|
ميرفت فهد التطور والتقدم واكتشاف المجهول هاجس الإنسان الفكري وتحديدا العقلي منذ أن دبت أنفاس الحياة علي وجه الأرض. وأغلب الظن أن وتيرة التطور ظلت وئيدة الخطوات دون طفرات علمية هائلة حتي بداية القرن الماضي.. ميلاد الثورة الصناعية في العالم فتوالت القفزات العلمية.. وارتفعت بدورها مئات الملايين من مداخن المصانع العملاقة وغيرها من النشاطات الصناعية المكثفة.. كانت لها آثارها الجانبية التي تجاوزت الخطوط الحمراء المسموح بها مناخيا, وأصبحت تهدد الحياة بعد أن كانت تلك الانبعاثات الحرارية سببا في دخول الأرض العصرالحراري.. وعليه فقد أصبحت التغيرات المناخية من القضايا المهمة التي تشغل الرأي العام العالمي للدرجة التي لم تعد فقط من قضايا البيئة ولكن الأمن القومي العالمي. ولأن مصر وإفريقيا عموما من أولي القارات التي تواجه تلك المخاطر, وأصبحت تتأثر بتغيرات مناخية خطيرة قد تنعكس علي مصادر المياه وعلي رأسها نهر النيل شريان الحياة لمصر والسودان وعشر دول إفريقية, فإنه لابد من إعداد العدة مبكرا لمواجهة أية مشاكل مستقبلية قد تؤدي إلي جفاف هذا الشريان وهو ما ناقشته الندوة الإعلامية حول التغيرات المناخية التي نظمها معهد الأهرام الإقليمي للصحافة بالتعاون مع المنتدي العربي الإعلامي للبيئة والتنمية.نوه المهندس ماجد جورج- وزير الدولة لشئون البيئة- عن دور مصر قائلا: شاركت مصر المجتمع الدولي مشاركة إيجابية منذ طرح هذه القضية حيث وقعت علي الاتفاقية الإطارية للتغيرات المناخية عام1994 ثم التوقيع علي بروتوكول كيوتو عام1999 ثم عرض هذا البروتوكول علي مجلسي الشعب والشوري عام2005 وتم التصديق عليه ودخل حيز التنفيذ بتوقيع الاتحاد السوفيتي علي هذا البروتوكول. كما انبثقت عن بروتوكول كيوتو آلية التنمية النظيفة وهو يتضمن التزامات للدول المتقدمة بخفض الانبعاثات خلال الفترة من2008 حتي2012 بنسبة تصل إلي2,5% عن حجم انبعاثاتها عام1990 ونتجت عن ذلك آلية عرفت بتجارة الكربون أو شهادات الكربون وهي التي تسمح للدول الصناعية المتقدمة بخفض انبعاثاتها في الدول النامية أو في أية منطقة في العالم. وقد استفادت مصر حيث صدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بتشكيل المجلس المصري لآلية التنمية النظيفة بوزارة الدولة لشئون البيئة وتشارك في هذا المجلس كل الوزارات والجهات المعنية والجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني في تشكيل يمثل عناصر الدولة. وبدأ النظر في هذه الآلية والتعامل مع المجتمع الدولي. ووصلنا من خلال المجلس إلي36 مشروعا تمت الموافقة عليها وسيتم تنفيذها في مصر. وبلغ حجم الاستثمارات في هذه المشروعات حوالي1,1 مليار دولار كلها تؤدي إلي خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون ويتم التركيز في هذه المشروعات علي الطاقة الجديدة والمتجددة والتوسع في استخدام الغاز الطبيعي وغاز الميثان وتوليده من المدافن الصحية. وهناك شقان رئيسيان في قضية التغيرات المناخية: الأول هو التخفيف, أي الحد من غازات الاحتباس الحراري وترشيد الطاقة حيث تم بحث ـ في المجلس الأعلي للطاقة في اجتماعه الأخير ـ إنشاء جهاز لمراجعة الطاقة يكون هدفه التعاون مع جميع الوزارات من خلال برامج وسياسات وتشريعات وقوانين تؤدي إلي ترشيد الطاقة في مصر, حيث إن مؤشر كثافة الطاقة فيها مرتفع بشكل واضح مقارنة ببعض الدول العربية والأوروبية. أما الثاني فهو التأقلم أي التأثيرات التي تنتج عن التغيرات المناخية. هناك توقعات بأن تأثير التغيرات المناخية ينتج عنه ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض من5-6 درجات خلال هذا القرن وارتفاع مستوي سطح البحر حتي متر ونصف المتر وستكون الدول النامية أكثر عرضة لهذه التأثيرات. فهناك تأثيرات قد تحدث علي منطقة الدلتا والسواحل والمناطق المصرية ومياه نهر النيل والشعاب المرجانية في البحر الأحمر وظهور بعض الأمراض. هناك سيناريوهات متفائلة وأخري حادة جدا لما يمكن أن يحدث. فكان لابد في مصر من إدراك ذلك تماما وإعطاء الدراسات والأبحاث حقها حتي نتعرف علي الواقع وحجم التأثير وبالتالي اتخاذ الإجراءات في الفترات المقبلة. ولايجب التسليم بالقضية إذ إن التهديدات قائمة فعلا ولا يجب تجاهلها فقد أصبحت حقيقة مؤكدة. وحتي يتم إعطاء كل ذي حق حقه, فإن وزارة الري تقوم ببحث هذه القضية منذ التسعينيات ولكن في الفترة الأخيرة زادت الدراسات والأبحاث. فهناك برامج ونماذج رياضية لدراسة حجم التأثيرات المتوقعة نتيجة ارتفاع سطح البحر علي جميع الشواطئ والسواحل المصرية. الدلتا والتغير المناخي الدكتور ضياء الدين القوصي- مستشار وزير الري والموارد المائية- يشير إلي أهمية نهر النيل قائلا: إن الحياة في دول حوض النيل ومنها مصر ترتبط بالنيل فهو يمد المصريين ـ كمثال ـ بحوالي95% من المياه. ويأتي النيل من ثلاثة مصادر مختلفة حيث يمكن تقسيم حوض النيل إلي ثلاثة أقسام: الأول هو حوض هضبة البحيرات الاستوائية والثاني هو حوض الهضبة الإثيوبية والثالث هو حوض منطقة السدود وبحر الغزال. ما يصل إلي النهاية عند أسوان من الهطول المطري الذي يسقط علي هذه الأحواض الثلاثة لا يزيد علي5%. ويصل عند أسوان84 مليار متر مكعب بينما الهطول المطري يصل إلي1600 مليار متر مكعب. وتشير التوقعات إلي إمكانية نقص في الهطول المطري وبالتالي ما يسمي بالجريان السطحي. ويترجم الهطول المطري في النهاية إلي جريان سطحي الذي تستفيد منه دول الممر والمصب وهي مصر والسودان. والزيادة والنقص في الإيراد الطبيعي يعدان مشكلة. لأن الزيادة قد تحتاج إلي سعة تخزينية أكبر قد لا تكون موجودة في بحيرة ناصر وأيضا منخفضات توشكي تعتبر سعة تخزينية والمفيض الموجود في جسم السد العالي يسمح لنا بصرف أية كميات زائدة قد تكون أكبر من هذه السعة وبالتالي تهدد جسم السد أو المنشآت المقامة علي نهر النيل. وانخفاض الإيراد الطبيعي عن المستويات يعود بنا إلي العصور التي أكل فيها المصريون كل ما يمشي علي أربع بما في ذلك القطط والكلاب. أيضا الـ95% الخاصة بنهر النيل تعني أن هناك5% أخري وهي عبارة عن الأمطار التي تسقط علي السواحل: البحر الأحمر والبحر المتوسط بجانبيه الساحل الشمالي والشرقي وشبه جزيرة سيناء. هذه الـ5% تساوي في أهميتها الـ95% في المناطق التي تقع علي الوادي ودلتا نهر النيل لأنه لنقل متر مكعب مياه من الوادي والدلتا إلي الصحراء الغربية تكون له أهمية خاصة نظرا لوجوده ووقوعه في هذا المكان علي وجه التحديد. كوارث ساحلية وأوضح الدكتور محمد عز الدين الراعي- أستاذ الدراسات البيئية وعلوم البحار جامعة الإسكندرية- أن أهمية الإشارة إلي المناطق الساحلية تعود إلي وجود مصادر المياه والزراعة وتعداد كبير من السكان. والتغيرات المناخية ككل تؤثر علي جميع قطاعات الدولة بلا استثناء من الصحة إلي الاقتصاد إلي السياحة وغيرها. وانبعاثات الغازات الماصة للحرارة في مصر تمثل57,0% من انبعاثات العالم. والغازات الماصة للحرارة لها عمر زمني في الجو ما يقارب من30-40 سنة. فلو قمنا بقفلها تماما بحيث لا تخرج غازات ماصة من مصر فإنه بعد40 سنة ستنخفض بنسبة57,0%. وذلك خيار بالنسبة إلينا ولكنه ليس وسيلة لمواجهة التغيرات المناخية لأنها تتطلب لدينا معرفة الخيارات الموجودة لدينا والمناطق التي تتأثر وخيارات الحماية وتنقية المناسب منها للمنطقة لأن الخيارات تختلف من موقع إلي موقع. و آثار التغيرات المناخية هي ارتفاع سطح البحر وتغير التيارات المائية في المناطق الساحلية فتتغير إمكانية صيد الأسماك وتأثر الشعب المرجانية ويكون الأثر الإنساني عليها أكبر من التغيرات المناخية وظاهرة ما يسمي بالحالات الشاذة الطارئة من العواصف ولدينا العواصف الرملية والحرارية والبردية. ويزيد كل من شدتها وترددها. وهناك تأثيرات شديدة لا نجابهها بالشكل المضبوط. وهي تعبر البحر الأبيض المتوسط وتصل إلي أوروبا حيث تتسبب في العديد من الخسائر الكبيرة. وفي مصر لا نهتم بالتأثيرات علي البشر ولكن نهتم بالتأثير الاقتصادي علي الأقل. بالنسبة للدلتا المصرية هناك مناطق تحت سطح البحر والذي يمنع البحر من الوصول إلي هذه المناطق هو سدود مبنية مثل سد محمد علي أما الكثبان الرملية. ما يحدث لدينا عند ارتفاع سطح البحر هو تغطية البحر لهذه المناطق وهي تكتظ بالسكان وأما يحدث ما يسمي بتغلغل المياه المالحة في المياه الجوفية وذلك في إسكندرية ورشيد وبورسعيد ومارينا وفقا للأقمار الصناعية وقواعد المعلومات الجغرافية. أما أهم الممارسات الخاطئة في الإسكندرية فهي بحيرة مريوط حيث التوجه لردمها. وهي تعتبر مثل مستودع يجمع المياه الجوفية في منطقة منخفضة جدا و يتم حاليا الردم تدريجيا في البحيرة ومن المتوقع أن ترتفع المياه الجوفية في الكثير من المناطق المحيطة بالمدينة وتكون النتيجة زيادة في معدل انهيار المباني مما يسمي بغرق التربة. كما ينص القانون بالابتعاد عن الشاطئ150 مترا. وفي مارينا لا يتم الالتزام بذلك وهو ما يجعلها عرضة للتأثر. وأيضا قطع النخيل في منطقة رشيد من أجل الطريق الدولي. و السؤال الذي يطرح نفسه هو أين النظم المؤسسية في متابعة مثل هذا الخرق للقوانين؟ إن مواجهة مثل هذه المشاكل يكون من خلال التخفيف من الآثار الضارة وتقييم مدي تأثر المناطق وأنظمتنا والعمل علي التأقلم والمراقبة علي تنفيذ الخطط وإقامة مركز وطني لمتابعة التغيرات المناخية. وأوضح الدكتور محمد الشهاوي- أستاذ العلوم الجوية جامعة الأزهر والمستشار العلمي بوزارة البيئة- أن هناك عدة تدابير يمكن اللجوء إليها. مادمنا عرفنا الأسباب وهي الانبعاثات وأنواعها إذن نعمل علي تخفيفها بطرق مختلفة: أولها كفاءة استخدام الطاقة. وقد اجتمع المجلس الأعلي للطاقة في الإسكندرية واتخذ قرارا بإنشاء جهاز لمراجعة الطاقة وترشيدها لأن استهلاكات الطاقة تسبب انبعاث أكبر كمية من الغازات. وترشيد الطاقة يؤدي إلي تقليل هذه الانبعاثات. ثانيها هو التحول نحو الوقود الأنظف مثل التحول من استخدام البنزين في السيارات إلي الغاز الطبيعي وهناك توجهات في الدول الكبيرة باستخدام الهيدروجين. ثالثها هو تبني اختيار الطاقة المتجددة. رابعها هو زراعة الأحزمة الشجرية حول المدن لامتصاص ثاني أكسيد الكربون. خامسها هو تحسين إدارة المخلفات بأنواعها لأنها مصدر انبعاث الميثان وهو من الغازات السيئة للغاية وكل طن منه يعادل21 طنا في حبسه للحرارة من ثاني أكسيد الكربون. سادسها هو أن يكون هناك نمط جديد للسكن. الطاقة الجديدة أكد دكتور ماهر عزيز- رئيس قطاع الدراسات البيئية بالشركة القابضة للكهرباء- أن أي قطر في العالم قضايا الطاقة فيه مرتبطة بالسياق العام للطاقة في الدنيا كلها. فإن60% من التغيرات المناخية يسببها ثاني أكسيد الكربون بمفرده. وهذه النسبة منتجة من الطاقة: توليد الطاقة في محطات القوي الكهربائية وتوليد الطاقة للنقل وتوليد الطاقة في الصناعة. إن قطاع الطاقة مسئول عن حوالي66% من الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري. إن ثلثي المشكلة مرتبط بالطاقة. زيادة جسيمة في خدمات الطاقة التي يمكن الوصول إليهاaccessible ويمكن دفع ثمنهاaffordable ومقبولة جماهيرياacceptable. وهي المواصفات لأية طاقة نكون في حاجة إليها. قامت مجموعة دولية- المتحدث كان عضو فيها- بإعداد تقرير بعنوان' الطاقة وتغير المناخ' تم الإعلان عنه يوم22 يونيو الماضي في لندن في مجلس الطاقة العالمي. ويشير التقرير إلي أن النمو الذي يمكنه أن يعول علي الإنتاج النظيف للطاقة وتكنولوجيات الاستخدام النهائي التي تساعد علي تثبيت أو خفض الغازات الدفيئة هي ممكنة ويمكن الوصول إليها. وأثبت التقرير أن السياسات الحافزة للاستثمارات المطلوبة غير موجودة وأن الإطار الزمني للانتشار الفعال يترجح فيما يختص بالتكنولوجيات لكل دولة علي حدة. التكلفة المتزايدة من الأرجح أن تسفر عن أسعار أعلي للطاقة بالنسبة لكل فرد. مفتاح النجاح في تثبيت الغازات الدفيئة في المدي القصير إلي المتوسط وتقليصها أو فك ارتباطها للنمو الاقتصادي علي المدي الأطول معلق بسياسات الطاقة الحكومية: فلا يمكن رفض الطاقة النووية مثلا بمد أمد الترخيصات القائمة في محطات القوي النووية والطاقة النووية والتحول المستمر نحو استخدام الوقود البديل مثل الغاز الطبيعي والانتشار المستمر للتكنولوجيات المتجددة.و التركيز في آلية التنمية النظيفة. وعلي المدي المتوسط حتي2012 يجب العمل علي تثبيت الغازات الدفيئة من خلال تحسين الكفاءة والكتلة الأحيائية والقوة النووية وقوي الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الجوف أرضية واقتناص غاز ثاني أكسيد الكربون ودفنه في الخزانات الأرضية وتم استخدامها منذ حوالي30 سنة في آبار البترول قرب نضوبها حيث تتم تغذيتها ببعض الغازات فتدفع بقايا الغاز بين حبيبات الصخور لتخرج خارجها. وتبلغ قدرة الدنيا علي استيعاب غاز ثاني أكسيد الكربون المنتج من استهلاكات كل العالم ليدفن في باطن الأرض في آبار البترول المشرفة علي النضوب حوالي900 سنة مقبلة. و أخيرا علي المدي البعيد حتي سنة2050 فإن هذه السياسة مرتبطة بفك الارتباط بين التنمية الاقتصادية وبين إنتاج الغازات الدفيئة وهو ما يلقي الضوء علي الاستخدام المستقبلي لطاقة الهيدروجين والجيل الرابع من الطاقة النووية واحتجاز الكربون. دور الإعلام و اتفقت كل من الدكتورة هويدا مصطفي- مستشار معهد الأهرام الاقليمي للصحافة- والأستاذة رندة فؤاد- رئيس المنتدي العربي الإعلامي للبيئة والتنمية- علي أهمية الدور الإعلامي في نشر الوعي بين الجماهير. فقالت د. هويدا إنه علي الرغم من أن قضية التغيرات المناخية اتخذت كشعار ليوم البيئة العالمي هذا العام لكنها قضية لها تاريخها حيث يعاني العالم منذ سنوات متعددة آثار هذه الظاهرة وكثير من التقارير الدولية تناولتها. فهذه القضية المهمة التي تشغل اهتمام العالم كانت مثار اهتمام لجميع مؤسسات الدولة المختلفة. وإن الإعلام يشارك بدور كبير جدا في تبني هذه القضية والتصدي لها والمشاركة في التعريف والتوعية بها وأيضا إلقاء الضوء علي جميع الجهود التي تقوم بها المؤسسات المعنية من أجل الحد من هذه الظاهرة وإدارة الأزمة التي تخلفها ظاهرة التغيرات المناخية. في حين قالت الأستاذة رندة إن الإعلام هو أحد القطاعات الرئيسية في المجتمع التي تحمل عبء التصدي للقضايا الحيوية مثل قضية التغير المناخي وكثير من الأزمات الأخري. كما أن هناك تحديات تواجه الإعلام في تناول تلك القضايا بالإضافة إلي أهمية خلق وعي مجتمعي مشارك وعلي دراية بكل المتغيرات التي تجري من حولنا, حيث إن الإعلام هو القطاع الوحيد القادر علي أن يكون حلقة الوصل بين صانعي القرار وبين مخططي التنمية من جهة وبين القاعدة العريضة من الجماهير من جهة أخري لدعم الشراكة بينهما من أجل تحقيق التنمية المستدامة. كما أكد الدكتور مصطفي كمال طلبة- رئيس المركز الدولي للبيئة والتنمية- ضرورة التواصل بين الإعلام والمتخصصين. ويري أنه إذا لم يتصد الإعلام ثم الجمعيات الأهلية لقضية من قضايا البيئة لن يتحرك سواء الدولة أم العالم إلا إذا صدرت حركة من المستوي القومي والشعبي. وقد كشف السير ديريك بلامبلي- سفير المملكة البريطانية بالقاهرة وأحد ضيوف المؤتمر- عن أنه في بريطانيا وبالطبع داخل الاتحاد الأوروبي تم اتخاذ بعض القرارات بخصوص الانبعاثات داخليا حيث تم الالتزام بتخفيضها بمعدل يتراوح ما بين20-30% بحلول عام2020 وذلك في حالة التزام الدول الأخري بنفس الطريقة لأن فاعلية القرار تكون في وجود وفاق دولي. كذلك هناك تشريع جديد يستهدف تخفيض60% من الانبعاثات في بريطانيا بحلول عام2050 وهي مبادرة من قبل الحكومة البريطانية داخليا مع شركائنا الأوروبيين ولكن المهم التوصل إلي إطار دولي في هذا الشأن. وفي مصر, هناك تعاون مع وزارة البيئة حيث كان المبعوث البريطاني للتغير المناخي في زيارة منذ شهر. ومصر من الدول التي قد تكون معرضة بشكل ملحوظ للآثار السلبية لهذه الظاهرة, وهو الحال مع العديد من الدول الأخري لكن المهم هو التنسيق والتحضير وهو ما يتحقق بتأييد ودعم المجتمع والصحفيين والدبلوماسيين. فمثلا هناك فرص للاستثمار في مجال الطاقة المتجددة من خلال آلات أدخلتها بعض دول الاتحاد الأوروبي تسمي آلات التنمية النظيفة. الأمم المتحدة في مواجهة تغيرات المناخ كشف الدكتور السيد صبري منصور- المشرف علي وحدة التغيرات المناخية بوزارة البيئة ومنسق اللجنة الوطنية لآلية التنمية النظيفة- عن أنه في الستينيات والسبعينيات كان الصحفيون والعلماء يكتبون كثيرا عن تأثير التغيرات المناخية. قام كل من منظمة الأرصاد العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بإنشاء ما سمي بالهيئة الحكومية الدولية المعنية بالمناخ وهي تعتبر الذراع العلمية لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ. كما أنها مقسمة إلي ثلاث مجموعات رئيسية: الأولي معنية بالأساس العلمي لتغير المناخ والثانية معنية بمخاطر تغير المناخ وطرق التأقلم معه والثالثة معنية بمسببات تغير المناخ وإمكانات الحد من انبعاثات احتباس الغاز الحراري. وتوصلت نتائج هذه الهيئة عام1990 إلي أن هناك ظاهرة حقيقية هي تغير المناخ ولها آثار سلبية وتتفاوت من مكان إلي آخر. في هذا التوقيت تنبهت دول العالم إلي ضرورة التكاتف وإيجاد حل لهذه الظاهرة. ومن هنا بدأ التفكير في اتفاقية الأرض في ريو دي جانيرو عام1992, ومنذ1992-1994 كانت هناك مفاوضات ما بين الدول المختلفة لوضع إطار الاتفاقية التي أطلقوا عليها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ. في هذا التوقيت أيضا كانت اتفاقية مكافحة التصحر واتفاقية التنوع البيولوجي وهناك علاقة وثيقة بين الثلاث اتفاقيات لأن تغير المناخ يؤثر تأثيرا مباشرا علي التصحر والتنوع البيولوجي. وكانت مصر من الدول الموقعة علي الاتفاقية. والهدف الرئيسي من الاتفاقية هو تثبيت غازات الاحتباس الحراري عند تركيز معين يوازيه ارتفاع درجة حرارة معينة ولا يجب تجاوزه وإلا يعتبر خطا أحمر. ومن هنا بدأ التفكير في إلزام الدول المتسببة حيث امتدت المفاوضات منذ1994 حتي1997 وبناء علي ذلك تم توقيع اتفاقية كيوتو في اليابان. وتعني هذه الاتفاقية بثلاث نقاط: التخفيف والتأقلم والتهديد.و في التهديد نحاول أن نعرف مخاطر التغيرات المناخية المتوقعة, وتثبيت غازات الاحتباس الحراري يكون من خلال آليات التخفيف. مصر من الدول التي وقعت علي الاتفاقية. وتم إنشاء ما يسمي باللجنة الوطنية لآلية التنمية النظيفة للإسهام في جزئية الحد من الانبعاثات والاستفادة من بروتكول كيوتو. وأيضا إنشاء ما يسمي باللجنة الوطنية لتغير المناخ للتعامل مع تغير المناخ بطرق متكاملة علي مستوي الدولة وتجميع جهود الوزارات المختلفة. و هناك ما يسمي بآليات كيوتو. وقد حصلت علي اهتمام أكبر بسبب الفائدة المتبادلة بين الدول النامية والدول المتقدمة التي تشتري ما تم توفيره من غازات الاحتباس الحراري والدول النامية تستفيد من بيع هذه الشهادات والتكنولوجيا النظيفة وتوفير فرص العمل, فهي إذن فائدة مزدوجة. ولهذا السبب الجزء الخاص بالحد من الانبعاثات قطع شوطا مناسبا أفضل من التأقلم. منذ1994 كان يعقد سنويا مؤتمر الأطراف بدءا من برلين وانتهاء بنيروبي العام الماضي. وفي منتصف العام يعقد اجتماع لا يحضره وزراء البيئة ولكنه تمهيدي لمؤتمر الأطراف تناقش فيه جميع قضايا تغير المناخ سواء في محاور التهديد أم في التخفيف أم التأقلم والتكيف معها. ويوجد في هذه المؤتمرات جزآن رئيسيان: هما هيئة المشورة العلمية والتكنولوجية وتعني بالموضوعات الجديدة ثم هيئة التنفيذ وتعني بم تم الاتفاق عليه وكيفية تنفيذه. في الفترة الأخيرة تزايدت الاجتماعات, خصوصا بعد تكوين مجموعة الالتزامات المستقبلية كان هناك توجه في الدول المتقدمة وأيضا الولايات المتحدة- أنها لا تري أن تنضم- أن هناك دولا بازغة سريعة النمو وعلي رأسها الصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا والمكسيك. الانبعاثات من هذه الدول متزايدة لأن معدلات تنميتها عالية جدا وبالتالي يجب أن تكون عليها التزامات وبالتالي كانت هناك مقاومة شديدة من الدول النامية وعلي رأسها الصين. وبدأ التفاوض مع هذه الدول للحد من انبعاثاتها وكان هناك نوع من الضغط. وأبدت الولايات المتحدة استعدادها بالالتزام مقابل التزام هذه الدول. علي ضوء هذا الكلام كان هناك موقف جديد لمصر وهو مطروح للنقاش في الاجتماع الثاني للجنة الوطنية للتغير المناخي التي ستجتمع في أقرب وقت لتبادل الأفكار ما بين الخبراء.
|