|
أجري الحوار ـ محمد زكي التخصصات الدقيقة في مجالات الطب نادرة وتحتاج إلي عقول كبيرة.. والدكتور ياسر الصافوري الأستاذ بجامعة القاهرة, واحد من القلائل في عالم الطب الذين تخصصوا في تلك الجراحات الدقيقة جدا, فهو أستاذ جراحة اليد والأطراف العلوية. وله في هذا المجال تجارب تشبه المعجزات منها إعادة اليد التي تم بترها مرة أخري وبنفس الكفاءة السابقة لها. أيضا كان الدكتور الصافوري وراء إدخال تلك الجراحات بكليات الطب المصرية. ولذا كان هذا الحوار. * جراحة اليد والأطراف العلوية.. تخصص تخلو منه بلادنا.. كيف التحقت به؟ هذا التخصص نادر جدا وعندما سافرت إلي أمريكا عام1990 في دورة تدريبية لجراحة العظام قبل حصولي علي الدكتوراة وجدت هذا التخصص وكان في بدايته وفوجئت بأن المستشفي الذي أتدرب فيه به وحدة لجراحات اليد تتكون من100 سرير ويعمل بها أكثر من عشرة أساتذة متخصصين فقط في جراحة اليد والطرف العلوي وكان هذا التخصص غير موجود في أغلب بلدان العالم ومصر طبعا وهذا ما شجعني علي هذا التخصص. * وماذا يعني تخصص جراحة اليد والعظام والجراجات الميكروسكوبية؟ تخصص جراحة اليد والعظام والتدخل الجراحي عن طريق الجراحات الميكروسكوبية هو عبارة عن كل ما يخص اليد فقط من كسور وتهتك في الأوعية والأعصاب والمفاصل, أي ما يخص اليد من حركة أو إحساس بداية من الرقبة مرورا بمفصل الكتف والكوع والرسخ أو بمعني آخر كل الطرف العلوي لخدمة اليد, لهذا فهو تخصص يهتم ويعالج مفاصل الطرف العلوي والأوتار والأعصاب وكسور الطرف العلوي وبعد دخول الجراحات الميكروسكوبية وهي عبارة عن استعمال الميكروسكوب الجراحي لتكبير الأعضاء الصغيرة جدا مثل الألياف العصبية من عشرة إلي عشرين مرة أصبحت نتائج العمليات الجراحية عالية النجاح وهو ما يطلق عليه الجراحات الميكروسكوبية كما يستخدم في الجراحات الأخري. * وماذا عن هذا التخصص في الجامعات المصرية؟ أولا بدأنا في تدريب بعض الأطباء والنواب علي هذه الأساليب الجراحية الجديدة في كلية الطب بقصر العيني جامعة القاهرة, وهي أول كلية للطب تدرس هذا التخصص كما وقعنا اتفاقيات توأمة مع بعض الجامعات الألمانية للاستفادة منها في خبرات جراحة العظام لأن ألمانيا متقدمة جدا في هذا النوع من الجراحة وبدأنا في تقديم هذه الخبرات إلي الجامعات المصرية الأخري لنشر هذا التخصص وأصبح لدينا أطباء علي مستوي عال قادرون علي تحمل المسئولية, وأتمني أن تحذو بعض كليات الطب في الجامعات الأخري حذو جامعة القاهرة في تخصيص قسم لهذا التخصص الجراحي الدقيق. * وما المطلوب لانتشار التخصص في مصر؟ نحن في طريقنا لإشهار وتكوين جمعية جراحة اليد المصرية حتي نكون جزءا من الجمعية العالمية لجراحة اليد والتي تشترط للمشاركة فيها أن يكون هذا التخصص موجودا في الجامعات المصرية, ويكون عدد الجراحين المسجلين في هذا التخصص أكثر من خمسين جراحا وأن يكون لنا حضور دائم في المؤتمرات العالمية بالمشاركة والمناقشة وهذا ما نقوم به الآن من زيادة عدد المتخصصين في جراحات اليد ونجري أبحاثا جديدة دائما وهو ما أشار إليه وفد الجامعات الألمانية الذي شارك في مؤتمر قصر العيني بكلية الطب جامعة القاهرة, وهذا ما يعجل من انتشار التخصص في مصر. * بماذا تنصح في حالة حدوث أية إصابة لليد من كسر أو بتر أو ألم بها؟ أولا في حالة الإصابات الشديدة مثل بتر الأطراف من المهم جدا حفظ هذه الأعضاء بطريقة سليمة لحين الوصول إلي مستشفي لتلقي العلاج وذلك بوضعها في كيس مغلق مليء بالثلج يعني مبردة ولابد من نقلها خلال6 ساعات لأنه كلما أمكن التحرك سريعا تكون الاستجابة سريعة للعلاج والشفاء. أما في حالة وجود ألم في اليد فيجب استشارة جراح متخصص لأن التشخيص مهم جدا وأضرب مثلا لذلك العصب الحسي في الأصابع الذي ينتج عنه الضعف في الإحساس ولا يشعر المريض بهذه المشكلة ولكن بعد عدة أسابيع تظهر الآلام وتكون حركة اليد صعبة ومؤلمة, وهنا تكون الجراحة ضرورية ولكنها تكون أصعب من إجرائها وقت الإصابة مباشرة. * وما أخطر أو أصعب عملية أجريتها؟ أخطر عملية أجريتها كانت لطفل اسمه أبنوب من الصعيد وكان يعاني من تسوس عظام نتج عنه تآكل في عظام الكوع والساعد والذراع وحضر لي بعد إجرائه أكثر من سبع عمليات فاشلة لم تؤد إلي نتيجة وقد نصحه بعض الأطباء بالبتر للتخلص من هذه المشكلة, ولكن عندما جاءوا به فضلت عمل جراحة ميكروسكوبية لزرع مفصل مكان الكوع وهي عملية معقدة جدا استغرقت أكثر من12 ساعة, حيث أقوم بنقل مفصل من القدم للأوعية الدموية والعصب وإعادة زراعته في الكوع وتوصيل الأوعية لتثبيت العظام, وقد نجحت هذه العملية نجاحا باهرا, حيث أصبح للمريض كوع متحرك ينمو مع نمو الجسم ويأخذ مواصفات الكوع الطبيعي, وهي حالة نادرة وهذا الأسلوب الجراحي يعتبر الأول من نوعه في العالم لحل هذه المشكلة. * معني ذلك بأنه لا يوجد مستحيل في إصابات اليد؟ بالفعل أصبح كل شيء ممكن علاجه في الأطراف العلوية, ولكن كما ذكرت أولا لابد من التشخيص السليم وأذكر علي سبيل المثال حالة سائق أصيب بتهتك في يده اليمني بالكامل من الكوع حتي الرسغ إثر حادث وقد تم إجراء جراحة ميكروسكوبية نادرة له, حيث أخذت من الساق جزءا من العظام والعضلات والأوتار والأوعية الدموية والعصب كتلة واحدة لزرعه في الساعد المقصود وبهذه العملية قد تم تعويض المريض من عظام الساعد وعضلاته وأوتارها وأمكن للمريض الآن استعمال يده بنجاح بعد أن عاد لها الإحساس كما أصبح قادرا علي قيادة السيارة, وكانت مثل هذه العمليات لا تجري في الماضي وكان علاجها البتر. * هل يمكن الاستغناء عن الشرائح البلاتينية في الكسور؟ في بعض الحالات لا نستخدمها ولا يكون لها دور مثل الكسور الصعبة أسفل الكعبرة والرسغ ويكون العلاج في هذه الحالة استعمال المثبتات الخارجية وتكون أفضل من الشريحة والمسامير. * سمعت بأن لك نظرية في علاج ملخ الأطفال حديثي الولادة هل هذا صحيح؟ ليست نظرية ولكن يمكن أن نسميها رؤية لأنني اكتشفت علاجا لملخ الأطفال حديثي الولادة والذي يحدث نتيجة ولادة متعثرة للأم, حيث يقوم الطبيب بشد الطفل لإنقاذ حياته أو حياة الأم فتكون النتيجة إصابة في الضفيرة العصبية وشللا في الطرف العلوي للطفل وتكتشف الأم هذه الحالة لطفلها بملاحظتها عدم تحرك ذراع طفلها وكان العلاج يفيد في الماضي علي العلاج الطبيعي وتكون نسبة الشفاء فيه ضعيفة جدا والعلاج المثالي الذي قمت باكتشافه هو التدخل الجراحي عن طريق الجراحات الميكروسكوبية للطفل خلال الأشهر الثلاثة الأولي عن طريق فتح العصب المصاب وتوصيله ونكون بذلك أنقذنا طفلا من شلل الذراعين. * وهل يمكن استفادة الجامعات وكليات الطب العربية من خبرتك وإنشاء أقسام لهذا التخصص بها؟ علي حد علمي بأن هذا التخصص حتي الآن لا يوجد في الشرق الأوسط, إلا في مصر وتدرسه بعض الجامعات الإسرائيلية, ولكن إذا طلب مني نقل خبرتي للجامعات العربية فأنا علي استعداد لذلك ولن أتواني في تقديم كل خبراتي لهم والإسهام معهم في إنشاء هذا التخصص بجامعاتهم. إعادة يد فتوح بعد بترها فتوح أحمد مشرف فني بإحدي شركات المقاولات الخاصة, وأثناء عمله سقط ميزان الونش عليه, وعلي زميل له توفي في الحال, وبترت كف اليد لفتوح وقام زملاؤه بنقله من مقر الحادث في وادي حوف إلي المستشفي, وتم حفظ كف اليد في كيس من الثلج وأجريت له عملية إعادة كف اليد والتي استغرقت9 ساعات لإعادتها إلي سابق عهدها. وعن الحادث يقول فتوح إنني أحمد الله أن توصلت الشركة التي أعمل بها بسرعة إلي الدكتور ياسر الصافوري الذي أدين له بالفضل بعد الله سبحانه وتعالي, فهو الذي أعاد لي كف اليد بعد أن بترت, حتي إنني لم أقدر علي مشاهدة يدي وهي مبتورة وأغمي علي من منظرها, وها هي أمامك بفضل الله لا يلاحظ أحد إصابتي إلا بالتدقيق وأنا في مراحل العلاج الطبيعي الآن لتقوية عضلات الكف, وحسب كلام الدكتور ياسر لي بأن هناك عملية ترقيع أخري, أو بمعني آخر تجميل لجلد كف اليد حتي لا يظهر مكان البتر. وعن عملية فتوح وبعد إعادة كف اليد له وأدائها الطبيعي توجهنا بسؤال للدكتور ياسر الصافوري عن هذه الحالة فقال إن حالة فتوح رغم صعوبتها للآخرين إلا أنها حالة عادية جدا, البطل فيها الجراحة الميكروسكوبية لأنني لم أقم بتركيب مسامير أو شرائح بلايتينة, كل المشكلة كانت في الأوعية الدموية والعضلات, وبفضل الله تجاوزنا هذه المشكلة بالميكروسكوب, وهاهي أمامك تعمل بكفاءة عالية لا يلاحظ أحد أنها كانت مبتورة من قبل.
|