|
تقرير ـ السيد رشاد
المنظمة العربية للتنمية الإدارية, التابعة لجامعة الدول العربية ناقشت عددا من القضايا الاقتصادية المهمة خلال سلسلة ندوات عقدتها ـ أخيرا ـ في مقرها الدائم بالقاهرة, وكان من ضمنها انعقاد المجلس التنفيذي للمنظمة الذي ضم وزراء التنمية العرب, وشارك فيه د. أحمد درويش وزير التنمية الإداري المصري.كان من أبرز القضايا التي أثيرت مشكلة الإرهاب الإلكتروني والتي تجسد ـ كما يقول كمال أدهم المستشار الإعلامي للمنظمة ـ أحد الإفرازات السلبية لتطور نظم الاتصالات والمعلومات, والانتشار الواسع لشبكات الحاسب الآلي والإنترنت. وقد ناقش خبراء المنظمة عبر ندوة موسعة مخاطر الإرهاب الإلكتروني الذي يعمل علي تدمير البنية التحتية المعلوماتية للدول أو القطاعات أو المؤسسات مما يهدد الأمن الاقتصادي ويتسبب في خسائر فادحة تتجاوز المليارات, ما لم يتم تدارك نتائجه المدمرة, ومحاصرة سلبياته. أشارت الندوة إلي أن فرق وعصابات الإرهاب الإلكتروني يقومون باختراق قواعد البيانات والمعلومات السرية, وتدميرها, أو تتلاعب في بياناتها بما يحقق مصالحها, وأن هناك جماعات إجرامية منظمة تمارس الاختراق عبر الإنترنت, سواء بنشر الفيروسات أم تعطيل الخدمة, أم عدد آخر من عمليات الإرهاب الاقتصادي المدروس وأن الحكومات خصوصا العربية مستهدفة بشكل أكبر سواء من خلال الجريمة الإلكترونية المنظمة للاختراق والتلاعب في بيانات الحكومات السرية أم لتحقيق مكاسب غير مشروعة في الأسواق المالية وربما لارتكاب جرائم غسيل الأموال عبر الإنترنت. هدفت الندوة إلي وضع توصيف شامل لأنماط الإرهاب الإلكتروني, وتعريف المؤسسات العربية المعنية بأشكاله المختلفة, وأحدث أساليب اختراق المواقع السرية الاقتصادية والسياسية وحتي العسكرية, ومحاولات تعطيل شبكات الطاقة, مع تحديد وسائل مكافحة الإرهاب الإلكتروني وتأمين المواقع السرية بخطوط دفاع متعددة, مع عرض للاتفاقيات الدولية والعقوبات الواردة بها والمنظمة لمكافحة الإرهاب الإلكتروني. كما ناقشت المنظمة عبر ندوة ساخنة أساليب الرقابة الإدارية والمالية ومواجهة الفساد والانحرافات والتجاوزات. وكشفت عن أن معظم أساليب الرقابة المالية والإدارية المستخدمة في الأقطار العربية حاليا, لم تعد كافية للتعاطي مع التطورات السريعة والمتلاحقة لأساليب ووسائل الانحرافات المالية والإدارية التي نتجت عن الانفتاح العالمي وانعكاس ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات علي العمل في المؤسسات والمنظمات الحكومية, ومنشآت الأعمال العامة والأهلية, حيث انتشرت بعض الممارسات التي تتجاوز القوانين مثل الرشاوي والعمولات والمحاباة في ترسية المناقصات والعقود والمشروعات, مما يفرض تحديا من نوع خاص للنظم الرقابية. وشددت الندوة علي ضرورة أن يقوم المسئولون العرب سواء ماليين أم إداريين بملاحقة التطورات السريعة والبحث عن أساليب مستحدثة تمكنهم من مواجهة الفساد وكشف الانحرافات والتجاوزات, وكذلك تزويد الأجهزة الرقابية بالتقنيات الحديثة والكفاءات والكوادر المدربة ذات المهارات بصورة تعزز الشفافية وتحقق قواعد الحوكمة الرشيدة. فيما ناقشت ندوة التوقيع الإلكتروني مفهوم وكيفية التعامل مع التوقيع الإلكتروني كرابط مهم في منظومة التجارة الإلكترونية, والوضعية القانونية له, خصوصا مع عدم انتشار ثقافة الوعي أو الثقة في هذا التوقيع بين المواطنين العرب مقارنة بالتوقيع الورقي المستندي. وأشارت إلي أن نشر تقنيات التوقيع الإلكتروني وتأمينه مستقبلا سيعمل علي رفع المعدل التنموي للمؤسسات العربية في مختلف المجالات. كما سلطت ندوة نظم التدريب والتطوير الضوء علي المشاكل والمعوقات التي تواجه مهمة تصميم النظم التدريبية في العالم العربي, مما يؤثر بالسلب علي الأداء الفردي, والإنتاجية والربحية. وكشفت عن وجود قصور في هذا المجال الذي يزداد فيه حجم التحديات يوما بعد آخر إلي حد أنه يمثل بعضها خطرا يهدد بقاء المنظمة الاقتصادية أو الإدارية, فضلا عن قدرتها علي الارتقاء والنمو. وقدمت الندوة تصورات منهجية عن كيفية وضع إستراتيجية التدريب, واختيار نظم التدريب المناسبة وتنفيذها, ووضع تقويم لهذه النظم وتكلفتها وعوائدها علي الاقتصادات العربية. ودعت في هذا الإطار إلي اعتماد منهج الإدارة الإبداعية محل الأنماط الإدارية التقليدية والروتينية إذا ما أرادت المؤسسات العربية العامة والخاصة تحقيق أهدافها, بقدرة وكفاءة, والوصول إلي أكبر قدر من التطور والقدرة التنافسية باعتبار أن الإدارة الإبداعية هي الطريق الوحيد للمستقبل ودعت الندوة إلي الاستخدام الابتكاري لتدفق المعلومات والتحول من التنظيم الهرمي التقليدي إلي التنظيم الأفقي, والتحول من الإدارات الوظيفية إلي فرق العمليات مع الاهتمام بوجود إدارة فاعلة للذكاء الاصطناعي. وطرحت ندوة غسيل الأموال قضية سرية أعمال البنوك والتأثيرات السلبية لجرائم الغسيل علي اقتصاديات الأقطار العربية, حيث لا تساعد هذه الأموال علي بناء اقتصاد مستقر, ولا تحقق تنمية اقتصادية حقيقية. وأشارت إلي ضرورة إنشاء نظم وقنوات عربية لتبادل المعلومات حول الصفقات والأنشطة غير الشرعية, سواء بين المؤسسات المالية البنكية أم غير البنكية..وأوضحت الندوة أن سرية أعمال البنوك والمصارف العربية لا تتعارض مع قوانين مكافحة جرائم غسيل الأموال, مشددة علي تطبيق مبدأ اعرف عميلك بحسم ودقة. كما ناقشت الندوة دور الأجهزة الأمنية العربية في مكافحة غسيل الأموال, وكذلك الأطر التشريعية التي تنظم سرية الأعمال المصرفية, والحسابات الخاصة, وفك التشابك بين سرية الأعمال المصرفية, وضوابط مكافحة غسيل الأموال, وانعكاسات هذه الجرائم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية علي العالم العربي, والمعايير المهنية والأخلاقية لمحاصرتها*
|