|
لندن- سامي كمال الدين في لندن من حقك أن تمارس حريتك كما تشاء شريطة ألا تؤذي الآخرين, ومن حقك أن تتظاهر ضد البريطانيين, وضد ملكة بريطانيا نفسها دون أن يعترض سبيلك أحد.. وللمسلمين حقوق يأخذونها رغم كل ما يحدث.. وتبدو لندن متسامحة معهم, لكنهم لا يتسامحون معها.. يقومون باسم الإسلام بتفجيرات وتدمير لكل معاني الحياة رغم براءة الإسلام من هذه الأفعال.. وقد شاهدت مظاهرات عديدة لعرب ولمسلمين من آسيا ضد سلمان رشدي ومنحه لقب فارس وغيرها من المظاهرات. ورغم أنك حين تذهب إلي المتحف البريطاني وتستمتع بالآثار الموجودة فيه والتي نهبتها بريطانيا وخصوصا آثار أجدادنا الفراعنة, وحتي حجر رشيد الذي يبهر السياح من كل بلاد العالم هناك, والذي رفضت إنجلترا إعادته لمصر, فقد قرر البريطانيون أن يكون هذا المتحف بالمجان منذ عشرات السنين, فمن لا يملك يجعل من يستحق ومن لا يستحق يشاهد.. وحتي نفرتيتي وأقاربها لا تستطيع أن تقترب منهم هناك فقد صار ملكا لهم.. والمرأة المصرية والعربية الحديثة ـ بخلاف نفرتيتي ـ تلعب دورا مهما في بريطانيا. فللمرأة العربية ـ والمصرية خصوصا ـ دور بارز داخل المجتمع اللندني, وقد توصلت إلي إسهامات تحسب لها من خلال الدور الذي تلعبه, وقد التقينا من خلال مؤسسة محمد حسنين هيكل للصحافة العربية مجموعة من سيدات الأعمال العرب اللواتي يؤمن بأن المرأة محرك أساسي للنمو الاقتصادي في العالم العربي.. لكن هل يدركن قضايا المرأة المنفية في جنوب البلاد العربية.. هل سمعن عن المرأة في الصعيد وفي الأرياف؟! من هؤلاء السيدات نيرمين هاردي فيليبس, وهي من أصول مصرية وتعمل في بريطانيا منذ18 سنة في بنك, ومدير في مركز دراسات الشرق الأوسط, وساد سيشوارت ـ لبنانية الأصل ـ وتعمل أيضا في مركز دراسات الشرق الأوسط, وسيلفيا نايل المدير المالي للمنتدي وكانت رئيسا للمؤسسة العالمية لسيدات الأعمال العرب, وسوديكا رين وتعمل فنانة وباحثة في القانون والدين, وقد ولدت في مدغشقر, أما آسيا الحاج يوسف فهي يمنية بريطانية تدير جمعية خيرية في لندن, وهيفاء الكيلاني رئيس المنتدي العربي الدولي في لندن, وليلي عريبي ليبية درست الطب وسافرت إلي بريطانيا وتعمل بالأبحاث في مستشفي سان مارك لأنها لها طابع خيري, والدكتورة سوسن حسن مصرية لديها الجنسية النيوزلندية, وتخرجت في جامعة الأزهر عام66 وأكملت دراستها في بكين وفي جامعة كانتبري في نيوزلندا, وكذلك في الإمارات وانتقلت إلي لندن لتكون قريبة من الدول العربية. أما سونيا بركس فهي في ألمانيا الشرقية مسئول إدارة المنتدي وهن جميعا يرين أنه يجب أن يكون للمرأة العربية دور حقيقي في دول أوروبا وتفعيل وجودها من خلال الدفاع عن القضايا العربية والإيمان بها, وقد سألتهم عن المرأة الريفية التي يجب أن يسعين للوصول إليها.. فهذه المرأة تسكن جنوب مصر ولا تدري بالأساس ما يكتب عنها.لا نعرف علي وجه الصحة كيفية إقامة علاقة بين امرأة الجنوب العربية التائهة الضائعة التي لا تعرف طريقة للحصول علي حقوقها ولو حتي صحيا, وبين هذه المرأة اللندنية التي تنشغل هناك بقضايا الموضة والإتيكيت. قضايا المرأة كانت هما رئيسيا في ذلك اليوم اللندني فقد اتجهنا إلي منظمة العفو الدولية التي تهتم أيضا بحقوق المرأة بشكل أساسي, ومنظمة العفو الدولية تقسم برامجها حسب المناطق, حيث توجد لديهم5 برامج رئيسية في6 مناطق هي الأمريكتان وآسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وشمال أوروبا وشمال إفريقيا. وقد قالت لنا نيكول شويري مسئول قسم الإعلام المختص بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا إنهم ينسقون مع حوالي8 فروع للمنظمة في كل بلاد العالم, وأنه من الصعب توصيل قضية معينة للإعلام لكي يكتب عنها, مع أن لنا مصداقية عالمية, فتقرير الأمم المتحدة حول العالم الذي تصدره الولايات المتحدة الأمريكية في أوقات كثيرة تجده يقول: حسب قول منظمة العفو الدولية, ولكن إذا قدمت منظمة العفو الدولية تقريرا من40 صفحة عن أمريكا لا تبالي ولا تهتم أمريكا بهذا التقرير علي الإطلاق.. ويهتمون بقضايا المرأة وجرائم الشرف خصوصا في البلاد النامية. أما عن معايير النقد داخل المنظمة فتضيف شويري: نحن لا ننتقد حكومات أو شركات وأي مكان به انتهاكات لحقوق الإنسان وخروقاتها, وما نحاول عمله هو تحسين الوضع في مكان ما.. وما يعنينا هو الأشخاص, ومعاييرنا في لقاء هؤلاء الأشخاص كانت لأجل انتهاكات تعرضوا لها, ودائما نحاول أن نلتقي الحكومات حتي نعرف ما الذي يحدث؟ نحن نحاول تحسين وضع حقوق الإنسان, ولا نعتمد علي مصدر واحد للحصول علي الخبر, ونحاول التأكد من هذه الأخبار, ومعيارنا الأساسي والدائم هو القانون الدولي الذي أقرته الحكومات نفسها, وهدفنا تحسين وضع الإنسان في العالم, نحن لا نشتغل سياسة. أيرين خان الأمين العام لمنظمة العفو الدولية تقول في تقرير المنظمة الصادر عام2007 عن الوضع العربي المحزن بفعل الاحتلال الصهيوني: في10 ديسمبر/ كانون الأول2006 وبينما كان العالم يحتفل باليوم العالمي لحقوق الإنسان, كنت أنا في جيوس بالضفة الغربية. وهذه القرية الصغيرة أصبح يقسمها اليوم جدار أو إن شئت مزيدا من الدقة, سور حديدي مرتفع. وكان بناء هذا الجدار, الذي يمثل استخفافا بالقانون الدولي, يهدف في الظاهر إلي زيادة أمن إسرائيل, لكن النتيجة الرئيسية له هي الفصل بين السكان الفلسطينيين المحليين وبين بساتين موالحهم ومزارع أشجار زيتونهم, وهكذا فإن ذلك المجتمع الزراعي الذي كان يعرف الرخاء يوما ما قد سقط في هوة الفقر. وقال أحد المزارعين الفلسطينيين الغاضبين إنني أضطر كل يوم إلي مكابدة امتهان الوقوف في نقاط التفتيش, والعوائق السخيفة والقيود الجديدة التي تحول بيني وبين الوصول إلي بستاني في الجانب الآخر, فإذا لم أستطع زراعة زيتوني, فكيف أظل علي قيد الحياة. وكنت أثناء استماعي له أتطلع في آخر مرمي الطرف, إلي الأسقف الحمراء الجميلة والجدران البيضاء في مستعمرة إسرائيلية ضخمة ومزدهرة. وتساءلت في نفسي إن كان من يقيمون فيها يؤمنون فعلا بأن بوسع ذلك الجدار, الذي يهدد مستقبل جيرانهم أن يعزز أمنهم حقا. تكمل أيرين في تقرير المنظمة الذي أدان كل الدول العربية واتهمها بقمع حرية التعبير: قد يكون الخوف دافعا إيجابيا عن التغيير؟ كما يحدث في حالة البيئة, إذ إن الانزعاج من الاحتباس الحراري علي مستوي العالم يرغم الساسة علي اتخاذ بعض الإجراءات, وإن جاءت متأخرة. ولكن الخوف قد يكون أيضا مصدرا للخطر والانقسام عندما يولد التعصب, ويشكل تهديدا للتنوع, ويبرر الافتئات علي حقوق الإنسان. إن قادة اليوم يدوسون بأقدامهم علي الحرية ويعلنون وجود نطاق ما يفتأ يتسع من المخاوف, كالخوف من أن يكتسح المهاجرون البلد والخوف من الآخر, وفقدان الهوية, والخوف من القتل بقنابل الإرهابيين, والخوف من دول الشر التي تمتلك أسلحة الدمار الشامل. ويزدهر الخوف في ظل القيادة التي تتسم بالجبن وقصر النظر. والحق أن للخوف أسبابا حقيقية كثيرة, ولكن المنهج الذي يتخذه الكثيرون من قادة العالم يتسم بقصر النظر, إذ يضع سياسات وإستراتيجيات تهدر سيادة القانون وحقوق الإنسان, وتزيد من مظاهر التفاوت, وتغذي العنصرية وكراهية الأجانب, وتؤدي إلي فصم عري المجتمعات والإضرار بها, وتغرس بذور العنف وتؤجج الصراع. بعد ذلك, ذهبنا إلي مفوضية تلقي الشكاوي ضد الصحف, وفي لقاء مع المحررة جوجلانفيلjoGlanville عرفتنا بدور المفوضية بقولها: المفوضية تقوم بتلقي الشكاوي, والشكاوي لابد أن يتم تلقيها فيما يتوافق مع الكود الخاص بناء علي4 مجالات: الدقة, الخصوصية, حماية الضعفاء, جمع المعلومات, وأحد المجالات التي لا يغطيها الكود وبالتالي المنظمة المسائل الخاصة بالذوق والخاصة بإيذاء الآخرين ذلك أن المسائل الخاصة بالذوق نتركها لسياسة التحرير في كل مطبوعة, فالمطبوعات المحافظة أو الأكثر تدينا فبالتأكيد تراعي الصحف في موضوعاتها التي تنشرها الذوق العام. الغريب أن رسومات النبي محمد صلي الله عليه وسلم التي نشرتها إحدي المجلات الدانماركية قبل ذلك وأثارت ردود فعل في العالم كله, والمثير أن المكان الوحيد الذي نشرت فيه هذه الرسومات هو البث الإذاعي في بريطانيا, ولم يحدث الضبط الذاتي, في هذه المسألة, وحين تنظر لكيفية تناول الصحف لهذا الأمر تجد أنه في إحدي المدن في وسط بريطانيا قالت لي المنظمات الإسلامية: إن الجرائد المحلية في هذه المدن اتصلت لتسأل الناس عن مدي فائدة نشر هذه الرسومات في المجتمع وتم قرار النشر بالتشاور مع المجتمع وليس بالقانون. أما عن كيفية التعامل مع الشكاوي فتقول: الشكاوي تأتي عادة من أناس يتضررون فيما ينشر في صحيفة أو التحرش الدائم من أحد الصحفيين, والحالة الوحيدة التي من الممكن أن تبادر بها المفوضية هي دفع المال, حيث تقوم الجريدة بدفع أموال لشخص ما في قضية ما ليشهد ضد إنسان, فالمفوضية هنا تتدخل لحل المشكلة ونشر التصحيح. والمفوضية لا تضطر للنقاش مع مجلس الإدارة إلا حين لا تجد حلا للمشكلة بين الشاكي والمشكو في حقه, ولما تصل الشكوي لمجلس الإدارة ويتم إثبات الشكوي وبعد التحقيق فيها يكون من الضرورة أن تنشر الصحيفة الاعتذار بشكل سريع وفوري. والموظفون في المفوضية من خارج مهنة الصحافة وذلك للحفاظ علي الاستقلالية. وهل القرارات ملزمة للصحف؟ وهل لها قوة القانون؟ أجابت جلانفيل الصحف توافق وتمضي علي الكود, لكن ما يحدث أن الالتزام بالكود أصبح جزءا من عقود الصحفيين التي يوقعون عليها وقت تعيينهم. حين تأتي لنا الشكوي نطلب من الشاكي ألا يتخذ أية إجراءات قانونية, وحين بدأت المنظمة عام1991 كان الناس يعتقدون أن الشكوي للمنظمة هي خطوة أولي للاتجاه إلي المحكمة, وقد استوعب الناس بعد ذلك دور المنظمة, ولكي تتقدم إلينا بشكوي يجب أن يكون لديك ما يثبت قوة موقفك, ولديك القدرة علي توضيح الحقائق التي لم تكتب, كما نكشف عدم صدق ما كتب. ونحن نعرف أننا لسنا بقوة القانون ولكن إذا لم يستجب الصحفي أو الجريدة فإن القانون سيأتي ليلزمهم, ودائما نتعامل مع رؤساء التحرير ونعتبرهم مسئولين مسئولية تامة عن النشر, وهناك كود المحررين الذي نميزه عن كود رؤساء التحرير. أما عن تمويل هذه المنظمة فقال جلانفل ممكن نحصل علي مال من الشاكين أنفسهم, ونحن نرفض هذا لأن الذي يشكوهم أشخاص عاديون وأقل من3% من مشاهير كالعائلة المالكة. الخيار الثاني أن يكون ممولا من الحكومة وهذا يحد من حرية التعبير ولو أن هناك شكوي من وزير, وقبلنا أموالا من الحكومة وقتها سنضطر لأن نميل مع الحكومة, لذا لا نقبل تمويلا من الحكومة. الخيار الثالث إن تمويل المنظمة من قبل مجلس إدارتها ومجلس الإدارة غالبيتها مستقبل عن صناعة الصحافة ويقوم بتمويل المنظمة.
|