الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 اتجاه الأحداث
3إغلاق ميناء رفح البري‏..‏ يغلق عيون طفلة‏..‏ للأبد‏!!‏
السبت 28 / 7 / 2007

‏*‏ رفح ـ أحمد سليم


أين أبي؟ ولماذا لم نذهب إلي منزلنا في غزة حتي الآن؟ وإلي متي سنبقي نعيش هنا بعيدا عن أصدقائي وأخواتي وأبي؟‏!‏ أسئلة طرحتها علينا سماح يحيي إبراهيم‏21‏ عاما فقدت بصرها بعد تدهور حالتها الصحية من معاناة الانتظار علي معبر رفح البري وهي تتابع وباهتمام جهاز التلفاز لعلها تسمع خبرا عن فتح المعبر قريبا‏!!,‏ الأهرام العربي عاشت مأساة أسرة فلسطينية فقدت شابة في ريعان شبابها بصرها مع استمرار إغلاق ميناء رفح البري
وقبل أن تتحدث انهمرت الدموع من عيني سماح التي أصبحت لا تري بهما وهي تلقي بنفسها في حضن والدتها بدي أروح بدي أشوف إخواتي‏..‏ ليش ما بيخلونا نروح عالدار‏..‏ والله زهقت العيشة‏..‏ كل الناس عايشة في بيوتها وإحنا مش لاقيين بيت‏,‏ ووسط انفعال سماح قامت من مجلسها والدموع تملأ عينيها إلا أن حظها العثر قد أوقعها علي الأرض فأجهشت بالبكاء الشديد وهي تقول مش كفايه أن إحنا مش عارفين نروح لا وكمان اتعميت‏!!!‏ ومش هاقدر أشوف إخواتي تاني يعني حتي لو روحت مش هاقدر أشوفهم‏..‏ الجميع حاول التهدئة من روع سماح ومسح دموعها‏,‏ والجميع يقول لها بكرة إنشاء اللة هتشوفي وهتروحي علي بلادك وكل ده هيبقي ذكري تحكيها لأولادك‏!!‏
لم تقتنع الصغيرة سماح بالإجابة‏,‏ وتابعت البكاء وحملت صورة لوالدها وأخواتها كانت تحتفظ بها في جيبها وقالت‏'‏ يلا يا بابا تعال خدنا من هنا‏..‏ والله اشتقنا لك‏.‏
وتقول أم سماح الصابرة‏:‏ هذه المأساة تتكرر يوميا‏,‏ فسماح لا تتوقف عن البكاء ليلا ونهارا فعندما تفكر في أخواتها وأنها لن تستطيع أن تراهن ثانية حتي إذا فتح المعبر لأنها فقدت بصرها وبسبب المعبر أيضا موضحة أن لديها من الأبناء أربعة عشر منهم‏10‏ صبيان و‏4‏ بنات‏,‏ وتقول لقد كانت ابنتي سماح تعاني من ضعف في البصر وخرجنا من قطاع غزة منذ ستة أشهر وأجرينا لها جراحة بالسعودية وبعدها تماثلت ابنتي للشفاء نوعا ما وحضرنا إلي مدينة العريش للعودة إلي بلادنا لكننا لسوء الحظ وجدنا المعبر مغلقا وانتظرنا طويلا إلا أن نفدت نقودنا فأهملنا في علاج سماح من ضيق ذات اليد وعدم وجود المكان المناسب لها بعد إجراء الجراحة لها وبدأت حالتها تسوء يوما بعد يوم إلي أن فقدت بصرها نهائيا‏..‏ عرضناها علي الأطباء بمصر فقالوا إن عدم الرعاية الطبية بعد إجراء العملية الجراحية أفقدها البصر‏!!‏ وأضافت أن أبنائي في فلسطين أيضا لا يتوقفون عن البكاء والحزن علي ما حدث لشقيقتهم وغيابنا عنهم‏.‏
وأضافت وهي تضم ابنتها سماح‏:‏ عندما فقدت ابنتي بصرها وهي في ريعان شبابها لم تكن لدينا وسيلة إلا تهدئتها‏,‏ وتضيف رغم المعاناة والألم الذي نعانيه من إغلاق المعبر وفقد بصر ابنتي فإن الأمل مازال كبيرا ونأمل من الجهات المعنية أن تضع حدا لهذة المهزلة الإنسانية فماذا سننتظر بعد ذلك والي متي سنظل هنا؟
ووسط مشاعر الأمل التي سادت جوارح أم سماح‏,‏ إلا أن الحزن والألم مازالا سيد الموقف جراء إغلاق السلطات الإسرائيلية لمعبر رفح البري وأضافت أننا نناشد الرئيس أبو مازن في العمل الجاد والسريع في فتح المعبر لتعيش سماح في حضن والدها وحنانه‏.‏
واغرورقت عينا سماح ووالدتها بالبكاء وهما يتتابعان عبر التلفاز مأسي وحكايات صور إخوانهم العالقين أيضا علي الحدود فجميعها حكايات تدمي لها القلوب‏,‏ وتستطرد سماح بعد تهدئتها قائلة‏:‏ لا توجد كلمات تصف حزننا ومعاناتنا في غياب أبي وأخواتي‏..‏ فنحن كأننا في السجون لا نستطيع أن نفعل شيئا وأنا سجني أكبر فالظلام أصبح يحيط بي من كل جانب وتقول سماح رغم ذلك فإنني صابرة‏,‏ ومتأكدة من أن الفرج آت في القريب وسأكون في أحضان والدي وأخواتي‏.‏
مشاعر الفرحة غابت عن سماح‏,‏ فبالرغم من معاناتها الشديدة إلا أنها تفكر في شقيقها إبراهيم الذي أجل زواجه من ابنة عمته بسبب إغلاق المنفذ فتقول إن كل ما يحزنني أنني لن أستطيع أن أشاهد أخي وهو يزف علي الكوشة مثلما كنت أحلم سابقا فالفرحة غابت عني واستدركت تقول‏:'‏ لقد قدر لي ألا أشعر بالفرحة والسعادة نهائيا فمنفذ رفح قد أغلق وقد أغلق معه بصري‏..‏ فمنفذ رفح أغلق الفرحة في حياتي ومستقبلي فقد تسبب في فقد بصري‏.‏ وقالت سماح‏'‏ من وحي مأساتنا نناشد جميع الفصائل الفلسطينية بالعمل صفا واحدا‏,‏ وألا ينظر كل منهم إلي مصالحه الشخصية‏,‏ بل يضع أمامه مصالح الشعب الفلسطيني‏,‏ الذي يعاني من ويلات الاحتلال الإسرائيلي ومن قمع وانتهاك لحقوق الإنسان واغتيال واعتقال‏,‏ وإغلاق للمعابر وأن تضع الفصائل الفلسطينية أمام ناظريها معاناة آلاف الأسر الفلسطينية العالقة علي الحدود ومعاناتهم من القمع الإسرائيلي المتكرر في حقهم‏'..‏
ولم يقتصر الأمر علي سماح فقد شابهها في الحظ الطفل محسن والذي فقد بصره كاملا بسبب طول الانتظار علي المعبر‏,‏ محسن تنطلق منه كلمات عفوية مثل النور انقطع هو الصبح لسه ماطلعش‏,‏ فقد فقد الطفل نظره‏,‏ وهو لا يعرف ماذا حدث له فقد أصبحت الدنيا في نظره ظلاما ليس لذنب قد اقترفه‏..‏ إلا ذنب صراع الأشقاء بين فتح وحماس‏,‏ والدة الطفل تناشد الأطباء بمصر أن يجدوا علاجا لابنها الذي فقد بصرة كما أنها تناشد المسئولين بمختلف الدول العربية أن يعيدوا فتح المعبر ليشاهدوا أبناءهم في فلسطين‏.‏
بالرغم من المأسي التي يعيشها الفلسطينيون إلا أنهم قد يجدون الآمال في طفل صغير مولود ليحتفلوا بقدومه‏..‏ فقد كانت الطفلة الصغيرة أول مولود علي الحدود واحتفلت أسرتها مع الفلسطينيين العالقين علي الحدود بأسبوع الطفلة وقد أطلقت والدتها عليها اسم بيسان‏,‏ وهو اسم مدينة فلسطينية بغزة‏,‏ وتقول والدة الطفلة إن مشكلتها الأساسية في مولودتها أنها غير مضافة إلي جواز السفر مما سيزيد من المشكلة لأنها وضعت علي الحدود‏!!‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 28 / 7 / 2007
رقم العـدد
540
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg