|
بين الحين والآخر يظهر علي شبكة الإنترنت شريط مصور لما يسمي تنظيم القاعدة, من أفغانستان إلي العراق, إلي بلاد المغرب العربي, وأخيرا ظهر ما يسمي عزام الأمريكي, والغريب أن هذه الشرائط عالية الجودة تصويرا وصوتا وإتقانا تظهر أن منتجيها يعيشون في حالة استقرار وليست مطاردة كما تبني الإدارة الجمهورية في أمريكا مواقفها السياسية حول العالم.. آخر هذه الشرائط هو ما ظهر علي الشبكة, وتلقفته وسائل الإعلام العالمية وركزت علي دقة تصوير الشريط الذي ظهر تحت اسم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي, وفيه يبدو صناعه أنهم خريجو هوليوود وليس الصحاري العربية أو المدن والأحياء الهامشية والفقيرة في المدن العربية. ومن حقنا أن نتساءل متي وأين وكيف جري ذلك؟ وأجهزة العالم السرية والعالمية في سباق مع الزمن لملاحقة ما يسمي القاعدة ومحاولة القبض عليهم, وحتي قتلهم؟ ولعلنا لا نجافي الحقيقة عندما نضم صوتنا إلي صوت الرأي العام العالمي عندما يري أن هذه اللعبة مجرد تسلية عنيفة يستخدمها المحافظون الجدد لتنفيذ أهداف مريبة حول العالم, خصوصا في منطقة الشرق الأوسط, فبعد أن قرنوا الإسلام بالإرهاب عبر عدة عقود, ووصل هذا الاتهام إلي الحد الذي وصف فيه الرئيس الأمريكي جورج بوش الإسلام بالفاشية, وقبلها بأنه يشن حربا صليبية. ولأن مصداقية هذه الاتهامات في ظل غزو واحتلال أمريكي لمنطقة الشرق الأوسط لا تصمد فإن ألعاب الإدارة الأمريكية لا تعدم وسيلة في تأكيد رؤيتها عبر هذه الشرائط الغريبة, إلي الدرجة التي ظهر فيها الرجل الثاني فيما يسمي القاعدة أيمن الظواهري عدة مرات في أسبوع واحد, وكأن أمريكا تريد أن تقول للعالم كله لا تتوقف عن التحالف معي من أجل الحرب, فالدليل واضح أمامكم من خلال أشرطة الإنترنت. لقد غيب هؤلاء المراهقين الأصوليين القضايا الأساسية, وأعطوا الغرب وأمريكا المبرر لتغييب المقاومة المشروعة, ووصمها بالإرهاب, كما أعطوهم الفرصة ليزيفوا الحقيقة بجعل الغزو المستمر تحريرا, ولعلنا ننتبه الآن إلي مخطط الإنترنت الخطير..
|