الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 مقالات
3

الأعداء الحميمون‏..‏ والإخوة اللدودون

السبت 11 / 8 / 2007

عبد الرزاق الداهش


لا أحد يوافق‏(‏ حماس‏)‏ علي ما قامت به في غزة‏..‏ ولا‏(‏ فتح‏)‏ عما كانت تفعله في هذا القطاع‏.‏
ولكن بين قوسين‏(‏ بالعقل‏)‏ هل من المناسب أن يطلب الرئيس أبو مازن من حماس أن تقف أمام مكبرات الصوت وتعتذر عن الجرائم التي ارتكبتها‏(‏ هكذا بهذه الصيغة المستفزة‏)‏ إلي جانب إعادة غزة إلي ما كانت عليه قبل معركة‏(‏ حماس ـ فتح‏)‏ الأخيرة الرئيس أبو مازن فتح حوارا مع أولمرت في أريحا في وقت تفتح فيه دبابات الميركافا الإسرائيلية نيرانها علي الفلسطينيين في مكان آخر‏.‏
ولم نجد في أجندة لقاء أريحا اعتذارا إسرائيليا علي‏(‏ الهولوكست‏)‏ الفلسطيني الممتد من ما قبل قرية دير ياسين إلي ما بعد مخيم جنين‏,‏ ولم نجد علي جدول أعمال لقاء أريحا التزاما إسرائيليا بإعادة الخارطة الفلسطينية إلي ما كانت عليه قبل عام‏47‏ أو حتي قبل عام‏.67‏
بل لم نجد ولو نصف تعهد إسرائيلي بعدم ارتكاب مذابح أخري ضد الفلسطينيين الآخرين‏.‏
والسؤال أيهما أقرب للرئيس الفلسطيني شمعون بيريز أم خالد أبو مشعل‏..‏ وأيهما أحق بالمصافحة في هذه الظروف الضاغطة علي كل الفلسطينيين أولمرت أم إسماعيل هنية؟
ثم كيف بجلس أبو مازن علي طاولة مفاوضات بأوراق تفاوضية مبعثرة‏.‏
هل من طبيعتنا نحن العرب مصافحة العدو وعلي ربطة عنقه لاتزال بقع من دمنا ولا نصفح عن الشقيق لأنه ارتكب نصف خطأ‏,‏ ونحن ارتكبنا النصف الآخر‏.‏
أليس من حقي كمواطن عربي أن أطلب من الرئيس الفلسطيني أن يقف‏(‏ علي الأقل‏)‏ علي مسافة واحدة بين العدو الحميم والشقيق اللدود‏.‏
ثم هل تحتاج القضية الفلسطينية إلي حكمة في إدارة المعركة أم حكومة لإدارة الهبات المالية القادمة من الخارج؟
ما يحدث في فلسطين لا يسر في الحقيقة لا عدو ولا صديق فلم تعد هناك معايير ولا ضوابط ولا بوصلة ولا حتي اتجاهات‏.‏
نحن نقدر اهتمام الرئيس الفلسطيني بإعادة جزء من الحقوق في ظل الوضع الراهن العالمي ولكن لا نعتقد أنه من الحكمة أن لا يكون الرئيس الفلسطيني رئيسا لكل الفلسطينيين بما في ذلك فلسطينيو الشتات حتي ولو كان رئيسا بلا دولة‏.‏
ألا يكفي الفلسطينيون ما يرتكبه ضدهم الأعداء ليرتكبوا أكثر من ذلك ضد أنفسهم‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 11 / 8 / 2007
رقم العـدد
542
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg