|
أحمد عبدالحكم ** قبل عدة سنوات كنت في زيارة إلي تركيا بصحبة عدد من الزملاء الصحفيين يمثلون مختلف المؤسسات الصحفية والصحف الحزبية.. وجاءت الزيارة ـ وقتها ـ في أوج الحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية الذي أسسه السياسي الشاب رجب طيب أردوغان.. وذلك علي أنقاض حزب الرفاة الذي كان يترأسه أربكان, وفشل في أكثر من مرة في حسم الأغلبية البرلمانية لصالحه, وذلك للتوجهات الدينية التي كان يحملها الحزب والتي يرفضها الجيش جملة وتفصيلا.. بل يمنعها من الأساس لو تمت. ** وكانت ضمن برنامج الزيارة مقابلة تم ترتيبها مع مرشح حزب العدالة الجديد أردوغان وجلسنا معه في قاعة الاجتماعات, بمقر حزبه ودار نقاش بيننا وبينه وقام بأعمال الترجمة من اللغة التركية إلي العربية صديق شخصي لأردوغان كان ملحقا إعلاميا لسفارة تركيا بالقاهرة. ** وأتذكر أنني سألته بعد أن تحدث عن برنامجه الانتخابي مؤكدا ثقته بفوز حزبه في80% من الدوائر الانتخابية, سألته: لماذا هذه الثقة المفرطة بالفوز؟ وهل استطاع حزبك الذي يخوض الانتخابات لأول مرة الوصول إلي أكثر من ثلاثة أرباع الدوائر الانتخابية وقدم فيها مرشحين تحت اسمه؟. وكان رد أردوغان: نعم أنا واثق من الفوز لسببين أولهما أنني أعرف ما يريده الشعب التركي, وقد وضعنا هذا في البرنامج الانتخابي.. ثانيا اخترنا مرشحين علي درجة عالية من الكفاءة ممن يتمتعون بحسن السمعة ويعيشون بين الناس ولهم علاقات جيدة بالجماهير. ** في هذه الأثناء كانت هناك حملة ضارية استهدفت شخص رجب طيب أردوغان, وكان الاتهام الرئيس له هو الفساد حينما كان رئيسا لبلدية اسطنبول وسأله أحد الزملاء عن قصته مع الفساد.. فكان الرد يحمل العديد من الرسائل قال أردوغان: الواقعة التي يتهمونني فيها, أصدر جهاز الرقابة المركزي تقريره فيها وبرأني منها, دعهم يحيكون المؤامرات ويوجهون الاتهامات ولن أرد إلا ببرنامجي الانتخابي الذي سيكون عقدا بيني وبين الناخبين ونحن مصممون علي تنفيذه واحترام إرادة الشعب. ** نجح أردوغان في الانتخابات بعد أن غادرنا تركيا بثلاثة أسابيع وتولي رئاسة الحكومة في وقت كان الاقتصاد التركي في الحضيض والليرة التركية بالتراب والبطالة تملأ الشوارع والشباب التركي يعبر حدوده مع أوروبا بحثا عن فرصة عمل. ** الآن انظروا إلي تركيا وإلي اقتصادها وإلي تجاربها في إدارة الأزمات والخصخصة ومواجهة البطالة, وتجارب التصنيع بهدف التصدير, وأصبحت المنتجات التركية تغزو أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا, والاثنين الماضي حقق حزب العدالة والتنمية للمرة الثانية فوزا كاسحا في الانتخابات ليبدأ أردوغان ورفاقه مرحلة جديدة في حكم أحد أهم البلدان المحورية في المنطقة, أما نحن فما زلنا في جدال عميق حول تقييم ثورة يوليو هل أخطأت أم أصابت بعد مرور أكثر من نصف قرن عليها.
|