|
مرة أخري يريد الرئيس الأمريكي جورج بوش أن نصدق أنه رجل سلام, وأنه بالفعل يرغب في استقرار الشرق الأوسط, فقد دعا الأسبوع قبل الماضي إلي عقد مؤتمر سلام في الخريف المقبل يضم إسرائيل والفلسطينيين ودول الجوار, وفور هذا الإعلان خرج المتحدث باسم البيت الأبيض ليقول إنه مجرد اجتماع للتشاور حول بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية. ومع الأسف لا يزال هناك من يدعم رؤية بوش في الشرق الأوسط, ويدعونا إلي تصديق هذه الإدارة التي أفقدت بلادها المصدقية السياسية والأخلاقية في العالم, ففي الوقت الذي غزت فيه العراق واحتلته, تداعب البعض بإعلان سلام مشبوه يتحدث عن بناء مؤسسات السلطة ويتناسي جوهر المشكلة المتمثلة في الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية في فلسطين ولبنان وسوريا! وكيف يعقد مؤتمرسلام دون تحديد سقف زمني للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية طبقا للقوانين الدولية ومبادرة السلام العربية, ومبدأ الأرض مقابل السلام؟ إنها أسئلة يجب أن توجه إلي هذه الإدارة العجيبة التي تريد التغطية علي فشلها في العراق بخوض حرب مع إيران أو السودان, وكشف بوش عن أنه كان سيرسل قوات أمريكية إلي دارفور بقرار منفرد, ولا تزال هذه الرغبة الدموية قائمة. وحتي لا نقع في الفخ مرة أخري فإنه يجب أن نرفض أي ألعاب سياسية أمريكية جديدة, فقبل الحرب علي العراق أعلن بوش عن خريطة الطريق, وإقامة دولتين فلسطينية وإسرائلية تعيشان في سلام جنبا إلي جنب, في وقت كانت فيه دبابات شارون تحاصر الشهيد ياسر عرفات في المقاطعة في رام الله, ومع تحفظات شارون علي خريطة بوش الأمريكية فإنه ما بقي منها ضاع في الأدراج الإسرائيلية, وانشغلنا جميعا بهذه الخريطة بينما كان جنود بوش يدمرون العراق وقتل أكثر من مليون شهيد من أبنائه وأكثر من أربعة ملايين مهاجر. ولا نستبعد أن يكون إعلان هذه المرة هو للتغطية علي هدف حرب محتملة في الشرق الأوسط تكون فيها إسرائيل هي الوكيلة المعتمدة, ولعل التحركات حول سوريا وإيران والسودان هي المثال الأبرز علي التخطيط الخطير الذي تلعبه هذه الإدارة الأمريكية. وإذا كانت واشنطن تحاول القفز علي هزيمتها في العراق, فإن علي العرب وتحديدا الفلسطينيون ألا يقعوا في فخ بوش مرة أخري, ويسارعوا إلي حوار وطني شامل حتي لا تتحول القضية الفلسطينية إلي قضية إنسانية بدلا من كونها قضية تقرير مصير.
|