الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 مقالات
3

تلك الإعلانات الإرهابية

السبت 11 / 8 / 2007

داود الفرحان


تستغل حكومة نوري المالكي الطائفية الشاشات الفضائية العراقية والعربية أبشع استغلال عبر مجموعة من الإعلانات مدفوعة الثمن التي تصف المقاومة الوطنية بالإرهاب وتصور قوات الحكومة علي أنها الملاك الحارس للشعب‏.‏
وتتدفق هذه الإعلانات الإرهابية التي تـذكر المشاهدين بأفلام الرعب لهيتشكوك كما قالت صحيفة‏'‏ الحياة‏'‏ اللندنية‏,‏ كالسيل علي بعض المحطات الفضائية العراقية والعربية التي تذيعها في كل الأوقات مثل إعلانات الصابون والشامبو ونزع الشعر‏.‏ بل وتصر الجهة الحكومية التي تتولي توزيع هذه الإعلانات علي المحطات علي تحديد أوقات عرضها ضمن برامج معينة ونشرات الأخبار وفترات المشاهدة الممتازة للتأثير علي أكبر مساحة ممكنة من الرأي العام في حملة تزييف وخداع وتضليل رخيصة لتجميل وجه الحكومة التي جاء بها المحتلون الأمريكيون عبر انتخابات مزورة تحكمت في نتائحها أصابع لا تريد الخير للعراق وشعبه‏.‏
قبل أكثر من عام كنت أقدم برنامجا سياسيا ساخرا في إحدي القنوات الفضائية العراقية التي تبث برامجها من القاهرة‏,‏ وتلقت المحطة مجموعة كبيرة من إعلانات وزارة الداخلية العراقية التي تهاجم المقاومة الوطنية وتتهمها بالإرهاب وتدافع عن العمليات القمعية الإجرامية التي تنفذها قوات الحكومة والاحتلال‏.‏ واشترطت وزارة الداخلية العراقية علي المحطة أن تتم إذاعة بعض هذه الإعلانات في منتصف برنامجي الذي كان يستغرق ساعة واحدة في محاولة رخيصة للنيل من صدقية ووطنية المحطة أولا وللرد علي الأفكار المعارضة للاحتلال وأدواته التي يعرضها البرنامج ثانيا‏.‏ وتكرر هذا الموقف الفج مع محطات فضائية عديدة رضخت للشروط أمام إغراءات ألوف الدولارات التي يتم دفعها لها وبأسعار مضاعفة عن أسعار الإعلانات العادية‏.‏
وإذا كان الأمر‏'‏ مفهوما‏'‏ بالنسبة للقنوات العراقية‏,‏ وخصوصا تلك التي تذيع برامجها من العراق المحتل أو لها مكاتب في بغداد الجريحة‏,‏ فما هو عذر محطات‏'‏ عربية‏'‏ أخري تدعي الموضوعية والإعلام المدروس وحقوق الإنسان؟
لقد وصفت صحيفة‏'‏ الحياة‏'‏ هذه الإعلانات بـ‏'‏ إعلانات الرعب‏'‏ وأن ما تعرضه من مشاهد ولقطات للقتل والتعذيب والموت تفوق ما كان المخرج الأمريكي الشهير الفريد هيتشكوك يقدمه في أفلام الرعب‏.‏ والفرق بين تلك الأفلام وهذه الإعلانات أن الأولي كانت تمنع دخول من هم دون الثامنة عشرة إليها بينما الثانية
تعرض لقطاتها للأطفال وسط أفلام توم وجيري وللنساء وسط طبخة اليوم وللرجال وسط نشرة الأخبار‏.‏ وهذه الإعلانات لا تدعو‏-‏ كما يفترض‏-‏ إلي ثقافة التسامح ونبذ العنف والدعوة إلي السلام والأمان والاستقرار في بلد تـقتل فيه يوميا قوات الحكومة أكثر من مائة مواطن وترمي جثثهم في الشوارع والميادين والأنهار ومقالب القمامة‏,‏ ولكنها تدعو الي إعدام المعارضين ومقاومي الاحتلال علنا وأمام عيون الأطفال والنساء‏,‏ وتصور المقاومين علي إنهم وحوش كاسرة بينما الكل يعلم من هي الوحوش الكاسرة التي جاءت بأساطيلها من أبعد قارة واحتلت العراق ودمرت مؤسساته ودولته واستباحت ثرواته وقتلت أبناءه‏.‏ بل إن هذه الإعلانات‏,‏ ويكفي إنها إعلانات للدلالة علي كذبها وتلفيقها‏,‏ تصف فرق الموت والميليشيات المتخفية بملابس الشرطة العراقية وتركب سياراتها وتحمل أسلحتها بأنها المدافعة عن حقوق الإنسان والطفولة البريئة‏.‏
والغريب أن المحطات التي تذيع هذه الإعلانات تنفي عن نفسها مسئولية هذا الإرهاب التليفزيوني فتذيل تلك الإعلانات المقرفة بعبارة‏'‏ إعلان مدفوع الثمن‏',‏ لكن الذي يدفع الثمن هو الشعب العراقي المنكوب بالاحتلال وحكومته الطائفية الانفصالية الفاسدة‏.‏ والسؤال المهم هو‏:‏ أليس لوزراء الإعلام العرب واتحاد الإذاعات العربية التابع للجامعة العربية ومنظمات حقوق الإنسان والجهات المسئولة عن الأقمار التي تبث القنوات التي تعرض هذه الإعلانات القبيحة موقف منها؟ أم إننا لا نستطيع أن نسترجل إلا علي نانسي وهيفاء وإليسا؟‏!‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 11 / 8 / 2007
رقم العـدد
542
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg