|
أحمد عبد الحكم ** بعض الوزراء يتعامل مع الوزارة التي يجلس علي كرسيها وكأنها ضيعة معزولة عن بقية البلاد.. هذا النوع من الوزراء يختلق المشاكل ويصدر الأزمات ليس للحكومة وحدها.. بل للنظام السياسي بأكمله.. ليصبح متهما أمام الرأي العام الذي يزداد احتقانا يوما بعد آخر بسبب تناقضات هؤلاء الوزراء. ** والقصة باختصار.. أنني كنت في زيارة خاطفة إلي قريتي التي لا تبعد عن القاهرة سوي بمئة كيلومتر.. وجمعتني جلسة عائلية بأصدقاء قدامي وجيران وزملاء الطفولة والشباب ودار واحد من أشد الحوارات صعوبة علي نفسي, فأنا متهم أمام هؤلاء جميعا ـ بوصفي صحفيا ـ بالعمل مع الحكومة ونسيان هموم الناس, وبمناصرة سياساتها علي حساب متاعب المواطنين التي تتفاقم في ظل غيبة بعض أعضاء هذه الحكومة عن الوعي بهموم العباد. ** أحدهم حكي لي كيف أن شيكارة السماد قفز سعرها فجأة من35 إلي80 جنيها مما اضطر الفلاحين إلي ترك الزراعات الصيفية دون سماد, انتظارا لتدخل وزارة الزراعة, وبرغم القرارات الساخنة للوزير أمين أباظة بإعادة توزيع حصص السماد بين القطاع الخاص والتعاونيات وبنوك التنمية لتتولي الأخيرتين توزيع نسبة80% من حصص السماد, إلا أن مردود هذه القرارات لم يصل إلي القري تماما كمياه الري التي لم تصل إلي نهايات بل معظم الترع, والناس تصرخ ولا مجيب, البنوك فارغة والجمعيات التعاونية خاوية والسماد لدي القطاع الخاص فقط, والعوض علي الله في العروة الصيفية. ** شكوي أخري أشد ألما وأكثر عجبا, فقد قرر عدد من أهل قريتي خوض مغامرة استصلاح الأراضي الصحراوية خروجا من اختناق أراضي الدلتا, وقاموا بالفعل باستصلاح مساحة لا بأس بها ـ بعد أن باعوا ما يملكون من أراض وبيوت في الدلتا وسعدوا كثيرا بقرار الرئيس مبارك بتقنين وضع اليد علي الأراضي الصحراوية بواقع100 فدان للأسرة وأطلقوا الزغاريد حينما صدر قرار رئيس مجلس الوزراء بالإجراءات والقواعد اللازمة لتقنين وضع اليد, والتي بدأت هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية تنفيذها بدءا من مارس الماضي. ** وحمل هؤلاء الأسبوع قبل الماضي ملفاتهم وذهبوا إلي الهيئة طالبين تنفيذ القانون وقرار رئيس الوزراء بتقنين وضع اليد علي المساحات التي ذاقوا الأهوال حتي تم استصلاحها, وعلي باب الهيئة وجدوا إعلانا غريبا علي كل أبواب الهيئة ومسئوليها يقول: بناء علي أوامر الوزير تقرر وقف قبول طلبات وضع اليد اعتبارا من7/2007/.15 ** جن جنون هؤلاء الناس الذين لم يعد وراءهم ولا أمامهم إلا الأرض التي استصلحوها وذهبوا يطرقون الأبواب وكان الرد.. كلموا الوزير هو الذي أصدر القرار, وهو الذي يملك تعديله.. طلب المخدوعون من أبناء قريتي قرارا مكتوبا يؤكد وقف تنفيذ قرار رئيس الوزراء بتقنين وضع اليد حتي يقاضوا وزير الزراعة بتهمة مخالفة قرار رئيس الوزراء, لكن لم ينالوا إلا نظرات الاستنكار والاستكبار. ** ما أعرفه أن وزير الزراعة السيد أمين أباظة من أسرة عريقة معجونة بالسياسة تعرف كيف تصل إلي لب المشاكل وتحلها وتخفف الأعباء عن الجماهير, لكن أن يكون الوزير نفسه هو المنتج للمشاكل ليلقيها في وجه البسطاء والفقراء, فإنني هنا لن أشكوه إلي القيادة السياسية التي أكدت في كل المناسبات أن الأرض لمن يزرعها, ولن أشكوه لرئيس الوزراء الذي ضرب بقراره عرض الحائط.. ولكني أضع ممارسات سيادة الوزير أمام شقيقه السياسي محمود أباظة رئيس حزب الوفد ونائب البرلمان المدافع دوما عن هموم البسطاء علنا نجد لديه الحل.. وسيادة الوزير كفانا أزمات.
|