|
عبدالرزاق الداهش هل قررالإسرائيليون الانسحاب من معسكر أكلة لحوم العرب لينتسبوا إلي نادي عتق رقاب العرب؟ وهل تخلي الإسرائيليون عن قواطعهم الحادة وتحولوا من ذئاب إلي وعاظ في الشرق الأوسط؟! وهل علينا أن نلغي صورة بيريز وشارون وباقي الدراكولات من أوراق( الكوتشينة العربية) ونتعاطي بتجاوب مع هذه الانقلابات أو الانفلاتات الإيديولوجية؟! وهل يتعين علينا أن نشطب من التاريخ بحر الدماء الممتد من دير ياسين إلي مابعد مخيم جنين؟! لقد أعلن شارون ذات مرة وبلسانه أن( إسرائيل) لا يمكنها إبقاء ثلاثة ملايين فلسطيني ونصف المليون تحت الاحتلال إلي الأبد. وهكذا أصبح تحرير فلسطين نسخة( مابعد67) ليس مطلبا عربيا بل استحقاقا إسرائيليا, وهو ما يجعلنا نسأل أين المشكلة إذا كان العرب يريدون هذه الدولة الفلسطينية وكذلك الأوروبيون والأمريكيون. يعني أن مشكلة الشرق الأوسط كلها هي حالة التباس, ولم يعد أمام الجميع إلا( الصلاة علي النبي) ومباركة هذا الحل. أما مشكلة السيادة وسقفها فهذا الكلام مجرد حالة بذخ فكري, ثم إن فلسطين الصغري ليست الوحيدة منزوعة السيادة! ولكن السؤال كيف تحول مطلب إقامة الدولة الفلسطينية إلي لافتة إسرائيلية؟ الحقيقة لابد أن نتذكر ماقاله الرئيس الأمريكي السابق( بيل كلينتون) قبل عدة أعوام, لقد أكد حينها بأنه لا يجوز للفلسطينيين أن يطالبوا بدولة وبحق العودة معا لأن ذلك مؤداه وجود دولة فلسطينية إلي جوار( إسرائيل) ذات الأغلبية الفلسطينية بعد20 عاما. لقد كان الجميع يدركون بما في ذلك الأمريكيون أن قنابل إسرائيل النووية ليس بمقدورها تحرير الإسرائيلي من فوبيا القنبلة الديمغرافية, والحل هو تأسيس دولة تكون مستودعا للفائض البشري الفلسطيني. يعني إذا كان الفلسطينيون يريدون العودة فأمامهم فلسطين( الضفة والقطاع), وهكذا يتخلص الإسرائيليون من حق العودة. فستة ملايين فلسطيني في الشتات يتوارثون حلمهم يشكلون في الحقيقة مشروع نهاية إسرائيل. فضلا عن ذلك, فالمشهد الاقتصادي الإسرائيلي الذي يتنقل بواسطة كرسي متحرك يحتاج إلي دولة فلسطين ترممه, وقد قال أحد الإسرائيليين بالحرف:إن الاقتصاد الإسرائيلي لن يخرج من ركوده ويجد المستثمرين إلا بعد عودة السلام مع الفلسطينيين. ولهذا فإن الإسرائيليين هم في أشد الحاجة إلي دولة جيب فلسطينية أو دولة فلسطينية في الجيب تكون معسكرا للعمالة الرخيصة وتأشيرة حضور للإسرائيليين نحو البازار العربي. وهكذا لن يتخلي الإسرائيليون عن( إسرائيل الكبري) أو لن يقبلوا بإسرائيل الصغري, إنهم يريدون( السوبر ماركت) الإسرائيلي والذي تتجاوز حدوده النيل والفرات.
|