|
لندن: خاص الأهرام العربي هدأت الشائعات قليلا. أما المحققون فلم يغلقوا الملف بعد, ولا يبدو أنهم سيغلقونه قريبا, خصوصا مع تأجيل التحقيق القضائي الموسع في قضية وفاة أشرف مروان الغامضة. وبخلاف العادة قبل رحيل مروان, في السابع والعشرين من الشهر الماضي, اعتاد المصريون هنا سماع اسمي' جمال' و'أحمد' مروان, اللذين زاد ترددهما علي العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الأخيرة. لم يلتق الشقيقان مروان بالناس البسطاء في مقر الجالية المصرية الذين اعتاد والدهما التواصل المباشر معهم طوال قرابة30 عاما. فمقصد جمال ومروان واحد في كل زيارة... لقاء مع الشرطة البريطانية( اسكتلانديارد) للتشاور حول نتائج التحقيق في مصرع والدهما, الذي لايزال يحير المحققين حتي الآن.أسرة مروان, أحد روافد تغذية هذه الحيرة. فوفقا لمعلومات' الأهرام العربي' فإن الأسرة تعترض علي شهادات الشهود, ويبدو أنها تشك في شيء ما. وبناء علي هذه الشكوك التي نقلت إلي المحققين, تقرر توسيع نطاق عملية الاستجواب لتشمل عددا من الشهود الآخرين, من خارج وداخل بريطانيا. مصدر وثيق الصلة بالتحقيقات كشف لـ'الأهرام العربي' عن أن إجمالي عدد الشهود الذين أدلوا بشهاداتهم حتي الآن أربعة هم: اثنان منهم يعرفان مروان جيدا, ويوصف أحدهما بأنه الذراع اليمني له في متابعة أعماله ومشروعاته. والثالث علي علاقة عادية به. ومدبرة المنزل هي الشاهد الرابع. هؤلاء الشهود كانوا أول من التقتهم الشرطة, ولكنهم لم يكونوا الأخيرين. ووفقا لمحاضر التحقيق, فإن الشاهدين الأولين أقرا بأنهما' شاهدا الدكتور أشرف مروان وهو يسقط من شرفة المنزل بسبب فقدان توازنه'. ويقول المصدر المطلع علي فحوي التحقيقات إن الشاهد الثالث قال'إنه وقع من الشرفة بينما كان يحاول التقاط شيء ما سقط منه'. أما مدبرة المنزل فأكدت أن' أحدا لم يدخل الشقة في يوم وقوع الحادث'. وتؤكد معلومات' الأهرام العربي' أن أسرة أشرف مروان, بما فيها زوجته مني عبدالناصر, اطلعت بالتفصيل علي أقوال هؤلاء الشهود يومي الخميس(28 يونيو) والجمعة(29 يونيو), أي بعد يوم واحد من وقوع الحادث. إلا أن الأسرة, كما هو مسجل في تقارير المحققين, رفضت أقوال الشهود وأعربت عن عدم رضائهم عنها. وتأكد هذا الموقف في لقاء أخير بين المحققين وبين جمال وأحمد مروان يوم الاثنين قبل الماضي. ومن المقرر أن يتم لقاء آخر خلال أيام قبيل الجلسة الأولي للتحقيق الذي ستجريه المحكمة القضائية الطبية أوائل سبتمبر المقبل. وقالت مسئولة بالشرطة لـ' الأهرام العربي' إن' مرحلة إجراء مقابلات مع الشهود لم تنته بعد فلا يزال هناك عدة شهود يسعي المحققون لمقابلتهم'. ملف التحقيق استقر الآن في يد قائد ستيف آلان, قائد شرطة منطقة ويستمنستر, التي يتبعها سكن أشرف مروان بحي بيكاديلي سيركس بوسط لندن. ويشرف آلان علي فريق, وصف بأنه' علي درجة عالية من الخبرة والكفاءة في التحقيق في جرائم القتل'. وتتابع التحقيق إدارة عمليات القتل والجرائم الخطرة في لندن ومكتب طارق غفور مساعد المفوض العام ورئيس العمليات المركزية في اسكتلانديارد. وعلمت' الأهرام العربي' أن آلان, عقد لقاء يوم الثاني عشر من الشهر الحالي مع ممثلي الجالية المصرية في لندن وأكد لهم أن الشرطة' لن تغلق الملف إلا بعد معرفة الحقيقة الكاملة'. وكان قائد الشرطة حريصا, كما قال أحد المشاركين في اللقاء الذي عقد في مركز شرطة تشارين كروس بوسط لندن, علي' تطمين الجالية المصرية والتشديد علي جدية التحقيقات'. غير أنه قال إن' التحقيقات سوف تأخذ وقتا وإن بدء عمل المحكمة القضائية الطبية ليس نهاية المطاف ولا يعني أنها هي التي ستتولي الملف لأن الشرطة ستواصل التحقيقات'. فيم ستحقق الشرطة إذن؟ معلومات' الأهرام العربي' تؤكد أن التحقيقات الآن تسير في أربعة اتجاهات: الأول انتظار تقرير نتائج التحاليل الطبية التي تستغرق وقتا لكثرتها وتعقيدها. فحتي الآن لم يتسلم المحققون التقرير الطبي الذي يتضمن نتائج تحليل عينات أخذت من جثمان أشرف مروان, للتأكد من أنه لم يحقن بأي شيء مثلا قبل سقوطه, أو إسقاطه, من الشرفة. ويشير تقرير التشريح الأول المقدم للمحكمة القضائية الطبية إلي أنه' لا يوجد علي الجثمان ما يدل علي وجود آثار مقاومة من أي نوع'. الثاني: تحليل محتويات أشرطة كاميرات المراقبة المنتشرة في الحي الذي وقع فيه الحادث, وخصوصا في شارع كارلتون هاوس تيراس, والمنشآت المهمة الواقعة بنفس المكان. ويأمل المحققون أن يتوصلوا, بعد أن يعد الفنيون تقريرهم حول الأشرطة, إلي صور لأي شخص كان في المكان وقت الحادث. الثالث: تلقي تقرير بمضمون المكالمات الهاتفية التي أجراها أو تلقاها أشرف مروان خلال الأشهر الثلاثة السابقة علي مصرعه. فلابد من الحصول علي موافقة شركة الاتصالات للحصول علي الأرقام, ثم تحديد أسماء أصحابها. الرابع: تلقي أية معلومة, سواء من أسرة أشرف مروان, أم غيرها ربما تفيد في التحقيق. من ناحيتها, تقول الشرطة رسميا إنها حريصة علي جدية التحقيقات. وأكد متحدث باسم شرطة ويستمنستر لـ'الأهرام العربي' حدوث الاجتماع بين الشرطة وبين ممثلي اتحاد المصريين في بريطانيا. وشدد علي أن الشرطة تعمل علي كسب ثقة الجاليات ومن بينهما المصرية في البلاد. إلا أنه رفض الكشف عن أية تفاصيل عما في الاجتماع. وكان من المخطط أن يطرح موضوع حادث أشرف مروان علي جدول أعمال الاجتماع الشهري لـ' مجموعة توجيه التنوع العرقي في إدارة شرطة ويستمنستر', بناء علي طلب مصطفي رجب رئيس الاتحاد. فعندما طلبت أورسولا روبوتوم, المسئولة بوحدة التنوع العرقي في منطقة ويستمنستر, من المدعوين للاجتماع إرسال مقترحاتهم لتحديد جدول الأعمال, طلب المصريون إدراج الحادث للنقاش. غير أن قائد الشرطة طلب أن يفرد لقاء خاصا مع ممثلي الجالية المصرية لعرض موقف الشرطة دون ذكر أية أسماء أو تفاصيل دقيقة تتعلق بالتحقيق. وعلمت' الأهرام العربي' أن أحد أعضاء اتحاد المصريين سأل قائد شرطة ويستمنستر خلال الاجتماع عن تكييف المحققين للحادث فقال إنه' لم يتم استبعاد أي احتمال بما في ذلك الشبهة الجنائية رغم أنه لا توجد حتي الآن دلائل علي وجود جريمة'. وأضاف آلان إنه' سعيد بأن يتحدث إلي الجالية المصرية لتأكيد التعامل مع مصادر قلقهم والرد علي استفساراتهم بشأن جدية التحقيق'. وحسب معلومات' الأهرام العربي', فإن تحقيقات شرطة ويستمنستر لن تكون نهاية المطاف. فسوف تعرض النتائج النهائية علي ديفيد جونستون, رئيس الإدارة الخاصة لعمليات القتل والجرائم الخطيرة في مقر القيادة العامة لشرطة اسكتلانديارد. ومن صلاحيات جونستون إعادة الملف للشرطة مرة أخري لاستكمال التحقيق إذا رأي أية ثغرات أو تساؤلات لم يجب عنها. وفي المرحلة التالية, يحال الملف إلي طارق غفور, مساعد قائد الشرطة ورئيس العمليات المركزية. وهو الذي يغلق الملف نهائيا بإعادته للشرطة مرة أخري للتحقيق, أو إحالته للقضاء في حالة الشبهة الجنائية, أو حفظه لعدم وجود جريمة. ولكن المؤشرات المتوافرة لدي' الأهرام العربي' تؤكد أنه لايزال من السابق لأوانه أن تفكر الشرطة البريطانية حتي في البدء في إعداد تقريرها النهائي حول نتائج التحقيق. وتقول مسئولة إعلامية مطلعة علي تطورات التحقيق' من واجبنا أن نعرف بالضبط ماذا حدث بالضبط لهذا الرجل( أشرف مروان)؟, وهذا لصالحنا وصالح أسرة الضحية, ولن يتنهي التحقيق إلا بظهور الحقيقة الكاملة'.
حاسمة
|