|
في كتابه الجديد الغجر بين المجزرة والمحرقة يواصل د. رمسيس عوض فتح ملفات جرائم النازية, بعد سلسلة من الكتب تناولت معسكرات الاعتقال النازي ضد القوميات المختلفة إيمانا بنقاء العنصر الآري. وهنا يتتبع د. رمسيس عوض مسيرة الغجر منذ أن تحرروا من بلاد السنة شمال الهند إلي أن هاجروا إلي أوروبا, وهي رحلة طويلة من المعاناة عاشتها هذه القبائل الجوالة. وما يدل علي النزعة العنصرية التي كانت تواجه الغجر ما جاء في وثيقة أوردها رمسيس عوض في كتابه, وهي تصف الغجر علي هذا النحو: بدا الرجال سودا للغاية كما بدا شعرهم مجعدا, وكانت النساء أقبح وأسود ما رأته العين وقد عاش هولاء الرحالة علي الإعانات التي كانت تقدم إليهم إلي جانب مكسبهم من قراءة الطالع التي اشتهروا بها, وكانت وبالا عليهم فيمابعد. وإذا كان النازيون قد أبادوا ربع مليون غجري فإن الشعوب الأوروبية عامة قد تعاملت معهم بنفور شديد, ووقفت الكنيسة في أوروبا الغربية موقفا معاديا لهم, حتي بعد تحول بعضهم إلي الدين المسيحي, فقد أصدر رئيس أساقفة السويد عام1560 مرسوما جاء فيه لا ينبغي علي أي قسيس أن يهتم بالغجر أو يواري جثثهم الثري أو يقوم بتعميد أطفالهم ولم تكن الكارثة فقط كامنة في القوانين التي تشرع لمعاداة الغجر أو طردهم, بل إن العداء تجذر في الوعي الشعبي, فقد قيل إن الله صب لعنته عليهم لأنهم رفضوا إيواء يوسف النجار والعذراء مريم في أثناء هروبهما إلي مصر, وهناك أهزوجة إسبانية تتهم الغجر بسرقة ملابس السيد المسيح وهو لايزال رضيعا في المزود وبأنهم تركوه عاريا. وإذا كانت الكنيسة قد صورت الغجر علي هذا النحو فإن د. رمسيس عوض يعجب لأن محاكم التفتيش لم تمسسهم بسوء, فالتاريخ لا يذكر سوي عدد محدود للغاية من محاكمات محاكم التفتيش لهم, وانتهت بإطلاق سراحهم دون معاقبتهم, لكن العداء للغجر استمر حتي العصر الحديث ففي14 أغسطس1168 نشرت إحدي الصحف الإيطالية تحقيقا حول العثور علي طفل اختطفه الغجر, وهي العناوين التي تداولتها فيما بعد صحف فرنسية وإنجليزية. وبعد أن يتناول د. رمسيس عوض جذور الغجر العرقية يتتبع صور للاضطهاد التي تعرضوا لها في أوروبا الغربية والشرقية, وما تعرضوا له في ألمانيا النازية, فرغم محاربتهم في صفوفها, فإن العلماء النازيين استخدموهم كفئران تجارب, إضافة إلي التخلص منهم في معسكرات الاعتقال. ولم ينج الغجر من أيدي المسلمين, حسبما ذهب د. عوض, وإن كان لا يدعم هذه الفكرة في كتابه فلم يأت عليها إلا عبر سطر في مقدمة كتابه يقول: ينحدر الغجر وهم قبائل جوالة من بلاد السند في شمال الهند, ولكن المسلمين أغاروا عليهم ودمروا بلادهم وشتتوهم في أرجاء العالم!!!
|