|
تقرير ـ سوزي الجنيدي ما بين التجديف الأمريكي الزائف لجندول السلام لإعطاء انطباع بأنه يسير إلي الأمام وللتغطية علي الفشل في العراق, والموقف المصري والذي يسعي بكل قوته للوصول إلي مفاوضات جادة, إلا أنه يبدو في النهاية كمن يجدف في الثلج. أتت دعوة الرئيس الأمريكي جورج بوش الأسبوع الماضي لعقد مؤتمر أو اجتماع دولي في سبتمبر القادم علي هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. جاءت دعوة الرئيس الأمريكي غامضة, فكلماته تحدثت عن مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط في الخريف المقبل علي مستوي وزراء الخارجية وبحضور الفلسطينيين والإسرائيليين, إضافة إلي عدد من دول الجوار في المنطقة, ولكنه لم يحددها بالاسم وأن الهدف سيكون إطلاق مسيرة السلام, بينما سارع توني سنو المتحدث باسم البيت الأبيض بعدها بساعات إلي نفي وجود فكرة لعقد مؤتمر دولي مؤكدا أنه سيكون مجرد اجتماع, ودعا إلي عدم تعليق آمال عريضة حول هذا الاجتماع!! وأكد سنو أن دعوة بوش في واقع الأمر لا تتعلق بمؤتمر بل هو مجرد اجتماع وأن الهدف منه هو محاولة التوصل إلي سبل إقامة مؤسسات فلسطينية تتيح لهم إدارة شئونهم بأنفسهم بطريقة ديمقراطية. الرئيس الأمريكي سارع بعد إلقاء خطابه بساعات إلي الإتصال هاتفيا بعدد من الزعماء العرب منهم الرئيس حسني مبارك ورئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد وكل من العاهل الأردني والسعودي لإطلاعهم علي تحركاته القادمة مما أعطي انطباعا أن تلك الدول ستشارك في المؤتمر أو الاجتماع القادم في الخريف خصوصا أن اللجنة العربية تتكون من مصر والأردن والسعودية والإمارات, في حين تتكون لجنة الاتصال العربية للمبادرة العربية من سبع دول من بينها سوريا. ويطرح ذلك تساؤلا حول إمكانية مشاركة سوريا في الاجتماع القادم خصوصا أن شون ماكورماك المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أكد أن واشنطن تحدثت مع مختلف الدول العربية وأن ردود الأفعال كانت إيجابية فيما عدا سوريا وحركة المقاومة الإسلامية حماس, نافيا أن يعقد المؤتمر في كامب ديفيد ومرجحا عقده في واشنطن, مضيفا أنه لايزال يتعين تقرير من وماذا ومتي وأين سيتم الأمر؟!! ويشير مصدر دبلوماسي إلي عدم إمكانية تحقيق أي نجاح يذكر في عملية السلام في الشرق الأوسط برمتها إلا في حالة إشراك سوريا في الأمر نظرا لتأثيرها الواضح علي بعض الفصائل الفلسطينية وعلي الأوضاع في لبنان والجولان. والجدير بالذكر أن إدارة الرئيس بوش سعت منذ عام2000 دائما إلي النأي بنفسها عن عملية السلام في الشرق الأوسط ككل بعد إخفاق الإدارة السابقة للرئيس بيل كلينتون في إحراز تقدم يذكر, وبعد أن شعرت بأن هيبة الولايات المتحدة ضعفت بسبب هذا الإخفاق ثم جاءت أصوات11 سبتمبر لتصبح الأوضاع أكثر صعوبة وتصبح محاربة الإرهاب هي الهدف الأول وليس الوصول إلي السلام وبعدها كان غزو العراق الذي زاد الأمور صعوبة أمام إدارة بوش,والآن وقبل18 شهرا من انتهاء مدتها في الرئاسة, فإن هذه الإدارة في حاجة شديدة جدا لإحراز أي نجاح في أية قضية في المنطقة, وقد حاولت اختلاق مشكلة في دارفور إلا أن وعي بعض الأطراف في المنطقة ومنها مصر أدي للنجاح في محاصرة المشكلة ومحاولة حلها بالطرق الدبلوماسية. وتسعي إدارة بوش حاليا لإحراز تقدم في الأوضاع الأمنية في العراق وإظهار ولو بشكل زائف أن هناك تقدما في عملية السلام تمهيدا للانسحاب من العراق بشكل يحفظ ماء وجه أمريكا, وربما تغامر هذه الإدارة التي تتسم في كثير من الأحيان بالغباء المطلق والاندفاع بتوجيه ضربة عسكرية إلي إيران في الربيع القادم للحصول علي أي انتصار ولو زائف لكسب مزيد من الأصوات في الانتخابات القادمة. ويشير مصدر دبلوماسي مصري مطلع لـ الأهرام العربي إلي أن التحركات الأمريكية في عملية السلام دائما ما تصطدم بالرغبات الإسرائيلية التي تسعي لإفشال أية محاولة لبدء مفاوضات جادة مع الجانب الفلسطيني وليس بالضرورة أن يأتي الطرح الأمريكي متفقا مع الأهداف الإسرائيلية, وحتي عندما تقدم واشنطن أفكارا بسيطة ومحدودة ولا ترقي للحد الأدني من المطالب العربية يصطدم ذلك بالرفض الإسرائيلي المتعنت, والمشكلة أن إدارة بوش لا تنوي لأسباب داخلية ممارسة أية ضغوط علي حكومةإيهود أولمرت لإجبارها علي قبول, ولو حتي تلك الأفكار البسيطة والمحدودة للتحرك المستقبلي. ويضيف أن التنسيق الأمريكي ـ الإسرائيلي لايزال أقوي من أي تنسيق أمريكي ـ عربي والدليل علي ذلك أن بوش استشار أولمرت قبل إلقاء خطابه حول فكرة عقد اجتماع دولي لمساعدة الفلسطينيين وفي المقابل اكتفي بوش بإطلاع بعض القادة العرب علي نياته بعد إلقاء الخطاب من خلال المكالمات الهاتفية وإن كانت زيارة أحمد أبوالغيط وزير الخارجية إلي واشنطن الأيام الماضية قد أسهمت في إسراع بوش بطرح أفكاره حول عقد اجتماع دولي لمساعدة الفلسطينيين, خصوصا أن هناك اتصالات تمت بين أبوالغيط وكونداليزا رايس خلال الأيام الماضية لم يتم الإعلان عنها للإعلام. ويوضح أن الاجتماع الذي دعا إليه بوش لاتزال أهدافه غير واضحة, ولا أين مكان عقده؟ وملامحه النهائية لم تتشكل بعد. ويتوقع المصدر أن تتزايد الاتصالات خلال الأسابيع القادمة لبلورة شكل وهدف هذا الاجتماع بين إدارة بوش وباقي الأطراف في المنطقة ويضيف أنه من الصعب التكهن حاليا بمستوي الحضور سواء كان وزراء خارجية أم أقل, ومسألة مشاركة أطراف مثل سوريا أو غيرها, موضحا أن هدف الاجتماع أمر أساسي لأن مجرد المساعدة في بناء مؤسسات فلسطينية هدف متواضع لاجتماع دولي بهذا الحجم والمشاركة. يعبر المصدر عن اعتقاده أن إدارة الرئيس بوش في حاجة إلي تحقيق إنجاز تاريخي أو اختراق في عملية السلام لضمان نجاح مرشح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية في العام القادم خصوصا مع الإخفاق في العراق, ويستبعد المصدر أن يكون هدف الاجتماع القادم التغطية علي هذا الإخفاق أو حشد تأييد بعض الأطراف العربية لتوجيه ضربة لإيران, لأن الفشل في العراق لن يحله إلا بالنجاح في العراق أيضا وليس بمجرد التظاهر بتحقيق تقدم في عملية السلام. ويقول المصدر: إن الموقف المصري يؤكد دائما أهمية وضع تصور لنهاية الطريق أو الأفق السياسي وعدم اقتصار الموضوع علي بحث الأوضاعت الإنسانية السيئة للفلسطينيين, حتي لا تتحول القضية إلي قضية إنسانية ويتم تجاهل الشق السياسي الخاص بانسحاب إسرائيل من حدود67 وحل المستوطنات وعودة اللاجئين والقدس بجانب الانسحاب من الجولان السوري المحتل ومزارع شبعا اللبنانية. ويوضح المصدر أن مصر لا تملك رفاهية اللاتحرك أو نظرية( محلك سر) لأن لديها وضعا متفجرا علي الحدود ومشكلة فلسطينية تتفاقم ولذلك فلابد أن تواصل الدبلوماسية المصرية بذل المزيد من الجهد سواء رغبت أم لم ترغب, واستمرار طرح الأفكار المصرية والعربية وإعلان مواقفها بشكل دائم حتي لو اتهمها البعض أنها تؤذن في مالطا أو تجدف في الثلج, والدليل علي ذلك عقد اجتماع القمة الرباعي في شرم الشيخ الشهر الماضي. ويفصل المصدر بين مسار الاجتماع المزمع عقده في سبتمبر القادم في الولايات المتحدة وبين الاجتماع الذي ستحضره كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية مع وزراء خارجية دول الخليج الست ومصر والأردن(6+2+1) في شرم الشيخ الثلاثاء القادم حيث إن الأخير يقع في إطار مختلف ويعد الاجتماع الخامس لهذه الدول, بعد أن عقد الاجتماع الأول العام الماضي في الأمم المتحدة والثاني في مصر والثالث في الأردن والرابع في الكويت, وهي اجتماعات تركز بالأساس علي موضوع أمن الخليج والعراق والملف النووي الإيراني وعملية السلام في الشرق الأوسط وقد يشارك في اجتماع شرم الشيخ وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس الذي سيزور المنطقة في نفس التوقيت في إشارة أمريكية واضحة لتلازم كل الموضوعات المطروحة سواء عملية السلام أم أمن الخليج. وجاء الرد المصري الرسمي علي أفكار بوش علي لسان أحمد أبوالغيط وزير الخارجية والذي رحب بالنقاط الإيجابية في خطاب بوش بالنسبة للحاجة لإنهاءالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية, إلا أنه أكد ضرورة التمسك بمباديء عملية السلام وأن تكون حدود67 هي الأساس الذي تقوم عليه هذه التسوية وضرورة تفكيك المستوطنات التي تم بناؤها علي الأراضي الفلسطينية وليس فقط الامتناع عن بنائها في المستقبل, وتأمين الانسحاب الكامل من الجولان ومزارع شبعا. وأكد أبوالغيط أن الموقف اليوم يتطلب عودة الطرفين إلي إجراء مفاوضات للاتفاق علي الشكل النهائي للتسوية وبمساعدة المجتمع الدولي. وأوضح أن مصر تري أن الاجتماع القادم يجب أن يتناول قدرا عريضا من المسائل, بحيث لا يقتصر فقط علي السعي لبناء وتعزيز المؤسسات الفلسطينية الخاصة بالسلطة, وأن يطلق الاجتماع عملية سلام ومفاوضات نشطة بين الجانبين. ومن جانبه أكد عمرو موسي الأمين العام للجامعة العربية ضرورة إطلاق عملية تفاوضية بين الأطراف العربية المعنية وإسرائيل للتوصل إلي سلام عادل وشامل وفق مبادرة السلام العربية, وفي ظل إطار زمني محدد وطبقا للمرجعيات الدولية المتفق عليها, وأشار موسي إلي ضرورة أن تشمل عملية المفاوضات المسارين السوري واللبناني إلي جانب المسار الفلسطيني.
|