|
* كتب ـ هاني بدر الدين مركز مدار ينشر سنويا تقريره الإستراتيجي إلا أن العام الماضي كان واحدا من أهم الأعوام بالنسبة للدولة العبرية والتي شهدت حدثين من أهم الأحداث وهما هزيمة إسرائيل في تحقيق أهدافها من الحرب علي لبنان بالإضافة إلي فوز حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية مما مكنها من تشكيل الحكومة. يرصد تقرير المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية مدار, والذي أعدته مجموعة من الأكاديميين والمتخصصين الفلسطينيين في الشأن الإسرائيلي الأحداث خلال العام المنصرم والتي تطال تفاعلاتها جميع المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية, وتأتي في مقدمة تلك الأحداث الانتخابات الفلسطينية والإسرائيلية والعدوان المستمر علي غزة في أعقاب أسر الجندي جلعاد شاليط والحرب علي لبنان بعد أسر جنديين إسرائيليين, والاضطراب الحزبي والسياسي في إسرائيل, وتلبد الأفق الإستراتيجي الإسرائيلي, ومعاني ذلك وانعكاساته علي المستويين الفلسطيني والإقليمي. بدأ العام2006 بفوز حماس في الانتخابات الفلسطينية, الذي اتخذته إسرائيل رافعة لمواصلة فرض الحل الأحادي الجانب, ومر بنتائج الانتخابات الإسرائيلية, التي كرست الأغلبية الجديدة المتمركزة في الوسط, ليبلغ ذروة جديدة في الحرب الفاشلة علي لبنان, التي أسفرت, عن سحب إيهود أولمرت لمشروعه الأحادي الجانب, الذي انتخب وشكل حكومته علي أساسه من الطاولة. وقد صنفت التغييرات والأحداث في العام2006, بمفردات الإعلام الإسرائيلي, كهزات أرضية لاتزال آثارها الارتدادية تتواصل حتي كتابة هذا التقرير, علي شكل أزمات واسعة داخل البنية الحزبية, فحزب كديما فقد مقومات وجوده, وحزب العمل بقيادة عمير بيرتس يعيش مأزقا بالغ الصعوبة وجاء انتخاب إيهود باراك ليخلفه في محاولة لتجديد شباب الحزب ونفض اتهامات الفشل الموجهة لبيرتس عن قيادته في حرب لبنان, ويسمع صوتها أيضا في أروقة المؤسستين السياسية والعسكرية, حيث أطيح برئيس هيئة الأركان العامة للجيش دان حالوتس, والجميع ـ وأولهم أولمرت ـ تأثروا من زلزال تقرير فينوجراد عن أسباب الفشل في الحرب علي لبنان وهوالتقرير الذي مازال يهدد مستقبل قادة إسرائيل. علي المستوي الفلسطيني يرصد التقرير التعاطي الإسرائيلي مع نتائج الانتخابات الفلسطينية, والاتكاء عليها لتكريس الأحادية وإقناع القوي الدولية بها, والعدوان علي غزة, والتهرب من استحقاقات السلام, وفرض الحصار علي الشعب الفلسطيني وحكومته, والتعامل السلبي مع دعوات الرئيس الفلسطيني المستمرة للسلام. علي الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي, تم تسديد ضربات إضافية لفكرة دولة الرفاهية حيث إنه رغم تحقيق نمو ملحوظ إلا أن توزيعه لم يأت بشكل عادل وأدي لمزيد من تركز الثروة في يد الأغنياء والعائلات وفي يد شريحة صغيرة متعولمة, وفق تقارير إسرائيلية. هذا إلي جانب تكهنات بأن تسدد الشرائح الضعيفة جزءا كبيرا من فاتورة الحرب, كما بينته موازنة.2007 علي صعيد الفلسطينيين في إسرائيل, ارتفعت النبرة العدائية تجاههم, وصارت تتخذ مزيدا من الشرعية, وتصل لدوائر سياسية جديدة, في حين طور الفلسطينيون في إسرائيل ورقة تصور حول طبيعة وضعهم السياسي, ومستقبلهم في إسرائيل, أثارت جدلا أكاديميا وإعلاميا وسياسيا متوترا في الدوائر الإسرائيلية.
|