|
إذا كان العالم بأسره يحتفل حاليا بمولانا جلال الدين الرومي فإن راوية راشد آثرت أن تشارك في هذا الحدث العالمي بمسرحيتها جلال الدين الرومي الصادرة عن مكتبة مدبولي بالقاهرة, وقد استغرقها العمل لأكثر من سبع سنوات حتي تضع يدها علي حقيقة النفس الإنسانية, لنجد أنفسنا أمام الحقيقة في حضور قوة روحانية, نبعت من أبطال العمل المسرحي, الذين فاضت آلامهم فعجزوا عن الوصول إلي الحقيقة, ولم يتركوا سوي ملامح مبتورة لكل ما هو إنساني. وقبل البدء في القراءة تصدر راوية راشد مسرحيتها بمقولة مولانا جلال الدين الرومي: إنك لا تحب إلا من عرفك بنفسك.. والمعرفة والسرور لا يجتمعان وتواصل: بين فهم النفس وقدرة الآخرين علي فهمنا طريق شاق يقطعه المتصوفة لترويض الذات المخلوقة علي فهم خالقها, هكذا عاش جلال الدين الرومي رحلته المستحيلة من أجل الوصول إلي الحقيقة لمعرفة ذاته ومعرفة الله سبحانه وتعالي. ولد جلال الدين الرومي في مدينة بلخ بإيران عام672 هجرية وهناك عاش طفولته, قبل أن يرحل مع أبيه إلي إحدي مدن تركيا, بعد وصول جحافل المغول إلي حدود الدولة الإسلامية, وفي قونيا بتركيا عاش مولانا شبابه حيث كان أبوه الملقب بـ سلطان العارفين يشغل مركزا مرموقا كأستاذ لعلوم الشريعة, فسار الابن علي خطاه, وبعد وفاة الأب بعامين نصب السلطان مولانا جلال الدين الرومي علي مقام الإفتاء إلي جانب تدريس علوم الفقه والشريعة, والتقي في ذلك الوقت محيي الدين بن عربي لتتعمق رؤاه الصوفية ويكتمل وعيه المعرفي بالعلوم الظاهرة والباطنة ويصبح له مريدون أحبوا طريقته في ربط الحياة بالدين. ويلتقي مولانا بشمس التبريزي, ليحدث انقلاب كبير وعنيف في حياة الأول, فينقلب التابع إلي أستاذ والأستاذ إلي عاشق, وعاشا معا شهورا قليلة, فكان شمس التبريزي كالبرق الخاطف في حياة مولانا, وهنا بدأت المأساة, التي عاش بعدها جلال الدين الرومي في رحلة بحث عن شمس التبريزي استمرت27 عاما دون جدوي. ومسرحية راوية راشد تحاول الكشف في هذه الحالة الفريدة من التوحد الإنساني بين التابع والمريد, تلك الحالة التي استعصت علي الفهم رغم القوة الروحانية التي أحاطت بأبطالها فكانت المأساة التي مست كل المحيطين بجلال الدين الرومي.
|