الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 ساحة الحوار
3حرب بدون أخلاق
السبت 28 / 7 / 2007

وليد اللوح
‏walidlouh@hotmail.com


أدارت حركة حماس معركتين بالتوازي لتحقق أهدافها في غزة‏,‏ ففيما كانت الجبهة الميدانية تشتعل وأصوات الرصاص والقذائف تنتشر في كل مكان من شمال القطاع إلي جنوبه كانت جبهة الحرب الإعلامية تتجه في نفس اتجاه الرصاص‏.‏
ارتفعت حدة هذا الإعلام‏'‏ الحمساوي‏'‏ بارتفاع صوت الرصاص‏,‏ في حين بدأت حرب حماس الإعلامية تبحث عن مفردات ومصطلحات أشعرت الجميع بأن طبول الحرب قد دقت وعلي الجميع انتظار ما هو قادم‏.‏ واستطاعت وسائل الإعلام التي تديرها حركة حماس التفوق علي جناحها العسكري في معركتها‏,‏ لدرجة تسليم هذا الجناح مفاتيح الكثير من المواقع بدون طلقة واحدة‏,‏ بعد أن استطاعت الإذاعة والفضائية تحقيق ذلك أمام سيل من الدعايات والتسجيلات الخاصة القادمة تباعا من الجناح العسكري‏..‏ ودخلت المساجد علي الخط فارتفع صوتها حتي ساعات الفجر الأولي وهي تنادي بتسليم السلاح‏,'‏ تنصح‏'‏ العائلات بأن تطلب من أبنائها مغادرة المقرات الأمنية خوفا علي حياتهم‏..‏ واعتمدت وسائل الإعلام في هذه الحرب الإعلامية علي سرعة الخبر العاجل وتقنيات الصورة ولغتها المؤثرة والابتعاد عن العمق والشمولية والاستقصاء‏,‏ مما أعاد إلي الأذهان أهمية ممارسة الحرب النفسية‏.‏ وأثبت الإعلام من جديد أهميته القصوي‏,‏ والتي تتفوق بكثير علي القوة العسكرية‏.‏ وبدا واضحا منذ اللحظة الأولي أن هناك تنسيقا واضحا ومسبقا بين جميع أذرع حماس لتنفيذ هذا المخطط وإتقان فصول التعامل معه‏..‏وبدأ تراشق التخوين والتكفير بين الإذاعات المحسوبة علي الطرفين‏[‏ فتح‏-‏حماس‏]‏ وبدا مصطلح‏'‏ الانقلابيون‏'‏ هو الغالب ولم يعد حكرا علي حماس التي أطلقته منذ استلامها الحكم بعد فوزها بانتخابات المجلس التشريعي‏,‏ بعد وصف سيطرتها علي المؤسسات الأمنية والشرطية بالانقلاب‏..‏ومع الأسف مارست تلك الوسائل الإعلامية مغالطات كبيرة وتساوقت مع أساليب الاحتلال الإسرائيلي في الكذب واستخفاف عقول الناس‏.‏ وكان حجم التناقض الواضح في الروايتين الصادرتين عن الطرفين تدفع أي عاقل إلي التوقف وعدم الانجرار أمام تلك المخادعات‏.‏ فتارة نسمع بأن الاحتلال الإسرائيلي أرسل دعما من خلال قوارب عسكرية لذاك الفصيل علي حساب الآخر‏,‏ وتارة نسمع بأن الطائرة الزنانة تبث صورها مباشرة من داخل إحدي الأجهزة الأمنية الفلسطينية‏..‏أعصاب المواطنين تشنجت وهي تترقب الأخبار العاجلة التي بدأت بتبريدها بعض الوكالات خوفا علي مصداقيتها ومن الوقوع في فخ الدعايات المسمومة وسط غياب للمؤسسات والمصادر الرسمية المتحدثة‏.‏ كما أصبح بيان القوة التنفيذية أو كتائب القسام هو البيان الرسمي بعد أن ذابت الأجهزة الأمنية‏..‏واتسمت التغطية الإعلامية للفريقين بالأكاذيب المثيرة للاشمئزاز وأنصاف الحقائق ومثقلة بالانحياز ضد طرف علي آخر وقلب للأوضاع وإصرار علي نقل وجهة نظر معينة إلي المشاهدين‏.‏
واستطاعت الدعاية المسمومة التغلب علي لغة العقل وبدأت الناس تنجرف تباعا لتلك الروايات وساعدت في الانقضاض علي المؤسسات العامة لتفريغ كبتها وحقدها الذي تغذت به من تلك الوسائل الإعلامية‏..‏في النهاية‏:‏ ذات يوم في غزة قال الدكتور حيدر عبد الشافي الذي كان رئيس الوفد الفلسطيني إلي مؤتمر مدريد عام‏1991(‏ تكمن مأساة هذه المنطقة‏,‏ في أن كل ما يحدث فيها منذ قرن يحدث بالقوة وليس بالحق‏)‏ فهل ستبقي هذه المقولة سارية كي يبقي المواطن الفلسطيني هو الضحية في كل الحالات؟‏*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 28 / 7 / 2007
رقم العـدد
540
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg