الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 موضوع الغلاف
3خالد مشعل المتهم بأحداث غزة في مواجهة ساخنة مع الأهرام العربي‏:‏

نعتذر إلي الله عن أخطاء حماس‏!‏

السبت 28 / 7 / 2007

أجري المواجهة في الدوحة العزب الطيب الطاهر


لم يكن أمامي إلا خيار مواجهة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية‏-‏ حماس‏-‏ بتداعيات وقائع ما جري في قطاع غزة إثر استيلائها عسكريا عليه خصوصا أنه‏-‏ أي مشعل‏-‏ المتهم بإصدار الأوامر العليا لهذه العملية واللافت للنظر أنه أبدي استعدادا لهذه المواجهة التي طلبت الأهرام العربي منه الاستجابة لها إثر لقاء مع عدد من الصحفيين علي هامش زيارته للعاصمة القطرية الدوحة الأسبوع المنصرم للمشاركة في ندوة عن تأصيل الفكر الوسطي للداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي فلم يرفض الإجابة عن أي سؤال وإن كان قد طلب مني ألا أكون قاسيا‏.‏
هذه المواجهة تمثل الحوار الخاص الأول‏,‏الذي يدلي به رئيس المكتب السياسي لحماس لمطبوعة عربية بعد أحداث غزة فهو لم يجر أية مقابلات خاصة إلا لفضائية الجزيرة وإن كان قد تحدث في غير مؤتمر صحفي وجهنا إليه فيها كل الأسئلة المثارة في المشهد العربي حول أهداف حماس من سيطرتها الكاملة علي قطاع غزة‏,‏ والأخطاء التي صاحبت هذه العملية والتي أقر بها وأشار إلي أنها في الفروع وليست في الأصول‏,‏ وعن حجم التسليح الذي ظهرت به قوات حماس علي غير العادة والدعم الذي تلقته من أطراف إقليمية وقصة الوثائق التي أعلنت أنها حصلت عليها من مقرات الأجهزة الأمنية ولم تظهر حتي الآن‏,‏ الأمر الذي شكك في مصداقية هذه الرواية من الأساس وعن ممارسات قوات حماس التي وصفت بالقمعية ضد كوادر فتح في غزة وحكاية إلقاء أفراد من الأجهزة الأمنية من الأبراج العالية بالقطاع قضايا عدة توقفنا عندها في هذه المواجهة مع مشعل‏,‏ هنا حصيلتها وكانت البداية انطلاقا من العلاقات مع مصر‏.‏
‏*‏ الملاحظ أنه لا توجد أنباء عن لقاءات بين حركة حماس ومصر‏,‏ فهل هناك نوع من القطيعة بين الطرفين بعد أحداث غزة؟
الاتصالات والصلات مع الأشقاء في مصر لم ولن تتوقف وهي مستمرة علي نحو جيد‏.‏
‏*‏ حتي بعد أن أعلنت القاهرة رفضها في بداية الأحداث لما جري في غزة واعتبرته انقلابا علي الشرعية؟
حتي بعد ذلك الموقف‏,‏ وكما تعلم فإن موقف القاهرة اتجه إلي تبني موقف متوازن علي نحو شديد العقلانية فمصر وأطراف عربية أخري كثيرة هي مع استعادة الحوار الوطني‏,‏ ولكن يبدو أن الظروف لم تنضج بعد للدخول فيه وموقفنا في حماس أننا مع هذا الحوار غير أننا لا نستجديه
‏*‏ الرئيس حسني مبارك أكد في دعوته للحوار أنه سيتحقق بعد أن تهدأ النفوس‏,‏ ولكن اللافت للنظر أنه في ظل المعطيات الأخيرة فإن النفوس لم تقترب أبدا من دائرة الهدوء إن لم يكن قد اشتد غليانها‏,‏ خصوصا في ظل الحملات السياسية والإعلامية المتبادلة بين قيادات السلطة وفتح من جانب‏,‏ وحماس من جانب آخر فهل يمكن القول بأن الحوار دخل طريقا مسدودا؟
ظاهر الصورة يتعلق بمسألة تهدئة النفوس‏,‏ لكن حقيقة الأمر أن الطرف الآخر في الأزمة الداخلية الفلسطينية مصر علي المضي في مسارات خاطئة ويستقوي في ذلك بالدعم الأمريكي ـ الإسرائيلي‏,‏ فضلا عن ذلك فإن واشنطن تمارس ضغوطا علي دول المنطقة حتي لا تخطو أية خطوة باتجاه جمع الفريقين لإجراء حوار يعالج جذور المشكلات الحقيقية التي قادت إلي الأزمة القائمة اليوم‏.‏
‏*‏ رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية ذكر‏-‏ في خطابه الذي ألقاه عقب أحداث غزة‏-‏ أنه تم إبلاغ القاهرة بما وصفه بتجاوزات الطرف الآخر‏.‏ فهل كان ذلك نوعا من الإبلاغ المبكر بنية حماس للاسيتلاء علي غزة عسكريا؟
خلال زيارة وفد حماس إلي القاهرة قبل تفجر أحداث غزة بحوالي الشهر‏,‏ قام بإحاطة المسئولين المصريين بما هو متوافر لدي الحركة من معلومات وحذر من أن ثمة إعدادا لجولات قادمة من الصراع الدموي في ضوء ما يتم من تحضيرات ميدانية وتدريبات تقوم بها الأجهزة الأمنية في غزة‏,‏ إلي جانب دخول أسلحة وأموال أمريكية وقيام لوردات الحرب بتهيئة الساحة الفلسطينية لتفجير اتفاق مكة‏,‏ كما حذرنا في الوقت نفسه خلال لقاءاتنا مع الإخوة في مصر خلال اللقاء مع رئيس السلطة الوطنية بالقاهرة من النتائج السلبية مما يتم التحضير له في غزة‏.‏
‏*‏ ماذا كان رد الفعل المصري حيال ذلك؟
لقد أبدي المسئولون المصريون تفهما لما أبلغناهم به‏,‏ وأكدوا لنا دعمهم للوفاق الفلسطيني‏,‏ وتم الاتفاق علي التحضير لإجراء حوار وطني شامل في القاهرة بمشاركة كل الفصائل والقوي الفلسطينية‏.‏ بيد أن ذلك الفريق في حركة فتح أصر علي تفجير الوضع الفلسطينية الداخلي‏.*‏ كيف تفسر ظهور حماس في واقعة غزة‏-‏ كما يحلو للبعض أن يسميها‏-‏ بمستوي عسكري رفيع فمن أين كل هذا التسليح والآليات المدرعة وتلك القدرات القتالية‏,‏ وهو ما يبدو أن القوات التابعة لحماس كانت تستعد لهذه المواجهة وليس الطرف الآخر فقط؟
أين هذه الآليات المدرعة؟ إن ما تمتلكه حماس مجرد سيارات عادية وليست عسكرية‏,‏ أما بخصوص قدراتنا القتالية‏,‏ فإن شبابنا يخوضون حربا مفتوحة مع العدو الصهيوني بشكل متواصل منذ سنوات طويلة ومن الطبيعي أن يكون كل فلسطيني متدربا علي السلاح ومتهيئا للمواجهات‏.‏
‏*‏ لكن الاستيلا ء علي مقرات الرئاسة والأجهزة الأمنية لم يتم بشكل عشوائي وإنما تم وفق عملية عسكرية مبرمجة ومخطط لها وكان أفراد حماس علي دراية عالية بالخرائط والمواقع المستهدفة‏,‏ فضلا عن توظيفهم لتقنية الكمبيوتر في هذه العملية‏,‏ مما ينبئ أن من قام بها لم يكونوا مجرد أفراد في حرب عصابات وإنما عناصر مدربة ومعدة ومهيئة تماما لخوض العمليات العسكرية الأقرب إلي النظامية‏.‏
لاشك أن الذي يمتلك القدرة والكفاءة في ميدان المقاومة بوسعه أن يدافع عن نفسه إذا فرض عليه هذا الخيار علي نحو أكثر كفاءة‏,‏ وكما ذكرت غيرمرة فإن حماس لم تشأ أن تدخل هذا المنحي‏,‏ ولكن حماس دفعت إلي تبني أقصي الخيارات للدفاع عن شرعيتها وذلك لا يعيبها فهي لم تتطاول علي شرعية طرف آخر‏,‏ ولم تأت للسلطة علي متن الدبابات وإنما عبر انتخابات حرة ونزيهة وحظيت بذلك بشرعية واسعة من الشعب الفلسطيني ومنذ فوزها في الانتخابات التي جرت قبل أكثر من عام ونصف العام وهي تواجه محاولات الانقلاب المستمرة عليها‏,‏ وهي ليست محاولات فلسطينية فحسب‏,‏ وإنما كان هناك نوع من الاستقواء بالعامل الأمريكي والإسرائيلي من قبل دوائر داخل السلطة وحركة فتح علي هذا الصعيد‏,‏ وإزاء ذلك كان من الطبيعي أن ندافع عن شرعية حماس دون أن نعتدي علي شرعية أحد‏,‏ ما أود أن أقوله‏:‏ إن سيطرة حماس علي غزة كانت أشبه بـ‏'‏حبة الدواء أجبرنا علي تناولها‏'.‏
‏*‏ لكن يبدو أن حماس أقدمت علي ما تسميه أنت دفاعا عن شرعيتها دون أن تجري قراءة صحيحة للمعطيات الإقليمية والدولية‏,‏ ولم تضع في حساباتها اليوم التالي لعملية الاستيلاء عسكريا علي غزة‏,‏ وهو ما أشار إليه بعض من يصنفون بأنهم من أنصار حماس؟
لقد ذكرت وأكرر الآن أننا لم نختر هذا الموقف حتي يتهمنا البعض بالخطأ في الحسابات‏,‏ لقد فرض الأمر علينا ولم يكن أمامنا خيار سوي القيام بما قمنا به للدفاع عن النفس والشرعية أمام هذه الفئة الباغية التي تريد الاعتداء علي الشرعية الفلسطينية من ناحية‏,‏ وأن تحرم شعبنا الأمن والأمان من ناحية أخري‏,‏ وبالتالي ما أقدمنا عليه كان دفاعا مشروعا عن الشرعية وليس مغامرة خططنا لها دون أن نحسب عواقبها أو تداعياتها الإقليمية والدولية‏,‏ وأنا أدعو الأطراف الإقليمية والدولية إلي أن تعيد قراءتها للموقف‏,‏ وألا تظل في خانة الحسابات الخاطئة‏,‏ وأن تدرك أن حشر حماس في الزاوية والإصرار علي الانقلاب علي شرعيتها وعلي نتائج الانتخابات التي فازت فيها لن يؤدي إلا إلي ما جري أخيرا في غزة‏.‏
‏*‏ ثمة من رأي أن حماس لم تمتلك النفس الطويل في إدارة الأزمة سلميا مع فتح‏,‏ والسلطة وتسرعت بالإقدام علي خطوة الاستيلاء عسكريا بالكامل علي قطاع غزة؟
هذا من قبيل الوعظ لمن لم يجرب الأحوال القاسية التي عاشتها حماس منذ فوزها في الانتخابات‏,‏ حيث لم يسمح لها بممارسة أبسط حقوقها علي مدي أكثر من عام ونصف العام تحملت خلاله ما لايطاق‏,‏ ولكن عندما اتضحت الأمور وأصبحت المقصلة علي الرقاب من قبل الأجهزة الأمنية المدعومة أمريكيا وإسرائليا الأمر الذي بلغ حد قتل الأئمة واقتحام المساجد واستباحة كل شيء وحرمان الحكومة الشرعية من ممارسة أي قدر من ضبط هذه الأجهزة‏,‏ فإن الأمريتطلب التعامل مع هذه الحالة لإجهاض أهدافها‏,‏ وبالتالي فإن حماس لم تتسرع وإنما كما ذكرت لك سابقا فرضت عليها المؤامرات والمعارك الجانبية‏,‏ هي لم تختر أن تمضي في هذا الاتجاه ولكنها وضعت في أقصي الظروف‏,‏ ولم يكن أمامها إلا الدفاع عن شرعيتها‏,‏ وفي هذا السياق فإن ثمة من رأي أن ماجري في غزة أوجد وقائع جديدة لن تكون في صالح حركة حماس‏,‏ وهم يستغلون ذلك في محاولة لنزع الشرعية عن الحركة وخنق قطاع غزة عبر الاستقواء بالعامل الأمريكي والإسرائيلي‏,‏ وأنا أقول‏:‏ إن من يتوهم أن هذه الرؤية صحيحة فليجربها فإن حماس واثقة من خطواتها ومما فعلت وهي لم تتسرع في أية خطوة باتجاه الصراع علي السلطة‏,‏ وإنما هي تؤدي دورها في مقاومة الاحتلال وتمارس دورها في المشاركة في الحياة السياسية استنادا إلي القانون والانتخابات التي جاءت بها إلي السلطة‏.‏
‏*‏ لقد ذكر أن هاني الحسن القيادي في فتح أبلغك شخصيا بما قيل إنه مخطط للانقلاب علي حماس‏,‏ وهو مادفعكم إلي القيام بالاستيلاء علي غزة؟
بالطبع هذا أمر لا صحة له علي الإطلاق والأهم من ذلك‏,‏ فإن حماس ليست في حاجة إلي أن يخبرها أحد بما كان يتم من تحضيرات داخل غزة هي بالأساس ماثلة للعيان‏,‏ إضافة إلي ذلك فإن لدي حماس جهاز استخبارات قوي يمكنها من معرفة ما يجري علي الأرض‏,‏ فهي ليست حركة هامشية إنما هي متجذرة في الأرض والشعب‏.‏
‏*‏ لكن كيف تفسر إقدام أحد قيادات حماس بابلاغ قيادة السلطة وفتح بمحتوي ما قيل إنه شريط فيديو يوضح إعداد نفق لاغتيال الرئيس أبو مازن؟
هذه رواية غير صحيحة ومن يدعي ذلك فعليه أن يطلعنا علي حقيقة هذا القيادي‏.‏
‏*‏ لكن من الوارد وقوعها؟
ليس ثمة أي دليل عليها وكل تفاصيل هذه القصة المزعومة متهافتة لأن القيام بعمليات الاغتيال ضد أي مسئول فلسطيني‏,‏ ليس من أسس وتوجهات حركة حماس‏,‏ فما بالك عندما يتعلق الأمر برئيس السلطة الوطنية؟ هذا أولا أما ثانيا فإنه لا يعقل أن تقوم الحركة بمثل هذه الخطوة حتي لو كانت صحيحة علي هذا النحو الذي تم فيه حسب زعم قيادات السلطة بأن حماس استشارت فيها أطرافا إقليمية أخري‏,‏ كإيران وسوريا وقطر‏,‏ وعلي أية حال أعلنت قيادة حماس أكثر من مرة أنها علي استعداد للقبول بلجنة تحقيق عربية في هذه المسألة بالذات حتي يعرف القاصي والداني من هم علي صواب ومن هم علي خطأ‏.‏
‏*‏ كان لافتا الخطاب الحمساوي خلال عملية الاستيلاء علي غزة والذي وصف ذلك بأنه أشبه بفتح مكة وتحرير ثان للقطاع‏,‏ وهو ما أثار لغطا كبيرا حول توجهات الحركة بعد هذه الخطوة؟
لا شك أن استخدام هذه العبارات والمفردات انطوي علي خطأ في التعبير وفي الموقف من قبل بعض المتحدثين باسم حماس لا نقره أبدا ولكن يتعين قراءة هذه الأخطاء ضمن السياق النفسي الذي صاحب هذه العملية‏,‏ خصوصا في ظل وجود نقمة شديدة ضد الأجهزة الأمنية بسبب ممارساتها القمعية وارتباطاتها بالأجهزة الإسرائيلية‏,‏ ولا شك أن تاريخ تلك الأجهزة يعد أسود‏,‏ مما دفع البعض إلي توظيف تعبيرات غير منضبطة وغير مقبولة ولا نقرها‏,‏ علي أية حال وقعت بعض التجاوزات لكنها من النوع الهامشي والفرعي ولم تمتد إلي الأصول وهي لا تمثل سياسة ونعتذر إلي الله عنها قبل البشر فهي في الأخير يمكن اعتبارها‏'‏ أخطاء الضحية التي تدافع عن نفسها‏'‏
‏*‏ في المقابل تتهم حركة حماس بأنها تقوم بممارسات قمعية ضد قيادات فتح في قطاع غزة‏,‏ وأن القوات التابعة لها تقتحم البيوت بحثا عن كوادر الحركة وخلال الأحداث قامت هذه القوات بإلقاء أشخاص من أحد الأبراج‏,‏ كما سلمت أحد عناصر فتح إلي أسرة بغزة للثأر منه نتيجة قتل ابنها في المعارك‏.‏ ألا تسيء هذه الممارسات إلي حركة حماس؟
أولا‏:‏ فيما يتعلق بإلقاء الأشخاص من فوق الأبراج مارسها الطرف الآخر وليس حماس‏,‏ وبوسع أي صحفي أن يتوجه إلي والد المغدور‏'‏ حسام أبو قينص‏'‏ فهو يعلم أن الذي قذف بابنه من فوق برج بغزة هو الأجهزة الأمنية والتي ظنت أنه ينتمي إلي حماس بسبب لحيته‏,‏ ثم تبين أن لا علاقة له بحماس‏,‏ بل له ارتباطات فتحاوية وهم ارتكبوا جريمتهم ثم ألحقوها بحماس ظلما وعدوانا‏.‏
أما فيما يزعمه البعض من اعتقالات تطال عناصر من فتح فإن ما تقوم به القوة التنفيذية أو الشرطة في قطاع غزة يأتي في سياق‏,‏ إما مكافحة التجسس والعمالة لإسرائيل أو مكافحة المخدرات أو الفساد خصوصا أن البعض أراد أن يهرب وهو متهم في قضايا فساد كبري‏,‏ لا أنكر أنه قد تقع بعض التجاوزات لكنها محدودة ولا تمثل سياسة عامة لحماس‏,‏ ونحن مستعدون للتدقيق فيها وتصويبها‏,‏ كما أعلنا عن استعدادنا لفتح أبوابنا لكل منظمات حقوق الإنسان في غزة لتدقق بنفسها في كل ما يتردد من اتهامات ونحن نحترم هذا الدور والآن فإن قيادات فتح في غزة توجه اتهاماتها لحركة حماس بحرية مطلقة‏,‏ ولا أحد يتعرض لها بينما في الضفة الغربية فإن الأجهزة الأمنية وبعض المجموعات العسكرية التابعة لفتح ترتكب جرائم ليس بحق عناصر حماس‏,‏ ولكن بحق المؤسسات التعليمية والاجتماعبة والخيرية ودور الأيتام وغيرها وبالغت في هذا السياق إلي أن جرت مداهمة أكثر من‏400‏ مؤسسة من هذا النوع في الضفة الغربية إلي جانب مهاجمة الكتل الطلابية التي ترتبط بحركة حماس في جامعات الضفة وهناك حوالي‏57‏ حالة اعتداء مسجلة في هذا الشأن وتمارس السلطة في الضفة التهديد ضد وسائل الإعلام لمنعها من نقل هذه الوقائع‏,‏ بينما يتمتع الإعلام في غزة بكل حريته في متابعة كل التطورات والأحداث‏,‏ وأنا أرجو أن يقارن الجميع بين المشهدين في كل من الضفة وغزة‏.‏
‏*‏ قلتم إنكم قضيتم علي تيار دايتون في غزة حسب توصيف حماس‏,‏ فظهر أكثر من تيار دايتون في الضفة‏,‏ أضحي أكثر تشددا ضد حركة حماس؟
إن خطر تيار دايتون لم يمثل خطرا علي غزة فحسب‏,‏ وإنما هو خطر علي الضفة أيضا وعلي كل القضية الفلسطينية‏,‏ فأي تيار يتعامل ويتعاون ويأتمر بتعليمات إسرائيل وأمريكا‏,‏ فإنه يشكل خطرا علي كل وطني‏,‏ لكن هذا التيار فقد مصداقيته ومكانته وثبت أنه باع أوهاما لأسياده‏.‏ لذلك لا مستقبل لهم في الساحة الفلسطينية‏.‏
‏*‏ ما حقيقة ما ذكره لي نبيل عمرو مستشار الرئيس عباس من أن قطر قدمت دعما ماليا خاصا لحركة حماس بلغت قيمته حوالي‏400‏ مليون دولار معتمدا في هذا الشأن علي تصريح لإسماعيل هنية خارج إطار الدعم المالي الذي أقرته القمة العربية للفلسطينيين؟
بعيدا عن الأرقام فإن الحكومة الفسطينية منذ العام الماضي طلبت من محيطها العربي والإسلامي دعما ماليا مشروعا علنيا وفي وضح النهار‏,‏ وخصص بالكامل للشعب الفلسطيني وليس للحركة‏,‏ وبالفعل ثمة دول عدة قدمت مشكورة مساعداتها خارج مقررات القمة العربية‏,‏ ومن بينها قطر التي تعهدت بدفع الرواتب لقطاعي التعليم والصحة وهو أمر يجب أن تشكر عليه قطر وكذلك حكومة حماس التي بذلت جهودها للحصول علي هذا الدعم‏.‏
‏*‏ ثمة من يشكك في حصول حماس علي وثائق من الأجهزة الأمنية التي سيطرت عليها في غزة فهي حتي الآن لم تظهر‏,‏ رغم الإعلان عن ذلك فور انتهاء الأحداث؟
هذه الملفات والوثائق كثيرة العدد وهي تحت الحصر والتصنيف حاليا‏,‏ وستكون بين أيدينا قريبا وسنكشف للدول العربية حجم الجرائم التي ارتكبت ومن كان يعمل ضد مصالح الشعب والدول العربية وسنسلم لكل دولة ما يخصها من وثائق حتي تحمي مصالحها وأمنها القومي‏,‏ في حين أن بعضا من هذه الوثائق سيتم عرضه عبر وسائل الإعلام‏.‏
‏*‏ كثيرا ما أعلنت حماس رفضها التفاوض مع إسرائيل‏,‏ ولكن فوجئنا أنه بعد سيطرتها علي غزة سارع ممثلون عنها بالجلوس إلي مسئولين إسرائيليين‏,‏ ألا ينطوي ذلك علي قدر من التناقض بين الطرح السياسي وبين الواقع الفعلي؟
إن حماس أكدت منذ اليوم الأول لتسلمها السلطة بعد فوزها في الانتخابات قبل عام ونصف العام أنه إذا تعلق الأمر بمسائل إضطرارية تتعلق أساسا بمصالح الشعب ومتطلباته الحياتية‏,‏ فإنه يمكن إجراء اتصالات ولقاءات بالإسرائيليين‏,‏ وليس ثمة حرج في ذلك مادام الأمر لأن ذلك تفرضه الضرورات والتعامل مع الإسرائيليين يتم بواسطة الحكومة وليس حركة حماس‏.‏
‏*‏ حماس متهمة بأنها هي التي اختطفت الصحفي البريطاني آلان جونستون ثم الإفراج بالتوافق معه مع جماعة جيش الإسلام التي تعاونت معكم في أسر الجندي الإسرائيلي‏'‏ شاليط‏'‏ ؟
هذا جزء من الاتهامات الظالمة‏,‏ لأن البعض في الساحة الفلسطينية لم يرق له أن تتمكن حماس من فك هذا اللغز المتمثل في اختطاف مراسل هيئة الإذاعة البريطانية‏'‏ آلان جونستون‏'‏ وهي مشكلة أساءت بكل المقاييس إلي نضال الشعب الفلسطيني‏,‏ وثمة محاولة في توجيه مثل هذا الاتهام لخلط الأوراق‏,‏ فصحيح أن جيش الإسلام شاركنا عملية أسر الجندي الإسرائيلي‏'‏ شاليط‏'‏ في عملية الوهم المتبدد‏,‏ لكنه اختلف فيما بعد مع إخواننا في غزة ثم تنقلت علاقاته بين أكثر من طرف‏,‏ وأقام علاقات قوية مع دوائر بحركة فتح ثم قطع صلاته مع الجميع‏,‏ وأضحت له استقلاليته‏,‏ والبريطانيون كانوا يعلمون بتلك المعطيات ولكن الذي تغير بعد أحداث غزة هو أن هذا الفريق الذي اختطف‏'‏ آلان جونستون‏'‏ أدرك أن الوضع الجديد في غزة لن يسمح له بالاستمرار في اختطافه‏,‏ لأن الأجواء السابقة في غزة في ظل حالة الفوضي والفلتان الأمني خلال هيمنة الأجهزة الأمنية التي كان يقودها التيار المتصهين هي التي أغرت بعض العوائل بالدخول في لعبة الاختطاف وممارسة الانفلات‏,‏ ولكن بعد ما جري في غزة أدرك الجميع أن لا أحد فوق القانون‏,‏ وكان هذا هو العامل الأساسي في معالجة ملف جونستون‏,‏ إضافة إلي حسن التدبيرالذي مارسه إخواني في قطاع غزة‏.‏
‏*‏ هل يمكن القول في ضوء هذه المعطيات انه اقترب موعد إطلاق الجندي الأسير شاليط؟
ليس ثمة ما ينبيء إلي أن ملف الجندي شاليط سيشهد تحركا قريبا‏,‏ والسبب الأساسي وراء ذلك هو تعنت رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت ورفضه للمطالب الفلسطينية‏,‏ والإخوة في مصر يدركون هذه الحقيقة لدورهم المحوري علي صعيد هذه الملف‏.‏
‏*‏ هل قدمت حماس تطمينات لمصر بخصوص عدم توجهها لإقامة كيان أصولي علي حدودها الشرقية قد ينطوي علي الإضرار بالأمن القومي لها؟
بالطبع نحن في حالة تواصل مستمرة مع الإخوة في مصر وأبلغناهم بشكل محدد أن حماس ليست في وارد فصل قطاع غزة عن الضفة أو تجزئة النظام السياسي الفلسطيني‏,‏ ولا نفكر مطلقا في قيام أي نوع من السلطة‏,‏ فضلا عن كونها سلطة أصولية حسب تعبيرك‏,‏ وأحسب أن ما يتردد في هذا السياق هو جزء من تحريض الطرف الآخر علي حماس مرة من خلال الحديث بأنها بصدد إقامة إمارة إسلامية في غزة أو إيواء عناصر تنتمي إلي تنظيم القاعدة‏,‏ أو من خلال القيام بإغلاق معبر رفح أو الدعوة إلي استقدام قوات دولية وذلك لحرمان غزة من أي تواصل طبيعي مع الشقيقة والجارة الكبري مصر‏.‏
‏*‏ كيف قرأتم في حماس انعقاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية لإقرار خطوة الانتخابات المبكرة؟
لا شك أن انعقاد‏'‏ المركزي الفلسطيني‏'‏ في هذا التوقيت يعكس نزعة لدي الرئاسة وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية للاستقواء بمؤسسات المنظمة التي تعتبر قانونيا معطلة منذ سنوات طويلة‏,‏ فهم يريدون استخدامها في مواجهة حركة حماس وشرعيتها واعتبارها بديلا عن شرعية المجلس التشريعي لأنهم لا يملكون أغلبية في المجلس نحن نرفض القفز علي مؤسسة المجلس التشريعي التي هي مؤسسة منتخبة منذ عام ونصف العام‏,‏ والبحث عن مرجعيات وهمية يتم تشكيلها عبر التعيين وتعد جزءا من الدفاتر القديمة التي طالبنا منذ سنوات بإحيائها‏,‏ وكانوا يماطلون باستمرار ومن هنا أدعو كل القيادات الفلسطينية في الداخل والخارج بألا تشارك في هذه اللعبة المكشوفة‏,‏ فذلك تاريخيا لا يليق بأية شخصية وطنية فلسطينية أن تقبل بأن تستخدم في معركة سياسية غير قانونية وغير صحيحة‏.‏
‏*‏ لكن لماذا تصر حماس علي رفض إجراء الانتخابات المبكرة سواء للرئاسة أم للمجلس التشريعي؟
لقد تمت إثارة موضوع الانتخابات المبكرة في السابق أكثر من مرة وأعلنت حماس رفضها ولاتزال متمسكة بهذا الموقف الرافض‏,‏ لأنها لا تشكل في حد ذاتها حلا‏.‏ فهي لكي تكون حلا يفترض أن تخسرها حماس فلو أجريت الانتخابات وفازت بها حماس فأين هو الحل؟ إن الهدف من إجراء الانتخابات المبكرة في أجواء ومناخات تتمثل بحرب التجويع والحصار الذي يمارس علي الشعب الفلسطيني يعني تزويرها مع سبق الإصرار‏,‏ مع العلم أن الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية التي لم تتحمل فوزنا في الماضي لن تقبل بنا في هذه المرة أيضا‏,‏ فهي لم تتحمل فوزنا بجزء من الشرعية هو المجلس التشريعي فهل ستتحمل فوزنا بالتشريعي والرئاسة معا؟
‏*‏ لقد ذكر أن أحد أسباب عدم التوافق الفلسطيني سواء علي صعيد منظمة التحرير أم السلطة الفلسطينية هو الاختلاف علي توزيع المواقع والأسماء؟
هذا ليس صحيحا حيث لم يجر الحديث عن أسماء أو مواقع في كل محطات الحوار‏,‏ نحن لا نبحث عن مواقع بل نبحث عن ثوابت‏,‏ وهي ثوابت معروفة تتعلق بالسلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية‏.‏ لقد اتفقنا منذ عامين في القاهرة علي سلسلة من الخطوات لإصلاح منظمة التحرير وإعادة بنائها‏,‏ إلي أن ذلك لم يحصل علي الإطلاق‏,‏ حيث ظلت المماطلة والتسويف قائمة حتي هذه اللحظة‏,‏ لأن البعض يتعامل مع المنظمة كأداة استخدام لأهداف سياسية معينة وليس كمرجعية وطنية حقيقية للشعب الفلسطيني‏,‏ بينما نحن نتعامل مع المنظمة بجدية ونسعي إلي إعادة بنائها علي أسس سليمة تعيد لها الحيوية‏,‏ بحيث تشكل مرجعية للجميع من خلال انضمام جميع الفصائل إليها سواء تلك التي لم تلتحق بها من قبل مثل حماس أو الجهاد الإسلامي‏,‏ أم تلك التي جمدت عضويتها بها في فترات سابقة مثل القيادة العامة والعاصفة وغيرهما‏.‏
‏*‏ بصراحة هل يمكن أن تتجه حماس إلي حسم الأمور عسكريا في الضفة علي غرار ما جري في غزة خصوصا في ظل ما تردده من تعرض كواردها ومؤسساتها إلي ممارسات قميعة من الأجهزة الأمنية بها؟
هذا السؤال ينطوي علي خطأ فيما يتعلق بتوصيف وقائع ما جري في قطاع غزة فحماس لم تكن تهدف إلي السيطرة عليه إنما كانت تدافع عن شرعيتها ضد من كان يتآمر علي الشرعية حيث لم يردع هذا الفريق نتائج الانتخابات ولا القانون ولا الوفاق الوطني‏.‏
ما يجري في الضفة محزنا وسياستنا عدم الدخول في صدامات ونحن نحذر من الاستهانة بقوة حماس في الضفة الغربية فهي مازالت قوية وفي غزة لم تكن حماس تشكو من ضعف ولكنها صبرت عاما ونصف العام ضد محاولات الانقلاب عليها ومن يعتبر أن حماس ضعيفة في الضفة الغربية يقع في الحسابات الخاطئة‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 28 / 7 / 2007
رقم العـدد
540
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg