|
متابعة: محمد فاروق هندي بعد خروج منتخبات الإمارات وقطر وعمان والبحرين من الدور الأول لبطولة كأس آسيا الرابعة عشرة تحمل منتخبا العراق والسعودية عبء الدفاع عن سمعة الكرة العربية واستعادة هيبتها.. وكانا بالفعل علي قدر المسئولية ولم يخيبا ظن جماهير وعشاق الساحرة المستديرة في أرجاء الوطن العربي. المنتخب السعودي كان كعادته كبيرا, ولم لا؟ فهو المنتخب العربي الوحيد الذي لم يغب عن كأس العالم منذ عام1994, والحاصل علي كأس آسيا3 مرات أعوام1988,1984,..1996 لم يتأثر الفريق كثيرا بالحملة الشرسة التي تعرض لها المدرب البرازيلي هيليوسيزار دوس أنجوس قبل البطولة حيث اعترض الكثيرون علي استبعاد العديد من الأسماء الكبيرة كالنجم محمد نور والمدافع أسامة المولد وأخيرا حمد المنتشري ومحمد الشلهوب قبيل انطلاق البطولة, ولم يعر أنجوس هذا الهجوم اهتماما, وكان تركيزه منصبا علي إعداد لاعبيه للمنافسة ووضح من المباراة الأولي للفريق أمام كوريا الجنوبية أن السعوديين حاضرون بقوة. ورغم انتهاء المباراة بالتعادل1/1 فقد كانت الأفضلية للأخضر, وكان قريبا جدا من الفوز لولا إضاعة سعد الحارثي لفرصة لا تضيع, وفي المباراة الثانية نجح الفريق في الفوز علي المنتخب الإندونيسي أصحاب الأرض1/2, وبعدها سحق نظيره البحريني0/4 ليتصدر مجموعته, ويصعد لمواجهة أوزبكستان في الدور ربع النهائي.. مرة أخري يتفوق الأخضر وينجح ياسر القحطاني في مباغتة المنتخب الأوزبكستاني بهدف سريع في الدقيقة الثالثة من متابعة للكرة العرضية التي لعبها عبد الرحمن القحطاني وارتدت من الحارس ليودعها ياسر داخل المرمي, وفي الدقيقة75 ينجح البديل أحمد الموسي في تسجيل الهدف الثاني من تمريرة بينية ماكرة من ياسر القحطاني قبل أن يسجل منتخب أوزبكستان هدفه الوحيد عن طريق بافيل سولومين لتنتهي المباراة1/2 للأخضر. ويمكن القول إن نجم المنتخب السعودي الأول في البطولة هو المدرب البرازيلي أنجوس, الذي ظهرت بصماته واضحة علي أداء المنتخب السعودي من النواحي الفنية والبدنية والتكتيكية, فهو من المدربين القلائل الذين تشعر باندماجهم مع المباراة, وقدرتهم علي القراءة الجيدة لأحداثها, ودائما ما تكون تبديلاته مؤثرة في تغيير مجري المباريات..وبرز معظم اللاعبين السعوديين خلال البطولة, ففي الهجوم كان ياسر القحطاني ومالك معاذ وعبد الرحمن القحطاني وسعد الحارثي مصدر خطورة وإزعاج دائمين للخصوم, كما تألق تيسير الجاسم وسعود كريري وأحمد الموسي وخالد عزيز, ومن خلفهم الحارس ياسر المسيليم..المنتخب العراقي لم يسعد العراقيين فحسب بل أسعد الشعب العربي بأكمله, وواصل لاعبوه التألق مباراة بعد أخري ليؤكدوا قدرتهم علي تحدي الصعاب..قبل البطولة لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع أن يصمد العراق كثيرا خصوصا بعد تصريحات المدرب البرازيلي جورفان فييرا الذي أكد صعوبة المنافسة علي كأس آسيا, وبالفعل لم يظهر المنتخب العراقي بالمستوي المطلوب في مباراة الافتتاح أمام تايلاند, وكاد أن يفقد النقاط الثلاث بعد تراجع أدائه في الشوط الثاني, وانتهت المباراة بالتعادل الذي لم يسعد العراقيين أصحاب التاريخ العريق, وبدأت انطلاقة المنتخب العراقي في مباراته الثانية أمام أستراليا, عندما تفوق لاعبوه وأمطروا المرمي الأسترالي بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد دخل مرماهم, في واحدة من أروع مباريات البطولة, ليقترب أسود الرافدين من تخطي الدور الأول, فيكفيه التعادل أمام عمان لبلوغ الدور الثاني, وكان لهم ما أردوا وتعادلوا مع عمان بأقل مجهود ليتصدروا المجموعة, ويواجهون ثاني المجموعة الثانية منتخب فيتنام في مباراة توقع الجميع أن تكون سهلة علي المنتخب العراقي الذي يتفوق فنيا علي فيتنام وبالفعل كانت كذلك, المنتخب العراقي تغلب علي فيتنام2/ صفر بهدفي يونس محمود ليصعد إلي الدور قبل النهائي بعد31 عاما عندما صعد العراق لهذا الدور عام1976 في إيران وخسرت أمام الكويت3/2 بعد وقت إضافي. المنتخب العراقي سيطر علي مجريات المباراة منذ البداية حتي إن نظيره الفيتنامي لم يستطع بناء أية هجمة منظمة إلا بعد مرور20 دقيقة. وربما يكون الهدف المبكر الذي سجله يونس محمود في الدقيقة الثانية من عمر المبارة قد أسهم في إراحة أعصاب اللاعبين ليتحكموا في مجريات اللقاء, ويضعوا حدا للمغامرة الفيتنامية, ويثأروا للمنتخبين الإماراتي والقطري الذين ودعا البطولة من بوابة فيتنام. كان غالبية لاعبي المنتخب العراقي نجوما في هذه البطولة بدءا من نور صبري حارس المرمي ومرورا بالمدافع الصلد جاسم غلام وقصي منير وهوار ملا محمد وكرار جاسم ومهدي كريم وصالح سدير الذي غاب عن الفريق بعد الدور الأول بسب الإصابة, فضلا عن النجمين الكبيرين نشأت أكرم, ويونس محمود فالأول كان أحد أسباب التفوق العراقي, وكان وراء العديد من الأهداف التي سجلها العراقيون خلال مشوارهم في البطولة, ولعب دورا محوريا مع الفريق سواء في صنع الهجمات أم التغطية الدفاعية في حالة الهجوم المعاكس. أما يونس محمود السفاح- كما يلقبونه في الدوري القطري- فقد شكل عبئا كبيرا علي دفاعات المنافسين بقوته الجسمانيه وتحركاته الواعية وحسه التهديفي العالي, ويحتل يونس المركز الثاني في سباق الهدافين برصيد3 أهداف بالمشاركة مع الأسترالي مارك فيدوكا والقطري سباستيان سوريا والأوزبكستاني ماكسيم شاتسكيخ وإن كان الثلاثة قد ودعوا البطولة, أما صدارة الهدافين فما زال الياباني ناوهيرو تاكاهارا يتربع عليها بـ'4' أهداف. وكان المنتخبان السعودي والعراقي قد لعبا يوم الأربعاء الماضي أمام اليابان وكوريا علي الترتيب في الدور قبل النهائي- ولم يتسن لنا متابعة المباراتين نظرا لظروف الطباعة- وأيا كانت نتيجة اللقاءين فلن يقلل ذلك من شأن المنتخبين العربيين وأدائهما خلال البطولة. وكانت اليابان قد صعدت للدور قبل النهائي بعد مباراة ماراثونية أمام أستراليا, انتهي وقتها الأصلي والإضافي بالتعادل1/1, تقدم المنتخب الأسترالي عن طريق جون ألويزي قبل أن يدرك الهداف الياباني ناوهيرو تاكاهارا التعادل. وتمكن اليابانيون من حسم ضربات الترجيح لمصلحتهم3/4 بعدما أضاع هاري كيويل ولوكاس نيل ضربتين لأستراليا, فيما أضاع النجم ناوهيرو تاكاهارا ضربة يابانية واحدة. ومن مفارقات تلك المباراة ترك مدرب اليابان البوسني إيفيكا أوسيم الملاعب أثناء ضربات الترجيح وذهابه إلي غرفة تغيير الملابس, وعلق أوسيم علي ذلك قائلا:' اعتقدت أنني إذا تابعت ضربات الجزاء, سيكون المنتخب الياباني خاسرا'!وكان ذلك حال كوريا الجنوبية التي صعدت بعد مباراة ماراثونية أخري أمام إيران, لم تكن المباراة بالمستوي الذي يليق باسم المنتخبين, وانتهي وقتها الأصلي والإضافي بالتعادل بدون أهداف لينجح الكوريون في حسمها بضربات الترجيح بعد تألق الحارس المخضرم لي وون جاي الذي تمكن من صد ضربتي مهدي مهدافيكيا ورسول خطيبي ليهدي الفوز لمنتخب بلاده*
|