الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 مقالات
3

سياسيون بلا مواقف

السبت 28 / 7 / 2007

داوود الفرحان


يستغرب كثيرون من مواقف الكتل السياسية داخل مجلس النواب العراقي التي تتعامل مع الموقف السياسي في البلاد مثلما تتعامل فرق كرة القدم في الملاعب‏.‏ فليس لأي منها موقف ثابت من أية قضية وبضمنها قضية الاحتلال الأجنبي‏.‏ وهي مستعدة لتغيير رأيها في أي شأن بزاوية‏180‏ درجة بين ليلة وضحاها‏.‏ وهي تقول في العلن غير ما تقوله في السر‏.‏ ومثلما يفعل الرياضيون في الملاعب بعد أية خسارة باتهام الحكام بالانحياز أو أن الأرض غير مستوية أو أن المناخ غير مناسب فإن هؤلاء السياسيين البرلمانيين يكيلون الاتهامات للأمريكيين كلما فشلوا في فرض وجهات نظرهم علي الآخرين‏,‏ فإذا ما جرت حوارات انتهت لصالحهم فإنهم يصمتون صمت الموتي عن الانتهاكات الأمريكية ضد الشعب العراقي‏.‏
فالتيار الصدري‏-‏ مثلا‏-‏ يبدو متذبذب الرأي وليست له أي مواقف ثابتة لا من الاحتلال ولا من مشاريع تقسيم العراق ولا من طائفية الحكومة ولا من قضية كركوك ولا من الدستور المشوه‏.‏ وكثيرا ما أطلق قادة هذا التيار ونوابه في البرلمان تصريحات نارية ضد المحتلين لطردهم من البلاد بأسرع وقت ثم يعودون بعد أيام للحديث عن ضرورة دعم العملية السياسية والتفاهم مع الأمريكيين ووقف أي عمليات مقاومة ضدهم‏'‏ حفاظا علي الأرواح‏'!‏ وتعودنا أن نسمع بين فترة وأخري عن تهديدات صدرية بالانسحاب من مجلس النواب‏,‏ فإذا ما انسحبوا لأسباب أخري غير الأسباب المعلنة‏,‏ بدأ نواب آخرون منهم بالحديث عن استعداد التيار للعودة إلي المجلس إذا تمت تلبية شروطه‏.‏ وهي في الحقيقة ليست شروطا بقدر ما هي ثرثرة مقاه وأوتوبيسات وأبواب الحسينيات‏,‏ مثل شرطهم لتأمين طريق‏'‏ الزيارة المليونية‏'‏ إلي المراقد الدينية في سامراء وهم يعلمون جيدا أنه لا يوجد أي طريق أو شارع واحد في أنحاء العراق‏,‏ وبضمن ذلك المنطقة الكردية‏,‏ مؤمن ضد العنف الدموي الذي يسود البلاد منذ بدء الاحتلال‏.‏
وكثيرا ما نسمع أو نقرأ تصريحات وطنية للسيد مقتدي الصدر زعيم التيار الصدري تدعو إلي الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية وإدانة الاحتلال وتندد بفشل الحكومة وعجزها‏,‏ إلا أن بعض نواب التيار ينسفون تلك التصريحات من أساسها في اليوم التالي عبر تصريحات طائفية تتهم جبهة التوافق‏-‏ مثلا‏-‏ بالإرهاب وتؤكد دعم التيار للحكومة والعملية السياسية وتشيد بالائتلاف الطائفي الفارسي الحاكم في المنطقة الخضراء تحت رعاية وحماية قوات الاحتلال‏.‏ وقبل أيام عاد نواب التيار إلي مجلس النواب من دون تحقيق أي‏(‏ شرط‏)‏ من شروطهم المعلنة عشية انسحابهم‏.‏
أما الحزبان الكرديان فليست لهما أية علاقة بالشأن الوطني العراقي‏,‏ وكل ما يهمهما هو استغلال ضعف الحكومة المركزية ومأزق المحتلين وحل الجيش العراقي الوطني للحصول علي أكبر قدر ممكن من المكاسب الانفصالية والعرقية حتي لو أدي ذلك إلي تقسيم العراق وقيام حرب واسعة بين العرب والأكراد والتركمان‏.‏ ولا يعترف الحزبان بعراقية شمال العراق إلا حين تحشد القوات التركية دباباتها وصواريخها علي الحدود أو تتوغل داخل المناطق الكردية من البلاد‏.‏ ونواب هذين الحزبين لا يهددون بالانسحاب من مجلس النواب‏..‏ لكنهم يهددون بالانسحاب من العراق كله‏!‏
وإذا كان موقف الائتلاف الطائفي الحاكم المهادن للاحتلال الأمريكي والمتواطيء مع التسلل الإيراني والمتآمر علي وحدة العراق وتاريخه موقفا مفهوما‏,‏ فإن غير المتوقع ولا المفهوم هو موقف جبهة التوافق والقائمة العراقية‏.‏ فهما يد مع الرحمن وأخري مع الشيطان‏..‏ كما يقول المثل الشائع‏.‏ وتهديداتهما بالانسحاب من الحكومة أو مجلس النواب أو العملية السياسية كلها تكررت خلال العام الأخير عبر كثير من تصريحات نوابهما وقادتهما‏.‏ ونفذت جبهة التوافق انسحاب وزرائها من الحكومة والبرلمان‏,‏ لكنها عادت واستأنفت‏'‏ المسيرة‏'‏ بعد ثلاثة أسابيع فقط في إطار‏'‏ صفقة سياسية‏'‏ مبهمة لتوسيع صلاحيات مجلس رئاسة الجمهورية مع أن الدستور المشوه نفسه يحصر كل الصلاحيات العليا بيد رئيس الوزراء‏.‏
باختصار‏:‏ ليست هناك داخل أحزاب وتحالفات وتآلفات وتوافقات حكومة المنطقة الخضراء ومجلس نوابها أي موقف ثابت من أي شيء‏..‏ إلا التمسك بالكراسي العرجاء‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 28 / 7 / 2007
رقم العـدد
540
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg