الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 مقالات
3

وزارة المتناقضات‏!‏

السبت 11 / 8 / 2007

أحمد عبد الحكم


‏**‏ بعض الوزراء يتعامل مع الوزارة التي يجلس علي كرسيها وكأنها ضيعة معزولة عن بقية البلاد‏..‏ هذا النوع من الوزراء يختلق المشاكل ويصدر الأزمات ليس للحكومة وحدها‏..‏ بل للنظام السياسي بأكمله‏..‏ ليصبح متهما أمام الرأي العام الذي يزداد احتقانا يوما بعد آخر بسبب تناقضات هؤلاء الوزراء‏.‏
‏**‏ والقصة باختصار‏..‏ أنني كنت في زيارة خاطفة إلي قريتي التي لا تبعد عن القاهرة سوي بمئة كيلومتر‏..‏ وجمعتني جلسة عائلية بأصدقاء قدامي وجيران وزملاء الطفولة والشباب ودار واحد من أشد الحوارات صعوبة علي نفسي‏,‏ فأنا متهم أمام هؤلاء جميعا ـ بوصفي صحفيا ـ بالعمل مع الحكومة ونسيان هموم الناس‏,‏ وبمناصرة سياساتها علي حساب متاعب المواطنين التي تتفاقم في ظل غيبة بعض أعضاء هذه الحكومة عن الوعي بهموم العباد‏.‏
‏**‏ أحدهم حكي لي كيف أن شيكارة السماد قفز سعرها فجأة من‏35‏ إلي‏80‏ جنيها مما اضطر الفلاحين إلي ترك الزراعات الصيفية دون سماد‏,‏ انتظارا لتدخل وزارة الزراعة‏,‏ وبرغم القرارات الساخنة للوزير أمين أباظة بإعادة توزيع حصص السماد بين القطاع الخاص والتعاونيات وبنوك التنمية لتتولي الأخيرتين توزيع نسبة‏80%‏ من حصص السماد‏,‏ إلا أن مردود هذه القرارات لم يصل إلي القري تماما كمياه الري التي لم تصل إلي نهايات بل معظم الترع‏,‏ والناس تصرخ ولا مجيب‏,‏ البنوك فارغة والجمعيات التعاونية خاوية والسماد لدي القطاع الخاص فقط‏,‏ والعوض علي الله في العروة الصيفية‏.‏
‏**‏ شكوي أخري أشد ألما وأكثر عجبا‏,‏ فقد قرر عدد من أهل قريتي خوض مغامرة استصلاح الأراضي الصحراوية خروجا من اختناق أراضي الدلتا‏,‏ وقاموا بالفعل باستصلاح مساحة لا بأس بها ـ بعد أن باعوا ما يملكون من أراض وبيوت في الدلتا وسعدوا كثيرا بقرار الرئيس مبارك بتقنين وضع اليد علي الأراضي الصحراوية بواقع‏100‏ فدان للأسرة وأطلقوا الزغاريد حينما صدر قرار رئيس مجلس الوزراء بالإجراءات والقواعد اللازمة لتقنين وضع اليد‏,‏ والتي بدأت هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية تنفيذها بدءا من مارس الماضي‏.‏
‏**‏ وحمل هؤلاء الأسبوع قبل الماضي ملفاتهم وذهبوا إلي الهيئة طالبين تنفيذ القانون وقرار رئيس الوزراء بتقنين وضع اليد علي المساحات التي ذاقوا الأهوال حتي تم استصلاحها‏,‏ وعلي باب الهيئة وجدوا إعلانا غريبا علي كل أبواب الهيئة ومسئوليها يقول‏:‏ بناء علي أوامر الوزير تقرر وقف قبول طلبات وضع اليد اعتبارا من‏7/2007/.15‏
‏**‏ جن جنون هؤلاء الناس الذين لم يعد وراءهم ولا أمامهم إلا الأرض التي استصلحوها وذهبوا يطرقون الأبواب وكان الرد‏..‏ كلموا الوزير هو الذي أصدر القرار‏,‏ وهو الذي يملك تعديله‏..‏ طلب المخدوعون من أبناء قريتي قرارا مكتوبا يؤكد وقف تنفيذ قرار رئيس الوزراء بتقنين وضع اليد حتي يقاضوا وزير الزراعة بتهمة مخالفة قرار رئيس الوزراء‏,‏ لكن لم ينالوا إلا نظرات الاستنكار والاستكبار‏.‏
‏**‏ ما أعرفه أن وزير الزراعة السيد أمين أباظة من أسرة عريقة معجونة بالسياسة تعرف كيف تصل إلي لب المشاكل وتحلها وتخفف الأعباء عن الجماهير‏,‏ لكن أن يكون الوزير نفسه هو المنتج للمشاكل ليلقيها في وجه البسطاء والفقراء‏,‏ فإنني هنا لن أشكوه إلي القيادة السياسية التي أكدت في كل المناسبات أن الأرض لمن يزرعها‏,‏ ولن أشكوه لرئيس الوزراء الذي ضرب بقراره عرض الحائط‏..‏ ولكني أضع ممارسات سيادة الوزير أمام شقيقه السياسي محمود أباظة رئيس حزب الوفد ونائب البرلمان المدافع دوما عن هموم البسطاء علنا نجد لديه الحل‏..‏ وسيادة الوزير كفانا أزمات‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 11 / 8 / 2007
رقم العـدد
542
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg