث تكلفتها بالخارج‏,‏ لكن الفريق الذي أجري تلك العملية فريق مصري مائة بالمائة والتجهيزات التي تمت جميعها داخل مستشفي حكومي يتبع وزارة الصحة ولم يتقاض أي من الفريق الجراحي أتعابه علي الإطلاق لأن العملية الجراحية مدعمة من قبل الدولة وقام المريض بسداد مبلغ‏50‏ ألف جنيه بالإضافة إلي قرار علاج علي نفقة الدولة بمبلغ‏50‏ ألف جنيه أخري‏,‏ وتم أيضا عمل قرار علاج آخر علي نفقة الدولة بمبلغ عشرة آلاف جنيه كل‏6‏ أشهر نظير أدوية مثبطة للكبد الجديد ويأتي هذا في إطار المتابعة الطبية للمريض حيث يأتي كل أسبوع إلي عيادة زراعة الكبد لعرضه علي إخصائي كبد وإخصائي جراحة‏.‏
ويجب التنويه إلي أنه ليس كل مريض كبد يصلح للزراعة وما يحدد ذلك هو اللجنة الطبية التي تقرر هذا ثم يقوم المريض بالبحث عن متبرع قريب له قرابة حتي الدرجة الرابعة بشرط أن يكون كبد المتبرع سليما وهذا ما حدث مع ميلاد الرجل البسيط الذي أتي من إحدي قري مركز أبشواي بمحافظة الفيوم وتبرعت له زوجته ذات الكبد السليم‏,‏ لكن نجاح هذا المشروع مرتبط بالدعم المالي له الذي يمكن أن يسرع الخطي بهذا المشروع‏.‏
ولم تقابلنا مشاكل كفريق طبي بخصوص هذا الموضوع سوي نقص تدريب للممرضين أو الأطباء الذين لم يشاهدوا عمليات زراعة كبد من قبل حتي تكون هناك غرف عمليات عددها‏10‏ غرف بمستشفي الساحل تكلفت‏22‏ مليون جنيه لخدمة مرضي الكبد وغيرهم من المرضي‏.‏
الدكتور رفعت كامل أستاذ جراحة الأورام وعضو الفريق الطبي الذي أجري أول عملية زراعة كبد في مصر يؤكد أن هذه العملية هي أول زراعة كبد نقلا من أحياء في مستشفي حكومي لكنها ليست أول عملية زراعة كبد نقلا من أحياء في مصر‏,‏ فقد كانت أول عملية عام‏2001‏ تمت في أحد المراكز الطبية الخاصة وبالتالي كان هدفنا بتعليمات من وزير الصحة هو إدخال زراعة الكبد في مصر نقلا من أحياء في المستشفيات الحكومية ومستشفيات وزارة الصحة حتي ترفع مثل هذه الجراحات المعقدة من مستوي الأداء لكل من يعمل في الفريق الجراحي الطبي لمثل هذه الجراحات‏,‏ ثم الهدف الأسمي وهو خدمة المرضي وقد استمر برنامج التدريب علي هذا الموضوع والتحضير له منذ أكثر من عام بإعداد التجهيزات وتدريب الكوادر‏,‏ ثم دخلنا إلي المرحلة الثانية وهي إنشاء عيادة زراعة الكبد في مستشفي الساحل وبدأ توافد المرضي عليه حتي توفر لدينا في النهاية‏15‏ مريضا تم اختيار أحدهم لعمل أول جراحة زراعة كبد وهي حالة ميلاد ودميانة حسب المعايير الموجودة لهذا الموضوع وهي تنص علي وجوب توافق فصيلة الدم بين المتبرع والمريض وازدياد حجم كبد المتبرع‏,‏ وأخذ الفص الأيمن من المتبرع وأن يكون حجم هذا الفص الأيمن مناسبا وفي حدود‏1%‏ من وزن المريض ويجب أيضا التأكد من أن الجزء المتبقي من كبد المتبرع كاف بطريقة تحفظ الأمان له‏,‏ فسلامة المتبرع في المقام الأول‏.‏ بالإضافة إلي التحضير الجيد للفريق الطبي الجراحي من أول الجراح وحتي عامل النظافة نفسه لأن خطوات العملية بالكامل يجب أن تكون ناجحة وليست خطوة علي حساب خطوة‏.‏
ويتحدث الدكتور رفعت عن نفسه بأنه يزرع كبد منذ‏6‏ سنوات بعد تلقي تدريبه في اليابان مثله مثل الفريق الجراحي الذي قام بهذه العملية وأسأله ما رأيه فيما يحدث الآن في الصين بخصوص زراعة الأعضاء خصوصا للمصريين؟ يجيب‏:‏ الصين تحاول أن تقدم خدمة لبعض المرضي لكن المشكلة أن المرضي يسافرون بدون اختيار دقيق وهناك تتم الجراحة خارج قواعد عملية زراعة الكبد وهي في الحقيقة قواعد صارمة‏,‏ بالإضافة إلي دخول سماسرة تجارة الأعضاء في المنتصف بين المريض وتلك المراكز الصينية وبالتالي يدخل المرضي مستشفيات ضعيفة في الإمكانات والتجهيزات بأسعار تبدو بخسة فنحن نريد حماية مرضانا المصريين من النصب ومن السفر للصين خصوصا في الحالات الميؤوس منها حتي لا تكون النتائج مأساوية‏.‏
وبخصوص إجازة قانون نقل الأعضاء يؤكدالدكتور رفعت كامل أنه شارك برأيه في لجنة الصحة بنقابة الأطباء وقال إنه لابد وأن تتم زراعة الكبد في مستشفيات حكومية بها رقابة وشفافية حتي نمنع الاتجار في الأعضاءالبشرية والمطلوب في هذه الحالة هو إنشاء هيئة قومية لزراعة الأعضاء ووضع ضوابط تمنع التربح من تلك العمليات‏.*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 5 / 5 / 2007
رقم العـدد
528
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg