|
وليد اللوح walidlouh@hotmail.com أدارت حركة حماس معركتين بالتوازي لتحقق أهدافها في غزة, ففيما كانت الجبهة الميدانية تشتعل وأصوات الرصاص والقذائف تنتشر في كل مكان من شمال القطاع إلي جنوبه كانت جبهة الحرب الإعلامية تتجه في نفس اتجاه الرصاص. ارتفعت حدة هذا الإعلام' الحمساوي' بارتفاع صوت الرصاص, في حين بدأت حرب حماس الإعلامية تبحث عن مفردات ومصطلحات أشعرت الجميع بأن طبول الحرب قد دقت وعلي الجميع انتظار ما هو قادم. واستطاعت وسائل الإعلام التي تديرها حركة حماس التفوق علي جناحها العسكري في معركتها, لدرجة تسليم هذا الجناح مفاتيح الكثير من المواقع بدون طلقة واحدة, بعد أن استطاعت الإذاعة والفضائية تحقيق ذلك أمام سيل من الدعايات والتسجيلات الخاصة القادمة تباعا من الجناح العسكري.. ودخلت المساجد علي الخط فارتفع صوتها حتي ساعات الفجر الأولي وهي تنادي بتسليم السلاح,' تنصح' العائلات بأن تطلب من أبنائها مغادرة المقرات الأمنية خوفا علي حياتهم.. واعتمدت وسائل الإعلام في هذه الحرب الإعلامية علي سرعة الخبر العاجل وتقنيات الصورة ولغتها المؤثرة والابتعاد عن العمق والشمولية والاستقصاء, مما أعاد إلي الأذهان أهمية ممارسة الحرب النفسية. وأثبت الإعلام من جديد أهميته القصوي, والتي تتفوق بكثير علي القوة العسكرية. وبدا واضحا منذ اللحظة الأولي أن هناك تنسيقا واضحا ومسبقا بين جميع أذرع حماس لتنفيذ هذا المخطط وإتقان فصول التعامل معه..وبدأ تراشق التخوين والتكفير بين الإذاعات المحسوبة علي الطرفين[ فتح-حماس] وبدا مصطلح' الانقلابيون' هو الغالب ولم يعد حكرا علي حماس التي أطلقته منذ استلامها الحكم بعد فوزها بانتخابات المجلس التشريعي, بعد وصف سيطرتها علي المؤسسات الأمنية والشرطية بالانقلاب..ومع الأسف مارست تلك الوسائل الإعلامية مغالطات كبيرة وتساوقت مع أساليب الاحتلال الإسرائيلي في الكذب واستخفاف عقول الناس. وكان حجم التناقض الواضح في الروايتين الصادرتين عن الطرفين تدفع أي عاقل إلي التوقف وعدم الانجرار أمام تلك المخادعات. فتارة نسمع بأن الاحتلال الإسرائيلي أرسل دعما من خلال قوارب عسكرية لذاك الفصيل علي حساب الآخر, وتارة نسمع بأن الطائرة الزنانة تبث صورها مباشرة من داخل إحدي الأجهزة الأمنية الفلسطينية..أعصاب المواطنين تشنجت وهي تترقب الأخبار العاجلة التي بدأت بتبريدها بعض الوكالات خوفا علي مصداقيتها ومن الوقوع في فخ الدعايات المسمومة وسط غياب للمؤسسات والمصادر الرسمية المتحدثة. كما أصبح بيان القوة التنفيذية أو كتائب القسام هو البيان الرسمي بعد أن ذابت الأجهزة الأمنية..واتسمت التغطية الإعلامية للفريقين بالأكاذيب المثيرة للاشمئزاز وأنصاف الحقائق ومثقلة بالانحياز ضد طرف علي آخر وقلب للأوضاع وإصرار علي نقل وجهة نظر معينة إلي المشاهدين. واستطاعت الدعاية المسمومة التغلب علي لغة العقل وبدأت الناس تنجرف تباعا لتلك الروايات وساعدت في الانقضاض علي المؤسسات العامة لتفريغ كبتها وحقدها الذي تغذت به من تلك الوسائل الإعلامية..في النهاية: ذات يوم في غزة قال الدكتور حيدر عبد الشافي الذي كان رئيس الوفد الفلسطيني إلي مؤتمر مدريد عام1991( تكمن مأساة هذه المنطقة, في أن كل ما يحدث فيها منذ قرن يحدث بالقوة وليس بالحق) فهل ستبقي هذه المقولة سارية كي يبقي المواطن الفلسطيني هو الضحية في كل الحالات؟*
|